حمضي لـ pjd.ma: تأكيد حالات “الدفتيريا” بالمغرب يستدعي تعزيز اليقظة الصحية والتقصي الوبائي

حذّر الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من أن تأكيد حالة إصابة بالدفتيريا في المغرب، بعد عقود من شبه اختفاء المرض، يستدعي تعزيز اليقظة الصحية والتقصي الوبائي، مشددا على أهمية التلقيح وتتبع المخالطين، مشيرا إلى أن المعطيات الحالية لا تؤكد وجود وباء وطني.
وأوضح حمضي في تصريح لـpjd.ma، أن الدفتيريا، وإن أصبحت نادرة في البلدان التي تتمتع بتغطية تلقيحية مرتفعة “لم تختفِ”، ويمكن أن تعاود الظهور عند وجود مجموعات غير ملقحة أو غير مستكملة للتلقيح.
وبحسب المعطيات التي أوردها، تم في 28 شتنبر 2026 تأكيد حالة إصابة بالدفتيريا بيولوجياً في جهة سوس ماسة، مع تحديد بؤرتين عائليتين في أكادير إداوتنان وشتوكة آيت باها، بينما كانت ثماني حالات أخرى لا تزال قيد التحقيق البيولوجي، من بينها حالتا وفاة.
وشدد حمضي على ضرورة التمييز بين الحالات المؤكدة والحالات التي لا تزال قيد التحقيق، موضحاً أن الوضع، وفق المعطيات المتوفرة في ذلك التاريخ، يتعلق بحالة واحدة مؤكدة وثماني حالات قيد التحقيق، وليس بتسع حالات مؤكدة.

مرض نادر لكنه ما يزال خطيراً
وأشار الباحث في السياسات والنظم الصحية إلى أن الدفتيريا مرض بكتيري، وليس فيروسياً، تسببه بشكل رئيسي بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، وتكمن خطورته في قدرة بعض السلالات على إنتاج الذيفان الدفتيري.
وأوضح أن الشكل التنفسي من المرض يمكن أن يؤدي إلى تكوّن غشاء رمادي-أبيض سميك وملتصق في الحلق أو اللوزتين، وقد يمتد إلى المسالك التنفسية ويؤدي إلى صعوبة في التنفس أو انسداد مجرى الهواء.
كما يمكن للذيفان يضيف حمضي، أن ينتقل عبر الدم ويؤثر على أعضاء أخرى، خصوصاً القلب والجهاز العصبي، متسبباً في مضاعفات قد تكون خطيرة، من بينها التهاب عضلة القلب واضطرابات نظم القلب واعتلالات عصبية قد تصل إلى الشلل.

التلقيح.. خط الدفاع الأساسي
وأكد حمضي أن التلقيح يبقى الأداة الأساسية للوقاية من الدفتيريا، مشيراً إلى أن برنامج التمنيع الوطني ساهم في تراجع المرض بشكل كبير في المغرب.
ووفق المعطيات التي أوردها، تم تسجيل 14 حالة سنة 1989 وحالة واحدة سنة 1991، قبل أن يختفي المرض تقريباً من الإبلاغات خلال العقود التالية.
وأشار إلى أن التغطية الوطنية بالتلقيح ضد الدفتيريا تبلغ حوالي 96 في المائة وفق آخر التقديرات الدولية المتاحة، غير أن هذا المعدل الوطني قد يخفي “ضعف التلقيح في بعض المناطق المحلية.
ويرى حمضي أن ظهور حالات في مجموعات غير ملقحة أو غير مستكملة للتلقيح يبرز أهمية التحقق من الوضعية التلقيحية، خصوصاً لدى المخالطين، والعمل على استكمال الجرعات اللازمة.

تعزيز التقصي وتتبع المخالطين
وبحسب الدكتور حمضي، فإن التعامل مع حالات الدفتيريا المشتبه فيها لا يقتصر على علاج المصاب، بل يتطلب البحث عن المخالطين وتتبعهم، وإجراء الفحوصات اللازمة، وتقديم المضادات الحيوية الوقائية عند الحاجة، إلى جانب استكمال التلقيح بالنسبة للأشخاص الذين لم يستوفوا جرعاتهم.
كما أن التحقق من دفاتر التلقيح في بعض المؤسسات التعليمية يمكن أن يشكل جزءاً من إجراءات التقصي والوقاية، خصوصاً عندما تكون هناك صلات محتملة بين الحالات ومحيط مدرسي أو عائلي.

لا حديث عن وباء وطني في هذه المرحلة
وفي قراءة للوضع الحالي، يؤكد حمضي أن المعطيات المتوفرة تشير إلى عودة محلية مهمة للمرض، لكنها لا تكفي للحديث عن وباء وطني.
ويرى أن المعطيات التي ستحدد اتجاه الوضع خلال الأيام المقبلة تتمثل أساساً في العدد النهائي للحالات التي سيتم تأكيدها، وتحديد الأسباب الدقيقة للوفيات، ومعرفة ما إذا كانت هناك حالات لا ترتبط بالبؤر العائلية المعروفة، فضلاً عن إمكانية اكتشاف بؤر جديدة في مناطق أخرى من البلاد.
وبذلك، فإن تأكيد حالة إصابة بعد فترة طويلة من ندرة المرض يشكل، وفق هذا التحليل، مناسبة لتعزيز اليقظة الصحية والتقصي، وليس سبباً للتهويل.

أعراض تستوجب الانتباه
ودعا حمضي إلى الانتباه إلى الأعراض التي يمكن أن تثير الاشتباه في الإصابة، خصوصاً ألم الحلق المصحوب بحمى وتعب وصعوبة في البلع، وظهور غشاء رمادي أو أبيض سميك وملتصق في الحلق أو اللوزتين، إضافة إلى تورم واضح في الرقبة أو صعوبة في التنفس.
وشدد على ضرورة طلب الرعاية الطبية بشكل عاجل عند ظهور مثل هذه العلامات، مع عدم محاولة إزالة الغشاء الموجود في الحلق بشكل ذاتي.
وبالنسبة للطيب حمضي، فإن الرسالة الأساسية في المرحلة الحالية تتمثل في تعزيز اليقظة، والتشخيص المبكر، وتتبع المخالطين، والتحقق من الوضعية التلقيحية، بما يتيح احتواء أي بؤر محتملة ومنع اتساع نطاق انتقال العدوى.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.