حماة المال العام: المغاربة ينتظرون إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الفساد ونهب المال العام والافلات من العقاب
قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن المغاربة ينتظرون ويتطلعون إلى إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الفساد ونهب المال العام والريع والرشوة والافلات من العقاب، وتخليق الحياة العامة، وتعزيز الثقة في المؤسسات وتجسير الهوة بين الأغنياء والفقراء عبر توزيع عادل للثروة، وعدالة مجالية تنصف هوامش المدن والقرى التي تم تهميشها لعقود من الزمن.
واعتبر الغلوسي في تدوينة على فيسبوك، أنه لا معنى لترديد خطاب الدولة الاجتماعية والاستمرار في إنجاز الأوراش والبرامج المعلن عنها إذا لم يلمس المغاربة أثر ذلك في حياتهم اليومية من خلال الالتزام بالوعود الانتخابية برفع الحد الادنى للأجر إلى 5000 درهم، وجعل ثمن اللحم والبوطا وغيرهما في الحدود المعقولة ووقف نزيف الدعم العمومي الموجه للفراقشية ومصاصي الدماء، ومواجهة الغلاء والاحتكار وتوفير فرص الشغل والنهوض بالتعليم والصحة وتوفير مناخ الاستثمار المدر للثروة والمساهم في التنمية وتعزيز أدوار مؤسسات الحكامة.
كما أشار إلى أنه لا معنى للسياسة والانتخابات “إذا لم يتم التصدي للفساد الذي تغول كثيرا وأصبح هيكليا يستنزف موارد كثيرة ويجهض الأمل والحلم في حياة كريمة وبإمكانه أن يهدم حتى تلك المشاريع والأوراش الكبرى وتصبح كمن يسكب الماء على الرمل كما يقال”.
وعلى صعيد آخر، اعتبر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن نسبة التصويت 38 في المائة بمثابة جرس إنذار لا يجب الاستهانة به، مبرزا أنه يعكس سخطا شعبيا وتذمرا ورسالة احتجاج ضد السياسات المتبعة، ومحاكمة للمسؤولين الذين يدبرون الشأن العام، كما يترجم شعورا بعدم الرضا فيما يشبه تمردا صامتا يسكن في الزوايا، محذرا من أن يتحول هذا الصمت إلى لهيب.
وأكد أن الفساد يسرق الموارد والخيرات ويجعل الانسان يشعر بامتهان كرامته من خلال اضطراره إلى القبول بالتعايش مع التمييز في إعمال القانون وقواعد العدالة، مردفا أنه “يشعر بمرارة كون القانون يستثني لصوص المال العام والمفسدين في حين يعاقب الصغير والمواطن البسيط والحقوقي والصحفي فقط لأنه كتب تدوينة لا يستسيغها المسؤول هنا أو هناك”.
وتساءل “فهل سنرى فعلا توجها جديدا يلتقط كل المؤشرات غير السارة ويعطي إشارات ايجابية بالانتقال إلى مرحلة جديدة في عالم مضطرب يسمح بالبقاء للأقوى، أقوى بمؤسساته ومناعتها وباقتصاده القوي وتدبيره الناجع وجبهته الداخلية المحصنة باحترام الحقوق والحريات، وتجريم الاثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، وإعادة النظر في قانون التصريح بالممتلكات وربط المسؤولية بالمحاسبة..”.
