قال مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إن قرار الحزب بعدم المشاركة في الحكومة ثابت، باعتباره قراراً صادراً عن المجلس الوطني للحزب.
وأوضح الخلفي الذي كان ضيفا على قناة “الحوار” أمس الجمعة 2 أكتوبر الجاري، أن موقف الحزب من حزب الأصالة والمعاصرة يرتبط، من بين أمور أخرى، بمواقف معلنة منذ نشأته، مشيراً إلى أن الحزب “أعلن أنه جاء لمحاربة الإسلاميين ومحاربة العدالة والتنمية”، مضيفاً أنه لا يمكن أن نضع يدنا في يده على مستوى العمل الحكومي”.
وأضاف أن الأصالة والمعاصرة كان “رمزاً للتحكم”، مبرزاً أن الحزب سبق أن حذر من تعميم تجربته في تدبير عدد من الملفات، من بينها قانون المحاماة وقانون المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن “البام” اعتمد “نهجاً تحكمياً إقصائياً” رفضه العدالة والتنمية وندد به.
وأشار الخلفي، في السياق ذاته، إلى وجود خلافات حادة بين الحزبين حول مراجعة مدونة الأسرة، موضحاً أن “الأسرة هي الأساس”، وأن اعتماد توصيات لجنة وضع المرأة بجنيف يمثل “ضرباً للثوابت الدينية والمرجعية”.
كما تحدث عن الخلاف بين الحزبين بشأن قضايا محاربة الفساد، مبرزاً أن حزب الأصالة والمعاصرة لجأ إلى سحب قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان، فضلاً عن الخلاف حول القدرة الشرائية للمواطنين، مستشهداً بتصويت “البام” ضد مقترح قانون يتعلق بتسقيف أسعار المحروقات.
إعادة البناء
وفي حديثه عن النتائج التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في انتخابات 23 شتنبر، قال الخلفي إنها جاءت نتيجة “عمل متواصل وذؤوب” انطلق منذ المؤتمر الاستثنائي للحزب، عقب تقديم القيادة السابقة استقالتها.
وأوضح أن الحزب أجرى خلال هذه المرحلة “مراجعات عميقة” للبحث في الأسباب الذاتية والموضوعية التي أدت إلى تراجع نتائجه وحصوله على 13 مقعداً برلمانياً، قبل أن يطلق عملية لإعادة البناء توجت بانعقاد المؤتمر التاسع للحزب.
وأكد الخلفي أن هناك ثلاثة عوامل أساسية ساهمت في تحقيق النتائج الجديدة، أول هذه العوامل هو قيادة عبد الإله ابن كيران لمشروع إعادة بناء الحزب، ونزوله إلى الميدان رغم تقدمه في السن، وحضوره عدداً من المهرجانات في مختلف أرجاء التراب الوطني، وهو ما قال إنه “فاجأ الكثيرين”.
أما العامل الثاني، فيتمثل في “المصالحة مع القاعدة الانتخابية للحزب”، حيث أوضح الخلفي أن العلاقة بين الحزب وقاعدته الانتخابية تعرضت في السابق لـ”هزات متتالية”، بسبب عدد من القضايا، من بينها التطبيع، والقنب الهندي، واللغة العربية، والقاسم الانتخابي.
وأشار إلى أن الحزب أجرى مراجعات في هذه الملفات، وأن الأطروحة السياسية التي صادق عليها المؤتمر التاسع كانت صريحة وواضحة في تبني مواقف جديدة وفي التعاقد مع هذه القاعدة على هذا الأساس.
وأضاف أن البرنامج السياسي والانتخابي شكل “تعاقداً جديداً مع الناخبين”، معتبراً أن ذلك يفسر قوة نتائج الحزب في المدن، باعتبارها المواقع التقليدية التي كان يفوز فيها.
أما العامل الثالث، بحسب الخلفي، فيتمثل في بروز فريق شاب التف حول قيادة عبد الإله ابن كيران، موضحاً أن 70 في المائة من مرشحي الحزب كانوا من الوجوه الجديدة، وأن قيادات شابة نزلت إلى الميدان وخاضت الحملة الانتخابية.
المعارضة البرلمانية
وتطرق الخلفي كذلك إلى حصيلة الحزب خلال وجوده في المعارضة، مبرزاً أن فريق العدالة والتنمية المكون من 13 برلمانياً كان “المعارضة السياسية الأولى في البرلمان”.
وقال إن الفريق اشتغل على عدد من الملفات، من بينها الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية وقضايا الأسرة ومناهضة التطبيع والدفاع عن الشعب الفلسطيني، إلى جانب قضايا مكافحة الفساد، معتبراً أن الحزب أصبح “الصوت الأول في مناهضة الفساد”.
وأضاف أن طبيعة التصويت في المدن تكون “سياسية”، معتبراً أن الثقة التي حصل عليها الحزب في المدن “ثقة ثمينة وغالية”.
الاستثناء المغربي
واعتبر الخلفي أن ما أفرزته الانتخابات الأخيرة يؤكد أن “الاستثناء المغربي ثابت”، وأن الإسلاميين إذا دخلوا إلى ممارسة شؤون الحكم، فإنهم “يدخلون عبر الصناديق وإذا خرجوا فيكون ذلك عبر الصناديق”.
وفيما يتعلق بنسبة المشاركة الانتخابية في المدن، قال الخلفي إن هذه النسبة “ليست مشرفة”، معتبراً أنها تمثل تحدياً بالنسبة إلى جميع الأحزاب السياسية، كما تشكل رسالة إنذار.
وختم بالتأكيد على أن جزءاً من مسؤولية حزب العدالة والتنمية يتمثل في “تعميق مسار مصالح المغاربة مع السياسة”، وذلك من خلال تقديم معارضة قوية ومسؤولة تعيد الاعتبار إلى العمل السياسي.
