ثلاث أسئلة: حامي الدين: معالجة ملف السلفية يقتضي مقاربة تصالحية قائمة على المعالجة الحقوقية وعلى الادماج الاجتماعي

قراءة : (1790)

2014-05-16

1- بعد مرور إحدى عشر سنة على الأحداث الأليمة لـ 16 ماي ، ماذا تبقى من وجع الذكرى ؟ 

كانت تفجيرات 16 ماي الارهابية صدمة لجميع المغاربة لم يعتد عليها المزاج المغربي حيث قام بضعة شباب ممن تلاعبوا بعقولهم للقيام بهذا الفعل الارهابي الشنيع، رد فعل السلطات الأمنية كان ردا عنيفا حيث لم تعتد على مثل هذه الأعمال، انطلق مسلسل الاعتقالات العشوائية الذي كان مرفوقا بالاختطافات وبالتعذيب في مخافر الشرطة وبمحاكمات اختل فيها ميزان العدالة.

 بعدما أصبحنا أمام 11 سنة من هذه الذكرى، لم نلمس جراح هذا الملف أولا بالانتباه والعناية بالضحايا وبأسرهم، ثانيا بمعالجة الاختلالات والانتهاكات التي حصلت بعد هذه الأحداث الأليمة، أقصد بالمعالجة الحقوقية للمعتقلين على خلفية قانون مكافحة الارهاب وأيضا العناية بالحوار الفكري معهم بالادماج الاجتماعي لمن خرج منهم من السجن، وبطبيعة الحال العفو على من لم تكن له علاقة بهذا الملف.

2-  كنتم ضمن فعاليات أخرى ، من المساهمين في بلورة أرضية تروم تصفية تركة هذه الأحداث وإنجاز مصالحة تطوي جراحاته الحقوقية ، أين وصلت بكم الآن هذه المبادرة ؟ وما مدى صحة الأخبار المتداولة حديثاً حول قرب الاعلان عن خطوة رسمية لطي الملف بشكل نهائي ؟ 

بالفعل قمنا بالمبادرة بشراكة مع جمعية عدالة وجمعية الوسيط، لمدارسة الحالة السلفية في المغرب، والبحث عن فهم مشترك لها وانتهينا إلى ضرورة إعمال مقاربة تصالحية قائمة على المعالجة الحقوقية وعلى الإدماج الاجتماعي وعلى الحوار الفكري وفق مسار تشاوري تنخرط فيه جميع الأطراف التي لها علاقة بهذا الملف من دولة ومجتمع مدني وضحايا الاعتقال وعائلات المعتقلين، وبالفعل نظمنا سلسلة من اللقاءات التشاورية في هذا الاطار، وقمنا بعدة اجتماعات مع عدد من المسؤولين بما فيهم رئيس الحكومة، رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان، والمندوب الوزاري لحقوق الانسان بالاضافة إلى سلسلة من الاجتماعات مع جمعيات حقوقية، حيث ظهر أن الحل هو المعالجة وفق مقاربة شمولية،.

لكن في نفس الوقت هناك تعقيدات مرتبطة بالجانب الأمني، وبالحق في الأمن حيث نجد مجموعة من المعتقلين السابقين بعد خروجهم من السجن يذهبون إلى بعض الأماكن كسوريا يتدربون على حمل السلاح، وينخرطون في فكر جهادي متشدد.

 

3- ماهي المعيقات الموضوعية التي تقف أمام أي تسوية محتملة لهذا الملف ؟ 

بدون شك هناك أولوية بالنسبة للدولة كي تحافظ على أمن المواطنين وفي نفس الوقت هناك أولوية لمعالجة هذه الانتهاكات، ولذلك لا بد من الإشارة إلى تدخل الدولة لحلحلة هذا الملف، وفي نفس الوقت لا بد من الإشارة إلى المعتقلين القابلين على حل مشترك في إطار السلم ونبذ العنف وعدم تهديد الأمن الداخلي للمغاربة، إلى حدود الساعة هناك مؤشرات الانفراج في هذا الموضوع، وفي نفس الوقت ما أؤكده أن هناك ترافع قوي وحقيقي من طرف الحقوقيون ومن طرف المؤسسات الوطنية، وهناك اتفاق على المقاربة الشمولية، مؤخرا شاركت إلى جانب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان، والأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان في اللقاء الذي عقدته وكالة المغرب العربي للانباء، وكان هناك اتفاق حول ضرورة إعمال مقاربة شمولية قائمة على المصالحة وقائمة على الادماج الاجتماعي وعلى المصالحة الحقوقية وعلى الحوار الفكري.

اتمنى أن يتم التعاطي مع هذا الملف من طرف السلطات وفق رؤية متحررة من صدمة 16 ماي التي عشنا على ايقاعها قبل 11 سنة.