حزبنا دفن نتائج 2021.. الخلفي لقناة الجزيرة: العدالة والتنمية حقق تقدما سياسا كبيرا وضاعف مقاعده أربع مرات

قال مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن الحزب حقق “تقدمًا سياسيًا كبيرًا” خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، مشيرًا إلى أنه تمكن من الفوز بمقاعد في أغلب المدن المغربية، باستثناءات محدودة جدًا.
وأوضح الخلفي الذي كان ضيفا على قناة “الجزيرة” الخميس 24 شتنبر الجاري، أن “التصويت في المدن تصويت سياسي”، معتبرًا أن الحزب استطاع استعادة قاعدته الانتخابية التي تعرضت لـ”نكسة” خلال انتخابات 2021، مضيفا أن الحزب دفن ذلك الماضي.
وقال إن البعض كان يتحدث عن دخول الحزب في “موت سريري”، قبل أن يستدرك بأن الحزب “عاد بقوة” بعد قيادته للمعارضة في البرلمان السابق، وأن الاتجاه اليوم هو نحو قيادة المعارضة من جديد.
وأضاف عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن المغرب يؤكد استثناءه في المنطقة، من خلال تعامله مع الحزب ذي المرجعية الإسلامية وفق قواعد المشاركة المؤسساتية، دون استئصال أو إقصاء أو تحكم، معتبرًا أن ذلك شيء إيجابي ينبغي تثمينه، خصوصًا بالمقارنة مع دول أخرى.
وأرجع الخلفي هذا التقدم، من بين عوامل أخرى، إلى قيادة الأستاذ عبد الإله ابن كيران، وإلى “فريق شاب وقواعد نشطة” قال إنها استطاعت التواصل والتصالح مع القاعدة الانتخابية، إلى جانب التقدم ببرنامج سياسي.
وأوضح الخلفي أن مقارنة النتائج بالنسبة إلى الحزب لا تنطلق من انتخابات 2016، التي جاءت بعد مشاركة حكومية قدم خلالها الحزب “نتائج مهمة”، وإنما من نتائج انتخابات 2021، حين حصل الحزب على 13 نائبًا برلمانيًا فقط.
وقال: “هل نحن راضون بشكل كلي؟ نحن اعتبرنا ما حققناه شيئًا مهمًا، لكن نتطلع إلى ما هو أفضل”، مشيرًا إلى أن الحزب كان يتطلع إلى نتائج كبيرة. واعتبر أن الإنجاز اللافت سياسيًا في الانتخابات الأخيرة يتمثل في مضاعفة مقاعد حزب العدالة والتنمية أربع مرات وزيادتها”.

المشاركة في الحكومة
وفي ما يتعلق بموقف الحزب من المشاركة في الحكومة، قال الخلفي إن الأمانة العامة عقدت نقاشًا مستفيضًا بشأن الموضوع، وإن الحزب يتجه إلى عقد مجلس وطني لاعتماد القرار النهائي، باعتبار أن المجلس هو الجهة المختصة باتخاذ القرار.
وأوضح أن النقاش داخل الحزب انطلق من مجموعة من القضايا، في مقدمتها أن الحزب الذي تصدر الانتخابات الذي منذ نشأته وطيلة العقد الماضي وما بعده أعلن أنه جاء لمحاربة الإسلاميين وحزب العدالة والتنمية، دون أن يقدم نقدا ذاتيا حقيقيا ورسميا في هذا السياق.
وأضاف أن حزب العدالة والتنمية يعتبر هذا الحزب، في عدد من تعبيراته ومحطاته، “رمزًا للتحكم”، وأن خطابه السياسي تأسس على مواجهة ذلك، معتبرًا أن الوضوح مع القاعدة الانتخابية والبنية الاجتماعية المرتبطة بالحزب ومع المجتمع “يقتضي الوضوح، بمعنى عدم الخلط، وألا تكون الانتخابات كأنها مجرد مسرحية”.
وتابع أن أي خلاف ينشأ إذا لم تقع مراجعات حقيقية مبنية على معطيات ملموسة، فإن المطلوب أولًا هو الوفاء للخط السياسي الذي تميز به الحزب.

خلافات حول مدونة الأسرة ومحاربة الفساد
وأشار عضو الأمانة العامة للحزب، إلى وجود خلافات سياسية وبرنامجية مع الحزب الذي تصدر الانتخابات، من بينها قضايا مرتبطة بمدونة الأسرة والقانون الجنائي ومحاربة الفساد.
وقال إن هناك «خلافًا عميقًا» بشأن مدونة الأسرة، التي برزت في هذه المرحلة، مضيفًا أن حزب العدالة والتنمية «متشبث باختياراته»، في مقابل مشروع قال إن الطرف الآخر يقدمه باعتباره «مناقضًا لما هو قائم».
وأكد أن الحزب، باعتبار مرجعيته الإسلامية، «يتشبث باحترام الثوابت في أي إصلاح أو مراجعة لمدونة الأسرة».
كما تحدث عن خلاف حاد بشأن القانون الجنائي وما يتعلق بـ «العلاقات الرضائية»، معتبرًا أن هناك أيضًا اختلافًا عميقًا في قضية محاربة الفساد.
وفي هذا السياق، أشار إلى قانون سبق أن تقدم به الحزب خلال وجوده في الحكومة ووضعه في البرلمان، ويتعلق بفصول في مشروع القانون الجنائي مرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع، وقال إن أحد وزراء الحزب الذي يتصدر الانتخابات قام بسحب هذا القانون من البرلمان، وتمت معارضته.

القدرة الشرائية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، اعتبر الخلفي أن الحزب الذي تصدر الانتخابات «يتحمل جزءًا» من المسؤولية عن عدد من السياسات المرتبطة بالأغلبية الحكومية السابقة.
وأضاف أنه لم يرَ، في البرنامج الانتخابي للحزب أو في خطابه، مراجعات لهذه السياسات، وإن كان قد أقر بوجود مراجعة لبعض الأمور، معتبرًا أن قضايا أخرى لا تزال موضع نقاش وتحتاج إلى تفكيك.
وخصّ بالذكر ما يتعلق بـحماية حقيقية للقدرة الشرائية للمغاربة عبر تسقيف أسعار المحروقات، مشيرًا إلى أن الحزب الذي تصدر الانتخابات صوّت ضده في البرلمان.
وبحسب الخلفي، فإن هذه الملفات وغيرها ستكون جزءًا من النقاش السياسي داخل حزب العدالة والتنمية قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن المرحلة المقبلة، في انتظار ما سيقرره المجلس الوطني للحزب.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.