أمكراز: برنامج “المصباح” مبني على “الصدق” وقابلية التطبيق.. والأغلبية تتراشق للتنصل من حصيلتها “الفاشلة”
قال محمد أمكراز، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية انطلق من قناعات راسخة ورؤية واضحة لإصلاح الأوضاع في البلاد وتدارك “الفضائع” التي شهدتها الولاية الحكومية المنتهية.
وأوضح أمكراز في حوار صحفي مصور، أن إعداد البرنامج الانتخابي استغرق عدة أشهر من العمل والدراسة المعمقة، مع استحضار الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والدولية، والتوقعات المرتبطة بتطور الاقتصاد وسوق الشغل خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأكد أن الحزب اختار تقديم إجراءات واضحة وذات مصداقية ومنطقية وقابلة للتطبيق والقياس، مشددا على أن الحزب مستعد لمحاسبته على الوعود التي يقدمها للمواطنين، من خلال حصيلة واضحة في نهاية الولاية المقبلة في حال تصدر الانتخابات وتشكيل الحكومة.
وأشار أمكراز إلى أن البرنامج الانتخابي للحزب يتضمن خمسة محاور أساسية و467 إجراء، موضحا أن المحور الأول يتضمن 43 إجراء، والثاني 87، والثالث 200، والرابع 106، فيما يضم المحور الخامس 31 إجراء.
وأردف، المحاور الخمسة تتمثل في ترسيخ الهوية الإسلامية والوطنية والنهوض بالأسرة والقيم المغربية الأصيلة، والإصلاح السياسي وتكريس الاختيار الديمقراطي وفعالية الحقوق والحريات، وإرساء فعلي للخدمات العمومية الأساسية وتصحيح مسار ورش الحماية الاجتماعية، ثم بناء اقتصاد منتج وتنافسي ومستدام وسيادي ومحفز لفرص الشغل، وأخيرا سياسة خارجية تقوم على الوحدة والسيادة والإشعاع.
وفيما يتعلق بالمحور الأول، أبرز أمكراز أن الحزب يقترح إخراج مدونة أسرة جديدة بعد استكمال مسار التعديل، بما يحافظ، على تماسك الأسرة المغربية وانسجامها مع المرجعية الإسلامية والوطنية. كما اقترح إطلاق صندوق لدعم المحتوى الرقمي الهادف والتاريخي والعلمي الموجه للأطفال، واعتماد ميثاق وطني للثقافة والقيم يحدد برامج تعزيز الثقافة الإسلامية والوطنية والهوية المغربية.
وبخصوص الإصلاح السياسي والحقوق والحريات، تحدث أمكراز عن تحيين وتفعيل الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، ومراجعة القوانين المتعلقة بالحريات العامة وتيسير سبل ممارستها، إلى جانب تعديل بعض القوانين المنظمة لمهن الصحافة والمحاماة والعدل والتوثيق.
كما أشار إلى أن برنامج الحزب تضمن إخراج قانون يؤطر تضارب المصالح ويحدد المقتضيات المنظمة له، مع وضع عقوبات زجرية للمخالفات، إضافة إلى تحيين وإعادة تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد.
وفي قطاع التعليم والوظيفة العمومية، أعلن أمكراز أن الحزب يقترح إلغاء سقف سن الولوج إلى مباريات توظيف الأطر التربوية المحدد حاليا في 35 سنة، معتبرا أن هذا الشرط يحرم عددا من المغاربة من حقهم في الولوج إلى الوظيفة العمومية على قدم المساواة.
كما تحدث عن معالجة وضعية نحو مليون تلميذ وتلميذة قال إنهم أقصوا من الدعم الاستثنائي عند الدخول المدرسي، وتصحيح مؤشر وعتبة الاستفادة من الدعم المباشر، خاصة من خلال مراجعة ارتباط المؤشر ببعض معطيات استهلاك الكهرباء والهاتف.
مقترحات اقتصادية
وفي المحور الاقتصادي، أبرز أمكراز أن برنامج الحزب تضمن التزام تنظيم مناظرة وطنية حول الاستثمار والتشغيل والنمو، على أن تفرز خلاصاتها في شكل قانون إطار بمثابة ميثاق للاستثمار، تليه قوانين عادية لتنزيل التوصيات.
كما شدد على ضرورة تكريس الشفافية والتنافسية في الصفقات العمومية، وإحداث حصة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، مع حذف بعض الشواهد المرتبطة بالتصنيف في الصفقات ذات المبالغ المحددة، بما يسمح لهذه المقاولات بالمشاركة والاستفادة من الطلب العمومي.
ومن بين المقترحات التي قدمها أيضا، فرض ضريبة على الشركات بنسبة 40 في المائة بالنسبة للمقاولات العاملة في القطاعات الاحتكارية وشبه الاحتكارية، مقابل خفض الضريبة على الشركات الصغيرة والصغيرة جدا إلى حدود 10 في المائة بالنسبة للمقاولات التي لا يتجاوز رقم معاملاتها أو أرباحها السنوية العتبة التي حددها البرنامج.
كما اقترح إلغاء الإعفاءات المرتبطة باستيراد اللحوم والمواشي، وتعويضها بدعم مباشر للفلاحين والكسابة الصغار والمتوسطين، بهدف دعم القطيع الوطني وتوجيه الدعم مباشرة إلى الفئات المنتجة.
وفي مجال التشغيل، أشار أمكراز إلى أن الحزب حث على ضرورة وضع سياسة موحدة لفائدة الشباب غير الموجودين في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، عبر برامج متعددة تشمل العودة إلى الدراسة بالنسبة لمن تسمح وضعيتهم بذلك، أو التكوين، أو التكوين قصير المدى بالنسبة لمن تجاوزوا سن الدراسة والتكوين، بما يتيح إدماجهم في القطاعات التي تعرف خصاصا في اليد العاملة.
الصدق مع الناس
في هذا الصدد، أكد أمكراز أن الحزب اختار في إعداد برنامجه عدم الدخول في “مزايدات انتخابية” أو تقديم وعود غير قابلة للتحقق، بل الالتزام بإجراءات محددة وأهداف قابلة للقياس.
وقال إن الحزب يريد أن يقدم للمواطنين برنامجا واضحا في مجالات التشغيل والاقتصاد والمالية وحقوق الإنسان والخدمات العمومية، وأن يتحمل مسؤوليته السياسية تجاه الوعود التي يقدمها.
وشدد القيادي الحزبي أن العدالة والتنمية يدخل الاستحقاقات الانتخابية بثقة في علاقته بالمواطنين، وبحضور متواصل في النقاش السياسي وفي قضايا المجتمع، معتبرا أن الحزب “اختار الصدق مع الناس” وتقديم ما يعتقد أنه قادر على تنفيذه ومحاسبته عليه في نهاية الولاية.
لا وجود لتقاطب سياسي حقيقي
في هذا السياق، اعتبر عضو الأمانة العامة للحزب، أن ما يُقدَّم في المشهد السياسي المغربي باعتباره “تقاطباً” بين الأحزاب ليس في حقيقة الأمر تقاطباً سياسياً وفكرياً حقيقياً، وإنما هو “تقاطب مصنوع” يساهم في إلهاء الرأي العام عن قضايا أساسية يفترض أن تشكل موضوع مساءلة وتقييم للأحزاب الحكومية.
وأوضح أمكراز أن التقاطب السياسي الحقيقي يفترض وجود اختلافات واضحة بين الأحزاب على مستوى الأفكار والبرامج والتوجهات والإيديولوجيات، معتبراً أن هذا المعطى غير متوفر في الحالة الراهنة، خصوصاً أن البرامج الانتخابية، لا تقدم اختلافات جوهرية تتجاوز الوعود المرتبطة بالأرقام والمبالغ المالية.
وأضاف أن الاختلاف القائم بين بعض الأحزاب الحكومية لا يرتبط بتباين فكري أو سياسي حقيقي، بقدر ما يتمثل في محاولة كل طرف التنصل من مسؤوليته عن الحصيلة الحكومية، معتبراً أن الأحزاب المشاركة في الحكومة تتحمل بشكل جماعي مسؤولية القرارات والسياسات التي اتخذت خلال الولاية الحكومية.
وانتقد أمكراز ما وصفه بمحاولات بعض الأحزاب التنصل قبيل الانتخابات من مسؤوليتها عن الحصيلة الحكومية، متسائلاً عن سبب عدم التعبير عن هذه الاعتراضات خلال فترة الولاية أو داخل الأغلبية الحكومية، بدل طرحها مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وتوقف المتحدث ذاته عند ملف الدعم، مشيراً إلى أن انتقادات توجيه الدعم إلى فئات أو جهات معينة لم تكن محل اعتراض واضح من الأحزاب الحكومية خلال فترة وجودها في الأغلبية، قبل أن تتحول إلى موضوع للنقاش السياسي مع اقتراب الانتخابات.
وحذر أمكراز من أن هذا النوع من الممارسة السياسية قد تكون له انعكاسات مباشرة على ثقة المواطنين في العملية السياسية، معتبراً أن المواطن الذي يتابع انتقال بعض الأحزاب من الدفاع عن السياسات الحكومية إلى التنصل منها بعد انتهاء الولاية قد يجد نفسه أمام سؤال جوهري حول المسؤولية السياسية والمحاسبة.
