الحكومة الثانية ورهانات المعارضة

قراءة : (63)

14.01.17
بقلم/ محمد بالدوان
بات السجال الفكري والصراع الإيديولوجي أبرز سمات الواقع السياسي بعد تشكيل الحكومة الثانية بقيادة الإسلاميين في المغرب، ويمكن رصد ذلك من خلال الوقائع الآتية:
-         إثارة "عيوش" مسألة إدراج العامية في التعليم وإبعاد الدين عن برامجه.
-         تركيز بعض قوى المعارضة على مطلب إلغاء عقوبة الإعدام.
-         دعوة "لشكر" إلى مراجعة شرائع الإرث ومنع تعدد الزوجات.
إن صح هذا التشخيص فإنه يدعو إلى السؤال عن عدة قضايا أولها: هل أصبحت قوى المعارضة لا ترى جدوى من مساءلة الحكومة الحالية في قضايا الحكامة والفساد والشأن الاجتماعي...؟! ثانيها: هل يتقاسم المجتمع المغربي مع قوى المعارضة ذات الانشغالات والهموم الفكرية والإيديولوجية سالفة الذكر؟ ثالثها: أ تريد قوى المعارضة التوجه بقضاياها المحرجة أعلاه إلى الداخل أم إلى الخارج؟!
شرط واحد ملزم للجميع..
إن خفتْ الكثير من مرامي "لشكر" لما أثار مراجعة بعض الأحكام الشرعية، فإن من حسنات خرجته إعادة النشاط للحوار الإسلامي -العلماني في الإعلام العمومي، والذي ينبغي أن يعم جميع المنابر والمناسبات، ليس من أجل الترف الفكري والاستعراض الخطابي، حيث لا يعدو أن يكون ذلك سوى مشاكسة مراهقين، بل يجب أن يجري الحوار باستحضار أبعاد التعايش والتسامح والحرص على حماية الاستقرارين الاجتماعي والسياسي.
ولكي ينجح الحوار الإسلامي -العلماني لا بد من وضع شرط عام أساسْ يشكل حدا أدنى متوافقا عليه وملزم للطرفين المتحاورين، وأركزه شخصيا في النأي عن جعل هذا الحوار سلعة تسويق للخارج: فلا الإسلامي يناور لنيل رضا المؤسسات الدولية، ولا العلماني يخطط للاستقواء بالخارج.
لكن لا بد من وقفة تأمل لما يجري بعد تنصيب الحكومة الثانية بالمغرب. جاءت دعوة "عيوش" إلى التدريس بالدارجة واستبعاد الدين-وقد توجهت إلى المؤسسة الملكية؟!-، وترددت بين الفينة والأخرى دعوات إلغاء عقوبة الإعدام، ثم تلا ذلك دعوة "لشكر" إلى مراجعة الإرث ومنع تعدد الزوجات.
إن ما يجري يجعلني أستنتج أمرا ثقيلا، لم أكن لأبح به لولا خطورة تداعياته على المستقبل القريب للمغرب، وأفصح عنه في هذا المقام تحذيرا وتنويرا.
 
إن القوم يأتمرون عليك ليسقطوك!
يبدو أن القوم يمرون فعليا إلى التصميم الثاني بعد فشل تصميم عرقلة تشكيل الحكومة الثانية بقيادة الإسلاميين. وتتمثل مدخلات التصميم الثاني بإطلاق حملة إعلامية داخلية مستفزة تظهر المغرب للخارج بلدا خيم عليه الفكر الظلامي والتكفيري، ومحاولة إبراز مسؤولية إسلاميي الحكومة عن ذلك، ولم يستطع "حسن طارق" تمالك نفسه، في برنامج قضايا وآراء ليوم 07 يناير 2014، عن الإفصاح عن هذا التوجه حينما طالب وزير الاتصال، الناطق باسم الحكومة، بإصدار موقف حكومي يدين مكفري "لشكر"، قبل أن يجيبه الوزير باختصاص القضاء في الإدانة، ويذكره بأن إدانة التكفير من قبل حزب الوزير تمت عبر نهج سلوك الوسطية والاعتدال لعقود من الزمن، مُطْبقا عن إحراجه بالقول أن محاولة "طارق" المباغتة لا تستطيع طمس رصيد تاريخي عصي عن التشويه.
إذا صح كل ذلك فإن القوم يسعون إلى شل الحكومة بأفق إسقاطها ثانية. ويعول التصميم الثاني على تأثير قوى خارجية تجعل من الحكومة التي يقودها الإسلاميون مرفوضة في بعض الأوساط الدولية، ثم يتحرك الشارع بعد ذلك مُضَلّلاً بتشويه ضرورة الإصلاحات الصعبة المكلفة ماليا وسياسيا.
وباستحضار أسوأ السيناريوهات، يمكن اعتبار اندفاع "لشكر" لإصدار تصريح لا فائدة ترجى منه سياسيا واجتماعيا، ومواجهته بالتكفير، بمثابة تحضير المشهد المغربي لإعادة إنتاج المشهد التونسي، إذ تستعر المواجهات الإعلامية بين الفرقاء بين متهم بالتكفير (لشكر) ومدان بالعنصرية (المقرئ أبو زيد)، لينتهي المطاف، وفي الوقت المناسب، باغتيال الزعماء السياسيين. والبقية نعلمها جميعا !.