دعا الحبيب شوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني جميع المسؤولين بمختلف مواقعهم، إلى تحمل مسؤولية إنجاح الإصلاحات، محذرا في لقاء مفتوح نظمه النسيج الجمعوي (التعاون من أجل التنمية)، مساء يوم الجمعة 11 يوليوز 2014، بمدينة مكناس، من مغبة أي تقاعس عن تحمل المسؤولية، لأن ذلك سيتيح الفرصة “للعفاريت والتماسيح والجْنون، ليصبحوا جيوشا لعرقة الإصلاح، وليس فقط جيوبا لمقاومته”.
وجدد شوباني، تأكيده خلال هذا اللقاء الذي تواصلت فعالياته إلى ساعة متأخرة من الليل بالقاعة الكبرى لمقر جهة مكناس تافيلات، أن بلادنا اليوم تعيش مرحلة تأسيسية استثنائية عقب اعتماد دستور 2011، الذي يتضمن هَندسة دستورية جديدة في العلاقات بين الدولة والمجتمع، تنظمها الوثيقة الدستورية الجديدة، التي اعتمد التشاور المُجتمعي، عكس الدساتير السابقة الممنوحة.
وفي هذا السياق، دعا شوباني، إلى مُواصلة اليقظة الشعبية من أجل تفعيل مقتضيات الدستور، التي يرتبط تفعيلها بتعاون موازين القوى التي تؤثر في تحديد منحى التاريخ، مُحذرا من مغبة النزاع بين هذه الموازين، لأن الصراع يتسبب في الحصول على نتائج دون المرجوة من الدستور.
وفي هذا السياق، اعتبر شوباني أن أي إصلاح لا يمكن مقاربته بالمواجهة بين الدولة والمجتمع، مُذكرا ببعض محطات المُواجهات التي عرفها تاريخ المغرب السياسي، وكانت آخر مُواجهة دينامية عشرين فبراير، بعدما اعتقدت بعض الجهات أنها ضبطت المجتمع من خلال اصطناع الجمعيات والأحزاب، فخرجت هذه الدينامية لمواجهة ذلك، وهي المواجهة التي تمنى شوباني، أن تكون آخر مواجهة تشهدها بلادنا، بعد سلسلة مواجهات “أعقبتها مراجعات بعضها تقدمي وبعضها تراجعي”.
ولم يفت الوزير الحبيب شوباني، أن يشير في هذا الصدد، إلى أنه لا توجد ضمانات لعدم تكرار مثل تلك المواجهات، سوى ضمانات مواصلة الإصلاح وتحقيق تكافؤ الفرص، والنزاهة والشفافية، وأي محاولة من أي جهة لإنتاج التحكم “ستعود بكل تأكيد المُواجهات، لأنها محكومة بقوانين تاريخية صارمة مثل القوانين الفيزيائية، الفرق بينهما هو أن القانون الفيزيائي يشتغل في ذات اللحظة، بينما القوانين الاجتماعية تحتاج إلى فترة زمنية معنية قبل أن تظهر نتائجها “.
وفي موضوع متصل، أكد شوباني على استراتيجية العلاقة بين الدولة والمجتمع، مُستندا في ذلك على ما جاء في الدستور الجديد الذي ركز على أربع أسس هي الفصل بين السلط وتوازنها وتعاونها، ثم الديمقراطية المواطنة والتشاركية، والحكامة الجيدة، وأخيرا ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إلى ذلك، دعا شوباني، إلى تجاوز لغة “شد ليا نقطع ليك”، بين الدولة والمُجتمع، فالتحكم لا يحل المشاكل، بل يزيدها تعقيدا، مشددا على أن مغرب اليوم في حاجة إلى جميع أبنائه في إطار التعدد والاختلاف، وفي إطار منطق يسوده الاعتراف بكل هذا التعدد، في أفق تحقيق تقدم كل المغاربة، وضمان كرامتهم، والسير بأوراش الإصلاح التي باشرتها بلادنا إلى نهايتها.
