نور الدين قربال لــــ”الوطن الآن” : عبد الإله ابن كيران رجل المرحلة بامتياز

13.07.26
*هل الملك ملزم في الاستمرار في تدبير شؤون الدولة مع عبد الإله ابن كيران، في ظل الانتقادات الموجهة لرئيس الحكومة بكونه عنيفا وصداميا ويستعمل أسلوبا ساقطا في نظرهم بشكل أضر بوقار مؤسسة رئاسة الحكومة؟
**مرحلة ما بعد دستور 2011 هي مرحلة جديدة، بمعنى أنه اليوم كل شخص يقوم بعمله ومهامه وفق ما هو مسطر في الدستور. فالمؤسسة الملكية تشتغل بناء عن الدستور، ورئيس الحكومة يعمل وفق مهامه المنصوص عليها في الدستور، وأي شخص يتجاوز مهامه وحدوده الدستورية فإنه سيكون مخالفا للدستور. وهذا ما ظهر من خلال مجموعة من الممارسات، خاصة المؤسسة الملكية التي أعطت مجموعة من النماذج، حيث خلال دراسة قانون المالية تم تسطير التوجهات العامة، والأمور الأخرى تداول فيها المجلس الحكومي. المعطى الجديد الآخر قضية شباط، حيث تم إشهار الفصل 42. فالملك قام بواجبه واستقبل شباط وقرأ المذكرة ورد عليه بأن ما يقوم به مخالف للدستور بطريقة غير مباشرة، مما جعل شباط يلجأ للفصل 47 من الدستور.
 
*أنا لم اقصد في سؤالي الممارسة الدستورية أو المرجعية الحزبية أو المكون الإسلامي، بل المشكل في شخص ابن كيران الذي أساء لمؤسسة رئيس الحكومة، وأنه لا يعطي الانطباع بالاطمئنان بل يعطي انطباع شخص منفر؟
**سأجيبك انطلاقا من معطيات رقمية، عندما أجري استطلاع للرأي، حصل ابن كيران على 65 في المائة من الاستحسان والمعارضة حصلت على 13 في المائة، بمعنى أن السلوكيات السياسية لرئيس الحكومة تتفق عليها نسبة كبيرة من الناس. صحيح هناك من لا تعجبه طريقة ابن كيران، لكن الغالبية تقول إنه اليوم عندنا رئيس الحكومة يتجاوز في خطابه لغة الخشب ويستعمل لغة واضحة. فمثلا في مؤتمر دافوس قال ابن كيران للغربيين «إنكم استعمرتمونا وكلتونا وقتلتمونا وخرجتم من البلاد، وتركتم أنظمة تقليدية، هذه الأنظمة عارضها معارضون من الشعب الذين طلبوا اللجوء السياسي وقصدوا بلدانكم، واستقبلتموهم ورحبتم بهم. اليوم وعندما جاء الربيع الديمقراطي تريدون أن تساهموا معنى…، ما سأقوله لكم هو أن بابنا مفتوح لكم، لكن ذهب ذلك العصر الذي يجعلكم أنتم الفائزون ونحن الخاسرون..» هذا الخطاب جعل مجموعة من المراقبين يصرحون بأنه لأول مرة يأتي رئيس حكومة ويخاطبنا بلغة عادية وليست لغة الخشب.
 
*(مقاطعا) ليس القصد هو لغة التواصل مع المؤسسات الأخرى، لكن القصد ما حدث في مجلس المستشارين مؤخرا، حيث نجد أن ابن كيران فقد توازنه وتعامل بنوع من الاضطراب
**لا، الأمر لاعلاقة له بالاضطراب، ما قام به ابن كيران خلال جلسة مجلس المستشارين هو خطاب مقصود وهي رسائل سياسية واضحة. فمثلا أنت في جريدة أردت أن تشتغل وتعطي أكثر، لكن إذا وجدت أن هناك حربا شرسة ضدك والخناجر تحيط بك، ألا يجعلك ذلك تعبر عن غضبك بمقال لمواجهة خصومك.

*(مقاطعا) لكن نواميس الحياة السياسية معروفة، فالشخص الذي يشتغل في المجال الحزبي الذي يسعى للسلطة لتدبير الشؤون العامة يعرف أن هناك نتوءات وأن الأمور ليست ملساء وهذا نجده في كافة المجتمعات..
**ما حدث أن رئيس الحكومة أعطى عرضا تقنيا في الأول، بعد ذلك جاءت الردود حيث تدخل حزب الاستقلال والفيدرالية وتطرقوا لجميع المواضيع، عندما حضر ابن كيران جاء ليجيب عن هذه التدخلات، فإذا برئيس مجلس المستشارين يستفزه عندما خاطب بن كيران قائلا «ادخل في الموضوع». طبيعة ابن كيران عندما تقول له «ادخل في الموضوع…..، أين يوجد المشكل بين المعارضة وبين رئيس الحكومة، أعتقد أن المشكل في الرد الأخير لابن كيران، أي أن الإشكال الحقيقي للمعارضة هو أن ابن كيران عندما يريد أن يرد عليها يخرج من التقني إلى السياسي وعندها «يبدا يدكدك». إذن يجب قتل ذلك السياسي في ابن كيران، رئيس الحكومة أحس بأن هناك مؤامرة تحاك ضده خاصة عندما خاطبه رئيس مجلس المستشارين بتلك الطريقة ابن كيران «شعل». قد أتفق معك أن «شعلة» ابن كيران فيها نوع من المبالغة، لكن عند مجموعة من الناس فإن رد فعل ابن كيران كان طبيعيا كي يبين الصورة الحقيقية. وأعتقد أن الصحافة فرحت لاستفزاز رئيس مجلس المستشارين الذي جعل رئيس الحكومة يستعمل ذلك الخطاب السياسي و يبين خريطة الطريق..

*هل سبق لكم أن ناقشتم داخل الحزب هذه الوضعية لمحاولة تنبيه وتوجيه رئيس الحكومة للحفاظ على وقار مؤسسة الرئاسة؟
**الأخ عبد الإله ابن كيران ينهج أسلوبا معينا، قد يقرأه البعض بمثابة رسالة سياسية. فمثلا لماذا عبد الله باها دائم الحضور مع عبد الإله ابن كيران، وكأن الرجل يحتاج لسند ولنصيحة «اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي».
صحيح أن هناك عراقيل كثيرة أمام الوزير الأول، رغم أن حزب العدالة والتنمية متميز عن باقي الإسلاميين في العالم بأنه ذهب في اتجاه التنمية والتدبير.
 
*أمام هذا التشنج الذي يخلقه ابن كيران هناك من يقول ربما على الملك أن يعين رئيس حكومة آخر من حزب البيجيدي لضمان استمرار الولاية التشريعية في شكل عادي وطبيعي؟
**بعد مؤتمر 2008 صادق الحزب على أطروحة النضال الديمقراطي، خصوصا أن الفترة كانت فترة تحكم، وأصبح الجميع خائف. من بعد جاء مؤتمر 2012، وتداولنا وقلنا خلال المؤتمر أن الشخص الصالح لهذه المرحلة هو عبد الإله ابن كيران، عندما جاء المجلس الوطني في 2012 خرجنا بنتائج أن الفترة الممتدة من 2008 إلى 2012 كانت فترة ناجحة، لأن عبد الإله ابن كيران قاد الحزب وواجه عواصف كثيرة، فتم شبه الاجماع على تجديد ولايته، بعدها جاء الفوز بالانتخابات عندها بدأ يروج مثل هذا الكلام الذي طرحته في سؤالك، وقيل إن الملك سيختار شخصية أخرى من الحزب. تداول المجلس الوطني في الأمر وقيل بما أن هياكل الحزب جددت الثقة في ابن كيران كي يقود المرحلة، فيجب عليه أن يقود المرحلة ويقود الحكومة. ما نفتخر به داخل الحزب أن جميع القرارات تتخذ بشكل ديمقراطي داخل المجلس الوطني، فابن كيران اليوم يتشاور مع الجميع، ثم يرجع للمجلس الوطني ويعرض عليه خلاصة مشاوراته كي يحسم فيها. نفس الشيء حدث عند تشكيل الوزراء، حيث تم اختيارهم بشكل شفاف وديمقراطي. خلاصة القول عبد الإله ابن كيران هو رجل المرحلة، وهو رجل نكتة وتسامح، ويبدو لي أن حتى على مستوى الانطباع الخارجي لم نسجل أن هناك من سجل اعتراضه على رئيس الحكومة، بل الجميع تعامل معه بشكل محترم. الجميع يعرف أن ابن كيران ذو شخصية قوية ويفرض وجوده بشكل كبير، والدليل على ذلك هو انسحاب المعارضة من البرلمان. هل يعقل أن شخصا واحدا ينجح في دفع أكثر من 300 شخص في مغادرة القاعة. ما أعرفه جيدا عن ابن كيران أنه شخص يؤمن بالوحدة الوطنية واستقرار البلاد والملكية واحترام الثوابت الوطنية.  
عن أسبوعية “الوطن الآن”، العدد 529، الخميس 25 يوليوز 2013

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.