الدوادي: من يطالب ابن كيران بلائحة المهربين يمارس سياسوية خاوية

قراءة : (1819)

14.02.06
أجرت يومية المساء في عدد الثلاثاء 4 فبراير 2014 حوار ا مع لحسن الداودي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر. وأجرت الحوار الصحفية خديجة عليموسى، وهذا نص الحوار:
 
انتقد الملك محمد السادس بشدة قطاع التعليم في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، هل هذه الانتقادات لم توجه إليكم في قطاع التعليم العالي كما سبق أن صرحتم؟
الانتقادات التي تضمنها الخطاب الملكي ليست موجهة للتعليم العالي، بل إلى التعليم الابتدائي والثانوي، وليس هذا معناه أن التعليم العالي لا يعاني من إشكاليات. فبناء الأجيال يحتاج إلى سنين، ونتائج الإصلاح لا تظهر إلا بعد ذهاب وزير وقدوم آخر، و الإصلاحات الكبرى في السياسة التي تقوم بها أي حكومة تحصد نتائجها  الحكومة الموالية، مع الإشارة إلى أن أي إصلاح له كلفة مالية وشعبية وانتخابية، لكن نحن نجعل  مصلحة المغرب فوق كل اعتبار.
 
معنى هذا أنكم جنيتم أيضا ثمار الحكومات التي سبقتكم؟
لقد جنيت الإيجابيات والسلبيات أيضا، فهذه الأخيرة لا تظهر إلا بعد مرور الوقت، قد نقدم تصورات لكن الواقع يأخذ منحى آخر معاكسا.
إن قضية التعليم مشكل يعرفه العالم بأسره، وبالمغرب نعتمد على وسائل لا تمكننا من الاطلاع على المشاكل عندما تكون في بدايتها بل نكتشفها عندما تتفاقم، كما أننا أحيانا نغض الطرف عن الإشكاليات الصغرى والتي تتحول إلى مشاكل كبرى، زد على ذلك أن التسيير اليومي يجعل المسؤول لا ينتبه إلى بعض الإشكاليات أو يستصغرها.
 
ما هي، في نظرك، أخطر المشاكل التي يعرفها التعليم العالي؟
إن أخطر مشكل تعرفه الجامعة المغربية هو مشكل اللغة، إذ يلج الطالب الجامعة وهو لا يتقن لغة التدريس، وعموم الطلبة لا يتقنون اللغة الفرنسية بعد حصولهم على البكالوريا وهو ما يؤدي إلى هدر كبير.
إن الطالب المغربي عرف بتفوقه في العلوم التجريبية على المستوى العالمي، لكن تكون اللغة هي العائق الأكبر أمامه، ومع الأسف هناك ضعف أيضا حتى في مستوى اللغة العربية.
وخلال السبعينات والثمانينات كان هناك عجز كبير على مستوى المدرجات، غير أن المستوى الدراسي للطلبة كان أحسن بكثير مما هو عليه الأمر الآن، لقد كان الطالب المغربي متميزا في اللغة الفرنسية بل متفوقا في كثير من الأحيان حتى على الفرنسيين أنفسهم.
 
كنت دائما من المطالبين بمحاربة الفساد والمفسدين، غير أنك لم تعد تتحدث عن ذلك، هل  تعرضت لضغوطات؟
كذب من قال إنني تعرضت لضغوطات، لا أحد يضغط على الوزير لمنعه من محاربة الفساد، وإن حصل أن رضخ وزير لضغوطات فعليه أن يعود إلى بيته لأنه لا يستحق أن يكون وزيرا.
إن أخطر إشكالية لمواجه الفساد هي الحجة، هناك ملفات  فساد تتعلق بالتعليم العالي وهي الآن أمام القضاء لكنها قليلة لا يتعدى عددها الستة، وهذا لا يعني أن هذا هو العدد الحقيقي لهذا النوع من الملفات، بل هناك شكايات عديدة. وعندما نسأل المشتكين عن مدى استعدادهم لتقديم شهادتهم أمام القضاء يتراجعون، وهذا نابع من واقعنا المغربي الذي تكثر فيه الشكوى دون المواجهة.
فلا يمكن للوزير أن يحارب الفساد  لوحده، ولكن الحمد لله برزت  فئة قوية من الأساتذة كانت صامت من قبل،  تسعى حاليا  لمحاربة الفساد، واتخذت قرارات جريئة من قبيل عزل أستاذ من التدريس بسبب ارتكابه التحرش الجنسي. وهذه الفئة يجب تشجيعها حتى لا يتغلب الفساد على من يريد الإصلاح داخل الجامعة.
 
تتعرض بعض الطالبات للتحرش الجنسي. كما أن هناك ممارسات تنتشر بالجامعة مثل الرشوة، هل هناك مقاربة للوزارة لمعالجة هذه الظواهر ؟
لا يمكن أن نقول أن التحرش الجنسي ظاهرة داخل الجامعات. ولكنه يظل موجودا. وهذه ممارسات بدائية داخل الجامعة. ويعول على الأساتذة للتصدي لها. والوزير يساعد المحاربين  للفساد داخل الجامعة.
لقد اتخذنا بعض الإجراءات للحد من هذه الممارسات. وهي حذف الامتحانات الشفوية لولوج الماستر باستثناء بعض التخصصات مثل التواصل، لكن في مواد مثل الرياضيات أو الكيمياء أو المحاسبة قد يكون الطالب ضعيف من حيث التواصل لكن يتقن تخصصه، مثلا في هذه السنة حذفنا الامتحانات الشفوية الخاصة بولوج معاهد التسيير والتدبير، وكانت الامتحانات نزيهة، ولا أحد اشتكى، لأنه كان لا يزال اسم الطالب قبل تصحيح أوراق الامتحانات، هذه فقط بعض  الوسائل المساعدة،  لكن يظل  الجانب التربوي هو الأساس.
 
أين وصل تقييم البرنامج الاستعجالي؟
لقد انتهى البرنامج الاستعجالي سنة 2012، وتم تقييمه داخليا، غير أن التقييم الخارجي لم يتم بعد لأن المؤسسة الذي من المفترض أن تقوم بذلك لم يتم تأسيسها منذ سنة 2001، وهي الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي، وحاليا هناك مشروع قانون مؤسس لها  أحيل على البرلمان وسيصادق عليه لتخرج إلى الوجود.
وبغض النظر عن التقييم فإن الواقع أبرز اختلالات البرنامج الاستعجالي التي يعرفها الجميع، فلا يعقل ألا يجد الطالب مقعدا له في الجامعة خلال سنة 2014، لقد كان هناك برنامج لبناء المدرجات بميزانية استثنائية، غير أنه اصطدم بعائق أكبر هو المساطير الإدارية المعقدة التي تجعل  المدة الزمنية للتنفيذ تستغرق أزيد من سنتين سنة، فالقوانين المغربية معقدة جدا جدا، كما أنه  لا يمكن تغيير مشروع قانون في أقل من سنة في وقت يمكن ذلك خلال شهرين بدول غربية.
 
وما هي أهم الاختلالات التي نتجت عن تطبيق البرنامج الاستعجالي؟
أهمها الاكتظاظ وغياب الخلف للأساتذة في بعض التخصصات مثل القانون العام والتسيير،   كما أن أخطر شيء هو أن الطالب والأستاذ مطاردان دائما بالامتحانات، لذلك راجعنا نظام الامتحانات على مستوى الإجازة، زد على ذلك برنامج إصلاح كلية الطب الذي كان من الواجب أن يرى النور سنة 2001، هذا التأخر كانت كلفته كبيرة جدا بالنسبة للمغرب، والسؤال الخطير  الذي ينبغي طرحه لماذا تأخر  الإصلاح البيداغوجي لكلية الطب لمدة 12 سنة؟
 
هل ما زل مصرا على أن يكون الولوج إلى الجامعات يكون عبر الأداء، رغم ما أثاره هذا القرار من انتقادات؟
الذين يتحدثون عن عدم الأداء بالجامعات همهم هو المزايدة فقط. نحن قررنا أن لا نمس الطبقة المتوسطة والطبقة الفقيرة، فلماذا كل هذه الضجة. هناك من يتابع ابنه دراسته في مدرسة خاصة ويؤدي واجبا شهريا قدره 5000 درهم، ولا يرغب في أداء رسوم الدراسة في مؤسسات التعليم العالي العمومية، والذي يؤدي ثمن عدم الأداء هو الفقير، لأن الغني يقتسم معه كل الخدمات المجانية.
واقتراح الأداء بالجامعات تضمنه ميثاق التربية والتكوين والأحزاب التي تنتقد حاليا الأداء سبق أن وقعت ووافقت على ذلك، وقلت لبعضهم سأفضحكم. فأبناؤكم لا يدرسون بمؤسسات الدولة بل تؤدون للتعليم الخاص، إنهم يقومون بـ"المزايدات الخاوية"، علما أن هناك أغنياء ما زالوا يحصلون على المنحة الجامعية.
 
ولماذا لا تتدخل لإيقاف هذه الاستفادة؟
ليست الوزارة التي تمنح حق الاستفادة من المنحة، بل إن القرار يعود إلى اللجان على مستوى الأقاليم. هناك ملفات أمام المحاكم تلك التي تهم  ورزازات وبولمان وكلميم، والتي أثيرت بعد  نشر لوائح الطلبة المستفيدين من المنحة فتبين أن هناك مستفيدين أغنياء، فمن العار أن يؤدي من مال الفقراء، التي هي عبارة عن ضرائب، منحة لأبناء الأغنياء.
 
إثر تشكيل الحكومة في نسختها الثانية تم اقتراح اسم سعد الدين العثماني لحقيبة التعليم، هل كان الأمر يهم التعليم العالي أم التعليم الثانوي والابتدائي؟
 كل ما أعرفه هو أنه عرضت عليه حقيبة ولكن لا أعلم نوعها، والذي يريد منصبي فأنا مستعد  لذلك فهل خلقت كي أكون وزيرا، ونحن سنغادر الحكومة إن عاجلا أم آجلا، فخير البر عاجله (يضحك).
 
بعد خروج حزب الاستقلال من الحكومة الأولى، هل شعرت بالارتياح بسبب غياب حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال؟
أنا لا أرغب في الحديث عن السياسة، تكلمنا ما يكفي لما كنا في المعارضة، والآن المغاربة يريدون الأفعال وليس الأقوال، لدي أجندة مكثفة وأغادر الوزارة في بعض الأحيان في وقت متأخر من الليل.
 
هذا السؤال له علاقة بك لأنك كنت خصما لشباط..
هناك خصوم ولكن يعملون لصالح بلادهم، فالخصم هو عندما يكون أحد يسير الحكومة والآخر في المعارضة، فهناك خلط ما بين خصم سياسي وشجار  شخصي، فالاختلاف في الرأي يكون حتى داخل الأسرة الواحدة، قد تكون خصومة سياسية ولكن عندما ينضم الخصم إلى الحكومة يجب أن يكون هناك توافق.
 
وهل لديك خصومة سياسية أم خصومة شخصية مع شباط؟
نحن مختلفان سياسيا، فلا خصومة شخصية بيننا .. مالي قتلت ليه ولادو ولا قتل لي ولادي، وليس شباط وحده من أختلف معه سياسيا بل هناك كثيرين.
 
توجه انتقادات إلى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بأنه يركز على الخطاب، والشعب المغربي يريد الأفعال وليس الأقوال، ما هو رأيكم؟
هناك من يتحدث عن الأوضاع الاجتماعية الصعبة، وهؤلاء ينبغي أن يتمعنوا في المغرب الذي ورثناه، هل  قمنا بإصلاحات أم عدنا بالمغرب إلى الوراء، لقد وصلنا للحكومة حتى تغلغلت الأزمة بالبلد، فنحن لم نشارك في حكومة كان لها فائض قدره 9 مليار درهم  سنة 2008 و2009.
لقد وجدنا مشاكل خاصة بالاستثمار، واستطعنا أن نعيد ثقة المؤسسات الدولية في المغرب، وهناك عديد من الإصلاحات التي نقوم بها ولن تظهر نتائجها إلا بعد انتهاء ولاية هذه الحكومة.
 
لكن هناك قرارات سيكون لها انعكاس على جيوب المواطنين ومنها ما سيترتب على إصلاح صندوق المقاصة؟
أنا أتحدى من يتحدث عن صندوق المقاصة أن نقوم باستفتاء في صفوف المغاربة ونسألهم عما إذا كانوا يريدون من الحكومة بناء الطرقات والمستشفيات ودعم الفقراء، أم يرغبون في أن تدعم المحروقات، أيهما أولى.. دعم مطلقة وأرملة فقيرة أم دعم البنزين الذي يستعمله صاحب سيارة من نوع "كات كات"؟، إن استقرار المغرب رهين بمساعدة الفئات الفقيرة أم الذين يملكون السيارات فلا تشكل لهم زيادة درهم أو درهمين أي شيء..كفى من هذه المزايدات والذين ينتقدون هذه القرارات يملكون سيارات كبيرة.
 
هناك من يقول إن الإحصائيات التي يقدمها المندوب السامي للتخطيط تسيء إلى صورة المغرب، هل هذا صحيح، وهل للحكومة مشكل مع هذا المسؤول؟
إن الإحصائيات دائما يكون بها مشكل، ففرنسا قدمت إحصائيات وكانت مغلوطة، فالرئيس الفرنسي قدم إحصائيات سنة 2013 مفادها أن منحى البطالة سيتغير ولم يتغير، كما أن الإحصائيات في العالم لها طابع الطمأنينة لأن ذلك مرتبط بالمستثمر الذي يبحث عن معطى يمنحه الأمل وليس اليأس.
ولكن ليس هذا هو المشكل. فهناك توقعات عبارة عن مجال ما يسمى بـ"فورشيت" بين هذا وهذا. فهناك من يمنح الأسفل أو الأعلى، وكلاهما ليس بريء، فالإحصائيات ليس علما محضا، بل مجرد مجالات "فورشيت"، ومعطياته تتغير كل شهر.
وعموما لا توجد إحصائيات بريئة لأن الذاتية تكون حاضرة، فإذا عدنا إلى سنة 2013 سنجد أن الحكومة هي التي كانت على صواب بخصوص الإحصائيات التي قدمتها حول معدل النمو الاقتصادي، بينما لم تتحقق توقعات كل من المندوبية السامية للتخطيط ولا توقعات المركز المغربي للظرفية الاقتصادية الذي يرأسه الحبيب المالكي.
 
هل معنى هذا أن الأرقام التي يقدمها المندوب السامي للتخطيط غير بريئة؟
لا توجد معطيات بريئة في هذا المجال، فدائما تكون هناك حمولة وخلفيات، لماذا نعطي قيمة لهذا العنصر دون ذلك، مثلا لماذا عوض القول أن  الموسم الفلاحي يمكن أن يكون أكثر من المتوسط يقال إن الفلاحة ستكون متوسطة، ولكن يتخيل أنها أكثر من المتوسط.
 
يدور النقاش حول تهريب الأموال إلى الخارج، وهناك مطالب للكشف عن لائحة المهربين، ما رأيكم في الموضوع؟
عندما كنت أدرس خلال السبعينات بفرنسا رأيت بأم عيني مغاربة يتوجهون إلى جنيف لصرف الفرنك الفرنسي بالدرهم المغربي، وفي تلك الفترة كانت قيمة الدرهم المغربي أكثر من قيمة الفرنك السويسري، فمن كان له مليار  درهم أصبح لديه الآن 9 مليار  درهم، يعني هذه قيمة الصرف دون احتساب الفوائد، وهذا يجعلنا نتساءل عن من أوصل الدرهم المغربي إلى البنك  السويسري؟.
والذين يطالبون رئيس الحكومة باللائحة، أقول لهم هل نزل عليه الوحي أو أن جني أسر له بلائحة مهربي الأموال، فهناك سرية للأبناك.
هناك أموال مهربة من المغرب لكن لا نعرف أصحابها، لذلك على الجالية المغربية أن تتعبأ لفضح مهربي الأموال، فيمكن للمغاربة العاملين بالأبناك في الخارج أن يتعرفوا بحكم عملهم على مهربي الأموال.
 
ولكن كيف عرف ملف الوزيرة السابقة ياسمين بادو؟
يمكن معرفة حالة أو اثنين، غير أن هناك من يسجل ممتلكاته خارج المغرب في اسم زوجته أو بناته أو أخواته.
 
هل المساهمة الإبرائية التي أقرها قانون المالية لسنة 2014 من شأنها حل المشكلة، وأن تساهم في استرجاع الأموال خصوصا أنها أثارت الكثير من الجدل؟
هناك ضغوطات على سويسرا من لدن أمريكا وفرنسا من أجل رفع السرية على أبناكها، وهذا سيساعد المغرب، لأن الذين يضعون أموالهم بالخارج سيخافون إذا رفعت السرية، وسيبحثون عن حلول، فإذا رغبوا في إدخال أموالهم سيخشون من المتابعة القضائية وهذا سيدفعهم إلى تهريب أموالهم إلى وجهة أخرى، فمنهم من سيفضل التوجه إلى كندا للحصول على جنسيتها لأنها تتيح ذلك لكل من له أموال طائلة، لذلك الحكومة اقترحت أن يعيدوا أموالهم على أن لا تتم متابعتهم قضائيا، وسيؤدون الضريبة على ذلك وهذا ليس معناه عفى الله عما سلف، وهذه تجربة قامت بها عدد من البلدان من بينها فرنسا.
والذين يطالبون رئيس الحكومة باللائحة عليهم أن يدلوا بها إن كانوا يتوفرون عليها، إنهم يزايدون سياسيا ويغلطون الرأي العام، فهم منافقين ويكذبون على المغاربة، الجميع يعلم أن هناك أموال مهربة، والمصيبة الأكبر هي عندما يتوفى الذين لديهم حسابات في الخارج ولا تكون أسرهم على دراية بوجود حساب في الخارج ويكون المستفيد الأول هو البنك.
 
لكن رئيس الحكومة قال في البرلمان إن هناك أموالا مهربة..
نعم، العملة المغربية موجودة في سويسرا فمن قام بتهريبها؟، وحتى بالمملكة العربية السعودية هناك صرف للدرهم المغربي رغم أنه ليس عملة دولية.
يجب على المغاربة أن يقوموا بالتبليغ عن مهربي الأموال حتى إذا لم يرغبوا في كشف ذلك للحكومة فليبلغوا جمعيات المجتمع المدني المهتمة بحماية المال العام.
 
تقدم فريق العدالة والتنمية بمقترح قانون يقضي بمراقبة المنظمات الدولية للانتخابات وقد تحفظ وزير الداخلية على هذا المقترح، هل أنت مع المراقبة الدولية؟
أولا لم نتداول في الموضوع على مستوى الحزب، والفريق من حقه أن يتقدم بهذا المقترح، ولكن رأيي أنه لا حاجة لنا لمثل هذه المنظمات كي تراقب الانتخابات، ففي سنة 2007 عندما كنت برلمانيا التقيت بممثلين عن منظمات دولية قدموا كملاحظين للانتخابات بفندق بفاس، وسألت سيدة كانت ترتدي حذاء ذو كعب عال عما إذا كانت تتوفر على حذاء رياضي لأن الملاحظة الميدانية تتطلب الحركية، فكان جوابها أنها عندما تتلقى اتصالا مني ستحضر، فأجبتها هل سألقي القبض على الذين يخالفون القانون حتى تأتي لتشاهديهم، إن الذين يأتون لمراقبة الانتخابات يجلسون بالفنادق ويقومون بجولة داخل السيارات لزيارة بعض المكاتب.
كذب من يقول أنه ستكون مراقبة دولية حقيقية للانتخابات هل سيراقب هؤلاء الرشاوى التي توزع داخل البيوت؟، قلت لهم لبعضهم أخطر شيء هو أن تقولوا هناك نزاهة إنكم بذلك ستزكون الفساد، وبالفعل المنظمات الدولية زكت الفساد في الانتخابات سنة 2007  لأنه ليس لديها وسائل العمل وإن الملاحظة تتطلب الإقامة في المغرب قبل إجراء الانتخابات  بشهرين، ومن خلال تجربتي لا جدوى من المراقبة الدولية.
 
كنت من المطالبين بإشراف القضاء على الانتخابات؟
في دول العالم القضاء هو الذي يشرف على الانتخابات، كما أني اقترحت أن لا يتكلف موظفو الجماعات المحلية  بالعملية الانتخابية في نفس الدائرة الترابية لأنها قد يترشح بعض مقربيهم، كما أننا دعونا إلى أن  يسهر رجال التعليم على الانتخابات ولكن مع الأسف لم تتم تلبية طلبنا في تلك الفترة سنرى هل سيتم ذلك مستقبلا.
 
هل مازالت لديك نفس المطالب؟
نعم ما زلنا نطالب بأن يشرف القضاء ورجال التعليم على الانتخابات.
 
سبق أن قلتم أنه إذا فاز  حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2011 سيعرف المغرب "تسونامي في عالم السياسية"، هل تتوقعون ذلك خلال الانتخابات المقبلة، أم أن "البام" لم يعد له ذلك الدور بعدما أصبح  مؤسسه فؤاد عالي الهمة مستشارا ملكيا؟
 الحمد لله أنه لم يفز، وحزب الأصالة والمعاصرة "نزل للأرض" بعدما كان "يحوم فوق "السياسية" وسيصبح عاديا، أنا لست ضد "البام"  بل ضد الدعم الذي كان له، حيث كنا نرى "دوك الناس، كانت عندهم الرويضة مفشوشة وهم غاديين بـ120"، وكانوا من بين أسباب قيام الربيع العربي بالمغرب.
فإذا لم يعد من يدفع "البام" وأصبح لديهم محرك داخلي، ففي ذلك فليتنافس المتنافسون، وعلى الإدارة أن تبتعد على الانتخابات، وإذا لم يحصل العدالة والتنمية على مقاعد فلا مشكلة  لديه ما دامت هناك ديمقراطية.
 
هل معنى هذا أن تبتعد الداخلية عن ملف الانتخابات وفي ذلك فليتنافس المتنافسون؟
طبعا.
 
هل ما زلتم تشتاقون إلى المعارضة أم ألفتم كرسي الاستوزار؟
من شب على شيء شاب عليه، لقد كانت لدي ثقافة المعارضة منذ الصغر. وسنتين في الحكومة لا يمكن أن تغير الإنسان، والذي يعمل بنفس المعارضة دائما يطمح إلى الأفضل، وتجده دائما غير راضي على ما يفعل.
 
ما هو العائق الكبير الذي لم تكن تنتظره في عملك، لكنك وجدته في الوزارة؟
كان التوظيف على مستوى الموارد البشرية، ليس في مستوى وزارة التعليم العالي، لأنه من المفروض أن تكون هذه الوزارة هي أم الوزارات من حيث التطور، ولا يوجد برنامج للمعلوميات في الإدارة، ولا أعرف ماذا يجري داخل الجامعات على المستوى المالي، لأنه لا توجد تمثيلية لوزارة التعليم العالي أو  وزارة المالية في مجلس الجامعة، فنحن نقدم الميزانية ولا نعرف أوجه صرف تلك الأموال، وحاليا نقوم بتثبيت برنامج المراقبة المالية للجامعات عن بعد.