نور الدين بوبكر لــ "التجديد": خلفيات سياسوية كانت وراء التصدي للمساعدة القضائية

قراءة : (270)

20-01-14
أكد نور الدين بوبكر، المحامي بهيئة وجدة ورئيس الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة، أن  ميثاق إصلاح منظومة العدالة يهم كل المواطنين، وبالتالي فكل القوانين التي سوف يتم تنزيلها تلامس المعاش اليومي للمواطن، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مساهمات جمعيات المجتمع المدني.
وأضاف بوبكر في حوار مع "التجديد" نشرته في عددها الصادر يوم الجمعة 17 يناير 2014، أن لوبي الفساد حاضر بقوة، إلا أن المجتمع المدني كفيل بالتصدي له بجميع الوسائل القانونية في إطار الاختصاصات الجديدة للمجتمع المدني وفي إطار الحريات العامة التي يكفلها القانون.

وبخصوص مرسوم المساعدة القضائية، اعتبر بوبكر أنه كان مكسبا مهما للمحامين، ففي الوقت الذي كان فيه المحامي يدافع وينوب في إطار المساعدة القضائية بدون أتعاب، تم إعداد مرسوم بهذا الخصوص، أصدره وزير العدل والحريات، كما عرف مساهمة جمعية هيئات المحامين بالمغرب من أجل إثرائه وتقديم بعض التعديلات بشأنه.
وأشار بوبكر إلى أنه قبل صدوره ادعى مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بيان له عدم إشراكه في النقاش المتعلق بالمساعدة القضائية، مبينا أن هناك خلفيات سياسوية كانت وراء التصدي للمرسوم مما دفع بالحكومة إلى إلغائه وبالتالي حرمان المحامي من الأتعاب.
 
وفي ما يلي نص الحوار كاملا :
** أسستم أخيرا الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة هل هي جمعية خاصة بمحامي العدالة والتنمية؟
* الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة، جمعية ولدت من رحم النقاش الجهوي بإيفران والذي تمحور حول إصلاح منظومة العدالة، حيث كان النقاش محتدما وتحدثت الصحافة الوطنية عن تفجير فضيحة تتعلق بتدخل نافذين في القضاء لثني النزهاء عن استقامتهم، فأعلنت حينها عن تأسيس الجمعية من أجل مشاركة المجتمع المدني في إذكاء النقاش العمومي، وتضم الجمعية نسيجا من الجمعيات في أفق تأسيس شبكة وطنية لمشاركة المجتمع المدني في إصلاح منظومة العدالة، وذلك من أجل إشاعة ثقافة المواطنة والحكامة والاستقامة والنزاهة والشفافية والتربية عليها بمقاربة تشاركية مع جميع الفاعلين والمساهمين، تحت شعار:" الحق للجميع والقانون فوق الجميع"، كما تهدف الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة إلى المساهمة في توطيد الثقة والمصداقية في قضاء نزيه ومستقل وفعال، وستعمل على إصلاح منظومة العدالة بتغذية النقاش العمومي وفتحه على أوسع نطاق وتحسيس المواطنين عبر الوسائل الممكنة والمشروعة لمحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية والزبونية بجعل القضاء في خدمة المواطن، وتسهيل الولوج إلي المؤسسات القضائية والمساطر والمعلومة  وجعل المتقاضين في قلب اهتمامات القضاء.


** أي مساهمة ستكون للجمعية في تنزيل مضامين ميثاق إصلاح العدالة؟
* الإضافات التي ستقدمها الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة، فرضها التحول الذي عرفه المغرب بعد دستور 2011 خاصة المواد 12 و13 و15و139 من الدستور التي دعت إلى إشراك المجتمع المدني في التأسيس لثقافة جديدة المواطنة والحكامة والديمقراطية التشاركية.
وعملا بمقتضى الدستور، تنص الفقرة الثانية من الفصل السادس على: "تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحريات المواطنين والمواطنات، والمساواة بينهم، من مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، هذه المشاركة قد تؤطرها الأحزاب كما قد تسهر عليها الهيئات المدنية والمادة الثانية عشر من الدستور الجديد بشكل مباشر وأوضح على "أن تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد القرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية"، والمادة الثالثة عشر تؤكد على أن "تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية"، وهو تقريبا نفس منطوق الفصل 139 من الباب التاسع المخصص للجهات للجماعات الترابية.
لكن تفعيل هذه المشاركة تبقى غير واضحة وغير محددة وتبقى مرهونة بصدور قانون تنظيمي الذي عليه أن يجيب على مجموعة من الإشكاليات، كما نص الدستور بشكل غير مباشر في مجموعة من فصوله على ضرورة إشراك المجتمع المدني في مسلسل الإصلاح.
وأود التأكيد على أن ميثاق إصلاح منظومة العدالة يهم كل المواطنين، وبالتالي فكل القوانين التي سوف يتم تنزيلها تلامس المعاش اليومي للمواطن، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مساهمات جمعيات المجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، نظمت الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة أول لقاء لها يوم 5 يناير 2014 مع رئيس اللجنة العليا لإصلاح منظومة العدالة، مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، وعملت على إشراك ما يفوق 180 جمعية لفتح نقاش عمومي تم تتويجه بالإعلان عن الشبكة الوطنية.


**ما هو تعليقكم حول قرار الحكومة المتعلق بتحديد مبلغ الأتعاب المالية للمساعدة القضائية الذي خلق الكثير من الجدل أخيرا؟
* مرسوم المساعدة القضائية كان مكسبا مهما للمحامين، ففي الوقت الذي كان فيه المحامي يدافع وينوب في إطار المساعدة القضائية بدون أتعاب، تم إعداد مرسوم بهذا الخصوص، أصدره وزير العدل والحريات، كما عرف مساهمة جمعية هيئات المحامين بالمغرب من أجل إثرائه وتقديم بعض التعديلات بشأنه.
لكن، قبل صدوره ادعى مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب في بيان له عدم إشراكه في النقاش المتعلق بالمساعدة القضائية، والحال أن النقيب الأستاذ مكاوي بن عيسى هو من أعد الورقة وعدل وساهم بإسم الجمعية، إلا أن خلفيات سياسوية كانت وراء التصدي للمرسوم مما دفع بالحكومة إلى إلغائه وبالتالي حرمان المحامي من الأتعاب، خاصة وبعض المصاريف التي تثقل كاهل المحامي والتي تعادل 16 ألف درهما في السنة، وهو نفس المقابل الذي يتلقاه مثلا المحامي في ديجون Dijon بفرنسا، وبالتالي فالإنتفاضة والاحتجاج  يجب أن يكون ضد مكتب جمعية هيئات المحامين في المغرب، وليس على محاولات إصلاح  منظومة العدالة، خاصة وأن موقف الجمعية غير واضح فبعد المشاركة والتعديل قرر في إجتماع القنيطرة إصدار بيان يتمسك فيه بمقتضى المادة 47 من قانون المهنة. وهنا يبقى السؤال المطروح هل كان النص المحتج به غائبا عنه عندما قدم تعديلاته حول المرسوم المتعلق بالمساعدة القضائية.


* ما رأيكم حول ميثاق إصلاح العدالة، نقط القوة والضعف بالنسبة لمهنة المحاماة؟
 الميثاق هو خلاصة أفكار ونقاشات، به مواطن قوة كثيرة تتعلق باستقلال القضاء والشفافية والحكامة، والقرب والتشارك، كما يتضمن أمورا قابلة للنقاش.
من جهة أخرى، أود التأكيد على أن اللجنة العليا لإصلاح منظومة العدالة لا تعتبر الميثاق قرآنا منز لا غير قابل للنقاش بل هو خلاصة بها قواعد تمهد للنص التشريعي الذي تتولى السلطة التشريعية بإصداره بعد مناقشته، وأي رفض لهذا الميثاق لا مبرر له، إنما هو محاولة يائسة للتصدي للإصلاح.

بالنسبة لمواطن قوة ميثاق إصلاح العدالة بالنسبة لمهنة المحاماة فنذكر على سبيل المثال، الرفع من مستوى التكوين والتأطير وفق مقاربة جديدة هو المجلس الوطني المخاطب والمؤطر القانوني، فلا يعقل في إطار التحول التشريعي الذي عرفه المغرب أن لا تحظى المهنة بنفس التحول من خلال إنشاء المجلس الوطني في إطار قانون خاص، وليس قانون الحريات العامة، هذه الفكرة خلفت بعد الردود إلا أنها لا تشكل ضعفا للمهنة والمهنيين، ففي الوقت الذي تطالب النيابة العامة فيه بالاستقلال عن وزارة العدل والحريات، تهيمن النيابة العامة على كل شيء، وحين تستقل النيابة العامة عن رقابة وزارة العدل والحريات، ستزول كل الحواجز بل إن أرقى الديمقراطيات في العالم مازالت تخضع فيها النيابة العامة لرقابة لوزارة العدل ومع ذلك تعرف هذه الدول بؤرا للفساد والرشوة والمحسوبية بعيدا عن الشفافية لأن قيم العدل والمساواة والحرية.
 
** من خلال الجدل القائم حول ميثاق إصلاح العدالة ألا ترون بوجود لوبي يحاول عرقلة إصلاح القضاء؟
* إن لوبي الفساد حاضر بقوة وإن المجتمع المدني كفيل للتصدي له بجميع الوسائل القانونية في إطار الاختصاصات الجديدة للمجتمع المدني وفي إطار الحريات العامة التي يكفلها القانون.
والجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة تعتبر هذا العمل من صميم اهتماماتها وفي إطار أنشطتها، تستجمع بعض المعطيات من أجل تنوير الرأي العام.
لوبيات الفساد معروفة لدى الرأي العام وهي تتموقع في مواقع  مهمة وحساسة تسعى إلى حصانة دورها في إطار القانون، ومن أدوار المجتمع المدني فضح هذه اللوبيات من خلال العرائض والمراسلات.
 
* أكدت بيانات جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن ميثاق إصلاح العدالة لم يستجب لمطالب المحامين، ما تعليقكم؟
* البيانات التي تتحدثون عنها تخص مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وفي إطار قوانين الحريات العامة فهي غير ملزمة للمحامي لأن مشاركة المحامي فيها غير مؤطرة.
وبالرجوع إلى البيان الختامي للمؤتمر 28 الذي انعقد في مدينة السعيدية، نلاحظ أن جل توصيات المؤتمر مضمنة في ميثاق إصلاح منظومة العدالة ويكفي الرجوع إلي البيان والميثاق الذي لم يطلع عليه إلا القليل بالرغم من نشره بموقع وزارة العدل والحريات ليتبين أن الميثاق استجاب لمطالب المهنيين.
وأود التأكيد على أن الإطار القانوني الملزم للمحامي هي النقابات بمقتضى قانون، كما أن المحامي ملزم بمذكرات المجلس وقرارته، وله الحق في الطعن فيها أما بيانات مكتب جمعية هيئات المحامين في المغرب فهي رأي ويمكن أن تكون له حمولات سياسية كما حدث خلال الوقفة الاحتجاجية الأخيرة.


* في هذا الإطار، ما هي التوصيات التي أتى بها الميثاق الوطني لإصلاح العدالة التي تحتاج إلى مراجعة؟
الميثاق جاء بقواعد ومبادئ وليس توصيات وهو ورقة إطار للاشتغال من أجل إصلاح منظومة العدالة، الورش الذي ابتدأ قبل تعيين الأستاذ مصطفى الرميد على رأس وزارة العدل و الحريات، منذ ما يفوق 25 سنة، لكن في عهده خرج إلى النور، ومن أجل ذلك تم توشيح الرميد وأعضاء اللجنة من طرف الملك محمد السادس، فبعد كل الإخفاقات استطاع ذلك الورش تجاوز البدايات وتم وضع ميثاق لإصلاح منظومة العدالة والمضي به إلى مرحلة إصدار القوانين المصاحبة في جميع القطاعات المرتبطة بالعدالة.
لكن، ما يزعجنا اليوم، هو استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل والحريات، فالاستقلال لا يعني التمرد والتحدي من خلال هدر حقوق المواطنين، فهل يعقل أن يضرب القاضي عن العمل، ويعطل حقوق المواطنين. إن عصب المواطن السيادة والاستقلال ليست بالتمرد إنما بالنبل والاستقامة والترفع والتواضع والخدمة المواطنة سيما وأن الدستور الجديد أقر بالملكية المواطنة، ولهذا يجب على الإدارة أن تكون مواطنة والقضاء مواطن، على اعتبار أن المواطنة لا تشفع للقضاء هدر حقوق الناس.
 
** ما رأيكم في طريقة انتخاب النقباء وأعضاء المجلس، ألا تحتاج المسألة لبعض التغيير من قبيل إقرار نظام الترشيح باللائحة للمجالس المهنية مثلا؟
* إن طريق الانتخاب والدعاية تذكرنا بالجماعات القروية والمحلية حيث الزبونية والمحسوبية ويكمن للانتخاب باللائحة أن تحد من المظاهر السلبية ولهذا أرى أن الجمع العام يجب أن يختار من يرشح في حينه من نقيب أو أعضاء للحد من الدعاية المشوبة بوسائل غير مشروعة والتي تفرز نتائج غير مرضية فيفتح الباب للمحسوبية والانتقام بقرارات مشوبة بالشطط.


**  ما هي المسائل الملحة التي يجب إدراجها في مشروع تعديل قانون المهنة ؟
* أولى الأولويات في إصلاح قانون مهنة المحاماة هو الحصانة،  الحصانة أولا والحصانة أخيرا، يجب تحصين المهنة وتخليصها، وترشيد وسائل العمل فالتضييق على المحامي لا يسمح له بالرقي لتحقيق العدل وهو معيار مهم في المحاكمة العادلة فشروط الولوج للمهنة يجب أن تكون في مستوى التحديات للتخليق برفع مستوى التحصيل وتنوعه وتضييق شروط الولوج إلى هذه المهنة، فالبعض يفضل بعد التقاعد العمل في المهنة وبالتالي يتم تضيق الفرص على الشباب، وهو ما أعتبره وضعا غير طبيعي وغريب.


** لماذا طفت على السطح أخيرا عدد من المشاداة بين المحامي والقضاة؟ من المسؤول عن هذه الهوة التي صارت بين الإثنين؟
* للأسف صارت الثقة بين القضاة والمحامين منعدمة، فكل قطاع تؤطره قوانين تحتاج إلى مراجعة بمقتضى قوانين يجب أن ترقى إلي درجة الشفافية والحكامة فمثلا، سير الجلسات والاحترام الواجب للطرفين مؤطرة بمقتضى منشور جلالة الملك بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء منشور عدد 845 الم يحن الوقت لإصدار قانون في هذا الشأن أكثر تفصيلا وإلزامية فهل يعقل أن يحتل المحامي جلسات المحكمة، أو ردهاتها كما وقع أخيرا في محكمة برشيد أو أن ينقطع القاضي عن الجلسة، وذلك بالإعلان عن تأخير الجلسات في أفق الإضراب عن العمل.
بكل صراحة الفوضى تمس من هبة القضاء ونبل المحاماة وسيادة القانون حيث إن هذه القيم تعرف تراجعا كبيرا، ولهذا ينعدم الاحترام، والكل في حاجة إلى تخليق بمقتضى قوانين صارمة استقلال القضاء ليس  المس بحقوق المتقاضين ومصالحهم والمراهنة  عليها في النضال من أجل تحقيق المصالح الخاصة به.
حاورته: سناء كريم