يتيم يكتب: قواعد في منهج العمل السياسي: استقراء لقواعد العمل السياسي من مسار وواقع حزب العدالة والتنمية

13.11.16
 
بقلم: محمد يتيم*
 
الحلقة الثالثة
القاعدة  العاشرة: قاعدة الاحتراز عند الاشتباه وعدم اتضاح المعطيات أو عند احتمال وقوع مفسدة كبرى قد ترجح على المفسدة الحاصلة من عدم الاحتراز. فإن مبدأ التحوط والاحتياط مهما ترتبت عنه من مفاسد لا تصل إلى مفسدة عظمى غير قابلة للاستدراك منهج يأخذ به العقلاء، فإن تعطيل مصالح قابلة للاستدراك أولى من المغامرة في قرارات قد تترتب عليه مفاسد عظمى لا يعود هناك مجال لدفعها.
 
القاعدة الحادية عشر: قاعدة الرأي حر والقرار ملزم، أو قاعدة الحرية الفكرية والانضباط المؤسسات. أي أن العضو ينبغي أن يعبر بكل حرية وصراحة عن مواقفه وقناعاته داخل الاجتماعات في مساندة فكرة أو موقف أو مشروع قرار، أو تقييم أعمال أو أداء. لكن ومهما كان مخالفا لما صدر عن الاجتماع بطريقة صحيحة فإن الالتزام بالقرار الصادر هو من الأسس الضامنة لقوة المؤسسة، ومصداقيتها، وأن لا يتصرف بتصرف مخالف أو يحرض على العصيان، وذلك ما عبرت عنه السنة النبوية بالطاعة في المنشط والمكره. أي أن الالتزام لا يكون فقط عندما يكون القرار متوافقا مع رأي أو موقف الشخص، فحين ذاك ينشط للقرار ويتحمس له، وحين يكون مخالفا لرأيه أو لهواه أي حين يكون كارها فإنه يرفضه ويقاومه، فإن في ذلك هدما لأساس متين من أسس الاجتماع.
 
القاعدة الثانية عشر: قاعدة الإقرار بنتائج التصويت الديمقراطي سواء تعلق الأمر بالتصويت من أجل اتخاذ القرارات أو التصويت من أجل اختيار الأشخاص، وهي قاعدة من القواعد المعمول بها في الدول والمؤسسات الديمقراطية، إذ أنه بمجرد ما تظهر نتائج الانتخابات أو التصويتات حتى يبادر الطرف الآخر إلى الإقرار بنتائج الاقتراع وإلى تهنئة منافسه في حالة إذا كانت المنافسة متعلقة بمنصب أو مسؤولية. وهذه كانت ولا تزال مصدر قوة في حزب العدالة والتنمية، وما زال يشكل مصدر مصداقيته وقوته التنافسية.
 
القاعدة الثالثة عشر: قاعدة النضال من خلال الآليات القانونية والمؤسساتية المعتمدة في الاعتراض على المخالفات الصادرة عن المسؤولين أو عن تجاوزاتهم أو أخطائهم. ذلك أن الخطأ في التدبير أو التقدير أو تجاوز الصلاحيات والاختصاصات وارد في تصرفات المسؤولين، لكن الدم لا يغسل بالدم، والخطأ لا يرفع بالخطيئة، أو من خلال المس بالقواعد الأساسية للعمل .
 
ويترتب على هذه القاعدة قاعدة الامتناع عن اللجوء إلى وسائل أخرى غير الوسائل المؤسسية في الدفاع عن الرأي، مثل اللجوء إلى التسريبات الصحفية من أجل الضغط من أجل استصدار قرار أو التأثير في عمل هيئة من الهيئات.
 
وترتبط بهذه القاعدة قاعدة النزاهة الفكرية والاستعداد للرجوع إلى الصواب إذا تبين، وعدم مجابهة الهيئة بمواقف مسبقة جاهزة. وذلك لا يعني أن لا يكون للفرد مواقفه وتحاليله المنسجمة مع شخصيته وطبعه أو مع ثقافته ومصادره ومخالطاته، ولكن يعني أن تكون للفرد قدرة على الاستماع ومراجعة مواقفه، والقدرة على مراجعة تلك المواقف والانتقال إلى مواقف أخرى إذا تبين.
 
وعلى هذا المستوى يبرز نوعان من المسؤولية: مسؤولية أخلاقية من خلال التزام الفرد بقاعدة النزاهة الفكرية، والشجاعة الفكرية في التعبير بجرأة وحرية عن أرائه داخل المؤسسات المخصصة لذلك، ومسؤولية تنظيمية تتمثل في “التجريم التنظيمي” لكل أشكال “التناجي” و”الكولسة”، ومجابهة الاجتماعات “الغافلة” بمواقف مسبقة، أو تسريبات صحفية هادفة إلى التأثير غير المباشر في الرأي العام الداخلي وتهيئته مسبقا لتبني خيارات على حساب أخرى، مما يفرغ التداول الديمقراطي من محتواه، ويشجع على نمو توجهات التحزب بمعناها السلبي، ويدمر توجهات الاستقلال الفكري داخل التنظيمات وتحولها إلى جماعات أتباع.
 
القاعدة الرابعة عشر: قاعدة المسؤولية، ونعني بها المسؤولية عن الأقوال والأفعال والمواقف، بما يعنيه ذلك من تقدير أن ما يصدر عن مسؤولين أو مناضلين من تصريحات أو بيانات لها آثارها على المنظمة وعلى منتسبيها وأعضائها وعلى البلاد والعباد كافة. وأن هذه المسؤولية تقتضي التدبر والتفكر وعدم التسرع وعدم الخضوع للعواطف والانطباعات. وأنها تقتضي القيام بالواجبات المرتبطة بالعضوية داخل المنظمة خاصة في الأوقات الحرجة والصعبة، مثل حضور اجتماع الهيئات المسيرة والمقررة، والمسؤولية في إبداء الرأي فيها بكل نزاهة فكرية ومسؤولية بالتصويت حسب ما يمليه الضمير….إلخ.
*عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.