الحقاوي: نتوجه نحو بناء سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة

قراءة : (74)

27-02-14
أجرت يومية "التجديد" في عددها الصادر يوم الخميس 27 فبراير الجاري حوارا مع بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، تناولت فيه التقرير الثالث والرابع حول حقوق الطفل الذي سيقدمه المغرب في شتنبر المقبل أمام الجمعية الأممية لحقوق الطفل بجنيف.
 وفي ما يلي نص الحوار كاملا :


1 - المغرب سيقدم تقريره الثالث والرابع حول حقوق الطفل في شتنبر المقبل أمام الجمعية الأممية لحقوق الطفل بجنيف، في أي سياق يأتي تقديم هذا التقرير؟
** هذا التقرير تم إعداده من طرف وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، والمغرب بعث بهذا التقرير حول الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في ماي 2012، إلى اللجنة الأممية، وهو يبين جهود ومنجزات بلادنا في مجال تفعيل هذه الاتفاقية منذ سنة 2002، واللجنة الأممية قامت ببرمجة تواريخ مناقشة التقارير حسب عدد التقارير التي تتوصل بها من الدول، وعليه يتم توجيه أسئلة حول مواضيع تتطلب توضيحات أو تدقيقات من طرف الحكومة، وكذلك على ضوء المعلومات التي يثيرها التقرير الموازي الذي يعده المجتمع المدني.


2 -  كيف تقيمون التقدم المسجل في مجال حقوق الطفل بالمغرب؟
** المغرب سجل منذ مصادقته على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تقدما ملموسا على مستوى حقوق الطفل، وفتح مجموعة من الأوراش الإصلاحية في جميع المجالات القانونية والمؤسساتية أو على مستوى البرامج والمبادرات التي تستهدف الطفولة بصفة عامة والأطفال في وضعية صعبة على وجه الخصوص، نذكر منها، مكانة حقوق الطفل في دستور 2011، ومكانة الطفل في البرنامج الحكومي 2012-2016، بالإضافة إلى إصلاحات تشريعية تؤكد على المصلحة الفضلى للطفل، شملت مجموعة من القوانين (مدونة الأسرة، مدونة الشغل، القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، قانون الجنسية، قانون الحالة المدنية...)، ونسجل أيضا جهودا مبذولة للرقي بالحق في حياة سليمة من خلال تعميم برامج التلقيح، وإعمال البرنامج الوطني لصحة الأم والطفل، والمؤشرات الإيجابية المرتبطة بتطور أمل الحياة عند الولادة، وكذا تقليص وفيات الأمهات ووفيات الأطفال، وتغطية علاجات ما قبل الولادة، والولادات تحت إشراف مهني مؤهل، وغير ذلك من البرامج الموجهة للعالم القروي والفئات في وضعية هشة.
ونسجل أيضا جهودا مبذولة على مستوى الرقي بالحق في التربية، من خلال تحسين العرض التربوي والعمل على نجاعته وآثارها المهمة على تطور معدلات التمدرس وانخفاض معدل الانقطاع المدرسي. ووضع برامج خاصة للنهوض بتكافؤ الفرص بين الفتيات والفتيان والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة. ثم الدور المهم للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجهود المبذولة في مجال دعم وتأهيل قدرات الموارد البشرية العاملة في مجال الحماية، وهناك أيضا مكتسبات في مجال التحسيس والتوعية بقضايا الطفولة، دون أن نغفل الدور المهم الذي يقوم به المجتمع المدني من أجل النهوض بحقوق الطفل ببلادنا.
وأخيرا لا يمكن إلا أن نسجل أن المغرب، بفضل توجيهات الملك محمد السادس، يتوفر حاليا على رؤية واضحة للنهوض بحقوق الطفل على مجموعة من المستويات، خصوصا وأن التراكم المسجل في تفعيل خطة العمل الوطنية للطفولة "مغرب جدير بأطفاله" 2006-2015، قد سمح للمغرب بالوقوف على نقط القوة ونقط الضعف، والتوجه نحو بناء سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة، هذا المشروع الاستراتيجي والمهيكل تشتغل عليه الوزارة حاليا بتعاون مع "اليونيسيف"، وبتنسيق مع مختلف الفاعلين المعنيين من أجل توفير أرضية مشتركة تسمح بعقلنة الجهود وترشيد الموارد وتحقيق حماية فعلية لجميع الأطفال، ضد كل أشكال العنف والإهمال والاستغلال.


3 -  اللجنة الأممية تستفسركم من خلال رسالة موجهة للمغرب الأسبوع الماضي، في إطار الإعداد لعرض التقرير الوطني، عن الآليات المعتمدة للرقي بالحق في الحماية، ما الإجراءات المعتمدة في هذا الشأن؟
** الآليات المعتمدة للرقي بالحق في الحماية، تتمثل في وضع هياكل جديدة، كخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحاكم، ووحدات التكفل المندمج بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمستشفيات، ووحدات حماية الطفولة، بالإضافة إلى شرطة قضائية متخصصة، ومصلحة لمحاربة الجريمة الإلكترونية، ثم إحداث خلية للدعم النفسي للأطفال ضحايا العنف بالمديرية العامة للأمن الوطني، والارتفاع المهم في عدد ضباط الشرطة القضائية المكلفة بالقاصرين بالدرك الملكي، وخلايا الاستماع والوساطة بالمدارس، وتعزيز آليات الإشعار والتبليغ، وتحسين العرض وجودة التكفل بالأطفال في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.


4 -  كان يُفترض تقديم التقرير الوطني سنة 2009، ما تعليقكم على هذا التعامل الجديد مع آليات الاستعراض الدولي الشامل والآليات الأممية الأخرى؟
بخصوص التأخر المتراكم منذ سنة 2009 في تقديم هذين التقريرين، يمكن أن أؤكد لكم بأن جميع الدول تعاني منه، نظرا لتعقد إعداد مثل هذه التقارير، والفترة الزمنية التي يتطلب إعدادها، خصوصا وأنها تقتضي تجميع المعلومات وتكثيف المشاورات مع العديد من القطاعات الحكومية المعنية، كما تتطلب التوفر على كفاءات مهنية متخصصة في المجال، واليوم أصبح المغرب منذ سنة 2010 يتوفر على مؤسسة متخصصة في مجال تتبع الاتفاقيات والبرتوكولات الدولية وإعداد التقارير بشراكة مع القطاعات المعنية وهي المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.
حاورها : ياسر المختوم