رمضان بوعشرة: نظام المقايسة بين الحتمية والمخاوف

قراءة : (33)

13.09.10
بعد أن عادت الطبقة السياسية من عطلتها الصيفية وانتظار النسخة الثانية من حكومة عبد الإله ابن كيران ومدى نجاح المفاوضات من عدمها، عاد بنا الزمن لمناقشة موضوع قديم جديد وهو من أهم المواضيع التي –ربما- تناقش حاليا على طاولة المفاوضات بين رئيس الحكومة ومزوار والذي عبر أكثر من مرة على أن النقاش بينه وبين ابن كيران يجري حول ترتيب الأولويات وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.


هذا الموضوع هو إصلاح صندوق المقاصة الذي يكلف الحكومة أكثر من 55 مليار درهم وهو دعم مرشح للارتفاع كلما تزايدت أسعار النفط أو في حال ارتفاع الدولار أمام الدرهم.
وإن كان هذا الدعم يشكل عنصرا هاما في الحماية الاجتماعية حيث تتوخى الحكومة منه ضمان استقرار أسعار السلع الأساسية والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين إضافة للتنمية الاقتصادية لقطاعات معينة. إلا أنه يظل إشكالا يؤرق الحكومة التي ما فتأت تبحث عن حلول حقيقية تقلل من الاستنزاف الحاصل في السنوات الأخيرة من ميزانية الدولة. لذا عزمت الحكومة مؤخرا على تطبيق نظام المقايسة على بعض المواد البترولية، وهو نظام يعتمد على سعر النفط دوليا. أي أن دعم الحكومة سيكون مرتبطا بتقلبات الأسعار العالمية وهو بدون شك بداية الإصلاح التدريجي الذي أعلنت عنه الحكومة في برنامجها.


وطبعا لم تسلم هذه الخطوة من انتقادات لاذعة ومزايدات وأحيانا افتراءات. فمن ذاهب إلى القول أنها زيادة في المواد بطريقة ذكية إلى قائل أن الحكومة عاجزة في تدبير المقاصة إلى غيرها من الأقاويل غير الصحيحة. والحقيقة بكل بساطة أن المقايسة جزء من حل إشكالية صندوق المقاصة، وأن هذا النظام سيطبق فقط على المواد البترولية السائلة وهذا طبعا معناه أن الدقيق والسكر والفيول و"البوطاكاز" لا يطبق عليها هذا النظام. وبصيغة أخرى فقط 40 .%من أصل 84.% من نفقات المواد البترولية هي المعنية بهذا النظام ولا يمكن أن تطبق إلا إذا زاد ثمن البرميل عن ما تم تسطيره في قانون المالية.. فمثلا قانون المالية لسنة 2013 افترض أن يكون ثمن البرميل 105 دولار والواقع أن اليوم قد وصل إلى 115 دولار فإن المقايسة تمس فقط الفارق بين السعرين. وبالطبع لا يمكن أن تطبق على سعر يفوق قدرات الحكومة مثلا 150 أو 160 دولار لأن الحكومة ستلجأ للتأمين الدولي الذي حتما سيتولى تأدية الفرق .


هذه إجراءات ستعمل الحكومة على تنفيذها بغية الحفاظ على ميزانية الدولة والحفاظ كذلك على القدرة الشرائية للمواطنين. لذا فتحت الحكومة عددا من الحوارات مع مهنيي النقل وغيرهم لتفادي عدم الزيادة. ولكل إصلاح كلفة ولكن الحكومة المواطنة تسعى إلى إصلاحات حقيقية وجذرية تجعل المواطن في صلب اهتمامها وترعاه رعاية سليمة تمتد في الزمن وتسلم من كل العواصف.
 ** عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب