الأزمي الإدريسي لــ “ليكونوميست: إنهاء الإعفاء الضريبي للفلاحين ليس قرارا جديدا

13.10.30
أبرز إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن مشروع قانون المالية لسنة 2014 يحدد الأولويات ويعين الإصلاحات الهيكلية المستهدفة بوضوح.
وأوضح في حوار أجرته معه يومية ليكونوميست” في عدد الاثنين 28 أكتوبر 2013 أن إنهاء الإعفاء الضريبي للفلاحين ليس قرارا جديدا، على اعتبار أن المدونة العامة للضرائب تحدثت بوضوح عن نهاية هذا الإعفاء بحلول يناير 2014.
وأفاد الأزمي الإدريسي أن إرجاع مستحقات الضريبة على القيمة المضافة، ستمكن الحكومة هذه السنة من استرجاع أزيد من 5 مليارات من الدراهم.
وفيما يلي نص الحوار:
 
يبدو أن مشروع قانون المالية 2014 لا يحمل بصمات حكومة ابن كيران 2. هل ستتداركون الأمر عند تقديم التعديلات؟
هذا المشروع يحمل بصمات الحكومة ويحضى بدعم الأغلبية. فهو يحدد الأولويات ويعين الإصلاحات الهيكلية المستهدفة بوضوح. فإنعاش النمو والتشغيل والاستثمار والتضامن الاجتماعي والتربية.. هي مشاريع يتبناها العالم بأسره. لكن المشروع يعكس الظرفية العالمية والوطنية في سياق اقتصادي ومالي. نعتقد أن هذا المشروع هو أحسن ما يمكن تقديمه في ظل هذه الظرفية الصعبة. لكن هذا لا يمنع أن تستدرك كل من الحكومة والأغلبية البرلمانية والمعارضة وتقترح تعديلات معقولة، باعتبار أن مناقشة المشروع داخل البرلمان فرصة لكي نبدع أحسن. ولذلك كلما طرحت مقترحات إيجابية تصب في اتجاه دعم النمو والفئات الإجتماعية الضعيفة سنأخذ بها.

 فيما يخص فرض الضريبة على الفلاحين، يشتكي المهنيون من غياب المقاربة التشاركية في صياغة مشروع مالية 2014. ما هو ردكم؟
المدونة العامة للضرائب تتحدث بوضوح عن نهاية الإعفاء الضريبي الذي استفاد منه الفلاحون بحلول يناير 2014. إذن هذا القرار ليس جديدا. فيما يخص المقاربة التشاركية فقد قمنا بها وناقشنا على مختلف المستويات وجمّعنا عددا من التوصيات من قبل مختلف الفاعلين وذلك بمناسبة انعقاد الندوة الوطنية حول الإصلاح الجبائي، هذا من جهة، ومن جهة ثانية عقدنا عدة اجتماعات مع إدارة الضرائب ومختلف الفاعلين. لذلك فالعملية الجبائية تم صياغتها بمنطق متدرج، حيث حددنا عتبة رقم المعاملات الذي سيصبح ملزما لسن الضريبة على الفلاحة. ما يعني أن العتبة النهائية المحددة في خمسة ملايير درهم لن يتم العمل بها إلا في أفق سنة 2020، وهو نفس الأفق لتحقيق أهداف مخطط المغرب الأخضر. أما بخصوص الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل لن يتم سنهما خلال هذه المرحلة الانتقالية. فبالنسبة للضريبة على الشركات لدينا نسبة مقلصة في حدود 17،5 بالمائة، ونسبة مقلصة في حدود 20 بالمائة بالنسبة للضريبة على الدخل. على اعتبار أن الضريبة تفرض على قاعدة الأرباح وليس على شيء آخر. فإذا كان الفرد لا يربح شيئا فإنه بكل تأكيد غير معني بالضريبة. كما أنه إذا كان الموسم الفلاحي سيئا فلن يؤدي الفلاحون الضريبة، حتى في حالة حصول بعضهم على أرقام معاملات تتجاوز السقف المحدد لفرض هذه الضريبة.
 
وهل تعتقد أن الوقت مناسب لسن الضريبة على الآلات الفلاحية؟
هذا الإجراء يندرج ضمن الإطار العام لإصلاح الضريبة على القيمة المضافة. بدأنا هذه السنة بسن هذه الضريبة على بعض المواد كإجراء أولي. لكن أخذنا كل الإحتياطات لكي لا نمس الآلات الفلاحية التي تعتبر من صميم المخطط الأخضر.
 
لكن هذه الزيادات في الضريبة على القيمة المضافة ستنعكس سلبا على المستهلكين. فكيف لوزير منتمي لحزب العدالة والتنمية أن يقبل بالمس بالقدرة الشرائية للمواطنين؟
إذا تعلق الأمر بتغيير الأسعار فأنا متفق مع طرحكم. ولكن نحن ألغينا المتأخرات ونشتغل على إرجاع مستحقات الضريبة على القيمة المضافة، والتي ستتجاوز 5 مليارات من الدراهم هذه السنة. كما أن تحرير المعاملات النقدية للمقاولات، يدفعنا للعمل على اتخاذ إجراءات من شأنها أن تخفض من تكاليف الإنتاج لهذه المقاولات. إذا من الناحية الاقتصادية لن يكون لهذا الإجراء (الزيادات في الضريبة على القيمة المضافة) أي أثر بطريقة أوتوماتيكية على المواطنين، بالنظر إلى أننا أمام قطاعات تتسم بالتنافسية الحادة، مما يجعل المهنيين يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على إقرار الزيادة في الأسعار.
 
السوق المالي، وخاصة البورصة، يعيش أزمة.. لكن مشروع الميزانية لا يحمل في طياته إجراءات عملية من أجل مساعدة هذا السوق على الإقلاع؟
السوق المالي في حاجة إلى رؤية. من خلال هذا المشروع أردنا تثبيت المسار من أجل إنعاش التوازنات الماكرو اقتصادية. وأعلنا أن عجز في الميزانية سيتقلص ليصل برسم 2014 إلى 4,9 بالمائة بعدما تقلص خلال السنة الحالية 2013 إلى حدود 5,5 بالمائة.. وهذا دليل على مدى التزامنا الصارم لضبط المالية العمومية.
 
لكن يبدون وكأنكم تشتغلون بطريقة ارتجالية. مثلا: الضريبة على مقالع الرمال التي حذفت ثم تم إعادتها في ظرف وجيز..
النص الوحيد لمشروع قانون المالية هو الموضوع حاليا في البرلمان ويخضع لعملية التشاور قبل إقراره. فهناك التشاور بين القطاعات الحكومية ثم التشاور على مستوى مجلس الحكومة. فالنص الذي بين أيدينا ليس نهائيا.. فهو نتيجة ثمرة عمل إداري وسياسي تابع للحكومة.. وبطبيعة الحال فهناك مقترحات تُقبل وأخرى تُرفض.
 
المشروع لا يحتوي على إجراءات من شأنها تخفيض ارتفاع نفقات الدولة هذه السنة. لماذا؟
خلال السنتين الأخيرتين انكب الاهتمام على ضبط العجز بواسطة تقليص النفقات وليس المداخيل. وبخصوص تقليص نفقات السنة المقبلة (2014) هناك مجهود مضاعف يبذل في هذا الاتجاه. فمصاريف التسيير لم تتزحزح سوى بنسبة 0,05 بالمائة. فنحن على عتبة نفقات تسيير برسم سنة 2013 و 2014 تصل إلى 199 مليار درهم. هذا مع العلم أن مستوى كتلة الأجور عرفت ارتفاعا بنسبة 5,8 بالمائة. فعدم تجاوز سقف 199 مليار درهم إجراء يراعي تطور الناتج الخام الداخلي بنسبة 4,2 بالمائة. إذن نحن في صلب المنطق القاضي بتقليص النفقات.. وهناك جهود كبيرة تبذل في هذا الاتجاه. في المقابل لا بد للإدارة أن تساهم في ضبط النفقات كي يتسنى لها تمويل كل الخدمات العمومية المطلوبة. فتنافسية الاقتصاد المغربي يراهن كثيرا الإدارة.
 
ما هو سبب انخفاض استثمارات الميزانية العامة؟
هذا الانخفاض راجع إلى كوننا في إطار ضبط المالية العمومية عمدنا إلى إرجاء القروض، التي ناهز 21 مليار درهم برسم السنتين 2012-2013، والتي صارت الآن 17,5 مليار درهم برسم 2013- 2014. . الأمر الذي يفسر بأننا أردنا إحداث نوع من التناغم بين القروض الجديدة والقروض المؤجلة.
إذن الهدف هو ممارسة نوع من الضغط المستمر لكي تتسم المالية العامة بالنجاعة وتتسم الإدارة بالقدرة على التحمل والتحدي. يتعلق الأمر بجعل مؤخرات القروض في وضع يجعلها تستهلك قبل القروض الجديدة. فخلال هذه السنة 2013 لم نستفد سوى من خمسة ملايير درهم من أصل 15 مليار. بمعنى أننا نستمر في نهجنا الرامي إلى المزيد من عقلنة وتعبئة مصاريف الاستثمار.
 فخلال هذه السنة 2013 وصلت ميزانية الاستثمار إلى 59 مليار درهم. لكن مع وقف تنفيذ 15 مليار درهم لم يتبق سوى 44 مليار. في بحر السنة المقبلة 2014 سوف نكون في حدود 49 مليار درهم بالنسبة لميزانية الاستثمار. وبما أننا استرجعنا خمسة ملايير من أصل 15 مليار فهذا يعني أن العشر مليارات المتبقية قد ثم امتصاصها. الوزارات تقوم بدور المواكبة في حين سترفع المؤسسات العمومية من استثماراتها. وبهذا  سيرتفع الاستثمار العمومي خلال 2014 بحوالي ستة ملايير درهم ليصل حدود 186,6 مليار مقابل 180,3 برسم سنة 2013.  
ترجمة pjd.ma

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.