قال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، إن إصلاح المسطرة الجنائية وغيرها من أوراش إصلاح العدالة لن يتم إلا بمنهج تدرجي وسياسة جنائية واقعية.
وأكد الرميد خلال مشاركته في ندوة علمية حول مسودة قانون المسطرة الجنائية نظمتها جمعية المحامين الشباب بسطات يوم الجمعة 19 شتنبر 2014، أن مسودة قانون المسطرة الجنائية جاء ثمرة مقاربة تشاركية صيغت على ضوء المرجعيات الكبرى التي حددها دستور 2011 والخطب الملكية، وتوصيات ميثاق إصلاح العدالة ومقتضيات الاتفاقيات الدولية.
وقد استعرض المتحدث ذاته الإجراءات والمستجدات التي حملها هذا المشروع ، حيث أحيطت “حقوق الدفاع ” بضمانات جديدة ، كتمكين الموقوفين من الاتصال بمحاميهم في الساعة الأولى للاعتقال دون ترخيص من النيابة العامة ، وتوسيع دور المحامين في الصلح ، وتسجيل أطوار البحث لدى الضابطة القضائية في قرص مدمج، بالإضافة إلى تمكين الأضناء من فحص طبي في حالة شبهة التعذيب أو المرض، مع تعليل قرارات تمديد الحراسة النظرية والطعن فيها وربط عقوبة الإعدام بإجماع الهيئة القضائية .
ومن جهته، أبرز النقيب عبد الرحيم الجامعي، بأن مشروع القانون الجديد أفرز ما وصفه ب”استقواء مؤسسة النيابة العامة على باقي المؤسسات” ، لاسيما في علاقتها مع مؤسسة الدفاع ، حيث دعا في هذا السياق إلى توسيع دور المحامين عوض تقزيمه، مستعرضا ما وصفها ب”التحديات” التي تواجه منظومة العدالة الجنائية ، والتي تؤثر على سير المنظومة القضائية مستشهدا في هذا الصدد ب”إشكالات التعذيب وتزوير المحاضر”.
ومن جانبه، توقف أحمد قيلش أستاذ القانون الخاص بجامعة ابن زهر عند إشكالية الأمن القضائي في علاقته بالعدالة الجنائية، حيث أكد أن مشروع قانون المسطرة الجنائية يرتكز على ثلاثة محاور أولها المساواة أمام القانون وتعزيز المراقبة القضائية على عمل الشرطة القضائية وحماية الحريات خلال مرحلة البحث والتحري، مثمنا جهود الوزارة في إخراج هذا الإصلاح إلى الوجود، منتقدا عمومية بعض الألفاظ والمفاهيم والإجراءات، واصفا هذه الأخيرة بضعف النجاعة مقترحا بدائل للعقوبات الزجرية.
يشار إلى أن هذه المسودة ستعرض على المجلس الحكومي قبل متم شتنبر الجاري في أفق عرضها على المجلس الوزاري قبل أن تعرض على البرلمان .
