أجرى موقع “يني شفق” التركي حوار مع الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بمناسبة الزيارة التي تقوم بها إلى تركيا غدا الأربعاء، هذا نص الحوار:
– بداية السيدة الوزيرة، نود أن نعرف سبب زيارتكم الرسمية إلى تركيا؟
نقوم اليوم بزيارة رسمية لتركيا الشقيقة، بدعوة كريمة من السيد وزير التربية الوطنية التركي، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين ولا سيما في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
علاقاتنا مع جمهورية تركيا الشقيقة علاقات عريقة ومتينة وممتدة في جذور التاريخ.
واليوم نحن عازمون على تحقيق المزيد من تمتين وتفعيل أشكال وتنويع آليات التعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
– ما هي أهم النقط في أجندة زيارتكم إلى تركيا وما أهم القضايا التي تنوون مدارستها مع وزير التعليم التركي؟
يشكل اللقاء الذي سيجمعني مع السيد وزير التربية الوطنية في الحكومة التركية المقرر يوم 24 من الشهر الجاري أهم محطة في هذه الزيارة، وسيكون هذا اللقاء فرصة لتعميق التباحث في أهم القضايا والمجالات التي من شأنها أن تفتح آفاقا أوسع لتوطيد وتوسيع أشكال التعاون بين البلدين الشقيقين.
وستكون ثمرة هذا اللقاء الأساسية هي التوقيع على برتوكول اتفاق تعاون في مجال التعليم العالي يتضمن عدة مقتضيات تتجه كلها نحو تقوية وتوسيع أشكال التعاون بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب ونظيرتها بتركيا. كما سيشمل برنامج الزيارة إجراء محادثات مع مسؤولين في مجلس التعليم العالي التركي ومؤسسة “توبيتاك” (TUBİTAK)، إضافة إلى زيارة لبعض الجامعات الرئيسة بأنقرة وإسطنبول.
– هل هناك آفاق للتعاون التركي-المغربي في مجال التكوين الجامعي؟
طبعا هناك آفاق واسعة لتجسيد التعاون في هذا المجال، فبالإضافة إلى الاتفاق الذي تم توقيعه بين البلدين سنة 2011 في مجال البحث العلمي والتكنولوجي، فإننا نطمح إلى توطيد التعاون في مجال التعليم العالي من خلال أشكال مختلفة مثل تبادل المساعدات في مجال المعلومات عن القوانين والنظم والهياكل والسياسات والإصلاحات والأنشطة والممارسات الجيدة المتعلقة بالتعليم العالي وتكوين الأطر، أو من خلال تشجيع التعاون المباشر بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المعترف بها بالبلدين مع تشجيع التوأمة بينها وفتح إمكانيات تبادل أعضاء هيئات التدريس والباحثين والمتدربين والتقنيين والطلاب، أو كذلك من خلال التنسيق في ميدان برامج تكوين الإداريين والتربويين والأساتذة.
كما تتسع آفاق هذا التعاون لتشمل دراسة إمكانية فتح فروع لجامعات أو مؤسسات للتعليم العالي لأحد البلدين في البلد الآخر.
– يشكل موضوع “معادلة الشواهد” الهاجس الأكبر عند الطلبة المغاربة في تركيا، ما هي الإجراءات والتدابير التي تنوون القيام بها لإنهاء هذه المشكلة؟
يجذر التذكير في هذا الشأن بأن كلا من المغرب وتركيا صادقا على الاتفاقية الدولية بشأن الاعتراف بدراسات التعليم العالي وشهاداته ودرجاته العلمية في الدول العربية والدول الأوربية المطلة على البحر المتوسط لسنة 1976، ومع ذلك فإننا نلمس فعلا حاجة حقيقية إلى مزيد من التفاهم والتنسيق في هذا المجال، وذلك في اتجاه العمل على تبسيط مساطر معادلة الشهادات بين البلدين بشكل يمكن من الرفع من مستوى حركية تنقل الطلبة بين مختلف الجامعات والمعاهد والمدارس العليا بالبلدين.
وفي هذا الإطار، فإن جانبا من بنود بروتوكول اتفاق التعاون الذي سنوقعه مع الحكومة التركية ينص على ضرورة تحسين نظام تبادل المعلومات حول معادلة الشهادات، مع العمل كذلك على تحديد آليات واضحة تمكن من الاعتراف بمراحل الدراسة، التي تمت بمؤسسات التعليم العالي في كلا البلدين بغية متابعة الدراسة.
– هنا بتركيا تم تأسيس إطار قانوني اسمه “جمعية الطلبة المغاربة بتركيا”، هل تنون جعله شريكا لكم في التعاطي مع مشكل “معادلة الشواهد” وكذا بعض المشاكل التي تواجه الطلبة المغاربة في تركيا؟
وزارة التعليم العالي جعلت إحدى محاور عملها الأساسية لمخططها 2012-2016، محور تعزيز التعاون والشراكة.
وفي هذا الإطار تشجع الوزارة كل المبادرات التي من شأنها تعزيز التعاون الدولي، والشراكة مع القطاع الخاص وكذا مع هيئات المجتمع المدني المهتمة بالتعليم العالي والبحث العلمي بالداخل والخارج.
ولا شك أن “جمعية الطلبة المغاربة بتركيا” كإطار جمعوي يمثل الطلبة المغاربة الذين يدرسون بتركيا، تتابع عن كثب الإشكالات والصعوبات التي قد تواجههم في دراستهم. وقد تقترح حلولا لذلك، والوزارة على استعداد للتعامل مع هذا الإطار.
– في إطار مشروع ربط الجامعة المغربية بسوق الشغل، كيف سيتم التنزيل العملي لمشروع التأهيل الخاص بطلبة الجامعات؟
بهدف ربط الجامعة بسوق الشغل، وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر ضمن مخطط العمل للفترة 2013-2016، مجموعة من التدابير لتحسين وتنويع التكوينات الجامعية تماشيا مع حاجيات سوق الشغل.
على المستوى الهيكلي والحكامة، يتجلى ذلك أساسا من خلال إبرام اتفاقيات شراكة قطاعية مع القطاعات الحكومية والفدراليات والجمعيات المهنية، إحداث أقطاب متخصصة للتكوين والبحث مندمجة في بعدها الجهوي؛ وكذا إحداث مؤسسات جامعية دولية في الميادين الواعدة وفي إطار شراكة، وضع نظام للتكوين بالتناوب؛ وضع نظام لضبط وتطوير جودة التعليم العالي والبحث العلمي عبر إحداث الوكالة الوطنية للتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، مشروع وضع نظام لتتبع خريجي التعليم العالي، مشروع إحداث “مراكز المسار المهني ” ((CareerCenters، ومشروع إحداث مرصد للتوفيق بين الدراسات العليا والمحيط الاقتصادي والمهني بتنسيق مع القطاعات المعنية، الذي سيعنى بتحديد واستشراف متطلبات سوق الشغل.
أما على مستوى التكوين بهدف الرفع من قابلية الخريجين في الاندماج في سوق الشغل، فالوزارة تتجه نحو مضاعفة عرض التكوينات التي تستجيب لبرامج التنمية القطاعية في أفق 2016، وذلك من خلال مضاعفة عدد الطلبة المسجلين بمسالك المهندس وكليات الطب والصيدلة والدبلوم الجامعي للتكنولوجيا ومسالك التجارة والتسيير والعلوم والتقنيات والإجازات المهنية والماستر المتخصص.
فضلا على التوجه نحو مواصلة برنامج تكوين الأطر التربوية، وضع نظام الكفاءة في المعلوميات (C2I)، وكذا دعم اللغات والتواصل في التكوين و تعميم نظام الإشهاد في اللغة.
كما أن الوزارة اليوم بصدد التفكير في وضع تصور لدعم استعمال اللغات الأجنبية، وعلى وجه الخصوص اللغة الانجليزية، لتمكين الطلبة من ولوج أوسع للعلم والمعرفة والتكنولوجيا ومنح فرص أوفر لخريجي الجامعات في ولوج سوق الشغل خاصة في المهن العالمية للمغرب.
وهكذا، ومنذ العمل بالإصلاح البيداغوجي، تم اعتماد عدد وافر من المسالك الممهننة بهدف الرفع من قابلية الخريجين في سوق العمل في مسالك الدبلوم الجامعي للتكنولوجيا والإجازة المهنية والماستر المتخصص ودبلوم المهندس ودبلوم التجارة والتسيير ودبلوم الترجمة والمسالك الجامعية لمهن التدريس…
وقد بلغ عدد المسالك الممهننة المعتمدة حاليا ما يناهز 1000 مسلك، وتشكل المسالك الممهننة نسبة 60 بالمائة من مجموع المسالك المعتمدة.
– السائد في السياسة التعليمية المغربية أنها تلجأ دائما إلى الزيادة في عدد مقاعد الطلبة، وذلك على حساب الجودة، لماذا لا تغير الحكومة الجديدة “أنصاف الحلول” إلى تطبيق نماذج سياسية ناجعة لدول أجنبية أخرى؟
معظم أنظمة التعليم العالي عبر العالم، تعاني حاليا من ضغط كبير نتيجة تزايد الطلب على التعليم العالي واستفحال ظاهرة البطالة في ظل حركية وتغير دائمين لسوق شغل، الشيء الذي يفرض على هذه الأنظمة التعليمية توفير بنيات استقبال الطلبة وتحيين برامجها بكيفية مستمرة للتكيف مع احتياجات المجتمع، وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة.
المغرب لا يشكل استثناء لهذه الوضعية، فالطلب الاجتماعي المتزايد على التعليم ومتطلبات النمو الاقتصادي، تضع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي أمام تحديات كبيرة لمواجهة إشكاليات من قبيل الجودة وتطوير البحث العلمي والحكامة الجيدة للمنظومة التعليم العالي وتشغيل الشباب حاملي الشهادات وغيرها من التحديات الجسيمة.
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، قامت بسلسلة من الإجراءات للاستجابة للطب المتزايد للتعليم العالي وكذا لتعزيز قابلية الخريجين للاندماج في سوق الشغل، نذكر منها: تقوية الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي، وذلك من خلال توسيع الطاقة الاستيعابية بالمؤسسات المتوفرة وإحداث مؤسسات جديدة، تعزيز مشروع إحداث الوكالة الوطنية للإعلام والتوجيه، وتعزيز التأطير البيداغوجي…
فضلا عن ترسيخ ثقافة التقييم والاعتماد بهدف الرفع من جودة التكوين بإحداث الوكالة الوطنية للتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والمحيط الاقتصادي والاجتماعي عبر اتفاقيات إطار مع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تطوير تكوينات جامعية ممهننة.
الجهود المبذولة من طرف جميع مكونات منظومة التعليم العالي هي بالتأكيد كبيرة، ولكن لا تزال هناك العديد من التحديات التي يتعين رفعها.
– أين وصلت الاتفاقيات التي تم توقيعها مع مجموعة من الجامعات الأوروبية والأمريكية من أجل فتح فروع تابعة لها من المغرب؟
بالفعل المغرب يسعى في إطار تنويع العرض التربوي والانفتاح على تجارب التعليم العالي الناجحة، إلى استقطاب مجموعة من المدارس ذات الصيت العالمي، لغرض فتح فروع لها بالمغرب أو الدخول في شراكات مع مؤسسات التعليم العالي.
في هذا الإطار، يمكن أن نذكر لكم الجامعات الدولية التي فتحت بكل من مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش، في إطار شراكات مع جامعات فرنسية واسبانية.
أشير كذلك إلى أنه تم فتح المدرسة المركزية (ECOLE CENTRALE DE CASA ) ، وهي امتداد للمدرسة المركزية بباريس.
واليوم، تم افتتاح جامعة مهمة بمدينة فاس، بمشاركة بلدان مغاربية وأوروبية. ويتعلق الأمر بالجامعة الأورومتوسطية، التي تربطها شراكات مع الجامعات وشبكات المدارس العليا للمهندسين بدول البحر الأبيض المتوسط. حيث ستكون قطبا جديدا لاستقبال الباحثين والطلبة من ضفتي المتوسط ومركزا دوليا للبحث والتعليم العالي وفق معايير دولية فيما يخص مجالات الجودة والابتكار.
– هل تتوقعون الوصول إلى المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية في مجال البحث العلمي، في غياب للدعم المادي، وأيضا في ظل إشكالية ضعف “الحكامة الجيدة” في التعليم المغربي بشكل عام؟
إن الوزارة تعمل كل ما في وسعها لتوفير الدعم المادي للباحثين وخير دليل على ذلك طلب العروض الأخير لتمويل مشاريع البحث ذات الأولوية، قصد تعزيز وتقوية وتشجيع البحث العلمي وتطوير التكنولوجيا والتنمية البشرية والاجتماعية.
هذه الطلبات لقيت استجابة كبيرة من طرف الباحثين سواء التابعين للجامعات أو مراكز البحث العمومية وبلغت الميزانية المخصصة 300 مليون درهم.
وبخصوص الحكامة الجيدة فإن الوزارة تعمل جاهدة مع الجامعات وفي إطار اللجنة الوزارية الدائمة للبحث العلمي والتنمية التكنولوجية لتحسين حكامة منظومة البحث العلمي ووضع القوانين المؤطرة.
وقد حسن المغرب رتبته على الصعيد الإفريقي من الرتبة السادسة إلى الخامسة ونسعى جاهدين إلى الوصول إلى الرتبة الثالثة بعد جنوب إفريقيا ومصر وأملنا بلوغ المرتبة الثانية إفريقيا.
