الأزمي الإدريسي: مشروع مالية 2014 ليس متقشفا

قراءة : (44)

13.10.25
أبرز إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المكلف بالميزانية، أن الجانب الاجتماعي في مشروع قانون المالية لسنة 2014 جانب أساسي، والذي يبرز بشكل جلي من خلال تخصيص ميزانية تبلغ 133 مليار درهم، ما يعني أنها تشكل أزيد من 50 بالمائة من حجم تحملات الميزانية العامة.
وأضاف الوزير في أول حوار له بعد تقديم مشروع مالية 2014، أجرته معه يومية التجديد في عدد الجمعة 25 أكتوبر 2013، أن ربح تحديات مالية 2014 هو تحدي لجميع القوى والمكونات المدنية والسياسية والنقابية بما فيها المعارضة، ولا يهم الحكومة أو الأغلبية وحدها، معتبرا أن المشروع  يشكل محطة أساسية في تعبئة المالية العمومية.
وفيما يلي الحوار كما نشرته جريدة التجديد:


كيف تقدمون حضور الجانب الاجتماعي بمشروع قانون مالية 2014؟
** الجانب الاجتماعي في المشروع جانب أساسي، ولا أدل على ذلك تخصيص ميزانية تبلغ 133 مليار درهم وتشكل أزيد من 50 بالمائة من حجم تحملات الميزانية العامة، وفيما يتعلق بالتعليم والصحة والسكن فقد تم تخصيص ميزانيات مهمة؛ 45 مليار للتعليم و13 مليار للصحة وتقريبا 3 مليار فيما يتعلق بالسكن، وتم تركيزها أساسا على توفير العرض التربوي والصحي والسكني ولا سيما في المناطق الأكثر حاجة، وذلك سواء على مستوى المدارس والثانويات والداخليات ولا من ناحية تأهيل البنيات القائمة، عبر عمليات تهم كذلك تعويض البنيات المهترئة.
والجانب الثاني يهم دعم التماسك الاجتماعي وتوفير الاعتمادات الكافية له. فنظام "راميد" وصل لنسبة تنزيل بلغت 67 بالمائة، بما يعادل 5 مليون و45 ألف، وكذلك نظام "تيسير"  من أجل محاربة الهدر المدرسي، والذي يعرف زيادة سنة عن سنة في عدد الأسر المستفيدة، وأيضا هناك صندوق التكافل العائلي الذي عرف، في أقل من سنة، انطلاقته الفعلية وليس القانونية.. حيث أن 1600 حالة حكم التي تم تنفيذها صرفت له أزيد من 12 مليون درهم.
والجانب الآخر هو ما يهم العالم القروي من حيث مواصلة برامج فك العزلة من خلال مواصلة تعميم التزويد بالماء وشبكة الكهرباء والطرق القروية، وهناك اعتمادات معتبرة لهذا الغرض.
 
 المعارضة تسجل أهمية ما رصد لهذا الجانب الاجتماعي لكنها تشكك في القدرات التنفيذية، خاصة أمام عدم اتخاذ تدابير مواكبة على المستوى الجهوي والمحلي؟
**  هذا أمر غير صحيح، نعم هناك إشكاليات تهم التنفيذ وتعني الميزانيات كلها، ولكن بالخصوص في هذا الجانب الاجتماعي وما يهم تحديدا العالم القروي هناك إنجازات فعلية حقيقية، لماذا؟ لأن هذه البرامج قائمة على شراكة مع الساكنة ومع الجماعات المحلية ومع وزارات التجهيز والنقل واللوجيستيك ووزارة الاقتصاد والمالية والطاقة والمعادن والماء والبيئة ومع الجهات كجماعات ترابية، إذن هناك شراكة.
وثانيا الحاجيات تنبثق من الميدان، والصعوبات التي تقع في بعض الأحيان هي عندما يكون هناك تأخر في المساهمة التمويلية لجهة من الجهات، بجماعة محلية أو الجهة مثلا، ولكن هذا الأمر يتم تجاوزه بطريقة سريعة، مع العلم أن مسألة العالم القروي من ناحية المقاربة تم اعتماد مقاربة جديدة؛ حيث تم إحداث لجنة بين وزارية يترأسها رئيس الحكومة على أساس برمجة متعددة السنوات، وعلى أساس برامج مبنية على الشراكة وتنبع من الاحتياجات الحقيقية للساكنة محليا وجهويا، وبالتالي فدفع المعارضة بعدم التنفيذ أو تأخر التنفيذ أمر ليس جديد وهناك آليات لتجاوزه والتي تسمح بأن يعرف التنفيذ فعالية أكثر.
 
المعارضة تقول كذلك بصعوبة ربح رهان الأربعة أهداف الكبرى التي تأسس عليها مشروع مالية 2014 خاصة ببعدها الهيكلي والتنظيمي والتنموي والاجتماعي؟
 ** أولا، مسألة ربح هذا الرهان هو تحدي لجميع القوى والمكونات المدنية والسياسية والنقابية ولا يهم الحكومة أو الأغلبية وحدها، فمشروع مالية 2014 يشكل محطة أساسية في تعبئة المالية العمومية، ولكن أساس ذلك هو تعبئة السياسات العمومية والفاعلين العموميين ككل ومنهم المعارضة، وبالتالي فتعبئة الجميع هي التي توفر الشروط من أجل ربح رهانات وأهداف مشروع المالية الجديد، وهذه المحاور الأربعة هي محاور متكاملة، وبالتالي فإنجاح المشروع التنموي لبلادنا والمساهمة في الرفع من المستوى المعيشي للمواطنين وتحسين أداء المؤسسات وأداء الفاعلين مرتبط بهذه المحاور الأربعة، سواء ما تعلق بتنزيل القوانين والدستور، أو ما تعلق بتحفيز النمو الذي اتخذت من أجله إجراءات حقيقية على مستوى الاستثمار والنفقات، فضلا عن توفير أغلفة مالية محترمة والتي تفوق 6 مليار درهم مقارنة مع السنة الماضية.
 
لكن المعارضة تتحدث عن تراجع في ميزانية الاستثمار؟
**  ليس هناك تراجع، الذي تراجع هو الميزانية العامة للاستثمار وهذا أمر نقوله بصراحة، وقد تراجعت في إطار رغبة في خلق التوازن ما بين الاستجابة للحاجيات ولكن وفق الإمكانيات المتوفرة، ولا نذهب بأكثر من جهدنا حتى لا نضطر لاتخاذ إجراءات أخرى. ولكن بالمقابل فالمؤسسات العمومية والتي تصب كلها في دعم السياسات العمومية المتعلقة بفك العزلة والنهوض بالبنيات التحتية والإستراتيجيات القطاعية والنمو والتشغيل.. هذه المؤسسات كلها تضخ 126.69 مليار درهم، بالإضافة إلى الاستثمار المالي العمومي، مما رفع ميزانية الاستثمار ب 6 مليار درهم مقارنة بالسنة الماضية مع تراجع الميزانية العامة للاستثمار، مع احتساب المراحل إلى غير ذلك من الأمور.
وعندما نتحدث عن المجهود الاستثماري العمومي ينبغي أن نتحدث عن المجهود الاستثماري ككل، وجهود الدولة ككل بكل أركانها، بالإدارات، والمرافق العمومية ومختلف المبادرات التي أصبحت تشكل اليوم القاطرة، فدور الحكومة اليوم يقوم على رسم الاستراتيجيات المواكبة وتوفير الإمكانيات والتحفيز على تنزيل السياسات، أما المؤسسات العمومية فهي التي تضم الحصة الأكبر في الاستثمارات العمومية، وهي التي تهم مجالات الكهرباء والماء والصحة والطرق والمدارس، فمن يقوم اليوم بالتربية والتعليم.. طبعا المؤسسات العمومية من خلال المؤسسات الجهوية للتربية والتكوين، ونفس الشيء بالنسبة للجامعات. فالاستثمار ليس بيد الوزارة، ونفس الأمر بالنسبة للصحة فالاستثمار تحت المسؤوليية المباشرة لمراكز الاستشفاء الجهوية والمستشفيات، وبالتالي هذه المؤسسات كلها امتداد للقطاعات، وهي اليد التي بواسطتها تنزل السياسات الحكومية، وبالتالي عندما نتحدث عن الجهد الاستثماري علينا أن نستحضر المجهود الاستثماري ككل دون تجزيئه.
 
تتفق معكم المعارضة على هذا المستوى، لكن تقول إنكم لم تتخذوا إجراءات إصلاحية مواكبة لرفع نسب الإنجاز والتنفيذ؟
**  هذا أمر غير صحيح، وأذكر فقط بإجراءين أساسيين؛ أولا، قمنا بالتركيز على إنجاز المرحل من مالية السنة الماضية، ليكون هناك نوع من الضغط على مؤسسات التنفيذ وعلى وحدات التنفيذ لتستدرك ما فاتها حتى تعلم أن الجديد الذي بين يديها مرتبط بتنفيذ المراحل، وثانيا انتبهنا إلى أن وحدات التنزيل جلها حديثة العهد، مثل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ولا أتحدث هنا عن مهامهم الأساسية بل عن جانب المتابعة المالية والجانب المحاسباتي، وقد تم الاتفاق مع الوزراء المعنيين على تأهيل هذه الوحدات، لتقوم وزارة الاقتصاد والمالية بالمساهمة في تأهيل هذه الوحدات من الناحية المالية ومن ناحية المحاسبة العمومية، ومن حيث تنزيل الصفقات العمومية. وهذه دربة نحن ماضون فيها من أجل الرفع من أداء هذه المؤسسات.
 
يقال عن مشروع مالية 2014 بأنه مشروع تقشفي ولا جديد فيه وهو استمرار لمالية 2013. ما رأيكم؟
**  مشروع قانون مالية 2014 لا علاقة له بالتقشف، ومن يريد معرفة مدلول كلمة التقشف فلينظر إلى الإجراءات التي اتخذتها دول أخرى، والتي شملت مراجعة الأجور نحو الأدنى، ومراجعة النفقات العمومية بكل أشكالها نحو الأدنى والرفع من الضرائب.
في فرنسا مثلا أقرت من 20 إلى 30 مليار أورو عبارة عن ضرائب جديدة عن طريق الرفع من الضغط الجبائي، أما بالنسبة إلينا فالضريبة الجديدة هذه السنة هي الضريبة على الفلاحة، وهي إجراء متضمن في المدونة العامة للضرائب والتي تقول بأن هذا الإجراء سينتهي هذه السنة، ونحن إنما نفذنا ذلك بطريقة تشاركية وبطريقة تدريجية، راعينا فيه أن هذا القطاع هو قطاع مهم بالنسبة للسكان والفلاحين خصوصا، وراعينا أننا نتوفر فيه على استراتيجية بدأت تعطي أكلها سواء فيما يتعلق بالفلاحة الكبرى أو الفلاحة المنتجة أو الفلاحة المصدرة أو ما يتعلق بعادة الفلاحة المعاشية، فدون موضوع الفلاحة ليس هناك ضريبة جديدة.
 
لكن مالية 2014 تتحدث عن الرفع في بعض المواد من خلال الضريبة على القيمة المضافة بين 10 و20 بالمائة؟
**فيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، هناك إصلاح شامل يستهدف هذا المجال، والذي يؤدي ثمن واقعها الحالي اليوم هو المواطن والمقاولة المواطنة وبالتالي هو النمو والتشغيل، لأن النظام متعدد الأسعار، ويؤدي لحالة تجد فيها الشركة نفسها ملزمة بإدخال الضريبة في عنصر الثمن، مما يرفع الثمن وتُستهدف القدرة الشرائية والقدرة التنافسية للمقاولة، ونحن نقول بأننا في حاجة لإصلاح شامل فيه تبسيط النظام والاتجاه نحو سعري 10و20 في الأسعار .. وفي نفس الوقت نقلل من إشكالية الاسترداد حيث تبقى الشركات دائنة للدولة إلى ما لا نهاية، وبالتالي المواطن يدفع الثمن، حيث أن النظام لا يسمح بأن ترد الدولة الأموال للشركات، والشركات لا بد أن تربح فتلجأ للزيادة على المواطن، إذن الزيادة في الأثمان موجودة في كل الحالات، لكن عندما نحل هذا المشكل سنكون أمام نظام حيادي وبالتالي يحل المشكل، والمسألة الأخرى المتعلقة بالفاصل الأساسي الذي كان في النظام السابق ومدته شهر وبمقتضاه الشركات تتأخر في استرداد ثلاثة ملايير درهم، التي سنحررها على خمس سنوات وستوفر الخزينة للشركات بشكل تسمح لهم بالاستثمار وبالمساهمة في النمو والتشغيل.