القاسم الانتخابي.. عوام: الناهب الانتخابي يسوى الفائز والراسب ويعطي مساحة شاسعة لأحزاب الفساد كي تتمدد
قال محمد عوام، الباحث في السياسة الشرعية والمقاصد، إن القاسم الانتخابي المعمول به في المغرب يمكن تسميته بالناهب الانتخابي، وليس بالقاسم الانتخابي، فهو خرج وفق هندسة مكرية إبليسية، يسوي بين الفائز والراسب، ويعطي مساحة شاسعة لأحزاب الفساد كي تتمدد، والقصد من ذلك التحكم في مسار الانتخابات، وعدم السماح لأي حزب بالحصول على أغلبية مريحة.
وأضاف عوام في مقال تحليلي توصل به الموقع، أن القاسم الانتخابي قسم ظهر الأحزاب المجدة والتي تنشد التغيير، متسائلا إن كان يمكن اعتبار وضع هندسة القاسم الانتخابي فرملة حزب العدالة والتنمية الذي أصبح يقفز بأرقامه قفزة الكنغر، خشية أن يستحوذ على المشهد السياسي، وبتمدده الشعبي؟
وأردف، في ظل التطور النوعي الذي عرفه الحزب، والتعاطف الشعبي الذي حظي به، فيمكن أن يكون هذا السؤال وجيها، أنه تم اللجوء للقاسم الانتخابي لتعيد تركيبة المشهد الانتخابي، الذي لا تخفى وضعيته المزرية، وما يعرفه من انحطاط وبؤس، يتمثل في انتشار المال الحرام وتعسف السلطة…
واسترسل عوام، المهم أن هذا الناهب الانتخابي سيقوض المشهد السياسي، وينتج برلمانا هجينا، تتحكم فيه الأحزاب المصنوعة، والمصوغة وفق التراتيب الإدارية، كما ينتج عن ذلك حكومة بنيت على الناهب الانتخابي، فتؤدي هي بدورها عملية النهب، نهب الثروات والأموال، وهو الذي رأيناه مع حكومة الفراقشية وتضارب المصالح وغير ذلك.
وعليه، تساءل عوام إن كان من سبيل لإعادة النظر في هذا الناهب الانتخابي، وإن كان يمكن للأحزاب المجدة -وإن كانت قلة- أن تناضل من أجل تغيير الناهب الانتخابي، عبر اقتراحات فعالة تمكن من وضع قانون انتخابي معقول، تبرز من خلاله الأحزاب ذات مصداقية.
ويرى الباحث الأكاديمي أنه إذا لم يتغير هذا الناهب الانتخابي، فلا جرم أننا سنعيش مزيدا من الانتكاسات والأزمات، بوجود طائفة من الساسة الذين جاء بهم الناهب الانتخابي لينهبوا، مشددا أن “أعمال العقلاء تنزه عن العبث”.
“بقي أن ننظر إلى القاسم الانتخابي من زاوية شرعية، فما حكم الشرع فيه؟”، يتساءل عوام، مشيرا إلى أنه، وبالنظر في القواعد الشرعية القاضية بتحريم الضرر ومنعه، في جميع التصرفات والمعاملات، وبناء على قصد الشارع في تحريم الظلم، فإنه يرى بعدم جواز هذا القاسم الانتخابي، فالشريعة الإسلامية بكلياتها وقواعدها ومقاصدها لا تقره، لأنه ينطوي على الظلم، والعدل فيه منتف ومختف، ولا يخفى أن الشريعة جاءت محرمة للظلم والضرر.
وخلص عوام إلى أن القاسم الانتخابي مرفوض شرعا، منبوذ عقلا، فلا رائحة له ولا طعم، ولا مذاق ولا لون. فهو يمشي مكبا على وجهه، لا أحدا في العالم يعمل به إلا في المغرب.
