[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

هل انتصرت غزة.. ؟

بقلم : محمد غازي

أعلنت المقاومة في غزة عن انتصارها، هذا ما استمع إليه العالم أجمع بلسان الناطق الرسمي لحماس. من غزة الحرة أعلن “سامي أبو زهري” نهاية “العصف المأكول”، نهاية العدوان الصهيوني على العزل في غزة، حيث قال: نعلن أننا انتصرنا على إسرائيل، واستطعنا أن ننجز ما عجزت عليه الجيوش العربية مجتمعة، ثم يقول لليهود: اليوم يمكنكم العودة إلى بيوتكم بقرار من حماس وليس بقرار من “نتن ياهو”.

أما محمود عباس فبطعم مختلف يعلن قبول الطرف الفلسطيني بالمبادرة المصرية، دون أن يدخل في التفاصيل، فقد أوضح أنهم توصلوا إلى صيغة ترضي كل الأطراف.ولم يفصح عما إذا كانت المبادرة المصرية تضمن للفلسطينيين كرامتهم وتتوافق مع شروطهم التي أكدوا في أكثر من مناسبة تشبتهم بها وبأنها غير قابلة للمساومة. معترفا بأن قطر قامت بدور مهم في عملية التفاوض.

طبعا إشارة عباس لمصر أثناء تصريحه والإشادة بدورها هو في تقديري الشخصي من باب حفظ ماء الوجه ـ كما يقال ـ، والحقيقة أن الاسرائيليين  اضطروا للاستعانة بقطر  عبر “جون كيري” بعد التأكد من فشل الحليف المخلص “السيسي” في فرض مخططه وإرادته على المقاومة وانحيازه لإسرائيل، وهذا تؤكده الزيارة الأخيرة لعباس ولأبي مرزوق إلى الدوحة واجتماعهم بخالد مشعل.

نوه المتحدث باسم حماس إلى أن معظم بنود الاتفاق احترمت وأن الاتفاق يستجيب لكافة المطالب الفلسطينية قائلا: لقد حققنا معظم مطالبنا الآنية، لكننا بتنا أكثر يقينا بأننا أقرب للتحرر الكامل، فالمقاومة التي ضربت المحتل في “ناحال عوز” قادمة في المراحل المقبلة على أن تمضي للقدس.

نقول: نعم انتصرت غزة، انتصرت المقاومة، انتصر الفلسطيني الموحِّد، المؤمن، المتوكل على الله، وانتصرت معها الثورة، وانتصرت مبادئ الحرية والإنسانية على الآلة العاتية المدمرة التي لا تبقي ولا تذر.

بمقاييس الماديين المتصهينين، فإن الصهاينة الذين دمروا وقتلوا وأفسدوا في الأرض، قاموا بدورهم الذي هيئوا أنفسهم  له على أحسن وجه. قتلوا الأطفال والنساء والشيوخ. لأن هؤلاء وإن كانوا بشرا في الظاهر ، فهم مجرد بهائم وعبيد لأمة إسرائيل لا يستحقون الحياة، تحث صمت وتواطؤ العالم المتحضر؟!.

نعم،، بالنظر إلى عدد القتلى والجرحى والثكالى والمشردين، وبالنظر إلى عدد البيوت التي هدمت، سيعتبر الكثيرون بأن اليهود انتصروا، نعم المتحدث باسم الحكومة الصهيونية يقول بأن اسرائيل حققت أهدافها، هدمنا معظم الأنفاق، أطحنا بقيادات الجماعات الإرهابية، وأبَدنا معظم ترسانتهم العسكرية.

وبهذا تكون حماس ومعها كل جماعات الجهاد والمقاومة قد انهزمت وخسرت الحرب، وخضعت لشروط إسرائيل كما يدعي المتحدث الإسرائيلي فأيهما نصدق ؟.
في محاولة لمعرفة واستبيان الواقع الجديد والإجابة على السؤال الذي عنونًّا به هذا المقال نشير إلى ثلاث نقط بها نستطيع استكشاف الواقع والحصول على الجواب الصحيح.

أولا: حماس ومعها المقاومة لا زالت تحتفظ ببضاعة ثمينة لليهود عندها، وستكون ورقة ثقيلة في المفاوضات القادمة، وهي ورقة الأسرى الذين لا يُعرف عددهم أو وضعيتهم، وكل معلومة تكشف عنها المقاومة لها ثمنها الذي تقدره حسب الظروف والتحديات، والواقع السياسي التي ستحاول كل الأطراف فرضه في مستقبل الأيام.

ثانيا: المقاومة حصلت على معظم مطالبها كما أعلنت منذ أول يوم من العدوان في هذا الاتفاق، بما في ذلك فتح المعابر مع دولة الاحتلال، (لاحظ هنا عدم الاهتمام أو التركيز على معبر رفح مع مصر) إشارة إلى إهمال الدور المصري، ورفع الحصار وتوسيع أميال الصيد البحري وإدخال مختلف السلع وإعادة إعمار غزة والتفاوض بعد شهر فيما يخص المطار والميناء والأسرى.

ثالثا: سكان “الغلاف” سيعودون بعد هجرة قسرية إلى بيوتهم ليس بقرار، أو تحت حماية سلطات الاحتلال وإنما بقرار من المقاومة التي ستمسك سلاحها وقذائفها عنهم بعد التهدئة، وبهذا تكون الكلمة العليا لها لا  للصهاينة بخلاف السابق، حيث أصبحت المقاومة تستند بعد الله بإيمانها بنصره وتأييده، إلى سلاح الردع التي مرغت به أنف الصهاينة في ذل الخنوع ومهانة التنازل عند مطالب المقاومة .

أدخلت المقاومة عنصرا جديدا وسلاحا فتاكا في هذه المعركة “العصف المأكول” وهي الأنفاق في مقابل تفوق الصهاينة جوا، الذين كانوا يعتقدون أنها مجرد جولة لهم في غزة يقلمون فيها أظافر المقاومة، وفرصة لتجريب أنواع جديدة من الأسلحة، ثم يعودون، ولكنهم اصطدموا بواقع جديد لم يهيئوا له ولم يكونوا يتوقعونه. وكانت دهشتهم أكثر لامتلاك المقاومة الجرأة والقوة والشجاعة الكافية للمفاجئة والمبادرة بالهجوم والمبادأة والمباغتة.

وفيما يخص إعلان الصهاينة للانتصار فلا يجب أن نعيره اهتماما كبيرا، لأنه بمثابة مسَّاحة زجاج السيارة، بالنسبة لقادة الاحتلال الذين يحتاجون إليها في هذه المناسبة، لتنظيف السمعة التي هوت إلى أقل من 34% من نسبة المؤيدين الصهاينة “لنتن ياهو”، وللقادة العسكريين الذين فشلوا في إدارة الحرب وتحقيق أهدافهم التي أعلنوها، بمعنى أن المستقبل السياسي لهؤلاء سيكون غامضا بعد هذه المعركة الخاسرة.

وفي الأخير نزف إلى الأمة الإسلامية هذا الإنجاز العظيم، لأهلنا في غزة إذ هو انتصار لكل الثوار وكل المقاومين، وكل المناضلين، وهي صدمة جديدة للانقلابيين والمطبعين، ولمعسكر الانبطاح الذي باع القضية الفلسطينية، وفرط في القدس.

نعم،، هو انتصار الإيمان والتوكل على الله تعالى، على :الميركافا” و “ف 16” والصواريخ الرعدية الفتاكة، انتصار المخلصين على المتحصنين خلف الدبابات والعربات المصفحة، انتصار الصائمين على المترفين، انتصار أصحاب الحق على أهل الباطل.

هذه المعركة سيكون لها ما بعدها، فالمقاومة تصنع اليوم خريطة المنطقة برمتها من جديد وتعيد شحن بطارية المقاومة والدعم المعنوي والنفسي للربيع العربي، وسيكون من الصعب على إسرائيل فرض سياستها وإملاء أوامرها على أهل غزة والفلسطينيين، بل ستكون مضطرة لمراجعة مخططاتها وإعادة النظر في استراتيجياتها السياسية والعسكرية في المنطقة مراعية في ذلك القوة التي باتت لدى المقاومة، المقاومة التي حطمت أسطورة ” جيش إسرائيل الذي لا يقهر”.

نعم غزة انتصرت..  انتصرت بحق.. هنيئا لنا ولغزة.. في  انتظار تحرير القدس ؟

“ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.”(الروم 4\6).

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.