07-12-13
لا تنمية بدون نقل وتجهيز ولوجيستيك. فالنقل شرايين الحياة، وبدونه تتوقف الحركة. والتجهيز بنية ولا وجود لمن لا يهتم ببناه. واللوجستيك حكامة تدبيريةلنتائج النقل والتجهيز من حيث حسن التنظيم والتصريف. إذن ماذا قدمت الحكومة في هذا الباب؟ هل هناك تطور في الأوراش؟ وما مؤشرات ذلك؟
الجواب على هذه الأسئلة يتطلب مواضيع متعددة، ولكن سنشير إلى بعضها مساهمة منا في إبراز مجهودات الحكومة في هذا المجال الشاسع والشائك في نفس الوقت، لأنه يتداخل فيه الاقتصادي بالاجتماعي والبيئي و….
أولا: هناك مجهود كبير لمحاربة ثقافة الريع، وذلك باعتماد سياسة دفاتر التحملات، بمقاربة تشاركية، وهذا مهم لأنه سيكرس الشفافية والنزاهة.
ثانيا: نهج سياسة تواصلية مع كل المتدخلين في الباب من أجل التوافق على الحد الأدنى في مقاربة الملفات. هذا لا يحصل فيه الإجماع لكن الاتفاق على الخطوط العامة من أجل حسن تدبير الوقت والمهمة المستهدفة حتى لا تتوقف الحركة.
ثالثا: عقلنة الاستغلال على جميع المستويات.
أما رابعا: فاعتماد أسس واضحة في تصريف المشاريع من خلال:
1- فتح المجال للجميع دون محسوبية وزبونية، 2- استهداف تطوير المجال المستهدف من خلال هذا الانفتاح وإعطاء الفرصة للجميع. 3- التعميم والتقويم والتقييم حتى يستفاد من الايجابيات ويتم تجاوز السلبيات لأن الممارسة محك.
وقد تجلى هذا في أوراش النقل، والمقالع، والرمال…والمؤشر ما ورد في مشروع قانون مالية 2014، خاصة من حيث الرسوم التي غالبا ما تطرح إشكالات بين المتدخلين. وتداول هذه الإشكالات بين أطراف حكومية والمهنيين وكل ما يهمهم الأمر. لكن يتعقد المشكل عندما تكون التصريحات خاطئة، ورفض الهيكلة القانونية، والميل للأسف من قبل البعض للعشوائي، زد على ذلك ضعف المراقبة، والغريب أن ممارسة هذه الطرق أحيانا، تسيء إلى النشاط المستهدف، رغم أنها تعرف تطورات مطردة، من حيث الإقبال على هذه الأوراش المفتوحة والتي تستقطب استثمارات مهمة وطنيا ودوليا.
ومن أجل مقاربة الإشكالات غير المشروعة، تركز الحكومة على مقاربتين: أولهما تقوية القطاع المستهدف حتى لا تتوقف عجلة التنمية، وثانيهما الاجتهاد في إصلاح المنظومة التشريعية لجميع القطاعات، ثم تقويم الانحرافات بالتحسيس، وتطبيق القانون. انسجاما مع الدستور الذي ركز على العمل المندمج والمتكامل، والمقاربة التشاركية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن نجاح هذه القطاعات يؤدي حتما إلى مساعدة الأوراش الأخرى على التطور والنماء.
استطاعت الحكومات السابقة تحرير نقل البضائع، مما أنعش الاستثمار في هذا المجال، رغم بعض الإشكالات التشريعية المطروحة، والتي تسعى الحكومة الحالية لتجاوزها. لكن الإشكال الذي ظل عالقا يكمن في نقل المسافرين، نظرا لتعقيداته، لكن يسجل لهذه الحكومة أنها حركت هذا الملف”الطابو”، الذي تتحكم فيه مصالح النفوذ والامتيازات والزبونية والمحسوبية. وكون رئيس الحكومة هو الذي أعطى الانطلاق لهذا الإصلاح، فهذا مؤشر على أن هذا الموضوع شأن الحكومة كلها مع الأطراف التي يهمها الأمر.
بعد ذلك انطلقت الوزارة الوصية بوضع خريطة الطريق لإصلاح هذا الورش الشائك والمعقد انطلاقا من الإجراءات التالية: اعتبار المرحلة انتقالية تحتاج إلى المرونة، وتطوير المهنة، والمقاولات المستثمرة في القطاع، والسعي إلى الإصلاح التشريعي ذي الصلة، وتنمية الآليات التنظيمية للقطاع، والتنسيق مع الأطراف المعنية في إطار المقاربة التشاركية، والاهتمام بالشق الاجتماعي للمهنيين والمشغلين في الميدان، وتطوير وتشجيع البحث العلمي المتعلق بقطاع النقل…إنها باختصار رؤية طموحة تتصف بالمؤسساتية، والبنيوية. وهذا عمل لا يمكن حله في فترة وجيزة، وبالتالي هناك أهداف قريبة وأخرى متوسطة والثالثة بعيدة الأمد. والتدافع التشريعي اليوم حاصل بين الحكومة وبعض الأطراف المعنية، خاصة ما له علاقة بظهير 1.63.260 لسنة 1963. المتعلق بنقل المسافرين.
وفي إطار المهنية شرعت الوزارة في تحرير الرخص بطرق توافقية مع بعض المستفيدين منها ولا علاقة لهم بالميدان، مع فتح منهج دفاتر التحملات لمن يريد من المهنيين اقتحام هذا الورش.
وبهذا النفس انطلقت الوزارة الوصية في مسلسل الإصلاح بمعية كل الأطراف المعنية.
انطلاقا من زوايا متعددة: اقتصادية من حيث انخراط القطاع في الإصلاح الشامل الذي ترفعه الحكومة، وذلك من خلال القضاء على العمل غير المهيكل داخل القطاع، وفتح أوراش التشغيل في المجالات الثلاثة. وإنجاح الشق الاجتماعي للمهنيين، حتى نضمن نقلا للمواطنين يتصف بالجودة والنوعية. وبذلك نؤصل ونؤمن القطاع. وكون البيئة أصبحت مراعاتها واجبة من أجل التأشير للمشاريع، فإن المطلوب هو التقدم في هذا الباب، إذن إلى أي حد يمكن مساهمة الجميع في توفير نقل مهني تنافسي مشروع ؟ وكيف يمكن التوفيق بين تنمية القطاع واحترام شروط البيئة السليمة باعتبارها شرطا أساسيا للتنمية المستدامة؟ وإلى أي حد سننتقل من نقل تطغى على قدر من جانبه العشوائية إلى المهنية والمواطنة والنوعية ؟
إن قضية التحرير إستراتيجية كبيرة، تحتم انخراط الجميع من حيث إصلاح برامج إطار التي وقعت من قبل، وتشجيع المقاولات، وتحسين الخدمات من خلال تطوير الحكامة الإستراتيجية للوجستيك، وتشجيع الاستثمار، ورسم معالم نقل دولي منافس ومؤثر ومحترم للمعايير الدولية، مما يجعله منافسا، وليس مستهلكا فحسب. وإذا كنا نراهن على القطاع الوصي، فإنه مطلوب من المقاولات والشركات التوافق على اتحادات موحدة مواقفها من الإصلاح حتى يسهل التنسيق والتشاركية باعتبارهما أسسا من أسس تطبيق خريطة الطريق المرسومة من قبل للنظر في هذه الأوراش.
ومادامت هذه القطاعات متشعبة ، فيمكن تلخيص أهم معالم الخطط الموضوعة فيما يلي:
– تطوير قطاع الطيران المدني وجعله قطبا مستوعبا للأسواق الإفريقية والأوربية والأسيوية والأمريكية…
– تحقيق قفزات نوعية في هذا المجال خاصة بعد استقطاب الاستثمار الأجنبي للقيام بالواجب الوطني في هذا الباب.
– بناء قطب تكويني في مجال الطيران المدني وجعله مرجعية دولية لمجموعة من الدول الإفريقية وغيرها.
– إن تطوير بنية الطيران المدني المستوعبة للتطور المنشود يتطلب تهيئ ما يقرب 14 مليار درهم في أفق مستقبلي طويل الأمد. من أجل الاستثمار في هذا الباب. لذلك الحكومة مقبلة على تحضير تصميم مديري في هذا المجال.
– العزم على تقديم عروض من أجل تحضير البنيات التحتية للموانئ ذات بعد جهوي (الناضور نموذجا)، تجاوزا لكل مركزية وانسجاما مع الجهوية المتقدمة.
– نفس الأمر ستعرفه موانئ أخرى نحو أسفي والقنيطرة…
– ستعرف الاستثمارات العامة تطورا خلال سنة 2014 حسب تقديرات مشروع قانون المالية، سواء من قبل المكاتب أو المؤسسات العمومية.
– لقد تم تخصيص 1.387 مليار درهم للمشاريع الطرقية، و555مليون درهم للمشاريع المينائية، ومليار درهم للشركة الوطنية للطرق، و1.6مليار درهم للمكتب الوطني للسكك الحديدية. أما ميزانية الصندوق الطرقي الخاص فتقدر ب2.2 مليار درهم. (الصيانة والطرق القروية). وتقدر استثمارات لقطاع النقل بمختلف المتدخلين من مكاتب ومقاولات عمومية كبيرة جدا ومقدرة، كما خصصت 3 مليار درهم لتحسين السلامة الطرقية….
إذن هذه مشاريع واعدة تتطلب تعاون الجميع لأن أي مشروع تنموي لا يمكن تحقيقه إلا بالحصول على نتائج طيبة وملموسة في مجالات النقل، والتجهيز واللوجيستيك……
