عندما تحدث ذ.أبو زيد عن مكارم أهل سوس و عندما تمنيت أن أكون سوسيا ..

06-01-14

محمد خيي

حينما يعتقد بعض الصغار – رغم انتمائهم لمجلس الكبار- ممن أرادوا امتطاء موجة الاستغلال البشع والسخيف لما بات يعرف ب” نكتة سواسة ” أن  بإمكانهم النيل من أحد أهرامات الدعوة والفكر والثقافة بالمغرب والعالم العربي ورمز من رموز النضال السياسي والمدني في قضايا الأمة والمجتمع والهوية وقضايا البناء الحضاري والفكري والتسامح والوسطية والاعتدال عبر المئات من الفعاليات الفكرية والسياسية الممتدة زمنيا عبر أكثر من ثلاث عقود …فإن ذلك بالتأكيد ﻻ يمكن إﻻ أن يكون مؤشرا على الإفلاس التام لأصحاب هذه الدعاوى والأباطيل. هذا البؤس وهذا الانهيار ﻻ يمكن اﻻ أن يكون عنوانا لأزمة أخلاقية تعصف بما يسمى عندنا النخب الثقافية والسياسية والتي أعماها الطمع والحقد الايدولوجي لدرجة استباحت معها كل ممارسات وأشكال التصفية المعنوية والاستئصال السياسي مع المخالف والآخر …

وعندما تابعت واحدة من هذه الردود البئيسة التي تفوح منها رائحة الكراهية والتحريض في هذا الموضوع رجعت بي الذاكرة سريعا إلى سنة 2003 وبالضبط إلى رحاب كلية الآداب موﻻي اسماعيل بمكناس حيث كان موعدنا السنوي كطلاب مع فعاليات منتدى الحوار والإبداع الطلابي الذي ينظمه فصيل طلبة الوحدة والتواصل سنويا وبالتناوب بين الجامعات المغربية، كان موعدنا إذن مع واحدة من أهم المحاضرات التي تعرف زخما جماهيريا وترحيبا كبيرا وسط الجامعة وحيث تكون الفرصة استثنائية للتفاعل مع مادة معرفية دسمة ومع رجل شغوف بطريقة ﻻ مثيل لها بقضايا النهوض والتحرر والبحث عن أسباب استعادة الأدوار الطلائعية لامتنا ولشعبنا.

المحاضر لم يكن شخصا آخر غير ذ.المقرئ أبو زيد الإدريسي وأثناء المحاضرة أسهب المقرئ أبو زيد في ذكر مناقب ومكارم الأمازيغ من أهل سوس العالمة ومساهماتهم في صون الهوية المغربية وأخلاقهم العالية واستقامتهم المشهود لهم بها حيث زاد وقال ” إن أهل سوس وضدا على المنطق السنني الكوني الذي يحدثنا عنه الله تعالى من خلال الآية الكريمة ” كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى” فان أهل سوس يحافظون على طبيعتهم وسجيتهم واستقامتهم برغم نجاحهم المبهر في الأعمال والتجارة وان تواضعهم الجم ومعدنهم الأصيل ﻻ تؤثر فيه عوامل الغنى المادي …” تحدث ذ. المقرئ في ذلك اليوم وكعادته بإسهاب عن علماء سوس وعن المختار السوسي وعن الإسهام التاريخي للأمازيغ في خدمة بلدهم ودينهم ومجتمعهم…لا اخفي أني يومها تمنيت أن أكون سوسيا لما أوحته لي هذه المرافعة التاريخية والتوثيقية من فضل لهؤﻻء الامازيغ الاصلاء …فكيف يستوي لكل ذي عقل أن هذا المتحدث سوف يمارس يوما ما خطابا عنصريا ضد الامازيغ أو ضد “سواسة” على وجه التحديد؟

 
فلا نامت أعين الجبناء.ودمت ذ.المقرئ أبو زيد حقا وصدقا منارة للدفاع عن قضايا أمتك ودينك ووطنك، دمت منافحا عن اللغة العربية وعن أحقيتها ومكانتها وتفوقها، دمت مناضلا شريفا ونزيها من اجل قضايا الحرية والعدل والكرامة، دمت مفكرا مجتهدا ومجددا ضد التعصب والتقليد والمسخ الثقافي والفكري، دمت مناضلا شرسا ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني وأذنابه من مرتزقة السلام وسراب التعايش مع المحتل الغاشم، دمت محاميا عنيدا وصلبا عن عدالة قضية فلسطين اعتبارا لكونها القضية المركزية للأمة الإسلامية، دمت محاضرا ممتعا يجوب القرى والمدن المغربية على السواء داعيا إلى استلهام تجارب العدل والنهوض والكرامة من مختلف الخبرات التاريخية والتجارب الإنسانية ، دمت كما عرفناك محبا لأهل سوس ومحبوبا لديهم لما نعرفه ويعرفونه عنك من دماثة الخلق وجميل الطباع.

ختاما أستاذي الكريم رغم أننا نحزن لحزنك وندين الحملة المسعورة ضدك ونتضامن بلا قيد وﻻ شرط معك في محنتك ونطالب بتوفير الحماية والسلامة الجسدية والنفسية لك وﻷفراد أسرتك فإننا نرجو أن ﻻ تلتفت إليهم، واصل فإنك تزعجهم وتقض مضجعهم …

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.