بلال التليدي: في مكاسب إنجاح التعديل الحكومي

13.09.09
ثمة ثلاثة عوامل ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل الشروع في التماس دلالات نجاح التعديل الحكومي، الأول يرتبط بضيق الخيارات الدستورية، فيما يرتبط الثاني بضيق الخيارات السياسية بعد أن لم يبق إلا خيار التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما يرجع الثالث إلى المناخ الإقليمي واضطراب الموقف من الإسلاميين.
طبعا، هناك من سيستبق هذه العوامل، ويعتبر أن خيار الانتخابات السابقة لأوانها هو الأنسب لمواجهة التحديات المعروضة، لكن، هذا الخيار نفسه، ما دامت الأطر القانونية المنظمة للانتخابات لم تتغير، يمكن أن ينتج نفس الوضع مما يجعل البحث اليوم عن إنجاح التحالف خيارا ذا أولوية.
يمكن أن نعدد أكثر من كسب يمكن أن يتحقق بهذا الخيار:

الأول: وهو المحافظة على الاستقرار السياسي، وتجنيب البلاد أي خيار يمكن أن يربكه، إذ تبين السياقات العربية القريبة أن انهيار الاستقرار السياسي يبدأ أول ما يبدأ بتعمق الخلاف السياسي بين المكونات، كما يزيد أثره حين تسود حالة الفراغ السياسي الذي لا تجد عنده التطلعات الاجتماعية أي أفق للتحقق كلا أو بعضا.

الثاني، ويرتبط باستمرار التجربة، واستئناف المشروع الإصلاحي، وتفويت الفرصة على كل محاولات التحكم والارتداد بالمغرب إلى زمن ما قبل دستور فاتح يوليوز.

الثالث، ويرتبط بتكريس صورة الفرادة والتميز في التجربة المغربية من خلال شقها لطريق آخر مغاير لبعض الأمزجة الإقليمية والدولية التي تحاول إخراج الفاعل السياسي الإسلامي من العملية السياسية برمتها.

الرابع، ويرتبط بصورة الإسلاميين أنفسهم، إذ سيساعد التعديل الحكومي في ترسيخ صورة الفاعل السياسي الإسلامي في المغرب كفاعل تشاركي يحرص على بناء التجربة الإصلاحية مع غيره من الفرقاء السياسيين، كما يرسخ صورة هذا الفاعل كحريص على المصلحة العليا للبلاد ولو بدا في الظاهر أنه يقدم بعض التنازلات، وهي الصورة اليوم التي يتم هدمها من خلال ترسيخ صورة معاكسة للإسلاميين كمهيمنين على الحقل السياسي رافضين لغيرهم لا يؤمنون بفكرة إشراك غيرهم في التجربة الإصلاحية.

الخامس، ويرتبط بالمكاسب التي ستعود على المغرب اقتصاديا وتنمويا من جراء إنهاء الصراع السياسي بين مكونات الأغلبية، والأثر الذي سيحدثه تكوين حكومة منسجمة على الاستقرار السياسي وما يستتبعه من ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين ورجال الأعمال مما سيكون له بدون شك أثر جد إيجابي على الاقتصاد المغربي.
هذه بعض من المكاسب التي يمكن تحقيقها، لكنها في المقابل لا تغطي على بعض التحديات التي يلزم تقديم الجواب عنها، لاسيما تلك التي تتعلق بهوية الحكومة باعتبارها حكومة منبثقة من صناديق الاقتراع وضعت من بين أهم عناوينها إيقاف النزيف بترسيخ الحكامة ومواجهة الفساد، وتلك التي تتعلق بخياراتها الإصلاحية التي وضعت على كاهلها رفع المعاناة عن الطبقات الفقيرة وحماية الطبقات الوسطى وإحداث التوازن الاجتماعي في المجتمع، برفع نسب النمو وتوزيع ثماره على جميع شرائح المجتمع.
الأمل معقود في الأيام القليلة القادمة في أن تتمكن المشاورات الحزبية في إنجاح شروط التعديل الحكومي في أقرب وقت ممكن، وأن يتم تغليب النظر البعيد على الاعتبارات الضيقة، وأن تتوافر للحكومة الجديدة شروط العمل لإخراج الإصلاحات الهيكلية التي يتطلبها إنقاذ اقتصاد البلاد.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.