ماء العينين لــ صحيفة الناس: ابن كيران استغل أفضل ما تسمح به الإمكانات السياسية

قراءة : (42)

13.11.01

أبرزت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، آمنة ماء العينين، أن اللحظة التاريخية من الزمن السياسي الذي نعيشه تتحمل فيه الأحزاب السياسية مسؤولية تشكيك الشباب المغربي في العملية السياسية، وهذا سيتضرّر منه الجميع. وأشارت البرلمانية في حوار لها مع يومية "صحيفة الناس" في عدد الخميس 31 أكتوبر 2013، إلى أن عالم الممكنات في السياسة في المغرب ضيق، مؤكدة أن ظروف تشكيل الحكومة كانت في ظرفية لا تسمح بممكنات أكبر مما هو متاح. وأضافت أن عبد الاله ابن كيران استغل أفضل ما تسمح به هذه الإمكانات. وفيما يلي نص الحوار:      

-نبدأ بمستجدّ الإعلان عن النسخة الثانية من حكومة عبد الإله ابن كيران، ما تعليقك على ما جاءت به؟

موقفي  هو أن حكومة بنكيران، في نسختها الثانية، نعتبرها كفاعلين سياسيين فترة مؤسفة، لأنها ضيعت علينا وقتا طويلا، ثم لكونها خيبت انتظارات كثيرين، وكان من الممكن إعطاء الحكومة المنتخبة من صناديق الاقتراع فرصة أكبر للدفع بواقع الإصلاحات إلى الأمام، وهذا السقف العالي من الانتظارات ليس حكرا علينا فقط كسياسيين، بل يعكس انتظارات الشارع السياسي أيضا. فالذي وقع هو أن فترة الانتظارات الصعبة، التي رافقت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، أدت بالنسبة إلى كثيرين، وأنا منهم، إلى تضاؤل سقف الانتظارات حتى من النسخة الثانية من هذه الحكومة، لاسيما أن هذا الفراغ السياسي كان مصحوبا بالنقاش الوطني الذي كان يتتبع تفاصيل أحداث عدم الاستقرار في المنطقة، والتي لا يمكن لأحد أن ينكر تأثيرها على واقعنا السياسي الحالي.. ولا يمكن إنكار أن حكومة بنكيران واجهت، حتى في نسختها الأولى، أزمات ظهرت خاصة منذ انتخاب حميد شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال، ما أدى إلى ظهور أزمات سياسية داخل الأغلبية آنذاك. صحيح أننا كبرلمانيين لم نلاحظ هذا الأمر في البداية في علاقتنا مع الحكومة، لكنْ بدأت الإشكالات تتفاقم بشكل أثر على المناخ السياسي للبلد، حيث تم تتويج هذه الأزمة ببيان المجلس الوطني لحزب الاستقلال، ثم بالانسحاب من الحكومة بعد التقدم بمذكرة والمطالبة بالتحكيم استنادا إلى الفصل الـ42 من الدستور، مما أدخل البلد في فترة انحباس سياسي، فما بين خروج حزب سياسي والبحث عن ترميم الحكومة بدخول حزب آخر انتظرنا طويلا.

  -كيف انعكست تأثيرات الوضع في بلدان الربيع العربي على مفاوضات تشكيل الحكومة؟وما هي تجليات هذا التأثير؟

طبعا، كان هناك تأثير، لأننا كنا نتفاوض على تشكيل الحكومة الثانية وأعيننا على عدم الاستقرار الذي تعرفه دول مجاورة لنا، وهاجسنا هو ضمان استقرار البلد، أما أين يتجلى التأثير السياسي.. فكما يعلم الجميع، حزب العدالة والتنمية هو الحزب الأول، وكان بإمكانه أن يرفع سقف مفاوضاته وهو يحاول تشكيل حكومة جديدة، لكنّ قراءتنا للوضع الحالي على مستوى المنطقة، وخاصة في الدول التي شهدت ما يعرف بـ"الربيع العربي"، جعلتنا نختار أن نقدّم تضحيات كثيرة دفاعا عن المصلحة العليا للوطن. فبالنظر إلى طموحات حزب سياسي أول كان يمكن أن نفاوض من موقع قوة، لكنْ ارتأينا قياسا إلى التجربة المريرة التي عاشتها التجربة الحكومية السابقة، أننا ملزَمون رغم التفويض الشعبي الكبير الذي نحظى به أن نضحي.

  -أنتم تعتبرونها تضحية، لكن كثيرين يعتبرونها تنازلا قسريا؟

-بالنسبة إلي، لا أخفي أن هناك تنازلات، لكنْ يمكن تبريرها وفق منظور حرص الحزب على إعلاء مصلحة الوطن على حساب مصلحة الحزب، ثم منظور آخر هو جعل الحكومة الثانية في مستوى انتظارات المواطنين، فإذا كانت هذه الحكومة الثانية قادرة، فعلا، على تحقيق ذلك، أيْ مصلحة الوطن والمواطنين، فليس لدينا أي مشكلة في الاعتراف بأننا قدّمنا تنازلات، لكني أرى أن المستقبل وحده كفيل بترجيح كفة أي التفسيرين سليم.

  كيف تلقيت خبر خروج سعد الدين العثماني من وزارة شؤون الخارجية والتعاون؟

بكل صراحة صدمنا بخبر خروج العثماني، خصوصا أن اسم العثماني لم يكن متداولا للخروج من الحكومة.. وقفت مشدوهة وقلت" علاش العثماني علاش؟"، كانت مفاجأة بالنسبة للقيادات الحزبية، خصوصا أن العثماني معروف بحنكته في العمل الدبلوماسي، وخلال لقائنا به أخيرا بمناسبة عيد الأضحى تفادى العثماني الحديث عن خروجه، وحثنا على العمل في مواصلة الإصلاح ودعم الحكومة، رغم تفهمنا لصعوبات تشكيل الحكومة أنه لا يمكن إنكار أن جهات حاولت التأثير على مفاوضات بنكيران لإخراج النسخة الثانية من الحكومة.

  -ارتباطا بالموضوع نفسه، إذا تتبعت النقاش الشعبي الموسع، الذي تحتضنه مواقع التواصل الاجتماعي ستجدين أن فئة كبيرة تعتبر أنّ المنطق الذي حكم مفاوضات تشكيل هذه الحكومة هو منطق الترضية الحزبية، وأن فترات النقاش الحامية بين الأحزاب وهي تتفاوض لم يكن نقاشا حول رؤى وأفكار بقدْر ما كان نقاشا حول مناصب وحقائب؟

-دعيني أقل لك بوضوح.. إن ما أنتجته المفاوضات بالنسبة إلي شخصيا لم يكن مرضيا لي مائة بالمائة، وإلا لما كانت هناك مفوضات من الأساس، فطبيعة المفاوضات تفترض دائما تنازلات متبادَلة، ولكن عندما نجد أن طرفي هذه المفاوضات قد حكمتهم مصلحة الوطن والمواطنين وهم يقْدمون على تنازلات متبادلة، فإنّ هذا يصبح أمرا عاديا.

من جهة أخرى، أنا أعتقد أن نتائج المفاوضات لم تكن مرضية ليس بالنسبة إلى حزبنا فقط، بل أيضا بالنسبة إلى الانتقال الديمقراطي ولمشهدنا السياسي، وأيضا لأفق الإصلاح، خاصة أن أسئلة كثيرة يتم طرحها، ولها الكثير من المشروعية، مثل هل كان من الضروري أن يكون في الحكومة 39 وزيرا؟ هل كان من الضرورة أن تضمّ هذا العدد من التقنوقراط؟ وكيف خرجت وزارات منتدبة وتم اعتماد أخرى؟.. هذه أسئلة تظهر أننا كسياسيين شباب خاصة وكبرلمانيين، لم نكن راضين تماما عن نتائج المفاوضات، لأننا كنا ننتظر نتائج أخرى.

  -ما الذي لم يرضكم تحديدا في هذه المفاوضات؟

-هناك مستويان للإجابة عن هذا السؤال، مستوى داخلي بنا كحزب العدالة والتنمية ومستوى مرتبط بالواقع السياسي للبلد. لذلك فرغم عدم الرضا عن نتائج المفاوضات، فإننا متفهمون للطريقة التي دُبّرت بها هذه المفاوضات وللمنطق الذي حكمها، وخاصة السياق والظرفية الاقتصادية والوضع الإقليمي الصعب ونظرة شركائنا الدوليين وغيرها من الحيثيات التي دفعت الأستاذ عبد الإله بنكيران إلى تقديم هذه التنازلات. لذلك فعندما قلت سابقا إنه رغم تحفظاتنا فإننا تفهمنا إكراهات المفاوضات، فلأن نتيجتها أدت فعلا إلى أن تحافظ على رأسمال الاستقرار السياسي الذي طالما ميز المغرب، ثم كان هناك ضغط إخراج قانون المالية قياسا إلى كون شركاؤنا من المانحين الدوليين وشركاؤنا الاقتصاديون الآخرون، كانوا قلقون، لاسيما أن الوضع السياسي كان دوما هو ما يحكم باقي مستويات الحياة العامة، وخاصة المستوى الاقتصادي.. وهذه الحيثيات، نتفهمها جيدا كما قلت، لكن لن تمنعنا من أن نطرح أسئلة، فهل الظرفية الاقتصادية للمغرب تسمح باستوزار 39 وزيرة ووزيرا؟ فهذه الأسئلة نطرحها لأن لنا أفقا ديمقراطيا أكبر.

  -ارتباطا باستوزار 39 وزيرة ووزيرا، ألا ترين أن منطق الإرضاء الحزبي هو الذي حكم هذا العدد، وهذه حقيقة أكبر من أن يتم إخفاؤها؟

-أنا أتفق معك من جهة من الناحية الكمية، كما قلت لك في جوابي عن سؤالك السابق، لكنْ لا أتفق معك في تسمية ذلك بالإرضاء، بل أسميه التوازنات السياسية، فهذا العدد يعكس بوضوح رغبة الأحزاب الحكومية في خلق توازنات، وهذا ضغط داخلي خاص بكل حزب، وليس لي اطلاع على الكيفية التي تمت بها المفاوضات، سواء داخل كل حزب أو بين الأحزاب لحظة المفاوضات، ولكني أؤكد أن الأحزاب الحكومية كانت تحت ضغط التوازنات، وهذا في نظري  مسألة طبيعية، فلكل حزب طموحاته.

  -لكن عبد الإله بنكيران كان يطلعكم على تفاصيل المشاورات الحزبية أولا بأول؟

-لا، فعندما اجتمعنا به لم يُعطنا تفاصيل هذه المشاورات، وهو وحده يملك معلومات للإجابة عن هذا السؤال، فقد طلبنا كفريق برلماني لقاء مع الأستاذ بنكيران، وكان لقاءا تواصليا، لذلك فهو أعطانا ما يراه قابلا لأن يُعرَف.. فالأمانة العامة للحزب فوضت له تدبير المفاوضات، فنحن طلبنا مجموعة من المعلومات قصد مناقشة الصورة الجديدة للحكومة، وهو أطلعنا على ما تسمح به مسؤوليته كممثل للحزب في المفاوضات.

  -ارتباطا بما قلته عن هذا اللقاء التواصلي بينكم كبرلمانيين وبين عبد الإله بنكيران، ما حقيقة الأخبار التي تتحدّث عن الانتقاد الحاد الذي تلقيته أنت من طرفه؟

-سبق لي أن أدليتُ برأيي في هذا الخبر، حيث كذبته على صفحتي في الفيس بوك جملة وتفصيلا، ومازلت أكذبه لأنه لم يقع إطلاقا.. فما وقع هو أن اللقاء كان فيه احتداد ونقاش حادّ، أراه طبيعيا بيننا كأبناء الدار الواحدة، فهو كان خارجا للتو من مفاوضات كل ما نعرف عنها هو أنها شاقة جدا (.. الله يْحسن العوانْ) ونحن، كنواب للأمة، تقتضي مسؤوليتنا أن نسائله لنعرف.  

-لكن هناك من يقولون إن بنكيران ما زال غاضبا منك حتى الآن، إن لم يكن بسبب هذا اللقاء فبسبب بعض التصريحات التي يراها محرجة له وغير مدروسة؟

-أعتقد أنّ السؤال عما إن كان الأستاذ عبد الإله بنكيران غاضبا مني أو غير غاضب ينبغي أن يوجَّه له شخصيا، لكنّ رأيي أقوله دائما، هكذا تربيت داخل الحزب منذ 15 سنة، وتربيت داخل حركة التوحيد والإصلاح، التي نشأت فيها منذ كنت طفلة، لذلك فأنا نتاج تربية هذا الفكر، الذي يعلمنا أن اختلاف الأفكار هو عنصر مطور للحزب وللتنظيم، بل إنّ أخطر شيء يمكن أن يقتل الحزب هو تبني أعضائه الرأي الواحد، هذه قناعتي.. فهناك اختلاف في المواقع بين أعضاء الحزب، فأنا برلمانية وآخرون هم الآن رجال دولة، ويشتغلون ضمن هذا الإكراه، لكني مقتنعة بأن جوهر حيوية حزب العدالة والتنمية هو هذا التنوع في الآراء واختلافها، فنحن لم نأت إلى الحزب لأننا أبناء فلان أو فلانة، بل تربّينا داخله وارتقينا درجات المسؤولية بكفاءتنا، لذلك فعلى الحزب أن يبقى دوما فضاء لتعدد الآراء.

  -لكنْ بدأنا نرى، مؤخرا، بعض أبناء قادة الحزب يحرزون بعض مواقع المسؤولية في بعض المنظمات الموازية، وخاصة الطلابية، مثلا، صهر الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح؟ -أبدا، هذا غير موجود بالمعنى الذي قد يوجد به في أحزاب أخرى، أي أن يتم اختيار فلان فقط لأنه ابنُ فلان، فكما قلت لك فالحزب قبل أن يكون على هذا الشكل كان حركة، هي حركة التوحيد والإصلاح، ومن الطبيعي أن نظام التربوي في هذه الحركة يسمح للمنخرطين فيها والفاعلين بتربية أبنائهم على نهج منهج الحركة والحزب في ما بعد، وإن أتيحت لبعضهم هذه الفرصة أو تلك، فلأنهم أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم لكونهم تربّوا داخل الحزب وأجهزته، رغم أنني لا أعرف إن كنت أملك الحق في الحديث عن تفاصيل ما وقع في المنظمة الشبابية التي تقصدين بسؤالك، لكنّ ما أؤكده هو أن الحالة التي تذكرين تتعلق بمناضل ابن حركة التوحيد والإصلاح وتربى بين أحضانها منذ كان طفلا.. وإذا أتيحت له فرصة قيادية الآن فلأنه يستحق ذلك لكفاءته، وليس لمصاهرته قياديا في الحركة، من هنا أؤكد لك وللرأي العام أن حزبنا لا يعتمد منطقا يوجد في بعض الأحزاب، حيث يكفي أن يحمل الشخص اسما معينا لكي تفتح له الأبواب داخل حزبه، فنحن من أشدّ معارضي ذلك ولن نتردد في محاربتها، إن ظهرت.

  -عودة إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، هل ترون منطقيا أن يتم التحالف بين حزبين سبق لهما أن خاضا حربا إعلامية وقضائية وبرلمانية شرِسة بسبب ما سمي قضية العلاوات، التي اتهم فيها الحزب وزير الخارجية الحالي صلاح الدين مزوار؟

-أنا شخصيا أتفهم كل الملاحظات التي يدلي بها الشارع السياسي في هذا الموضوع، بل أعتبرها عنصرا إيجابيا، لكونها تعكس عودة الاهتمام الشّعبي بالشأن السياسي، على عكس ما كان عليه الأمر في وقت سابق. وبخصوص هذه النقطة، وإذا أردنا أن نحللها سياسيا، فإنني أحمّل المسؤولية بشكل واضح لنمط الاقتراع الذي تبناه المغرب، والذي لا يسمح لحزب معين بالحصول على الأغلبية المطلقة، لذلك فحزب كالعدالة والتنمية مضطر إلى البحث عن شركاء له لتشكيل حكومة، فهو ليس الحزبَ الوطني الوحيد، بل هناك أحزاب وطنية أخرى لديها الطموح نفسه، وهو أيضا ليس الحزب الشريف الوحيد، بل هناك أيضا شرفاء آخرون، فنحن نملك تفويضا شعبيا في حدود 27 في المائة فقط، لذلك علينا أن نعترف بأننا في حاجة دوما إلى شركاء حتى تكون للحكومة أكبر تمثيلية شعبية. فنحن لا يمكننا أن نصنع الأحزاب، فما يوجد في الساحة لم نصنعه نحن، وعلينا أن ندبّر مفاوضاتنا مع مكونات هذه الساحة، فقبل أن تتخذ مفاوضاتنا مع حزب التجمع الوطني للأحرار المسار الذي قطعته، كنا قد انفتحنا على أحزاب وطنية أخرى، بما في ذلك حزب البام، رغم نظرتنا إليه.

  -   (مقاطعة) ما هي هذه النظرة؟

بالنسبة إلينا، يبقى حزب "البام" حزبا إداريا رغم محاولته الآن أن يكون حزبا طبيعيا، وما زال غير طبيعي، فنشأته والطريقة التي كبر بها والطريقة التي اكتسح بها الانتخابات الجماعية غير طبيعية.. وهذا الحزب كان له طموح أن يصبح حزبا سلطويا وحيدا على النحو الذي كان في تونس ومصر قبل الربيع العربي، والذي لم يخف منذ مجيئه أنه جاء ليتصدّى لمشروع العدالة والتنمية..

  -لكن هناك من يقولون إن التنازلات التي قدمتموها لمزوار هي دليل على قوة حزب "البام" وهو هزمكم، لاسيما ونحن نعلم العلاقة القوية بين الحزبين فيما كان يعرف بـ"جي 8"

هو لم ينتصر ونحن لم ننهزم، فهذا الحزب عندما ظهر بطريقة غير طبيعية -كما قلت لك- كان من ضمن أهدافه أن يقضي على حزب العدالة والتنمية تماما، بل إننا نحن من انتصرنا وجعلنا الشعب المغربي يتجنب ويلات التحكم، التي كان قد شرع فيها حزب البام عندما تم تأسيسه، فبفضل حزبنا وبفضل حركة 20 فبراير، التي لا يمكن أن ننكر فضلها هي أيضا، أوقفنا المسار التحكمي لهذا الحزب غير الطبيعي.. لتنتقل المواجهة مع هذا الحزب إلى الفترة التي تحملنا فيها مسؤولية تدبير الشأن العام، فعندما عاينت الزّخم الشعبي الذي رافق مجيئنا وحجم الطموحات التي حملتها مشاريعنا الحكومية، بدأت القوى التقليدية، التي يمثلها هذا الحزب بامتياز، عملها للعرقلة، ولم يسبق لأي حكومة أن عانت مما عانت منه حكومة بنكيران، وصمودنا حتى الآن هو انهزام لحزب البام، فعالم الممكنات في السياسة في المغرب ضيق، وظروف تشكيل الحكومة كانت في ظرفية لا تسمح بممكنات أكبر مما هو متاح. وقد استغل الأستاذ بنكيران أفضل ما تسمح به هذه الإمكانات، والمغاربة تتبعوا ودعموا هذه الحكومة وما زالت تحظى بالدعم الشعبي.

  -ألا تبالغون في هذه الثقة التي لديكم في المساندة الشعبية؟ فبماذا تفسّرون هزيمة الانتخابات الجزئية لمولاي يعقوب؟ أليس هذا عقابا شعبيا للحكومة على القرارات التي مسّت قدرتهم الشرائية؟ -أنا أتفهم أن هناك قرارات صعبة اتخذتها هذه الحكومة، لكني أؤكد أن هذه الحكومة جاءت أيضا لاتخاذ القرارات الصعبة، وإلا لكانت شبيهة بالحكومات السابقة، فهذه الحكومة ورثت عدم الجرأة التي كانت تعاني منها الحكومات السابقة، وكان بإمكان حزبنا أن يسير في الاتجاه ذاته الذي اختارته الحكومات السابقة وهو تجنب التكلفة السياسية وترك الاختلالات تتراكم.. لكنّ حزبنا كان دوما يؤمن بأن الحزب هو وسيلة لخدمة الوطن وليس غاية في ذاته، ومن هنا فإنّ قدَر هذه الحكومة هو أن تتخذ القرارات الصعبة..

أؤكد أنه ليس مفروضا على المواطن البسيط أن يتحمل وحده مسؤولية الإصلاح، فنحن في حاجة إلى إطار سياسي تشاركي، وكلفة الإصلاح يجب أن يتحمّلها الذين يملكون قبل الذين لا يملكون.. والإصلاحات الكبرى، سواء لصندوق المقاصة أو للوعاء الضّريبي أو لصناديق التقاعد، في حاجة إلى تعبئة جماعية.

صحيح أنه ينبغي تخفيف العبء على المواطن، لكنْ يمكن جعله يثق أكثر في قرارات الإصلاح عندما يثق في العملية السياسية، والثقة تحتاج إلى مسار طويل لكي تبنى، وفي هذه اللحظة الأحزاب السياسية تتحمّل مسؤولية تشكيك الشباب المغربي في العملية السياسية، وهذا سيتضرّر منه الجميع.

  -هل ترين أن استوزار امرأة واحدة من العدالة والتنمية كاف وفي مستوى انتظارات نساء الحزب؟

-وضعية النساء في حزب العدالة والتنمية محفزة جدا قياسا إلى أحزاب أخرى، وإن كانت هناك من مشكلة فهي ذاتية ترتبط بإكراهات اجتماعية مرتبطة بالمجتمع، من هنا فأنا أرى أن استوزار امرأتين من الحزب إيجابي جدا، لأنني أعتقد أن الاستوزار ينبغي أن يكون نتاجا لمسار نضالي.. من جهة أخرى، عندما يتكلم البعض عن عدم وجود كفاءات نسائية ينسون أن التمييز الممارَس ضد النساء لا يسمح بظهور هذه الكفاءات، ومن هنا فالمعركة الأساسية هي محاربة التمييز، وهو تمييز تربوي واجتماعي يبدأ من الأسرة.. فالكوطا جاءت لمعالجة اختلال بسبب التمييز، لأنه أعطى لهذه الكفاءات النسائية فرصة للتعبير عن ذاته، لذلك فأنا من المطالِبات الشّرسات بأن يتم استغلال اللائحة النسائية من أجل السماح للكفاءات النسائية وليس فقط المنطق الذي يحكم الرجال داخل الأحزاب، بمعنى ألا يتم استوزار امرأة لأنها زوجة أو أخت أو ابنة لهذا السياسي أو ذاك..  

-تناولت بعض المنابر الإعلامية خبرا يهمّ زوجك، حيث قالت إنه استفاد من امتياز مكنه من الحصول على منصب كبير في وزارة الشوباني، زميلك في الحزب، ما هو ردك؟

-أنا أؤكد أن زوجي لم يستفد من أيّ امتياز لصفته الحزبية أو لكونه زوجي بل لكفاءته، والبعض يسعون إلى تصفية حسابات ما وبطرُق غريبة لا أعرف سببها، ولم تكن بريئة، فهو استفاد من إجراء معمول به في الإدارة العمومية المغربية، وهو الإلحاق الإداري، وهو ليس وضعية استثناء، بل إنّ الأغلبية الساحقة من موظفي الوزارات المركزية ومجلسي النواب والهيئآت التي يتضمّنها هم عبارة عن موظفين ملحقين، لذلك قلت لك إن إثارة هذا الموضوع من طرف البعض لم يكن بريئا، بل كان لتصفية حسابات هم  وحدهم يعرفون ما هي هذه الحسابات لكوني غير معنية بها.

حاورتها/ رشيدة لمليحي