يوسف بلال: انتخابات سابقة لأوانها لن تحل المشكل

قراءة : (44)

 يوسف بلال*

13.07.20
اعتبر يوسف بلال، أكاديمي مختص في علم الاجتماع السياسي، أن الذهاب لانتخابات سابقة لأوانها بسبب بعد قرار الاستقلال الانسحاب من الحكومة لن يحل المشكل البنيوي بالمغرب القائم أساسا على النمط الانتخابي المعتمد والذي لا يسمح لأي حزب أن يشكل أغلبية حكومية لوحده دون اللجوء إلى التحالف. وأضاف بلال في حوار أجرته معه يومية "أخبار اليوم المغربية" في عدد السبت 20 يوليوز 2013 أن انتخابات سابقة لأوانها خيار مكلف سياسيا واقتصاديا. وسيؤثر على النمو الاقتصادي وسيزعزع الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والدولة. وشدد على أن زعزعة استقرار حكومة ابن كيران سيخسر فيها الجميع عكس ما يزنه البعض. وفيما يلي نص الحوار:
 
 هل تتوقع أن يلعب مزوار دورا شبيها بدور شباط داخل حكومة ابن كيران؟
مما لا شك فيه أن شخصية رئيس التجمع الوطني للأحرار تختلف عن الأمين العام لحزب الاستقلال، لذلك، فعلى مستوى الاختيارات أتوقع أن يكون صلاح الدين مزوار أكثر وضوحا مما كان عليه حميد شباط. لكن المشكل السياسي في المغرب أعمق، ويتعلق بعدم انسجام الأغلبية الحكومية المرتبط بنظام الاقتراع وتشتت المشهد السياسي. لدينا مثلا عدة أحزاب يسارية لها مرجعية واحدة ولها الخط السياسي نفسه تقريبا، لكن لا أفهم لماذا لم تجتمع  في حزب واحد. وكذلك الأحرار والبام والاتحاد الدستوري، لا نعرف ما الذي يفرق بينهما حتى لا تتوحد في حزب وحيد. هذا يعني أن هناك عوامل هيكلية تتطلب الوقت لمعالجتها. وفي ظل واقع مثل هذا الذي يفرض نفسه على العدالة والتنمية يجد ابن كيران نفسه مضطرا إلى الجلوس مرة إلى شباط وأخرى إلى مزوار أو غيره. أي أنه ليست له إمكانية أخرى إذا أراد الاستمرار في قيادة الحكومة.


 هل ابن كيران جاد حين يهدد بالذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها؟
حتى لو ذهب إلى انتخابات سابقة لأوانها فإنه لن يحل الإشكال، لأن العوامل البنيوية التي أشرت إليها لن تسمح للعدالة والتنمية أن يكون حكومة لوحده، لأنه من المستحيل في ظل نظام الاقتراع المعتمد أن يحصل على أغلبية مطلقة. صحيح أن انتخابات سابقة لأوانها تعني مشروعية أكثر إذا حصل على نتائج أفضل، لكن   ذلك لن يعالج المشكل. لأنه سيظل دائما مشدودا إلى من سيحكم معه، وإلى من سيتحالف معه. وهذا بسبب نظام الاقتراع المعمول به.


 هل تعتقد أن المفاوضات مع الأحرار ستكون سهلة؟
أكيد أن المفاوضات لن تكون سهلة، لأن التجمع الوطني للأحرار في موقع قوة بعد استقالة حزب الاستقلال. وحزب العدالة والتنمية إما أنه يريد الاستمرار في هذه التجربة وبالتالي التفاوض بمرونة مع قيادة الأحرار لإرضائهم، وإما سيكون مضطرا إلى انتخابات سابقة لأوانها، وهو خيار مكلف سياسيا واقتصاديا. إذ أنها ليست في مصلحة النمو الاقتصادي ولا في صالح الحفاظ على الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والدولة.


من الرابح والخاسر في معركة زعزعة استقرار حكومة ابن كيران؟
الجميع خاسر. لقد حاول شباط ابتزاز حكومة ابن كيران حين حاول فرض تعديل حكومي هدفه استوزار الذين دعموه للوصول إلى أمانة الحزب للحكومة، والهدف طبعا كان هو التحكم في حكومة ابن كيران من داخلها. ولو تنازل ابن كيران له كان سيصبح رهينة في يد شباط. ثم حاول أمين عام حزب الاستقلال والذين شجعوه وكانوا يقفون وراءه عرقلة سير الحكومة وزعزعة استقرارها، وفعلا فقد نجحوا في ذلك، لأنهم أرغموا ابن كيران على إعادة ترميم أغلبيته. لكن رهانهم هذا خاسر، لأنه انعكس إيجابا لصالح شعبية العدالة والتنمية التي ارتفعت. ويبدو لي في ظل هذا النوع من الصراعات أن الخاسر الأكبر هو البلاد، لأنها تعيش صراعات لا تسمح ببناء الثقة بين مختلف الفاعلين، خاصة في مرحلة حساسة وتتطلب تنزيل الدستور.
** أكاديمي مختص في علم الاجتماع السياسي.