الاستحقاقات التشريعية.. حامي الدين: الحضور القوي لـ “المصباح” تأكيد أنه طوى التداعيات السياسية والتنظيمية لنكسة 8 شتنبر
تابعت باهتمام المهرجانات الافتتاحية للحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، التي نظمتها معظم الأحزاب السياسية، بما فيها أحزاب الحكومة التي تتمتع بميزة تفضيلية على مستوى الإمكانيات والموارد.
وبكل موضوعية، أعتقد أن حزب العدالة والتنمية رفع السقف عاليا، بمهرجانه الوطني لانطلاق حملته الانتخابية المنظم بمسرح محمد الخامس بالرباط.
لم يكن الأمر مجرد مهرجان انتخابي عابر، بل عرضا تنظيميا وسياسيا متكاملا، جمع بين قوة الحضور الجماهيري، وجودة الإخراج البصري، والرسائل السياسية الواضحة.
تنظيم جيد وصورة بصرية معبرة، حضور جماهيري مكثف، افتتاح بوصلات موسيقية لمجموعة “السهام”، التي غنت لفلسطين وللوطن، تقديم معطيات إحصائية حول بروفايلات المرشحين، من قبيل معدل السن، والمستوى العلمي، ونسبة المرشحين الجدد، التقديم الفعلي لوكلاء اللوائح المرشحين في مختلف الدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية، صورة جماعية مع الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الإله بنكيران، تفاعل كبير للجمهور مع وكلاء اللوائح، ولا سيما أعضاء الأمانة العامة المرشحين، بما يعكس التحاما قويا بين قيادة الحزب وجماهيره.
كما تميز المهرجان بخطاب سياسي مؤطر بكلمات المنظمات الموازية للحزب، ولا سيما شبيبة العدالة والتنمية ومنظمة نساء العدالة والتنمية، بما يعكس حضور البعدين الشبابي والنسائي في الخطاب التنظيمي والسياسي للحزب.
أما كلمة الأخ نائب الأمين العام، إدريس الأزمي الإدريسي، فقد ركزت على الاختلالات الكبرى في الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحكومة، معززة بالأرقام والمعطيات التي أصبحت ماركة مسجلة باسم حزب العدالة والتنمية بما يؤكد كفاءة أطره ودقة تشخيصه لطبيعة المرحلة.
في حين جاءت الكلمة الختامية للأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، كعادتها، كلمة سياسية تعبوية وحماسية، أعلنت بوضوح عن عودة قوية لحزب العدالة والتنمية، وعن جاهزيته التنظيمية والبرنامجية للتموقع بديلا حقيقيا عن خيار الاستمرارية الذي يجسده التحالف الحكومي بمختلف مكوناته.
وقد حمل الخطاب رسالة سياسية واضحة: لا مجال للتملص من مسؤولية تدبير هذه الحكومة، ولا لاصطناع بطولات وهمية في الدقائق الأخيرة من عمرها.
والخلاصة: إن العودة القوية لحزب العدالة والتنمية، كما عكستها هذه الانطلاقة، وقبلها مختلف الفعاليات والجولات واللقاءات التواصلية لقيادة الحزب في مختلف المناطق، ولاسيما جولات الأمين العام، تؤكد، أولا، أننا أمام حزب منظم بشكل جيد، بما يطوي على المستوى التنظيمي والسياسي تداعيات نكسة 8 شتنبر.
وتؤكد، ثانيا، أن قيادة الحزب تدرك حجم المسؤولية الوطنية المطلوبة في هذه المرحلة، بالنظر إلى حساسية الظرفية السياسية والاجتماعية، وحجم المخاطر التي تواجه الدولة والمجتمع.
كما تؤكد، ثالثا، أن هذا الإدراك ينتقل، بشكل ملحوظ، إلى المزاج الشعبي العام، وهو ما يعكسه في تقديري حجم الإقبال المتزايد على خطاب حزب العدالة والتنمية.
وهذه كلها مؤشرات وانتصارات سياسية وتنظيمية مؤكدة، في انتظار الانتصار الكبير ليلة 23 شتنبر، بحول الله.
