جريدة “timesdispatch “: المغرب ينجو بتجربته الديمقراطية


26-08-2013

“الديمقراطية مثل الرومانسية: تنمو وتزدهر في حالة الشك وتتضاءل كلما زادت درجة اليقين. ففي الديمقراطية، كما الرومانسية، يُوَلّد الشك نوعا من الإثارة حول المجهول ويبني الأمل في المستقبل ويعزز الثقة في خياراتنا. في حين يولد اليقين البَلادَة، والرضى عن النفس ويقلل من تقدير من نحن وما نزخر به..ما حدث في مصر في وقت سابق هذا الصيف لم يكن ديمقراطيا ولا رومانسيا. بل كان نهاية مبكرة لحكومة إسلامية منتخبة ديمقراطيا وانتصارا لليقين على الشك، وانتصارا للزواج المُدبر على الرومانسية العذرية”.

مقدمة استهلالية لمقال في جريدة “timesdispatch “، يحاول صاحبه، فهم التجربة السياسية للإسلاميين بعد أحداث الربيع العربي والتطورات التي عرفتها المنطقة خلال السنتين الماضيتين.

وهكذا، يعود كاتب المقال على عمار، بذاكرته إلى أربع سنوات مضت، عاشها مع عائلته في شمال إفريقيا، حيث شَهِدوا في سنة 2011 هروب زين العابدين بن علي من تونس، وسقوط مبارك في مصر، وقتل القذافي في ليبيا، واستقالة صالح في اليمن. ومن الرباط، حيث كان يقطن، شعر صاحب المقال، برياح التغيير تجتاح المنطقة، وعاش، حسب وصفه، عاصفة من الأمل لا حدود لها حملت معها توقعات قوية.

“بعد فترة وجيزة من هروب الرئيس السابق زين العابدين بن علي من تونس في يناير 2011، بدأ الشباب المغربي يملأ ساحات المُدُن من طَنْجَة في الشمال إلى العُيون في الجَنُوب. حَيْث خصص الملايين من المغاربة عطل نهاية الأسبوع لمسيرات من أجل التغيير والإصلاح. وفي  ربيع عام 2011، ألقى الملك محمد السادس، خطابا تاريخيا أعلن فيه بدء عملية سياسية شاملة تمخضت عن دستور جديد، وأفسحت المجال لانتخابات حرة ونزيهة قلصت في النهاية بعضا من سلطات الملك نفسه. وبحلول يناير 2012، كان قد تمت المصادقة على دستور جديد باستفتاء شعبي وأدت أول حكومة مغربية إسلامية قسمها، وتنازل الملك الشاب عن بعض من سلطاته.

بعد سرده لهذه الأحداث، يقول صاحب المقال “وبعد مرور 20 شهرا، ورغم كل الصعاب، ما زال الربيع العربي المغربي مستمرا. وخلافا لمصر، فإن تجربة الإسلاميين في الحكم ديمقراطيا في المغرب مازالت على قيد الحياة، إن لم تكن في صحة جيدة”.

كما تساءل أساسا عن السر وراء استمرار التجربة الديمقراطية الإسلامية في المغرب، على خلاف مثيلاتها في المنطقة، وعزى هذا النجاح أولا، إلى أن الإسلاميين المغاربة أبانوا عن حكمة أكبر ونهج أكثر تطورا في ممارسة السلطة وإدارتهم للتحولات التاريخية للسلطات. كما أن قيادة حزب العدالة والتنمية طمأنت الرأي العام – مرارا وتكرارا – بأنها لا تنطوي على أي أجندة اجتماعية، وليس لديها أي خطط لشن حروب ثقافية وأن طريقة عيش، المغاربة، كما عهدوها لن تتغير.

وعلاوة على ذلك، بذل الإسلاميون، يتابع صاحب المقال، “جهدهم لإظهار الاحترام تجاه جميع الفئات الاجتماعية التي أعربت عن قلقها إزاء طريقة عيشهم في ظل حكومة إسلامية في المغرب: المجموعات النسائية والمنظمات المدنية العلمانية، والموسيقيين، والفنانين، والجالية اليهودية المغربية وحتى بالنسبة لفئة المُلحدين، وأضافت بذلك إستراتيجية التوعية لرصيد حزب العدالة والتنمية، الذي فاز بعدد من الانتخابات الجزئية، كما أفرزت استطلاعات الرأي الأخيرة عن معدل يؤيد تجربته بأزيد من 68 في المائة.

ثانيا، يَقول المقال “إن حزب العدالة والتنمية أظهر احتراما كبيرا وتقديرا عميقا في تعامله مع الملك محمد السادس، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة والزعيم الروحي للأمة. ففي مسائل تتعلق بالأمن القومي، والشؤون العسكرية، الأوقاف واختيار كوادر كبار على رأس الشركات العامة الكبيرة في البلاد”.

كما أشار الكاتب إلى أنه ربما قد تكون عدم منازعة حزب العدالة والتنمية للملك في السلطة، هو السر وراء نجاح الحزب في البقاء في السلطة إلى اليوم. “فحزب الاستقلال عندما قرر الانسحاب من الأغلبية الحكومية، كان يهدف إلى وضع حزب العدالة والتنمية في موقف حرج وإضعاف الحكومة عبر الزج بالبلاد إلى دائرة الشلل السياسي…إلا أن طلب الملك تأجيل قرار الانسحاب من الائتلاف، ساعد حزب المصباح على ربح مزيد من الوقت حتى ينظر في خياراته ويعمل على تشكيل حكومة جديدة”.

وتابع “صحيح أن تجربة الديمقراطية المغربية بعيدة عن الكمال. ولكن خلافا لمصر، ما تزال الحكومة الإسلامية المنتخبة ديمقراطيا في المغرب في السلطة. وخلافا لمعظم البلدان في المنطقة، يعرف المغرب نقلة نحو غد أفضل دون عنف ومن خلال صلاحيات صندوق الاقتراع”.

الكثير من الفضل يعود، حسب المقال،” إلى الملك محمد السادس، الذي يلعب دورا أساسيا كضامن لانتقال المغرب سلميا والذي لا يمكن إنكار التزامه بالديمقراطية”.

وخلص إلى أنه على الرغم من ظاهرتي الشك والفوضى، تبقى الديمقراطية الفاعلة الخيار الوحيد المتاح للمغرب للمضي قدما في مسار الإصلاح والتحول.

ترجمة pjd.ma

بقلم علي .أ. عمار عن جريدة  timesdispatch.com  بتاريخ 25 غشت 2013

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.