قافلة المصباح بالصحراء: الدلالات و العبر

14/04/05

خديجة أبلاضي

دأب فريق العدالة والتنمية على تنظيم قافلة سنوية للتواصل مع المواطنين بكل ربوع المملكة وهي مناسبة لتقديم حصيلة الفريق النيابي والوقوف على مختلف الاشكالات ذات الطبيعة المحلية، ولعل ما يميز هذه الولاية التشريعية أن حزب العدالة والتنمية يتولى تدبير الشأن العام، لذا فالمطلوب هو تقديم حصيلة العمل الحكومي من خلال عرض لأهم المنجزات والوقوف على مختلف الاكراهات والتحديات التي واجهتها التجربة السياسية الحالية ومحاولة البحث عن إجابات حقيقية لمطالب الساكنة جراء الانتظارية المقيتة.

إن ما ميز قافلة المصباح هذه السنة هو تفردها بست جهات وفي مقدمة ذلك جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ولأن موعد القافلة قار سنويا في أخر شهر مارس من كل سنة ونظرا لما يحمله هذا التاريخ من دلالات عميقة بالنسبة لكل تحرك سياسي أو حزبي بالصحراء ولأننا نعيش دوما لحظة إنتظار وترقب لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص الوضع في الصحراء، فقد كانت الفرصة سانحة ليتواصل فريق العدالة والتنمية مع ساكنة الصحراء وتحديدا جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء عبر قافلة ضمت عددا هائلا من النائبات والنواب عن الفريق يتقدمهم رئيس الفريق ومن خلال برنامج حافل بالانشطة والفقرات التواصلية واللقاءات مع فئات اجتماعية ومهنية وأخرى متضررة في وضع فقر أو هشاشة كما عرف البرنامج زيارات ميدانية لمؤسسات اقتصادية بالجهة ولعل القيمة المضافة لبرنامج الزيارة هو تنظيم لقاءات تواصلية في البيوت بمختلف أحياء مدينة العيون، فسادت لغة الصراحة والوضوح كما هو متعارف عليه ضمن أدبيات الحزب.

إن أولى الدلالات التي يمكن استخلاصها بعد القافلة، الآثر العميق الذي خلفته في نفوس الساكنة والارتياح النفسي الذي تركته كلمات كل المتدخلين باسم القافلة، فقد ساد لدى الجميع ممن تواصل معهم أعضاء الفريق النيابي شعور لم يسبق له مثيل ولعل مرتكز ذلك هو الصدق الذي يتحلى به هؤلاء النواب وحديثهم بشكل صريح ومعقول عن الاكراهات التي تواجهها التنمية المحلية وتعثر مسلسل الاصلاح بالجهة مبدين إستعدادهم ورغبتهم الآكيدة في الوقوف إلى جانب ساكنة الصحراء لرصد مختلف الاجابات الممكنة.

ما ميز قافلة المصباح وهي تجول أقاليم الصحراء هو النبش والبحث في مختلف الاشكالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالمنطقة والتواصل المباشر وفي عين المكان مع مختلف الفئات المتضررة بالمدن والقرى، فقد رأى النواب بأم أعينهم مستوى الفقر والهشاشة الذي تعاني منه الساكنة ولاحظوا الفرق الشاسع بين ما يرصد من أموال طائلة وما هو منجز على أرض الواقع، وهي مناسبة لتصحيح عدة مغالطات مفادها ” أن ساكنة الصحراء حصلت على ما يكفيها لتأمين مستوى عيشها”.

العبرة الثالثة أن أقاليم الصحراء في حاجة ماسة لقوافل وزيارات ميدانية من طرف مسؤولين بمختلف مؤسسات الدولة، غير أننا لانريدها مجرد جولة سياحية بقدرما نحتاج لتواصل فعال يجمع المسؤولين بالساكنة لاطلاعهم عن مختلف المستجدات والاجابة عن الاشكاليات المحلية والوطنية التي تهم كل السياسات القطاعية للدولة، فمن شيم أهل الصحراء أنهم أهل لكل تقدير واحترام عبر حسن الانصات والاستماع.

الدلالة الرابعة أن ثقافة التواصل عبر قافلة المصباح كرست عرفا سياسيا لابد أن تنهجه باقي الاحزاب السياسية في البحث عن حلول لمختلف القضايا المطروحة ومعاينة مشاكل الناس عن قرب عبر آليات تجسد قرب المسؤول من المواطنين عبر مكاتب الاتصال و تسطير برنامج عمل يهدف تقديم إجابات عن مختلف الاشكاليات المطروحة على الصعيد المحلي.

إن ما تحقق من أهداف قافلة المصباح بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء كان فوق التوقعات المنتظرة، فبعد القرار الشجاع الذي أعلن عنه رئيس الحكومة والمتعلق باستفادة رجال الأعمال بأقاليم الصحراء من الاعفاء الضريبي وما سيعقب ذلك من قرارات تهدف بشكل مباشر لحل معضلة البطالة واستفادة كل الآسر التي تعاني الفقر والهشاشة والبحث عن حل جذري لضحايا حقوق الانسان بالصحراء مع الحرص على تطبيق حكامة أمنية كلها مداخل أساسية للم شتات البيت وتقوية الجبهة الداخلية.

نائبة برلمانية، فريق العدالة و التنمية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.