الكاتب العام للتربية الوطنية: جهات تقاوم الإصلاح دفعت التلاميذ إلى الاحتجاج

قراءة : (53)

14.02.03
نشرت يومية الأحداث المغربية في عدد السبت فاتح فبراير 2014 حوارا مع الكاتب العام لقطاع التربية الوطنية، يوسف بلقاسمي حول "الاحتجاجات" الذي نفذها تلاميذ ضد برنامج "مسار" وأوضح من خلاله خلفيات هذا الاحتجاج ومن يقف وراءه. هذا نص الحوار:

*خلق تدبير نقط المراقبة المستمرة هذه السنة بواسطة منظومة «مسار» موجة من الاحتجاجات. ما هي التدابير التي ستتخذها الوزارة لمعالجة هذه الاحتجاجات؟
‎إن تنزيل منظومة «مسار» المعلوماتية واكبته مجموعة من العمليات والإجراءات التي تضمن نجاحه. وقبل ذلك، تم تحـديد أربع مراحل لإرساء هذه المنظـومة، حـيث عرفت المرحلة الأولى تدبير الدخول المدرسي منذ شهر يونيه من السنة الماضية، والذي مكن أكثر من عشرة آلاف من مديرات ومدراء المؤسسات التعليمية من مسك المعطيات الخاصة بالتلاميذ وتدبير عمليات التسجيل وإعادة التسجيل والانتقال الفردي أو الجماعي للتلاميذ وعمليات التوجيه وكذا البنية التربوية وتكوين الأقسام.
‎وبالتالي، فإن هذه المجهودات الكبيرة لم تكن لتتم لولا عمليات التكوين والتأطير والمصاحبة التي صاحبت عمليات إرساء منظومة «مسار» في مرحلتها الأولى، فضلا عن توفير التجهيزات والموارد والتقنيات على الصعيدين المركزي وعلى صعيد المؤسسات التعليمية.
‎وإلى حد المرحلة الأولى، لم تكن هناك احتجاجات أو أية اعتراضات على المنظومة المعلوماتية، ثم انطلقت الوزارة في إرساء المرحلة الثانية من المنظومة والتي تهم تدبير جميع العمليات المتعلقة بتقييم التلاميذ منذ نونبر 2013، من خلال برمجة عمليات التجريب والتقويم على صعيد 24 مؤسسة تعليمية تمثل الأسلاك التعليمية الثلاثة للمنظومة، ليتم الاستغلال الفعلي للمنظومة مع بداية شهر يناير 2014.
‎ومع اقتراب الإعلان عن نتائج الامتحانات لوحظ ارتفاع كبير لاستغلال منظومة «مسار»، عبر قياس نسبة الولوج المتزامن للمنظومة، والذي بلغ في ذروته 3000 مستعمل من مدراء المؤسسات التعليمية في آن واحد، وكذا الأعداد الهائلة من نقط المراقبة المستمرة التي تم مسكها والتي تجاوزت 35 مليون نقطة إلى حدود 23 يناير الماضي.
‎بعد ذلك، تظهر فجأة الاحتجاجات أثناء الشروع في تطبيق المرحلة الثانية من منظومة «مسار»، لماذا؟ لأن المنظومة في هذه المرحلة بدأت تشتغل على مسألة التقويم من خلال مسك المراقبة المستمرة وتدوين النتائج المدرسية، بعد أن غابت هذه الاحتجاجات في المرحلة الأولى من إرساء المشروع.
‎وبالرغم من ذلك، فقد حرصت الوزارة على توفير كل التدابير للاستجابة إلى ظروف الاستثمار القصوى، فقامت بمضاعفة الصبيب على مستوى مركز المعطيات المركزي من أجل تمكين الولوج إلى المنظومة في أحسن الظروف، وتقوية قدرة الخادم المركزي والزيادة في عدد الحواسيب من أجل تقليص الفترة الزمنية للاستجابة، ثم عمدت الوزارة إلى تقسيم فترات الولوج للمستعملين حسب الأسلاك مع إعطاء الأولوية لسلك الثانوي التأهيلي لتجنب ذروة الاستعمال.
‎بالإضافة إلى هذه التدابير، كانت هناك عمليات استباقية من خلال اتخاذ إجراءات مصاحبة من قبيل التكوين والدعم التقني للمستعملين والتجريب، ومواصلة مراقبة تطورات الاستعمالات بالمؤسسات التعليمية للتدخل عند الضرورة.
 
الوزارة في بلاغها أكدت على أن  الاحتجاج تحركه حسابات ضيقة ومزايدات سياسوية. ما هو الغرض من هذه المزايدات، وما هي أهدافها؟
‎قبل كل شيء يجب التأكيد على أن هناك لازمة أصبحت متداولة  ومعروفة، هي ردود الفعل التي تصدر عند اقتراح أية مبادرة أو إصلاح أو مشروع، والتي تأتي متباينة، وهذا أمر طبيعي، لكن الأمر غير الطبيعي هو بعض الردود التي لا تحركها الجوانب الفكرية المحضة أو الاختلاف الطبيعي في الرؤى، بقدر ما تحركها الرغبة في مقاومة كل تغيير، الذي قد يمس مصالح بعض الأشخاص أو الفئات. ومن ثمة تظهر أشكال المقاومة لزعزعة ما هو معياري بمواقف تنأى عن معالجة عمق القضية المطروحة.
‎إن الذين من وراء تأجيج استقرار المنظومة التربوية عليهم أن يستوعبوا جيدا أن منظومة «مسار» هي نظام معلوماتي يستمد مرجعيته من التوجيهات الحكومية التي تجعل المؤسسة التعليمية في قلب اهتمامات القطاع، والتي تسعى إلى تعزيز دور الحكامة ‎في النظام التربوي. كما يستمده من مخطط عمل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، الذي يضع المتعلم في صلب الاهتمام، وأيضا من المخطط الاستراتيجي لمنظومة الإعلام الذي يتوخى تطوير نظام معلوماتي متكامل، ومن مخطط المغرب الرقمي.
‎فكل هذه الحمولة التربوية والتكنولوجية التي تختزلها منظومة «مسار»، قد ووجهت بمقاومة يمكن أن نقول عنها مقاومة خفية لم تستطع الكشف عن نفسها، فاتخذت التلاميذ والتلميذات مطية واستغلتهم استغلالا أرعن لأنه يضر بالدرجة الأولى بمصلحة أبنائهم وبمستقبل أجيال الغد ومستقبل البلاد.
‎وما يتداول اليوم من شعارات في محيط المؤسسات التعليمية ومن ترويج لأفكار مغلوطة ومتناقضة تغالط المتعلمات والمتعلمين والآباء والأمهات، لا يمكن أن يصدر عن التلاميذ، وإنما عن جهات معينة تسعى إلى زرع البلبلة وبوادر الفتنة بخلفيات إيديولوجية.
 
هل معنى أن الوزارة تصر على  «مسار» كمنظومة في تطوير آليات وأساليب عمل الإدارة التربوية وتعزيز دور الحكامة في النظام التربوي رغم ما تعرفه المنظومة التعليمية من ممانعة سواء من طرف الأساتذة أو المدراء أو التلاميذ؟
‎قبل منظومة «مسار» استخدمت الوزارة في تدبيرها لشؤون القطاع أنظمة معلوماتية كثيرة ولم يحتج عليها أبدا من أي كان؟ منها أنظمة GEXAWIN وGALY وSAGE  وغيرها. وكل هذه الأنظمة المعلوماتية تندرج في سياق إدماج تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في المنظومة التربوية، ولم يحدث قط أن لقيت على اختلاف أهدافها ومكوناتها، أية ممانعة أو رفض سواء من طرف السادة مدراء المؤسسات التعليمية أو الأساتذة والمفتشين التربويين، لسبب بسيط هو إيمان كل مكونات الأسرة التعليمية بجدواها وبسعيها  إلى تطوير المجال البيداغوجي والإداري للمنظومة.
 
‎إذن ما العيب من توفير قاعدة معطيات وطنية شاملة توفر إمكانية التتبع الفردي للتلميذ ومساره الدراسي؟ وما العيب من إرساء طرق عمل جديدة للتدبير المدرسي على صعيد المؤسسات التعليمية؟ وما هي التخوفات من إحداث مواقع إلكترونية لكل المؤسسات التعليمية وتوفير خدمات إلكترونية لفائدة التلاميذ وأوليائهم؟
‎إن منظومة «مسار» توخت قبل تنزيلها، مبدأ التدرج في إرساء مكوناتها وتبنت مقاربة تشاركية في جميع مستوياتها، وسعت الوزارة إلى تجريبها قبل تعميمها، وسهلت اندماجها لتستوعب البرامج المعلوماتية السابقة والحالية في أفق انفتاحها على عالم التكنولوجيا والمعرفة الرقمية بما يفيد المصلحة العليا للتلميذات والتلاميذ.
‎وهذه المنظومة التي يدفع التلاميذ دفعا إلى الاحتجاج عليها، تمكن الآباء من طلب مواعد على الخط ومن التواصل الإلكتروني وتتبع الملف التربوي لأبنائهم، سواء ما تعلق باستعمال الزمن أو نقط المراقبة المستمرة والامتحانات أو تتبع التغيبات والتأخرات. كما تقدم المنظومة خدمات للتلميذ منها تقديم طلبات على الخط للحصول على الشهادات المدرسية والتسجيل والمنحة، والخدمات التربوية من موارد رقمية وكتب ومراجع ودعم مدرسي، بالإضافة إلى خدمات للطاقم التربوي تمكن هذا الأخير من مسك نقط المراقبة المستمرة ومسك دفتر النصوص الإلكتروني وتتبع الملف التربوي للتلميذ، وحتى العموم بإمكانهم أن يستفيدوا من هذه المنظومة بالاطلاع على دليل المؤسسة وأنشطتها ولائحة العطل ومواعد إجراء الامتحانات والموارد البشرية والبنية التحتية، وكذلك من الخدمات الاجتماعية والتعرف على بعض المؤشرات التربوية.
‎هل مع كل هذه الخدمات التي ستوفرها منظومة «مسار» حاليا ومستقبلا عند استكمال جميع مراحلها، من تفسير موضوعي ومنطقي لأي احتجاج أو تظاهر ؟ قطعا لا. لأن ما قيل للتلاميذ غير صحيح. والصحيح هو أن لا تغيير البتة في منظومة تقويم التلاميذ، وأن نقط المراقبة المستمرة تحتسب انطلاقا من الفروض المحروسة وكذلك من الأنشطة المندمجة داخل الفصول الدراسية وفق المذكرات الوزارية الجاري بها العمل.
‎وبهذه المناسبة نتوجه بالشكر إلى جميع مكونات الأسرة التعليمية على المجهودات التي قاموا بها لإنجاح منظومة «مسار» في وقت قياسي وانخراطهم بضمير مهني وبوعي ومسؤولية في إرساء المرحلة الثانية من هذه المنظومة. كما نحذر التلاميذ والتلميذات من مغبة الاستجابة إلى ما قد يضر بمصلحتهم ويتعارض مع مستقبلهم الدراسي، وعليهم أن يكونوا متيقظين لكل ما من شانه أن يحول انتباههم عن دراستهم.