المحرر
من باب الإنصاف أن نعترف ونشيد بجهود المسؤولين الذين يسعون إلى إتقان أعمالهم وتطوير أداء القطاعات التي يشرفون عليها، وهذا أمر ينبغي الانتباه إليه إذ بالتوازي مع نقد أداء المسؤولين وكشف ضعفهم في التسيير، ينبغي أيضا تثمين ما ينجز من أعمال وتشجيعها بما يخدم المصلحة العامة، بعيدا عن أي حسابات قد تكون ضيقة.
وفي هذا الصدد، نتذكر كيف تم تغييب جملة من المنجزات المهمة لمسؤولين سياسيين والتركيز فقط على تحوير كلامهم، ولعل من بين آخر ما لاحظناه في الأسبوع الماضي، هو طريقة تفاعل البعض مع مشاركة لحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، في ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، إذ بدل أن تركز بعض الجرائد على مضمون مداخلة الوزير، رأيناها أولت كلامه بشكل مثير لجذب انتباه القارئ، وهو الأمر الذي استغربته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في بيان حقيقة أوضحت فيه تأويل بعض الجرائد لكلام الوزير.
ومن منطلق توضيح بعض منجزات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، نشير إلى أن الإشكاليات التي تواجه التعليم العالي كبيرة، ولكن هذا لا يجب أن يمنعنا من أن نشيد بما قدمته الوزارة منذ بداية عملها إلى غاية الدخول الجامعي الحالي، وهذا ما تكشف عنه عدة معطيات وأرقام.
فبلغة الأرقام نجد أنه تم الرفع من عدد الممنوحين من 182.500 ممنوح سنة 2011-2012 إلى 270 ألف ممنوح سنة 2014-2015 أي أن عدد الممنوحين تطور بـ48 في المائة، كما ارتفعت الميزانية المخصصة للمنح من 718 مليون درهم إلى 1650 مليون درهم أي بزيادة 130 في المائة. إضافة إلى الرفع من عدد المستفيدين من السكن الجامعي بتحسين الطاقة الإيوائية لتصل إلى 62 ألف سرير بالأحياء الجامعية والإقامات الجامعية الخاصة والمحدثة في إطار الشراكة، بينما انتقل عدد الطلبة المستفيدين من الإيواء من حوالي 36 ألف إلى 55 ألف أي بتطور بلغ 52 في المائة.
وإذا كان عدد الطلبة الجدد بالجامعات يتطور سنة بعد سنة، فإن وزارة التعليم العالي تعمل على الاستجابة لهذا التطور من مختلف الجوانب من قبيل سعيها على بناء مؤسسات جامعية جديدة تستجيب للطلبة الجدد، وهكذا ارتفع عدد المؤسسات من 382 إلى 392 مؤسسة، كما أن عدد الأساتذة الجامعيين انتقل من 11750 أستاذ إلى 13280 أي أن عددهم تطور بنسبة 13 في المائة.
هذه الأرقام وغيرها تكشف أن هناك مجهودات كبيرة لربح تحديات التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بالمغرب، بل أكثر من ذلك هناك رغبة كبيرة للرقي بمنظومة البحث العلمي من خلال تحفيز الباحثين العاملين بالقطاع عبر عدة إجراءات لعل أهمها إلغاء مباراة ترقية الأساتذة المؤهلين إلى إطار أستاذ التعليم العالي وتعويضها بملف علمي ومقابلة مع لجنة علمية متخصصة، إضافة إلى إحداث إطار “مساعد” بهيئة أساتذة التعليم العالي في وجه المسجلين بالسنة الثانية من الدكتوراه، وذلك بهدف تكوين الخلف والتدريب على مهنة التدريس والبحث، وإحداث درجة استثنائية بإطار أساتذة التعليم العالي، فضلا عن مراجعة النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين باتفاق مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، ناهيك عن تشجيع التداريب ما بعد الدكتوراه بالمغرب وبالخارج مع تخويل منح للمستفيدين، وتشجيع التكوين بالبحث في إطار مراكز الدراسات في الدكتوراه وتعزيز منح الامتياز.
ما ذكرناه من أرقام ومعطيات جزء من منجزات أخرى تكشف الجهود المبذولة من أجل تطوير التعليم العالي بالمغرب والارتقاء بمنظومة البحث العلمي وتكوين الأطر، ولكن هذا لا يعني أن الوزارة عالجت كل إشكاليات ومشاكل التعليم العالي والبحث العلمي فهذا أمر محال في ظرف ثلاث سنوات أو أكثر منها، ولكن منجزات الوزارة تمهد الطريق لتحول كبير في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب قد لا تظهر ثمارها اليوم ولكن الأكيد أنها ستحقق نتائج مرضية ترتقي بالتعليم العالي وبالبحث العلمي ببلادنا.
