حوار: الطيب أعيس “الأبناك التشاركية ستضخ جرعات “من الأوكسجين في الاقتصاد الوطني

أجرت الأسبوعية ” الوطن الآن”حوارا مع الطيب أعيس، خبير مالي واقتصادي ورئيس جمعية أمل للمقاولات، أبرز فيه جاذبية صيغة الأبناك التشاركية وحاجة المعاملات المالية بالمغرب لهذا النوع من المعاملات، ولأهمية الحوار نعيد نشره كاملا.

أعطى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الضوء الأخضر للأبناك التشاركية خلال انعقاد  أشغال دورته41، بداية ما هو رأيك حول التوصيات التي أصدرها المجلس بخصوص قانون الأبناك التشاركية؟

بعد مصادقة البرلمان على قانون الأبناك التشاركية، تمت إحالته من طرف مجلس المستشارين على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لدراسة القانون و الموافقة عليه، وفعلا تمت الموافقة عليه من طرف المجلس الاقتصادي. حاليا سيعود هذا القانون للغرفة الثانية والبرلمان. وقد أعطى المجلس الاقتصادي الضوء الأخضر لهذا القانون، والآن سيناقش في البرلمان بغرفتيه. وأظن أنه سيصادق عليه في الدورة الخريفية (شهر أكتوبر)، وسيتم دخوله إلى حيز التنفيذ في أفق يناير 2015.

وأشير إلى أن هناك دورة استثنائية طالبت بهاالحكومة للمصادقة على القانون التنظيمي للمالية، ومفترض أن يتم المصادقة على هذا القانون التنظيمي في ال20 يوم القادمة، وذلك للمصادقة على قانون المالية في شهر أكتوبر في إطار القانون التنظيمي الجديد للمالية. وهو قانون جديد سيسمح بتطوير شفافية المالية العمومية وأدائها، وحتى على مستوى أداء البرلمان سيكون تطور نوعي في دراسة قانون المالية. وموازاة مع ذلك، ستتم المصاقة على قانون الأبناك التشاركية.

ماهي القيمة المضافة التي تحملها الأبناك التشاركية لتمويل المقاولات؟

تظهر نتائج القيمة المضافة للأبناك التشاركية على مستويين꞉

أولا، على المستوى الداخلي، استنفار الادخار الوطني إذ سيمكن من رفع نسبة الاستبناك للاقتصاد الوطني مع استقطاب من لا يتعامل مع الأبناك التقليدية، وهذا في مصلحة الاقتصاد الوطني لأن جميع الشرائح المجتمعية ستتعامل مع الأبناك وهذا يزيد من الادخار الوطني. إضافة إلى أن مجموعة من الشركات والمقاولات ستجد وسائل تمويلية إضافية مع خلق الأبناك التشاركية إلى جانب الأبناك التقليدية. وبالتالي سيرتفع عرض التمويلات على مستوى الاقتصاد الوطني والمقاولات، وهذا في صالح المقاولة الوطنية التي ستزيد في استثمارها وإنتاجها ومن خلق فرص الشغل، مما سيقلص من البطالة على المستوى الوطني.

ثانيا، على المستوى الخارجي، هناك مجموعة من  أبناك تشاركية أوإسلامية على مستوى العالم، في الخليج و أوروبا و باقي العالم تبحث عن الاستثمار في السوق المغربي. ووجود هذا السوق في المغرب سيخلق ديناميكية  ستمكن من جلب رساميل إضافية أجنبية إلى المغرب. والاستثمارات الأجنبية المباشرة مهمة للاقتصاد الوطني وهذه الآلية (الأبناك التشاركية) من الآليات المهمة لجلب هذه الاستثمارات. ويوجد ادخار كبير على المستوى الدولي خاصة على مستوى الأبناك الإسلامية التي تحتاج إلى السوق المغربي، التي تتميز باستقرارها السياسي والتوازن الماكرواقتصادي بشهادة البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية، أما على مستوى مناخ الأعمال “دوينغ بيزنس” فقد تقدم المغرب السنة الماضية بعشر نقط. وهذه الرساميل الأجنبية المتوفرة في الخليج  والدول العربية والإسلامية وأوروبا تضع نصب عينيها الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي ينعم به المغرب. وعندما تخلق هذه الآليات الجديدة سيدعم الاقتصاد الوطني ويخلق دينامية جديدة للاستثمار وللمقاولات الوطنية وخلق فرص الشغل.

استقر مؤخرا “صندوق إفريقيا 50” بالقطب المالي للدار البيضاء، وأعلن مسؤولو هذا الصندوق أنه سيقدم الصكوك الإسلامية ضمن عرضه التمويلي، كيف تنظر لدور القطب المالي في تنمية التمويلات التشاركية؟

القطب المالي للدار البيضاء هو مهم جدا للمغرب، وبإفريقيا نجد بشكل بارز القطب المالي للدار البيضاء والقطب المالي لجنوب إفريقيا، وبالرغم من حداثة نشأة القطب المالي المغربي فقد بلغ مرتبة عالمية مهمة وتفوق الآن على القطب المالي البرتغالي، ولديه آفاق واسعة وإذا اشتغل بشكل جيد سيشكل إضافة نوعية كبيرة جدا للاقتصاد الوطني.

بالنسبة للتمويلات التشاركية والصكوك فهي من من الآليات المهمة للقطب المالي للدار البيضاء التي سيستطيع عبر ترويجها جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمغرب. على المستوى الدولي تتوجه  الرساميل للدول البارزة كالمغرب في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية العالمية. لذا على المغرب أن يستغل القطب المالي للدار البيضاء كمستقطب لرؤوس الأموال خاصة عندما تنضاف إليه هذه الآليات الجديدة للتمويلات التشاركية.

حاوره: عبد الله أريري

أسبوعية “الوطن الآن”، العدد579، الخميس 11 شتنبر 2014

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.