العدالة والتنمية : بعض الكلام عن” بعض من كلام”

محمد جرودي*
 
أثار انتباهي  ما جاء في  “الأيام” عدد573  صفحة 9  (30ماي/5 يونيو2013) على لسان الأخ هشام روزاق تحت عنوان : “إلهاء على اليسار” في عموده (بعض من كلام) حين كان يتحدث عما يجري في الساحة  الوطنية من أحداث عادية يتم إظهارها على أنها ذات أهمية لإلهاء الناس و من بين  ماذكره في الموضوع ، ما قام به بعض المحسوبين على حزب العدالة و التنمية بفاس الذين أحرقوا بطائق عضويتهم في هذا الحزب و ما تلا ذلك من ردود أفعال متناقضة من طرف مسؤولي الحزب، وكأن صاحب المقال استغرب ذلك وتساءل عن كيف يمكن لأعضاء يتوفرون على بطائق الانخراط دون أن تكون لديهم مهام و لم يقضوا سنة… كما تساءل كيف يعقد هذا الحزب مؤتمراته بحضور الآلاف الخ…  وحتى يكون  صاحب المقال على بينة ومعه  باقي المواطنين الذين  لا يفهمون كيفية تعامل الحزب مع الانخراطات أود  التوضيح  بمايلي:

 إن الانخراط في حزب العدالة و التنمية مفتوح لكل المواطنين المغاربة إناثا وذكورا، لكن في البداية تعطى بطاقة الانخراط كعضو مشارك  لمدة سنة  من أجل التعرف أكثر على مبادئ الحزب وقوانينه و في نفس الوقت يتم التعرف على المنخرط الجديد و سلوكياته ومدى انضباطه داخل الحزب، وكذا مدى جديته وفاعليته. أما خلالسنة يتم تزكية هذا المنخرط على الأقل من طرف عضويين من الحزب يعرفونه حق المعرفة كي تمنح له بطاقة عضو عامل و حينها فقط يصبح العضو فاعلا و له الحق في تحمل المسؤولية  في المكاتب المجالية و يشارك في الاجتماعات الداخلية و يدلي باقتراحاته الخ.. أما  خلال السنة الأولى فلا حق له في هذه الأمور بل يبقى كمتعاطف يمكنه الحضور مع الشبيبة أو بعض الاجتماعات المفتوحة أو الأنشطة الإشعاعية.

 أما  التصريحات الإعلامية التي أعقبت  إحراق البطائق في  مدينة فاس فهي أمر عادي ولا لبس فيها، فالذي نفى ذلك كان يرى كما رأيت أنا شخصيا أنه بالفعل مناضل العدالة و التنمية المتشبع بالثقافة التنظيمية للحزب والمؤمن بمشروعه، لا يمكنه أن يفعل ذلك حتى تحت الضغط و الإغراءات، وحتى لو حدث صراع داخل الحزب فقد يجمد عضويته دون حتى أن ينتقل إلى حزب آخر ، أما الذي صرح بكونهم مجرد أعضاء هامشيين غير فاعلين فهو أيضا محق، لأنه  في كثير من المدن خاصة حين كان الحزب في المعارضة-كثيرا- ما كان ينخرط في هذا الأخير عدد من الوصوليين ممن لفظتهم بعض الأحزاب أو النقابات أو الجمعيات، معتقدين أن الملتحين  يقتصر تفكيرهم على فرائض الوضوء والتيمم و أنهم من ذوي الخبرة و بالتالي سيقفزون إلى المقدمة بسرعة فائقة ، لكن خابت آمالهم عندما اكتشفوا أن الأمر ليس كما كانوا يتصورون، إذ اصطدموا بترسانة من القوانين  الداخلية و المساطر الانضباطية التي بموجبها يستحيل على أي وصولي أن يحقق أهدافه من خلال هذا الحزب، وأن ألترشيح و تحمل المسؤولية داخل الحزب ليست بالتوافق و  للقدامى ولا لأغنياء منهم بل كل شيء يمر عبر التصويت والتداول… فاضطروا إلى الانسحاب مدحورين وأطلقوا تصريحات نارية ضد هذا الحزب وروجوا إشاعات مغرضة، لا لشيء إلا أنهم لم يحققوا ما كانوا يرغبون فيه.

أما المؤتمرات التي ينظمها “البيجيدي” ويحضرها الآلاف، فما لا يعرفه الأخ هشام هو أن تلك الآلاف هي أقل  بكثير مما كان ينبغي حضوره، لأن المؤتمرين أيضا ينتخبون بحيث يؤخذ بعين الاعتبار مكان المؤتمر وطاقته الاستيعابية  فيحدد عدد معين من الحضور ويقسم على  الجهات والأقاليم والفروع بحيث كل فرع ينتخب العدد المطلوب منه. ولو سمح للجميع بالحضور لما اتسع لذلك  مركب مولاي عبد الله بالرباط مضاعفا.

style=”margin: 1px; border: 1px solid black; float: right;”>
ما ذكره صاحب العمود صحيح، أنه حاليا يتم إلهاء المواطنين بقضايا هامشية وتعطى لها أهمية إعلامية بالغة في حين يتم الصمت  عن المشاريع الكبرى والمواضيع المهمة للمغاربة، لكن يجب أن نعلم أن  الإعلام الذي ينتقد هذا الوضع هو نفسه من يساهم فيه، بلا ينفخ في قضايا صغيرة ويضخمها ، أو ينبش في أمور  يكون السكوت عنها و تجاوزها أفضل من ذكرها ، فنحن لا نعرف تحالف الأسرة الاشتراكية  وقرار انسحاب الاستقلال إلا من خلال الإعلام، ولا نعرف صراع شباط وابن كيران إلا من خلال وسائل الإعلام التي أصبحت  هي نفسها  تصب الزيت في النار بحيث أصبحت تتبع تصريحات  الواحد وتطلب من الثاني الرد و تزكي هذا و تدين  و تتهم الغريمين أنهم انشغلوا بالخصومات ونسوا انتظارات الشعب مع أنها هي نفسها  تجري وراء أخبار هذه الخصومات وتنشرها ولا تنشر  عمل الحكومة  و إكراهاتها ونجاحها أو فشلها و لحد الساعة منذ وصول حكومة ابن كيران  لم نقرأ في إعلامنا إلا  السلبيات و الانتقادات  وزرع اليأس في نفوس المغاربة، أليس الأولى بصحفنا وقنواتنا أن تهتم بالمنجزات و تقترح البدائل و تطلع المواطنين على  المجالات الحيوية بدل تتبع الخصومات بين الفقراء السياسيين و خلافات الأغلبية ؟؟
 
*عضو حزب العدالة والتنمية ومراسل الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية ببركان

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.