كشف تقرير حول الأمن القومي الإسباني، أنجزه متم السنة الماضية المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية بتكليف من وزارة الدفاع الإسبانية، ونشرت وسائل الإعلام الإسبانية نتائجه مؤخرا، أن الإسبان يعتبرون المغرب هو أول خطر يتهدد أمن بلادهم، وذلك بعد أن اتفق 14.8 في المائة من المستجوبين على أن المغرب يشكل أول تهديد لأمنهم، تليه المملكة المتحدة بنسبة 10.4 في المائة.
على خلفية هذا التقرير، قام الموقع الالكتروني لحزب العدالة والتنمية بحوار مع وزير الخارجية السابق، سعد الدين العثماني، إليكم نص الحوار:
1- ما تعليقكم على هذه الدراسة؟
ليست نتائج هذا الاستطلاع نشازا بالمقارنة مع سياق علاقات تاريخية بين المغرب وإسبانيا عمرها قرون طويلة، وتطورات وتحولات عرفتها العلاقات بين البلدين في العقود الأخيرة. وليس هذا أول استطلاع في الموضوع، بل استطلاعات أخرى وصلت إلى نتائج قريبة جدا. وعلى الرغم من الجهود التي بذلت في الفترات الأخيرة لتطوير العلاقات شعبيا ورسميا، فإنه من المتفهم أن يبقى ذيول ذلك التاريخ لفترة قد تطول.
2- كيف تقرأون هذا العداء؟ وماهي أسبابه؟
قد يفسر ذلك كثرة الاحتكاكات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين البلدين، وهي احتكاكات ناتجة من جهة أولى عن أسباب تاريخية تعود لقرون وعن التعبئة المستمرة في إسبانيا لدحر المسلمين أو “المورو” على الحدود الجنوبية، وهي ناتجة من جهة ثانية عن الجوار المباشر الذي ينشأ التنافس والتخوفات وخصوصا على المستوى الاقتصادي، وهي ناتجة ثالثا عن الماضي الاستعماري الإسباني في شمال المغرب وجنوبه.
إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى أن قضية سبتة ومليلية عندها أيضا نصيب. والدليل على ذلك أنه إذا كان 14.8 من الإسبان يرون – وفق مخرجات استطلاع الرأي المذكور – أن المغرب يشكل تهديدا كبيرا لإسبانيا، فإنه متبوع مباشرة بالمملكة المتحدة التي يرى 11.4 بالمائة من الإسبان أنها التهديد الأول نظرا للنزاع القائم حول جبل طارق، لكني أظن أن جهات إسبانية مهمة أضحت اليوم واعية بأهمية المغرب، مستقرا آمنا قويا، في تشكيل سد منيع ضد الاختراقات الأمنية، الإجرامية والإرهابية، الآتية من بعض مناطق الساحل والصحراء. لذلك من الممكن أن يتطور الموقف الإسباني العام إيجابيا إذا بذلت الجهود الكافية في سبيل ذلك.
3- ماهي سبل معالجة هذه الانطباعات السلبية لدى الاسبان عن المغاربة؟
هناك مستويان للمعالجة: المستوى الشعبي والمستوى الرسمي. فشعبيا ومدنيا يجب تكثيف التواصل لإزالة عدد من الصور النمطية لدى الإسبان، ويجب على المجتمع المدني المغربي رفع مستوى تفاعله وشراكاته مع المجتمع المدني الإسباني. كما المؤسسات العلمية والثقافية والجامعية وغيرها يمكن أن تقوم بأدوار طليعية في الموضوع، أما على المستوى الرسمي فإن هناك ديناميكية إيجابية في العلاقات الثنائية بين البلدين منذ سنوات على مستويات عدة، والمطلوب اليوم رعايتها وتنميتها أكثر.
أيا كان فرأيي بأن الأمور ستتطور نحو الأحسن مع مرور الوقت، لكنه تطور بطيء، فتغيير التصورات ومواقف شعب من الشعوب من أبطئ أنواع التغيير.
مليكة الراضي
