عبد اللطيف حيدة
دفعت الحرب والمجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني بغزة إلى طلب حزب العدالة والتنمية للقاء مع السفارة الفرنسية بالرباط لتحديد الموقف الفرنسي الرسمي مما يجري على أرض غزة، في إطار الديبلوماسية الحزبية للضغط على المجتمع الدولي بهدف ايقاف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها.
وأبرز المستشار الأول بالسفارة الفرنسية الذي مثل الجانب الفرنسي، أن موقف فرنسا مما يجري بغزة هو الوقف الفوري لإطلاق النار ورفع الحصار عن غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان.
وكشف المسؤول الفرنسي في ذات اللقاء الذي انعقد بطلب من قسم العلاقات الدولية لحزب العدالة والتنمية يوم أمس الثلاثاء 5 غشت 2014، بمقر السفارة الفرنسية بالرباط، (كشف) أن فرنسا تشتغل على مقترحين من أجل العمل على إخراجهما إلى حيز التنفيذ في موضوع غزة. ويهم المقترح الأول فتح معبر رفح تحت حماية “مراقبين من الاتحاد الأوربي” لتخفيف معاناة سكان غزة شريطة موافقة الأطراف المصرية و”الإسرائيلية” والفلسطينية. والثاني يهم تنظيم ندوة دولية في الخريف المقبل لإحياء مسلسل المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطيني و”الإسرائيلي”، وتعبئة المانحين لإعادة إعمار غزة.
وقال المستشار الأول بالسفارة الفرنسية بالرباط إن المغرب مؤهل للمساهمة في إنجاح هذه المبادرات، اعتبارا لرصيد الثقة الذي يحظى به لدى مختلف الأطراف والدور الطلائعي والتاريخي لجلالة الملك، خصوصا بوصفه رئيساً للجنة القدس.
وذكر في هذا الإطار بتصريحات وزير الخارجية الفرنسي “Laurent Fabius”، يوم الاثنين 04 غشت، والذي كان “قاسياً”، حسب تعبير المستشار الأول بالسفارة الفرنسية بالرباط، حيال الجرائم المرتكبة ضد المدنيين بغزة. وأكد أن الوزير الفرنسي وصف ما يقع بغزة بأنه “مذبحة” دون أن يعتبرها جريمة حرب كما وصفها الكثير من الفاعلين الدوليين التي تتطلب تقديم الصهاينة للمحاكمة.
واعتبر المسؤول بالسفارة الفرنسية بالمغرب أن اللهجة التي تكلم بها وزير الخارجية الفرنسي بشأن ما يقع بغزة تعتبر لهجة نادرة في لهجة الخارجية الفرنسية، حسب نفس المصدر. وأضاف أن الوزير الفرنسي تحدث أيضاً عن “أن حماية أمن إسرائيل لا يبرر قتل الأطفال”.
وجدد المستشار الأول بالسفارة الفرنسية بالرباط التأكيد على الموقف الفرنسي حيال ما يقع بالشرق الأوسط، وأكد أن موقف فرنسا ثابت منذ سنة 1967، بحيث تعتبر (فرنسا) نفسها غير منحازة لأي طرف في الصراع.
وأكد وفد حزب العدالة والتنمية الذي حضر اللقاء ويمثل كلا من رضى بنخلدون والعبادلة ماء العينين وأحمد نور الدين على أن جرائم الصهاينة التي جرت بقطاع غزة تعتبر احتقاراً للشرعية الدولية، وضرباً لكل القوانين والاتفاقات الدولية وقرارات مجلس الأمن. كما اعتبروا أن تلك الجرائم ترقى إلى جرائم حرب بكل المقاييس، وهو ما يقتضي جر الصهاينة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وعبر وفد حزب العدالة والتنمية للمسؤولين الفرنسيين عن ضرورة تحمل مجلس الأمن والدول دائمة العضوية به لمسؤولياتها في إجبار “إسرائيل” على احترام معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين أثناء الحروب، وهو ما ينطبق على غزة حالياً والتي تتعرض لحرب عدوانية من قبل القوة المحتلة، علماً أن “إسرائيل” احتلت قطاع غزة والضفة الغربية سنة 1967.
ودعا وفد حزب العدالة والتنمية الجانب الفرنسي إلى الاضطلاع بدوره كبلد دائم العضوية في مجلس الأمن، وبلد له وزنه داخل المجتمع الدولي وفي الاتحاد الأوربي، وذلك من خلال تقديم مشروع قرار أممي لمجلس الأمن وآخر للاتحاد الأوربي لفرض عقوبات اقتصادية على “إسرائيل” وحظر بيع الأسلحة وتعقب القادة العسكريين والسياسيين المسؤولين عن العدوان على غزة، ومتابعة نتائج لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بجنيف لإحالتها على محكمة الجنايات الدولية ومحاكمة مجرمي الحرب والحرص على عدم إفلاتهم من العقاب.
كما شدد وفد حزب العدالة والتنمية على أن المقاومة التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية ضد الجرائم البشعة التي يقوم بها الكيان الصهيوني مقاومة شرعية.
يشار إلى أن الوفد الفرنسي الذي حضر الاجتماع تمثل في الوزير المفوض والمستشار الأول بالسفارةLudovic POUILLE والسكرتير الأول بالسفارة، ورئيس ديوان السفير TRAPP Raphael.
