مسؤولية جماعية وفردية… أحمد كافي يؤصل شرعيا للمشاركة السياسية ويدعو لها ويؤكد: العمل السياسي منزلته عظيمة
أكد أحمد كافي، نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بن امسيك بالدار البيضاء، أهمية المشاركة السياسية من الناحية الشرعية، معتبرا أن علماء الإسلام يعدون العمل السياسي من الأعمال المتعدية النفع، أي الأعمال التي لا يقتصر أثرها على صاحبها، وإنما يمتد إلى الآخرين والمجتمع.
وأوضح كافي في مداخلة له خلال المحاضرة التي نظمتها لجنة الدعوة والعمل الثقافي التابعة لحركة التوحيد والإصلاح بالفرع الإقليمي أنفا – الحي الحسني مساء الأربعاء 16 شتنبر 2026، أن العمل الذي يتعدى نفعه إلى عدد كبير من الناس يمكن أن تكون له منزلة عظيمة من حيث الأجر، وهو ما يجعل خدمة المجتمع والشأن العام، في تصوره، مسؤولية تتجاوز المصلحة الفردية.
وأكد أن المشاركة السياسية لا تقتصر على التصويت، بل تشمل كذلك المراقبة والمساءلة والتعبير عن المواقف ومواجهة الفساد بالوسائل المدنية والقانونية المتاحة. واعتبر أن إدراك المسؤولين لكون المواطنين يشاركون ويتابعون أداءهم من شأنه، أن يعزز احترامهم لقناعات المجتمع وهويته ومصالحه، وأن يجعل المسؤول السياسي مدركًا لوجود مساءلة شعبية ومؤسساتية.
وقال إن المواطن، عندما يكون يقظا ومشاركا لا يترك المجال أمام المسؤولين لكي يمارسوا الفساد دون رقابة، بل يظل حاضرًا في عملية المتابعة والمساءلة، دفاعًا عن مصالحه وعن أسرته وأرزاقه وكرامته وهويته.
وشدد على مسؤولية المغاربة في رعاية أمانة الوطن والحفاظ على هويته الإسلامية، والدعوة إلى الإصلاح وخدمة الصالح العام، داعيًا إلى بذل الجهد في سبيل تحقيق الخير والصلاح بالوسائل المشروعة.
وضمن مداخلته، تناول كافي موقف الداعين إلى مقاطعة الانتخابات والمشاركة السياسية، معتبرا أن هذا الاتجاه يظل محدود الانتشار مقارنة بالتيار الإصلاحي الذي يتبنى المشاركة، منتقدا ما اعتبره تناقضا بين الدعوة إلى الإصلاح والانسحاب الكامل من المجال السياسي، متسائلا عن إمكانية تحقيق الإصلاح مع ترك الساحة السياسية للآخرين.
وقال إن بعض دعاة المقاطعة ينتظرون الإصلاح دون بذل جهد كاف لتحقيقه، مشيرا إلى أن الانسحاب من المجال السياسي قد يؤدي إلى ترك المجال أمام من وصفهم بالمفسدين بدل مراقبتهم ومحاسبتهم والسعي إلى تغيير الواقع بالوسائل المتاحة.
وانتقل كافي إلى التأصيل الشرعي للمشاركة السياسية، مستحضرا تراث الصحابة والعلماء والأئمة في مجال السياسة الشرعية، ومبينا أن علماء الإسلام لم يعتبروا السياسة شأنا منفصلا عن الدين، بل ألفوا فيها الكتب والفتاوى والقواعد الفقهية.
وعلى صعيد آخر، انتقد كافي، بعض التوجهات التي قال إنها تدعو إلى العلاقات الرضائية أو إلى إبعاد المرجعية الإسلامية عن مدونة الأسرة، كما انتقد ما وصفه بالفساد في المال العام، داعيا إلى المشاركة والمساهمة في اختيار من يرى فيهم الناخبون الصلاح والاستقامة.
وقدم الدكتور كافي ثلاث حالات للاختيار السياسي وفق القواعد الشرعية:
ففي الحالة الأولى، إذا وجد الناخب مجموعة من الصالحين، فعليه ـ بحسب طرحه ـ أن يختار الأصلح والأجود والأفضل بينهم، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾.
أما الحالة الثانية، إذا وجد الناخب نفسه أمام صالح وفاسد، فإن مقتضى المسؤولية الشرعية، وفق نظره، هو اختيار الصالح والابتعاد عن الفاسد، معتبرا أن التصويت أمانة ومسؤولية.
واستشهد في هذا السياق بالحديث النبوي المتعلق بتولية من هو أرضى لله، وبالآيات التي تحذر من خيانة الأمانة، مؤكدا أن اختيار المسؤولين يدخل في باب الأمانة التي يتحمل الناخب مسؤوليتها.
ثم الحالة الثالثة، حين لا يجد الناخب أمامه إلا خيارات متعددة كلها تتضمن قدرا من الضرر أو الفساد، فقد عرض كافي قاعدة اختيار الأقل سوءا، معتبرا أن المقارنة هنا تكون بين درجات الضرر والمفسدة، بحيث يُختار الخيار الذي يترتب عليه ضرر أقل.
