تشريعيات 2026.. الصمدي يدق ناقوس الخطر بشأن نسبة المشاركة ويشيد بالعودة القوية لحزب العدالة والتنمية
قال خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، إن مما تم تسجيله خلال مراحل ومجريات ونتائج تشريعيات 23 شتنبر 2026، وما كشفت عنه من دروس كبرى، حصول أحزاب ذات حمولة سياسية وإيديولوجية معينة على تقدم كبير، وهي تدافع عن قناعاتها وبرامجها بالآليات السياسية والديمقراطية دون أن تتوسل لهذه النتائج بأية وسيلة غير مشروعة.
وأضاف الصمدي في منشور عبر فيسبوك، وفي هذا السياق تُسجل العودة القوية لحزب العدالة والتنمية والحضور المتزايد والمتدرج لفيدرالية اليسار، ما يقوي العزائم على الثبات على هذه الطريق رغم كل الصعوبات، والمثبطات والمكاره، معتبرا أن الأحزاب ربحت بالإضافة إلى المقاعد قاعدة مناضلين صلبة ومستقرة ومستمرة وهذا أكبر مكسب.
في المقابل، ذكر المسؤول الحكومي السابق أنه تم تسجل اتجاه بعض الأحزاب الوطنية التقليدية والتاريخية إلى الإغراق في الخطاب التقني والتخفف ما أمكن من المرجعية الايديولوجية المكلفة، علما بأن التقاطب الايديولوجي هو الذي يعطي معنى السياسة في الديمقراطيات العالمية، معبرا عن أمله في أن تتسع دائرة هذا التوجه الذي يرفع من منسوب الوعي السياسي لأن هذا هو الطريق الوحيد والأنسب لإحداث التغيير المتدرج نحو الأفضل لما فيه مصلحة الوطن وسلامته.
وبخصوص انخفاض نسبة المشاركة إلى ما دون 40٪، شدد الصمدي أن هذه النسبة هي الأسوأ منذ 20 سنة، بما يؤشر على استمرار انحدار الثقة في جدوى العملية السياسية في تقرير مصير البلد والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، وهو ما أكد مرة أخرى لمن تنفعه الذكرى أنه المنفذ الأساس للعبث بإرادة الناخبين وفتح الطريق أمام العابثين للوصول إلى مراكز القرار من خلال شراء الذمم واستغلال حاجات الناس وظروفهم الصعبة للتأثير في النتائج من خارج صناديق الاقتراع.
كما انتقد استمرار ظهور مؤشرات مقلقة وحالات عبث بإرادة الناخبين تم فتح التحقيق بشأن بعض ما انكشف منها، منبها إلى أن “ما خفي بقي طي الكتمان دون أن ينكشف للعيان، وهو ما يعني استمرار سعي البعض بدون حياء ولا وطنية ولا شعور بالمسؤولية إلى إفساد هذه المحطة من خلال ممارسات لا تمت الى الديمقراطية بصلة”.
ومما تم تسجيله أيضا من ملاحظات ترتبط بهذه الاستحقاقات، يضيف الصمدي، وجود عجز واضح لدى عدد من الفاعلين السياسيين عن إنتاج خطاب سياسي وممارسة سياسية مقنعة وهياكل حزبية منظمة وقوية وفاعلة، تجعل العمل السياسي شغلا مستمرا ودائما يؤطر المواطنين بوعي ومسؤولية قبل وأثناء وبعد المحطات الانتخابية، مما يجعل عددا من الأحزاب مجرد دكاكين سياسية مناسباتية.
كما انتقد استمرار الرهان في تصدر النتائج على ظاهرة الترحال السياسي واستقطاب الاعيان، وإنزال أشخاص بالمظلة وفي آخر لحظة في قمرة قيادة بعض الأحزاب، دون المرور بالآليات الضرورية والمعروفة لبناء النخب وتدرجها لتصل إلى مواقع القيادة بشكل طبيعي، وهو الطريق الصحيح وإن كان شاقا ومكلفا.
وخلص الصمدي إلى أن كل هذه المؤشرات وغيرها تؤثر وما تزال على سمعة وطن يتوق مواطنون فيه دوما إلى الأفضل، وهو يعيش في ظل أوضاع إقليمية ودولية مقلقة تتطلب تقوية الجبهة الداخلية، معتبرا أن أولى الخطوات على هذه الطريق الشاق هو إفراز مؤسسات منتخبة مسؤولة وذات مصداقية عبر صناديق الاقتراع واحترام إرادة الناخبين.
