دعا للتحقيق.. “مصباح” الحسيمة: أجواء ووقائع الانتخابات التشريعية بالإقليم لم ترق إلى مستوى النزاهة والشفافية المطلوبة
قالت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإقليم الحسيمة، إن الأجواء والوقائع التي رافقت الانتخابات التشريعية بإقليم الحسيمة ليوم 23 شتنبر لم ترقَ، مع كامل الأسف، إلى مستوى النزاهة والشفافية الذي تطمح إليه بلادنا، وأن مجموعة من الملابسات والملاحظات والخروقات التي تم تسجيلها تستوجب فتح تحقيق جدي ومسؤول، وترتيب الجزاءات وربط المسؤولية بالمحاسبة، صونا لما تبقى من أمل، وحماية لثوابت البلاد ومنها الاختيار الديمقراطي.
استعمال المال في الانتخابات
سجل “مصباح” الحسيمة بأسف بالغ ما يتداول على نطاق واسع من معطيات بشأن إنفاق مبالغ مالية ضخمة، خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع من طرف بعض المرشحين، وهي معطيات، تستوجب فتح تحقيق نزيه ومستقل للكشف عن مصادر هذه الأموال، وحجمها، وأوجه صرفها ومن أنفقها ومن تلقاها، وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في هذا الأمر.
تدبير العملية الانتخابية
كما تأسف البيان لعدم التعامل، بالقدر الكافي من المسؤولية المطلوبة، مع عدد من المراسلات والملاحظات التي وجهها إلى الجهات المعنية بعمالة الحسيمة، ولاسيما ما تعلق بالتحفظات التي سبق أن أبديناها بشأن بعض رؤساء مكاتب التصويت.
كما سجل باستنكار شديد رفض عدد من هؤلاء الرؤساء تسليم المحاضر بشكل فوري، في استهتار واضح بالمقتضيات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
ونبه المصدر ذاته إلى ضرورة التحقيق في معايير اختيار عدد من رؤساء المكاتب ومدى توفر شروط الحياد والاستقلالية فيهم، خصوصا على مستوى المكاتب التي أثيرت بشأنها شبهات بوجود خروقات وعلاقات أو ولاءات لفائدة بعض المرشحين، أو المكاتب التي تحوم حولها شبهات من خلال النتائج وعدد المصوتين “المضخم”، وما يتداول بشأن إغراق عدد من مكاتب التصويت بأوراق وهمية.
وأكد أن الحسم في هذه المعطيات يظل من اختصاص الجهات المختصة بعد إجراء التحقيقات اللازمة، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته الوطنية فيما جرى، لكون التلاعب بإرادة الأمة جرم يستوجب المحاسبة، وقتل الأمل في نفوس المواطنات والمواطنين فعل يستوجب الزجر والإدانة.
محاضر اللجان الانتخابية
سجل الكتابة الإقليمية للحزب بالحسيمة باستهجان وإدانة وقلق بالغ، منع وكيلة لائحة العدالة والتنمية بإقليم الحسيمة من الاطلاع على محاضر اللجان الفرعية والإقليمية للإحصاء، ضدا على المقتضيات القانونية، وهي الواقعة التي وثقناها من خلال محضر مفوض قضائي، ونطالب الجهات المختصة بفتح تحقيق في هذه الواقعة، وتوضيح الأساس القانوني الذي تم الاستناد إليه في هذا المنع، خاصة وأن التبرير المقدم هو وجود تعليمات.
لذا، طالب البيان وزارة الداخلية بتحديد المسؤوليات وتطبيق القانون في حق من أصدر هذا الأمر التعسفي بعدم الاطلاع على المحاضر ضدا على القانون، وهو ما مس بمقتضيات قانونية واضحة، وبضمانات التتبع والرقابة التي ينبغي أن تحيط بالعملية الانتخابية.
الحاجة إلى لجنة للتحقيق
وانطلاقا من خطورة ما أثير من وقائع ومعطيات، التمست الكتابة الإقليمية إيفاد لجنة مركزية من وزارة الداخلية للتحقيق في ظروف وملابسات إجراء الانتخابات التشريعية بإقليم الحسيمة، والوقوف على مختلف الملاحظات والشكايات والمعطيات المرتبطة بها، فالأمر خطير ويمس في العمق مصداقية المؤسسات والاختيار الديمقراطي الذي بات أحد ثوابت المملكة، بما في ذلك معايير تعيين رؤساء مكاتب التصويت، ورفض عدد منهم تسليم المحاضر بشكل فوري كما ينص عليه القانون مباشرة بعد انتهاء عملية الإحصاء، ومصادر تمويل الحملات الانتخابية، وكل ما تم تسجيله من خروقات تمس في العمق سلامة ونزاهة العملية الانتخابية.
كما سجل بكل أسف إقدام محسوبين على أحد المرشحين بمحاولة إرشاء عدد من مراقبي الحزب يوم الاقتراع، في سلوك جبان يتنافى مع ما هو متعارف عليه كحد أدنى من الأخلاق السياسية، مشيرا إلى أنه سجل بشأن هذا الأمر شكاية أمام النيابة العامة في إحدى هذه الحالات، في انتظار مآل القضية.
صون الثقة في المؤسسات
أكدت الكتابة الإقليمية أن ما وقع، وما رافقه من شبهات وخروقات تحتاج إلى فتح تحقيق عاجل ونزيه وترتيب الجزاءات ومحاسبة المتورطين، سواء كانوا مسؤولين أو مرشحين، ولا يمكن أن تكون لما وقع على مستوى إقليم الحسيمة من خروقات من نتيجة سوى ترسيخ مزيد من إضعاف الثقة في المؤسسات وتغذية العزوف عن المشاركة السياسية، وهو ما يتعارض مع حاجتنا جميعا إلى ترسيخ الثقة في العملية الديمقراطية وتشجيع المواطنات والمواطنين على الانخراط في الشأن العام والإيمان بأهمية العمل من داخل المؤسسات.
وأشارت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة إلى أنها كانت تتمنى أن تكون هذه المناسبة فرصة للإشادة بالأجواء التي مرت فيها الانتخابات، وبما تحقق من احترام للقواعد الديمقراطية، غير أن ما تم تسجيله من وقائع مؤسفة لها وخروقات مدانة، يجعل من واجبها السياسي والأخلاقي أن ترفع صوتها، بكل مسؤولية، للمطالبة بإعمال القانون واحترام المؤسسات.
وخلص البيان إلى أن دفاعه عن نزاهة الانتخابات ليس دفاعا عن حزب أو مرشح فحسب، وإنما هو دفاع عن الدولة والمؤسسات، وعن حق المواطن في اختيار ممثليه بحرية، وعن مستقبل الثقة في العمل السياسي والديمقراطي ببلادنا، ومن مصلحة الوطن أن يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشددا أن التحقيق النزيه والمسؤول الذي طالب به هو القادر على كشف كل الملابسات وما وقع في هذه الانتخابات على مستوى إقليم الحسيمة.
