مَدني لـ"PJD.ma": أي تخلف عن إعداد نخب محلية مؤهلة يُهدد الديمقراطية في الصميم

قراءة : (73)

13-10-04
نوه عبد المنعم مدني، نائب عمدة مدينة الرباط، بالمكانة المهمة التي يحتلها المغرب في الحركة البلدية العالمية، مُشيرا في حوار مع الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية (pjd.ma)، إلى أن هذه المكانة هي نتاج مسار عمل متواصل نهضت به أجيال من المنتخبين المحليين المغاربة.
كما طالب مدني، الأحزاب السياسية بضرورة إعداد نخب محلية قادرة على مُواكبة التطورات التي يعرفها العالم في مجال التنمية المحلية، وأي تخلف عن ذلك، يقول مدني "يُهدد الديمقراطية، ويسهم في عودة المركزية بطريقة أو بأخرى".
وفيما يلي النص الكامل للحوار :


على هامش احتضان الرباط للمؤتمر الرابع للمدن والحكومات المحلية، ما تقييمكم لتموقع المغرب في الحركة البلدية العالمية ؟
تموقع مُهم، يأتي بعد مسار عمل متواصل قامت به أجيال من المنتخبين المحليين بالمغرب، وهذا مؤشر على أن قوة الديموقراطية المحلية تكمن في تاريخها، في انتظار  تحريك فعاليتها وديناميكيتها. هناك تراكم، نتج عنه تموقع بلادنا على مستوى الحركة البلدية العالمية، التي كانت مدينة الرباط حاضرة فيها منذ ثمانينات القرن الماضي،  وهي الحركة التي تهدف إلى تبليغ صوت المنتخب الجماعي المحلي إلى المسؤولين المحليين والوطنيين والعالميين، وهكذا ضمنت بلادنا  تموقعها في المنظومة  العالمية لتدبير الشأن المحلي، سيما أن المدن والحكومات المحلية المشاركة في هذا المؤتمر، تسهم جنبا إلى جنب مجموعة من المنظمات والمؤسسات كالأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي في النقاش حول مستقبل العالم الذي نعيش فيه.


هل يمكن أن نعرف كيف استطاع المغرب انتزاع تنظيم المؤتمر الرابع ؟
لابد في البداية من الإشارة إلى أن المؤتمر الرابع الذي تنظمه منظمة المدن والحكومات المحلية بالمغرب،  بعد مؤتمرها التأسيسي في باريس عام(2004) والمؤتمر الثاني في جيجو في كوريا الجنوبية عام (2007) والمؤتمر الثالث في مكسيكو (2010، حيث تم طرح موضوع توحيد الحركة البلدية في سنة 2004، من طرف عمدة باريس الحالي السيد "برتراند دلانوي"، من خلال هيكلة فروع المنظمة على مستوى القارات الخمس، وهنا كان أمامنا تحدي ربح رهان الريادة على المستوى الإفريقي، مع استحضار التنافس مع جنوب افريقيا، سيما في تلك الفترة التي كان فيها ملف الوحدة الترابية حاضرا في النقاش، حيث كانت جنوب أفريقيا تناهض احتضان المغرب للمقر الجهوي لمنظمة المدن والحكومات المحلية، مُحاولة ربط ذلك بموضوع موقف المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية وبعدها الاتحاد الإفريقي، غير أننا أكدنا حينها أن المغرب من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، مستحضرين بأن سوء التفاهم الذي حصل قديم، وكان لابد أن يتم التجاوب معه من طرف أعضاء هذه المنظمة العالمية، وحله في إطار الشرعية، ضمن أشغال المكتب التنفيذي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، المنعقدة بأبوجا سنة 2008 والتي عن طريق الانتخاب، تم التأكيد على احتضان مدينة الرباط لمقر هذه المنظمة وانتخاب تارايا أول كوريس، رئيسا للمنظمة وذلك تحت مراقبة لجنة حكماء منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، تحت رئاسة اكارل جوسلان الذي قام بدور مهم  في أبوجا في إطار التصالح ما بين المدن الإفريقية أعضاء منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية.
وبعد مرور خمس سنوات من ذلك التاريخ، وقعت بيننا وبين  جنوب أفريقيا تجاذبات  كبيرة، وكان ضروريا أن نتسلح بعلاقتنا القوية مع بلدان افريقية صديقة وشقيقة، بغاية تثبيت مشروعية المغرب في احتضانه للمقر الجهوي لهذه المنظمة العالمية، وبعد توافق بين جميع الأطراف، تم الاتفاق على أن تكون الرئاسة لجنوب إفريقيا (مُمثلة للدول الإفريقية الانجلوسكسنونية)، بينما يكون مقر الفرع الإفريقي بالمغرب (ممثل الدول الفرانكفونية).


كيف تم ذلك، رغم هذه الصعوبات ؟
اشتغلت سنة 2010 رفقة مجموعة من الأعضاء في اجتماع المكتب التنفيذي للمنظمة الذي يضم عشرة مدن عن كل قارة، بصفتي ممثلا لمدينة الرباط، فضلا عن عضويتي في لجنتي التسيير المالي والشأن التنظيمي، وبعد اجتماع شيكاغو تم الحسم في مرحلة لاحقة في اجتماع مكسيكو في تنظيم المؤتمر في القارة الإفريقية لما تعرفه من إشكالات في التنمية المحلية، وينبغي أن نستحضر هنا الدور الذي لعبه الفرنسيون في دعم المغرب، خاصة أنه في منظومة عالمية للمدن والحكومات المحلية تختفي جميع الإيديولوجيات، وتتوارى الخلافات السياسية، حتى أن الوفد الجنوب إفريقي حاضر بقوة، ويمثل ثالث أكبر وفد، والأهم أن هناك اتفاق بين جميع ممثلي إفريقيا على الوحدة الإفريقية.


إلى أي حد يمكن لمثل هذه التظاهرات، أن تمنح  دفعة للتنمية المحلية؟
ينبغي التأكيد على إسهام مثل هذه التظاهرات في الرفع من مستوى تموقع بلادنا ليكون لها جزء من الرئاسة العالمية، وهذا دليل أن حلقة تدبير الشأن المحلي في البناء الديمقراطي لعبت دورا كبيرا في تحقيق أهداف التنمية المحلية، وهنا ينبغي التنويه بسياسة اللامركزية التي دشنها المغرب سنة 1976، وكانت قفزة حقيقية أسس لها الراحل الحسن الثاني.


لكن في رأيك، لماذا لم تنجح هذه اللامركزية بالشكل المطلوب بعد مرور أزيد من ثلاثين سنة على اعتمادها؟
بعيدا عن مجموعة من العوامل، يجب طرح سؤال على الأحزاب السياسية، التي أهملت إعداد نخب محلية قادرة على ضخ دماء جديدة في العمل الجماعي، وأي تخلف عن إعداد نخب متخصصة، بعيدا عن منطق منح هذه المسؤولية الكبيرة لأي كان، سيؤدي ذلك إلى تكريس المركزية بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي ذلك تهديد حقيقي للعملية الديمقراطية في الصميم، الكرة الآن، في ملعب الأحزاب السياسة التي ينبغي أن تقوم بمجهودها، عن طريق مراعاة منطق الاختصاص.
حاوره/ حسن الهيثمي