الخلفي لـــ”الناس”: لا وجود لـ”بلوكاج” بالحكومة ورئيس الحكومة هو مدبر ملف تشكيل الحكومة

13.10.09
اعتبر مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المتحدثين عن “بلوكاج” بسبب عدم الإفصاح عن التشكيلة الجديدة للنسخة الثانية لحكومة ابن كيران من طرف رئيس الحكومة، لا يلاحظون حجم الانجازات التي حققتها الحكومة.

وأضاف الخلفي، خلال حوار مع “صحيفة الناس” في عدد يوم الثلاثاء 8 اكتوبر الجاري، أن رئيس الحكومة هو مدبر ملف تشكيل الحكومة، واعتبر أن المتحدث عن حكومة تصريف أعمال “بعيد كل البعد عن فصول دستور 2011، وعن محاكمة الزميل على أنوزلا بموجب قانون الإرهاب”، قال الخلفي “إن المغرب خطى خطوات كبيرة في مجال حرية الصحافة واعتبر أن الدليل على ذلك يتمثل في انخفاض عدد القضايا التي توبع فيها الصحفيون خلال هذه السنة، واعتبر أن قضية مدير موقع “لكم” هي قضية بيد السلطة القضائية ولا يحق للسلطة التنفيذية التدخل في الملف. وبخصوص الدعم المقدم من الوزارة، قال الخلفي “إن المُفتشية العامة للمالية ستقوم بعملية افتحاص للوثائق والمعطيات المقدمة سنويا، وهذا أمر لم يكن يحدث في السابق”، وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، على أن منح التراخيص لإطلاق قنوات خاصة ليس بيد وزارة الاتصال أو الحكومة، وإنما هي من صلاحيات الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، واعتبر الخلفي أن استكمال تحرير المجال السمعي البصري هو مسألة حتمية لاعتبارات اقتصادية، وتنافسية، وتقنية، وسيادية.

نص الحوار:
أعلنت وزارة الاتصال عن نتائج لجنة دعم الصحف الوطنية، ما هي الآلية التي يمكن من خلالها أن يربط دعم المقاولة بتحسين ظروف عمل الموارد البشرية؟
*** انطلقت منظومة دعم المقاولات الصحافية سنة 2005، وذلك في إطار عقد برنامج. وقد تم إجراء تقييم في سنة 2010 لهذه المنظومة، ومع مجيء الحكومة الجديدة، دشنت مفاوضات بين وزارة الاتصال والفيدرالية المغربية لناشرين الصحف، من أجل توقيع عقد برنامج جديد، وهو ما تحقق في شهر مارس الماضي. وقد حمل هذا العقد أهدافا واضحة، وربط الدعم بالنتائج، مع جعل الدعم يخضع للتدقيق, لهذا الغرض تم التنصيص في عقد البرنامج الجديد على أن تقوم المفتشية العامة للمالية بعملية افتحاص الوثائق والمعطيات المقدمة سنويا، وهذا أمر لم يكن يحدث في السابق، مع التذكير على أن هذا الإجراء اتبع أيضا في التعاطي مع دعم الإنتاج السينمائي ودعم تنظيم المهرجانات ودعم القاعات السينمائية. ثانيا، لتحقيق الأهداف المتوخاة من هذا الدعم،  يجب أن يتأسس على مؤشرات، وأولى هذه المؤشرات هو النهوض بالموارد البشرية من خلال احترام مقتضيات الاتفاقية الجماعية، وأداء تحملات الضمان الاجتماعي، لهذا فرض على المقاولات تقديم وثيقة تثبت أنها أدت ما بذمتها من التزامات اتجاه مواردها البشرية. ويمكن التأكيد على أن السنة الماضية شهدت صرامة في التعاطي مع هذا الجانب، وأن العديد من المقاولات استطاعت أن تؤدي ما عليها من التزامات. فضلا عن مؤشرات دعم المقروئية والتعددية والجهوية وشفافية الانتشار والتحديث التكنولوجي.

في الوقت الذي يتم التعامل فيه مع الصحافة الورقية من خلال آلية الدعم، يتم التنصيص على آلية “التحفيز” في التعامل مع الصحافة الإلكترونية، ما هي الآلية التي تمكن من جعل هذا التحفيز شفافا وغير مزاجي في التعاطي مع مواقع بعينها؟
***كل دعم تقدمه وزارة الاتصال يتم من خلال آلية شفافة تخضع للمراقبة والمتابعة، وستتم عما قريب المصادقة من طرف مجلس الحكومة على المرسوم الخاص بالدعم، كما أن هناك لجنة مشتركة لدراسة الملفات، وتنشر النتائج بشكل علني، وتشتغل بمعايير صارمة، وهذه المعايير ستطبق على الصحافة الإلكترونية كذلك إن الانفتاح على التجارب الأجنبية، واستلهام المعايير التي يتم التعامل بها مع الصحافة الإلكترونية، يبرز أن تحديات الوجود الرقمي ورهان المحتوى الإخباري جعلت العديد من الدول تلجأ، إلى دعم المواقع الإلكترونية الإخبارية، لأن الأمر مرتبط بالتنافسية الدولية والإشعاع الذي يؤثر على المعطيات الاقتصادية والسياحية، فيكفي مثلا نشر خبر عن مدينة معينة ليؤثر ذلك على نشاطها السياحي. لهذا فهناك توجه لدى العديد من الدول نحو دعم المقاولات الصحافية الإلكترونية، وتحديثها وتمكينها من العمل، ليس فقط لاعتبارات سياسية ودستورية صرفة ( تكريس التعددية، ودعم الجهوية والدفاع عن الهوية)، وإنما أيضاً لاعتبارات اقتصادية وسياحية. أما فيما يخص معايير الدعم، فهي مضمنة في العقد البرنامج الجديد، وهو دعم تعاقدي وقائم على الاستثمار ويستند على ملفات ويخضع لدراسة لجنة مشتركة ثنائية .

ألم يكن من الأولوية خلق صيغ لإصلاح اشتغال بعض المواقع الإلكترونية وتكريس المهنية وأخلاقيات المهنة؟
***وزارة الاتصال تشتغل وفق مقاربة تشاركية، ولا أدل على ذلك من اللقاء الدراسي الذي نظم في شهر مارس 2012 وشهد مشاركة أزيد من 400 شخص يمثلون حوالي 250 موقعا، وتلى ذلك تشكيل لجنة علمية أوكلت لها مهمة صياغة كتاب أبيض حول الصحافة الإلكترونية. ويتضمن هذا الكتاب الذي صدر في أبريل الماضي، خارطة طريق للنهوض بهذا الجنس الصحافي. وانطلاقا من توصياته، تم الشروع في الإجراءات التي تمكن من النهوض بالصحافة الإلكترونية. أول شق في التوصيات يهم الجانب القانوني، وهو ما فرض وضع مشروع قانون يعزز حرية المواقع الإخبارية ويحدد مسؤولياتها، وتم البدء بحوار مع وزارة العدل والحريات أفضى لصدور منشور 9 ابريل 2013 الذي فتح الباب أمام عدد من المواقع للحصول على الوصل القانوني من خلال مقاولات صحفية، وهذا ما مكن صحافيي هذا المواقع من الحصول على بطائق الصحافة . وإلى جانب معطى الاعتراف بالصحافة الالكترونية تم الحرص على إدماج هذه الصحافة ضمن سيرورة التكوين والتكوين المستمر التي أطلقتها الوزارة لإدماج هذه الصحافة. وأشير هنا إلى أن هناك مبادرة للتكوين في الصحافة الإلكترونية ستشمل خمس مناطق مختلفة، وهي مبادرة مفتوحة أمام كل المشتغلين في الصحافة الإلكترونية. هذا الحرص على وضع إطار قانوني لعمل المواقع ودعمها وتكوين مواردها البشرية، لا ينسينا ضرورة طرح السؤال حول أخلاقيات المهنة، لهذا نظمت ندوة في شهر فبراير الماضي مع اليونسكو، وأثير نقاش مهم حول حدود المسؤوليات وضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة. كخلاصة لما سبق، يمكن القول إن هناك خطوات تحققت، إلا أننا لم نطبق كل توصيات الكتاب الأبيض، ونحن نتقدم في التطبيق في أفق تنزيل باقي المتطلبات.

ما الذي يحول دون جعل مدونة النشر المرجع الوحيد لمتابعة الصحافي؟
***هذا الأمر موضوع نقاش بين المهنيين والحقوقيين، وهو باعتقادي يواجه إشكالية دستورية متعلقة بالمساواة أمام القانون.

 صرح أحد وزراء الحكومة قبل أشهر أنه لن يتم سجن أي صحفي. ألا تعتقد أن تحريك النيابة العامة، التي يرأسها وزير العدل الذي يشكل طرفا مهما من السلطة التنفيذية، مسطرة المتابعة في حق الصحافي علي أنوزلا، يشكل تراجعا عن الخطابات السابقة؟ وألا يعد تصريح بعض الأسماء المحسوبة على الحكومة حول القضية تأثيرا على السلطة القضائية؟
**ما أؤكده أن وزير العدل والحريات يرفض أن يصرح حول القضية المثارة، كما أنني لم أعلق بدوري على الحيثيات ذات العلاقة بالمتابعة الجارية، فالملف بيد قاضي التحقيق الآن. وبالتالي لا يمكن التدخل في عمل القضاء، الذي هو مستقل عن السلطة التنفيذية، وفي الوقت نفسه الحرص على ضمان المحاكمة العادلة للمعني. وبخصوص الشريط المنسوب إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فالجميع اليوم يقول بان هذا الشريط يمثل تحريضا على الإرهاب والحكومة بكل مكوناتها كانت صارمة في إدانته والتنبيه على خطورة الشريط من حيث استهدافه لأمن واستقرار الوطن.

ألا تقلقكم كحكومة الانتقادات التي توجهها جهات إعلامية أجنبية حول ملف الزميل علي أنوزلا؟
*** الحكومة تتابع الموضوع، وتتخذ القرارات المناسبة المرتبطة بالرد على كل ما يثار. وباعتباري وزيرا الاتصال فانا معني بالدفاع عن المجهود الوطني في مجال النهوض بحرية الصحافة والحقوق القانونية الصحافيين والحرص الشديد على ضمان المحاكمة العادلة لهم في حالة المتابعة، واذكر هنا أن عدد القضايا المسجلة تراجع بنسبة 50 في المائة مقارنة مع السنة الماضية حيث سجلت فقط 48 قضية حكم في خمس منها بغرامات وخمس تم حفظها و38 ما تزال جارية، كما لم يغلق أي موقع اليكتروني ولم يسجن بحكم قضائي نهائي أي صحفي منذ مجئ الحكومة، ولم يتم منع أي صحيفة وطنية، وتم تعزيز الانفتاح على الفضائيات الأجنبية وعودة شبكة الجزيرة وتم فضلا عن الالتزام بإلغاء العقوبات السالبة للحرية من قانون الصحافة، وإرساء شفافية منح الدعم العمومي وحياديته وتعدديته وربطه بالوفاء بالالتزامات الاجتماعية للصحافيين وغيرها من الجهود.

بعيدا عن الصحافة الورقية، صدر حكم إداري ببطلان طلبات عروض الشركة الوطنية للإذاعة بحكم خرق الأخيرة لأسس مسطرية، ما هي الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومة لعدم تكرار هذا الخرق؟ وما هي التدابير التي ستتخذها الحكومة للدفاع عن مشروعها في الإعلام، سيما ما يتعلق بتكريس الحكامة؟
***الحكومة من خلال عضويتها المجلس الإداري للشركتين الوطنيتين في المجال السمعي البصري ملزمة بالنهوض بالإعلام العمومي من حيث الجودة، والتنافسية، والتعددية، والارتباط بالقضايا اليومية للمواطن، فنحن نعيش تحديات إقليمية متعلقة بالحفاظ على الهوية الوطنية والحفاظ على الانفتاح وتكريس التعددية. ولهذا نأمل من الانتهاء من عقد البرنامج الجديد وفي انتظاره يتم العمل وفق المخصصات المالية المؤطرة بالعقد السابق. قبل الحديث عن الحكم المتعلق بطلبات العروض، يجب التذكير بأن الحكومة أصدرت مؤخرا مرسوما يهم المخطط الوطني للانتقال الرقمي وهو ينص على إحداث لجنة لهذا الغرض، وهذا أمر في غاية الأهمية، فالحكومة تشتغل لتطوير القطاع. أما فيما يخص الدعوى القضائية التي قضت ببطلان طلبات عروض شهر رمضان الماضي، فهذه نتيجة الحكامة الجديدة المنتهجة والتي أرست لأول مرة نظاما للمنافسة الحرة بين شركات الإنتاج ووفق نظام معروف بآجال محددة وملزم بتعليل قراراته وهو ما لم يكن في السابق كلية، ثانيا نحن نتابع تطورات هذا الحكم ، وأعتقد أن هذا الجدل يعد مكسبا، على اعتبار أنه أصبح من حق شركات أن تطعن في نتائج لجنة انتقاء البرامج.

وألا يعني انتظار أشهر لحكم نهائي سيؤثر على سير أكبر عملية طلبات عروض في تاريخ التلفزيون، وأليس لممثل وزارة الاتصال الحق في”تنبيه” مسؤولي الشركة بعدما اعترض في السابق ممثل الوزارة على هوية بعض المقترحين للجنة؟
***يتم بشكل دائم نقاش في المجالس الإدارية لقنوات القطب العمومي حول المقترحات والملاحظات المثارة لتطوير الأداء، ولكنني أشدد على أن الأهم هو ان المنحى العام يبقى تصاعدي على مستوى الوفاء بالتزامات وخاصة بعد سنة صعبة في مجال الإنتاج بفعل المرحلة الانتقالية اللازمة لتطبيق نظام طلبات العروض ، وإنما الرهان الأساسي هو الرفع من مستوى وجودة الإعلام العمومي ببلادنا.

صرحت قبل مدة أن العقد البرنامج الخاص بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة سيتم نهاية شهر يونيو، ماهي الأسباب الفعلية للتأخير؟
***هذا التاريخ المعلن عنه كان مرتبطا بأحد توصيات المجلس الإداري للشركة،على اعتبار أن المجلس صادق على المذكرة الإطار للعقد البرنامج في شهر يناير الماضي، إلا أنه لحد الساعة لم يتم التوصل بمقترح الشركة للعقد البرنامج، على الرغم من أنه كانت هناك حوارات مطولة حول العقد من خلال لجنة مكلفة بإعداده، ويجب الإقرار أن مجهودات تبذل من أجل إعداد عقد البرنامج، لكن للتدقيق فإن الوزارة لم تتوصل بعد بالعقد البرنامج.

خلصت الدراسة الأخيرة لمجلس المنافسة إلى ضرورة تحرير المجال البصري، باعتباركم وزيرا للاتصال، ألم يحن الوقت للتحرير وخلق قنوات خاصة؟
*** يجب التأكيد أن منح التراخيص لإطلاق قنوات خاصة ليس بيد وزارة الاتصال أو الحكومة، وإنما هي من صلاحيات الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، وأعتقد أن استكمال تحرير المجال السمعي البصري هو مسألة حتمية لاعتبارات اقتصادية، وتنافسية، وتقنية، وسيادية، فلا يمكن للقطب العمومي أن يبقى وحيدا مقاوما ومدافعا عن قضايا الهوية والتعددية والجهوية ومدافعا عن النموذج المغربي.

ألم تنتف أسباب التوجس من تحرير الفضاء البصري الوطني؟
 *** باستحضار الإصلاحات الدستورية والانفتاح السياسي وانخراط المغرب في مسار إصلاحي متعدد الجوانب، سيكون من الصعب عدم تحرير المجال البصري وعدم استكمال هذا المسار على المستوى الإعلامي، لهذا قلت إن التحرير مسألة حتمية، سيما أننا نعيش في سياق دولي متحرر، ولهذا يجب أن نتخذ خطوات استباقية في هذا المجال.

متى سيتم الإعلان عن الحكومة وهل هذه الانتظارية التي يعيشها المشهد السياسي تشكل نوعا من “البلوكاج” ؟
***أولا، بالنسبة للمشاورات الجارية بشأن الحكومة، فهذا الملف يدبره السيد رئيس الحكومة، بالتشاور مع الفرقاء، ولذلك عندما ستكون هناك نتائج سيتم الإعلان عنها رسميا ضمن المقتضيات التي يتضمنها الدستور بشأن الحكومة. ثانيا، منذ إعلان حزب الاستقلال عن انسحابه من الحكومة، أي منذ شهر ماي إلى الآن ونحن على مشارف 5 أشهر يطرح سؤال: هل انعكس ذلك على اشتغال الحكومة؟ لا، لم ينعكس ذلك على الأداء الميداني الحكومة، فهي تشتغل بانسجام بكافة أعضائها وتتخذ القرارات اللازمة في عدد من القضايا الهامة والحرجة وتتقدم في عدد من الأوراش. آخر هذه الأوراش هي الرسالة التأطيرية لمشروع قانون المالية ل2014، والتي تضمنت الإجراءات والإصلاحات الهيكلية، والإجراءات العملية المرتبطة بتلك الإصلاحات، مثل إصلاح صندوق المقاصة، وأنظمة التقاعد، والإصلاح الضريبي، وإصلاح العدالة، والجهوية. هذه خمس أوراش تضمنتها الرسالة التأطيرية. كما عرف العمل التشريعي للحكومة خلال هذه الشهور الخمس الأخيرة، إنتاجا تشريعيا هاما يوازي نصف الأداء التشريعي للحكومة منذ مجيئها، ولغاية اليوم تمت المصادقة على حوالي 370 نص قانوني وتنظيمي ضمنها 200 نص قانوني.

أما بالنسبة للتعيينات، فتمت المصادقة على حوالي 290 تعيين وهذا أعطى دينامية. هناك أيضا سلسلة من الإجراءات ذات الوقع على المواطن كصندوق التعويض على فقدان الشغل بميزانية 500 مليون درهم والذي تم إنجازه خلال هذه الفترة، أيضا إلغاء شرط 3240 يوم للاستفادة من التقاعد، وكذا الإجراء الخاص بالحد الأدنى للتقاعد ب1000 درهم، إحداث الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية. هذا بالإضافة إلى الإجراءات الاجتماعية الخاصة ، مثل تنزيل برنامج المساعدة الطبية راميد، والذي يتجاوز أن يحسب لهذا الحزب أو ذاك، باعتباره مشروعا وطنيا انطلق قبل أزيد من عشر سنوات، حيث يستفيد من هذا النظام حاليا 6 مليون شخص بقيمة 3,5 مليار درهم. أذكر كذلك صندوق التكافل العائلي بحيث وصلنا اليوم لأكثر من 2 مليون درهم كنفقات من أصل 160 مليون درهم ثم الزيادة في منح الطلبة ب50 في المائة بغلاف مالي فاق 500 مليون درهم وإضافة أزيد من 140 ألف طفل في برنامج تيسير لدعم الأسر ماليا للتمدرس ودعم القدرة الشرائية ب٥٤ مليار درهم في 2012 و40 مليار درهم في 2013 في إطار صندوق المقاصة. كما استمرت الحكومة في اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستمرار جلب الاستثمارات والمستثمرين بما يعزز من مكانة المغرب وجاذبيته في هذا المجال، حيث اعتمدت لجنة الاستثمارات ما يفوق 46 مليار درهم، وأرتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية ب27 في المائة وتم إرساء نظام الأفضلية الوطنية والعمل على تخصيص 20 في المائة للمقاولات الصغرى والمتوسطة وأحدث الاقتصاد الوطني في الفصل الأول من هذه السنة أزيد من 243 ألف منصب شغل. ولعل من آخر القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها، هو القرار المرتبط باعتماد نظام المقايسة والذي لقي تفهما كبيرا لدى المجتمع، خاصة مع وجود الإجراءات المواكبة التي تم اتخاذها للحد من الانعكاسات الجزئية على المواطن.

بعض فرق المعارضة تعتبر أن القرارات التي تتخذها الحكومة هي قرارات لا شعبية تمس شريحة معينة من المجتمع المغربي مثلا لا تمس أصحاب الشركات الكبرى؟
 ***لا أعتقد أن هذا القرار يمس فئة معينة دون أخرى بل العكس هو الصحيح بحيث أن هذا القرار يمس كل الفئات. لكن الحكومة قامت بنوع من المواكبة للحد من آثاره على الفئات الأكثر تضررا، من خلال دعم النقل العمومي مثلا وأقصد الدعم المالي المباشر. ثانيا الحكومة لا تشتغل بهوس الشعبية أو الحفاظ على الشعبية، بل الحكومة هي حكومة مسؤولة وعليها اتخاذ قرارات وهي ملزمة بتلك القرارات التي هي في مصلحة المواطن. ولهذا نحن لا نقول بأن هذا القرار شعبي نتخذه وهذا القرار غير شعبي لا نتخذه. مثلا أذكرك بإجراءات اثرتها سابقا كالزيادة في الحد الأدنى للتقاعد استفاد منها 10.500 شخص بكلفة 3,5 مليون درهم، وهو قرار شعبي اتخذ، أو إلغاء “الحلاوة” على مستوى الطاكسيات عند تجديد ما يسمى بعقد استعمال رخصة النقل او لاكريمة، أو نظام “الراميد” أو الزيادة في منح الطلبة ب50 في المائة، هذه القرارات كان لها انعكاس إيجابي على الحياة اليومية للمواطن. كما تتخذ الحكومة قرارات صعبة مثل وقف تنفيذ جزء من نفقات الاستثمار ب15 مليار درهم، والقرار المرتبط بالمقايسة، فهذه قرارات صعبة لكنها حققت للمغرب ربحا لأنها مكنته من التحكم في ا لميزانية وتحريرها من الارتهان لتقلبات أسعار البترول وبالتالي حماية الميزانيات المقررة للصحة والتعليم والقطاعات الاجتماعية والبنيات التحتية كالطرق من الاضطرار لتقليصها. وأذكر هنا مجموعة من المؤشرات الاقتصادية؛ حيث تم تسجيل حصيلة جيدة للموسم الفلاحي ب 97 مليون قنطار، إحداث 243 ألف منصب خلال النصف الأول من سنة 2013، وهذا بفضل الدينامية الاقتصادية والتي كانت نتيجة لارتفاع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 27 في المائة، وتراجع العجز التجاري بحوالي 5,3 في المائة, وارتفاع مداخيل السياحة وارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتجاوزنا هذه السنة عتبة المليونين في عدد المغاربة المقيمين في الخارج الذين زاروا بلدهم في الصيف، وكل تلك العوامل ساهمت في ارتفاع احتياطي بلادنا من العملة الصعبة إلى ما فوق أربعة أشهر.وقد ساهمت هذه الدينامية في مساعدة الحكومة على حصر عجز الميزانية في 5,5 في المائة، وهذه كلها مؤشرات تعكس منهجا جديدا في تدبير الشأن العام. أذكر كذلك كمثال مسألة البطالة، فقد اتخذت الحكومة قرارا واضحا بتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، وبالتالي في سنتين تم تنظيم أزيد من ألف مباراة، شارك فيها أزيد من 350.000 شخص ، 37.000 ألف منصب التي تم التباري عليها وهذا إنجاز، والآن أصبح موقع الوظيفة العمومية وموقع التشغيل العمومي على الإنترنت من المواقع الأولى في المغرب.

الآن نجد في المعارضة من يستعمل خطابا متأثرا بتجارب دول الجوار واتهامكم بالرغبة في أخونة الدولة، وهنا أستحضر تعيين الكاتب العام لوزارة الاتصال واتهامكم بوضع شروط على مقاس مدير الديوان سعد الوديي؟ ما مدى صحة ذلك؟
***أولا، وقبل الخوض في تفاصيل السؤال، يجب التذكير والتأكيد على أن الحكومة في المغرب تشتغل في إطار دستوري واضح، يتسم بعدد من المحددات، ويحول دون أي شكل من أشكال الهيمنة، وهي تشتغل عبر التعاون مع مجموع المؤسسات الدستورية تحت قيادة جلالة الملك. ثانيا، إن الحكومة ليست حكومة العدالة والتنمية لوحده بل هو إتلاف حكومي لمجموعة من الأحزاب، وثالثا فإن اي الحكومة تشتغل في اطار الدستور. وهي حكومة تشتغل على أساس برنامج، وأداؤها يرد على مجموعة من الإدعاءات والأباطيل، فمن خلال 290 تعيينا تقريبا، عدد الحالات، حسب رئيس الحكومة، التي قيل أنها تنتمي لحزب العدالة والتنمية يعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة. وقد فتحت عملية الترشيح المجال لتأهيل الإدارة العمومية وأبرز دليل على ذلك هي وزارة الاتصال حيث سعت التعيينات إلى تثمين الموارد البشرية. بحيث أنه من بين خمس طلبات الترشيحات للمسؤولية التي تم إطلاقها، أربعة منها كانت بمثابة تثمين للموارد البشرية بهذه الوزارة، أما منصب الكاتب العام فلم يعلن عن نتائجه بعد وهي بيد السيد رئيس الحكومة. إن المقاربة المعتمدة تستند على الدستور والقانون التنظيمي للتعيينات الذي حدد قواعد ومعايير الشفافية والاستحقاق وتكافؤ الفرص والكفاءة فضلا عن السعي نحو المناصفة، والقول بجعل الانتماء الحزبي سببا في الإقصاء فهذا ضرب للدستور وانتهاك له، كما أن منصب الكاتب العام لوزارة الاتصال كانت ترشيحاته علنية وقدمت إلى لجنة للانتقاء ترأسها الأستاذ محمد الإدريسي المشيشي العلمي وزير العدل السابق ولا يمكن الاستهانة بها. أما الحديث عن استيراد نماذج هو في حد ذاته تبخيس للنموذج المغربي الذي هو نموذج مستقل منذ 12 قرنا، ونموذج حافظ على هذا التميز، والتنظيمات التي استطاعت التقدم هي التي وعت بهذه القضية، ورئيس الحكومة سبق له التصريح بالقول أن حزب العدالة والتنمية ليس له ارتباطات خارجية من أي نوع. إن المغرب بنى وجوده المستقل منذ أزيد من 12 قرنا على ثوابت قوية هي الإسلام والملكية وإمارة المؤمنين واللامركزية في التدبير، وأتاحت تبلور ما يصطلح عليه بالهوية المغربية الموحدة والعميقة الجذور والمتعددة المكونات والروافد والتي استطاعت الصمود والاستمرار، وتمثل اليوم صمام أمان ومناعة تجاه تحديات الاستهداف الخارجي وعنصر قوة في ربح رهان إشعاع النموذج المغربي وانفتاحه دون خوف من الذوبان.

ألا تخافون في الحكومة من الاحتجاجات التي يمكن أن تندلع عقب قرار مثل قراركم باعتماد المقايسة؟
***أولا، الاحتجاج في المغرب حق مكفول دستوريا وهو من الحريات والمكتسبات. المغرب في التقرير الأخير الذي قدمه إلي مجلس حقوق الإنسان بجنيف في مارس الماضي كشف في السنتين الماضيتين تنظيم أزيد من 40.000 وقفة احتجاجية. وهناك إطار قانوني لحرية الاحتجاج وهذا مكسب ، أما القرار الخاص بنظام المقايسة فقد مرت عليه أكثر من ثلاث أسابيع، والحمد لله هنالك تفهم، فرغم أن القرار صعب، إلا أنه قرار مسؤول وشجاع وجاء بقرارات مواكبة، عملت على الحد نسبيا من آثاره السلبية.
حاوره: توفيق ناديري- ليلى العابدي

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.