خالد الصمدي
يفتخر المغرب بإحراز تقدم ملموس في تعميم التعليم الأولي منذ انطلاقة هذا الورش برسالة ملكية سنة 2018، وصدور القانون الإطار 17-51، إلا أن هذا التعميم يصطدم بوضعية مقلقة في ظل إصرار الحكومة على تعطيل مقتضيات القانون الإطار ذات الصلة بهذا السلك من التعليم؛ ويزداد الأمر تعقيدا حين يتعلق بتوفير التعليم الأولي في العالم القروي.
فالمربية أو المربي في التعليم الأولي بالعالم القروي حسب شهادات مؤلمة استقيتها من عين المكان يقوم أو تقوم بالإضافة إلى المهام التربوية بالمهام التالية :
– تنظيف القاعة المخصصة التدريس والمرفق الصحي التابع لها.
ـ مرافقة أي طفل الى المرفق الصحي لقضاء حاجته مع ما في ذلك من تخوفات على الاطفال الآخرين الموجودين في القسم في ظل غياب وجود مساعدة اجتماعية.
– العناية بالصحة البدنية والنفسية للأطفال ونظافتهم ومنهم من هو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
– متابعة حضور الاطفال او غيابهم او انقطاعهم بالتواصل مع أسرهم ومحاولة إقناعهم بعودة الطفل الى المدرسة.
– الانفاق من الراتب الذي لا يتجاوز السميك على توفير المعدات التربوية وتزيين فضاء القيم، وأحيانا الادوات المدرسية للأطفال من المال الخاص لفائدة أطفال الاسر الضعيفة.
– تخصيص جهد مادي لتوفير الطعام اليومي او تخصيص وقت لتحضيره في عين المكان.
– التنقل اليومي عبر سيارات النقل السري في ظل غياب النقل المدرسي الى القرية التي لا توجد فيها مدرسة التعليم الابتدائي أو الاعدادي أو اكتراء سكن خاص في القرية مع ما في ذلك من تكلفة مادية ومخاطر أمنية واجتماعية.
– التنقل الى مركز التكوين في المدينة لتلقي دورات تكوينية مع تحمل تكلفة التنقل والاكل من الراتب الخاص.
ـ الاستعداد للتنقل بين القرى في حال ما إذا نقص عدد الاطفال في القرية التي يعين فيها المربي أو المربية لأول مرة.
– الجمع بين المستويات الثلاثة: الصغير والمتوسطة والكبير في قسم واحد، في حال قلة عدد الأطفال، مع ما يتطلبه ذلك من تنويع الأنشطة التربوية حسب هذه المستويات.
هذا وغيره غيض من فيض، فماذا بقي من الجهد البدني والنفسي والمادي المربي أو المربية لإقامة أنشطة تربوية مناسبة للتعليم الأولي. كل ذلك في غياب استقرار مادي مع راتب لا يتجاوز السميك، وكذا الاستقرار الاجتماعي، وتهديد مستمر من طرف بعض الجهات المدبرة للقطاع بشراكة مع الوزارة بالاستغناء عن المربي او المربية إذا ما اشتكى من هذا الوضع أو طالب بحق إدماجه ضمن نظام أطر الأكاديميات، طبقا لمتقتضيات القانون الإطار التي تدعو الى ادماج التعليم الأولي في الابتدائي ليشكلا معا سلكا واحد في مؤسسة تعليمية موحدة.
فهل بمثل هذه المقاربات نتحدث عن رفع نسبة استفادة الاطفال من التعليم الأولي للحد الأدنى من الجودة؟
إنه ملف حارق يعيش ظروفا مأساوية مقلقة تحتاج الى تدخل عاجل للمقاربة شاملة تراعي خصوصيات أطفال التعليم الأولي الاجتماعية والنفسية والتربوية، مقاربة تحدث قطيعة تامة مع الوضع القائم، وإعادة مأسسة هذا التعليم تحت السلطة المباشرة للوزارة الوصية، مع الاستفادة من خبرات المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي في التأطير والوثائق التربوية ، وكذا من تجارب التعليم الأولي في المسيد الموجود في القرية من خلال التنسيق بين قطاعي الاوقاف والتربية الوطنية في برمجة حصص الأنشطة التربوية في قسم التعليم الأولي وحفظ القرآن الكريم في المسيد.
هذا بالإضافة إلى توفير هيكلة قانونية وبيداغوجية واجتماعية طبقا للقانون، هذا بالإضافة إلى الفصل بين مهام المربي أو المربية ومهام المساعدة الاجتماعية في مؤسسة التعليم الأولي، وتوفير النقل المنتظم أو السكن اللائق، فهذه هي الرؤية المندمجة التي ستمكن من تحقيق أهداف هذا السلك الأساسي في الارتقاء بمستوى الأطفال من أجل إدماج سلس في السلك الثاني من التعليم الابتدائي بعد السلك الأول المخصص التعليم الأولي، وكل هذه التوجهات واردة في توصيات اليوم الوطني لانطلاق برنامج تعميم التعليم الأولي سنة 2018 طبقا التوجيهات الرسالة الملكية ومقتضيات القانون.
فهل من مستجيب لإنقاذ أطفال وطفلات العالم القروي، من الهدر المدرسي وضمان حقهم في تعليم منصف وذي جودة يخفف معاناتهم ومعاناة العاملين في هذا القطاع من مربيين ومربيات؟
