الأخ الأمين العام في حوار مع جريدة “الأسبوع”:الصلاحيات الدستورية للملك يجب المحافظة عليها والانتخابات يجب أن تصبح نزيهة وعادلة

العدالة والتنمية أعطى الدليل على اعتداله وانفتاحه وتبنيه للمصالح العليا للوطن 

الأصالة والمعاصرة عنصر تشويش وإرباك، ولو كان بإمكانه أن يحقق التقدم للمغرب لتراجعنا وتركناه، فليتفضلوا من الآن “يوريونا حنّة يديهوم”

10-10-2010

أجرى الأخ الأمين العام ذ.عبد الإله ابن كيران حوارا مع جريدة “الأسبوع”، في عددها الصادر يوم الخميس 07 أكتوبر الجاري، تناول فيه عددا من القضايا الهامة، وعلى رأسها ما يعرفه المشهد السياسي من تشويش وإرباك من قبل حزب الأصالة والمعاصرة، وما يتعرض له حزب العدالة والتنمية خصوصا من تضييق، سواء لحمله على التخلي عن تبني المرجعية الإسلامية، أو لمحاصرة أدائه السياسي وضمان تراجعه في الانتخابات لمصلحة جهات مجهولة. وفي هذا الإطار قدم الأخ الأمين العام قراءته لأحداث 16 ماي الإجرامية وكيف وظفت للمناداة باستئصال حزب العدالة والتنمية، كما شدد على مشروعية التساؤل حول من يقف وراء هذه الأحداث ومن له المصلحة في توظيف شبان وغسل أدمغتهم ليقترفوا ما اقترفوه، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية باختياره لمنهج الوسطية وتبنيه موقف المشاركة السياسية والانفتاح على الآخر، أعطى الدليل القاطع على معاداته لمنهج العنف ومنطق التفجيرات.

كما ذكر الأخ الأمين العام بحملات الضغط التي تعرض لها الحزب من قبل وزارة الداخلية لتحجيم مشاركته في الانتخابات، وبين كيف أعطى الحزب الأولوية للمصلحة العامة عوض الدفاع عن مصلحة الحزب، وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة حزب لا مستقبل سياسي له، وأنه عاجز عن الدفع بعجلة التقدم والتنمية في البلاد، وقال:”إذا كانوا قادرين على ذلك فنحن سنتراجع، وليتفضلوا يوريونا حنة يديهم”.

الإصلاحات الدستورية كان لها أيضا حظ في حوار الأخ الأمين العام، حيث قدم تصور الحزب لحجم الانفتاح والصلاحيات التي يجب أن تتمتع بها مختلف المؤسسات الدستورية في البلاد، مؤكدا أن صلاحيات الملك الدستورية يجب المحافظة عليها، باعتباره مستأمنا على المصالح العليا للوطن. كما أوضح حقيقة ما يجري داخل الحزب من اختلافات، واعتبرها أمرا هامشيا لا يصل إلى مستوى المشاكل الداخلية، وقدم نموذجا لتحالفات الحزب المتينة في عدد من مناطق المملكة.

وعن سؤال حول انتخابات 2012، أوضح الأمين العام أن حزب العدالة والتنمية حزب واقعي، يدرس ظروفه والموقع الذي سيمكّنه من خدمة البلاد بطريقة أحسن. وقال:”إذا منحتنا النتائج المرتبة الأولى فسنكون واقعيين، وسنفعل ما تسمح به ظروف المغرب”، وأضاف:”وعلى كل حال، فالذي يعيّن الوزير الأول هو جلالة الملك، ونحن لا نعترض على قراراته”.

أهمية هذا الحوار لما يكشفه من اعتدال الحزب ومرونته وإعطائه الأولوية للمصالح العليا للوطن، ولما يقدمه من تشريح دقيق للأوضاع السياسية للبلاد، اقتضت نشر نصه الكامل كما صدر على صفحات “الأسبوع”:

المحرر: pjd.ma

قال إن “البام” حزب لا مستقبل سياسي له

بنكيران: احتلالنا صدارة انتخابات 2012 لا يعني أن نرأس الحكومة

حاوره: يونس مسكين

س: لماذا تقع المشاكل وتصدر ردود غاضبة كلّما تحدّثت أو أدليت بتصريح أو ألقيت خطابا؟

ج: (يضحك) هذا ليس صحيحا مائة بالمائة، لأن تدخلاتي في الاجتماعات والجموع العامة والمناسبات المختلفة، كثيرة جدا. لكن صحيح أن تدخلاتي تثير بعض النقاشات، وذلك عائد إلى جرعة من الصراحة في حديثي لا يتحملها الوسط السياسي دائما ولا يتقبلها قبولا حسنا. وقد يكون كلامي في بعض الأحيان مؤلما لبعض الجهات أو بعض الأفراد، فتقوم ضجة من هنا أو من هناك، وأحيانا حتى من داخل المؤسسات التي كنت فيها. وأنا مقتنع بأنه لا يمكن للرجل السياسي أن يتحدث دائما بطريقة لا تثير أي إشكال. لكن المشكل ليس في كلماتي أنا، بل المشكل موجود في الواقع. هذا الواقع الذي نعيشه بإشكالياته الحقيقية، لا يمكنه أن يتحرّك إلا إذا كان هناك ما يدفعه إلى التحرّك. ونحن لا نملك من وسيلة غير كلماتنا، وفي بعض الأحيان تكون الكلمات مثيرة لقلق البعض. كما أن الخصوم في بعض الأحيان، يلتقطون الكلمات ويحمّلونها ما لا تحمل ويشتغلون بمكر كبير…

س: أليس لديك نقد ذاتي تقوم به في هذا الإطار؟

ج:  طبعا، فأنا بنيت حياتي على مراجعة نفسي، بل إنني قاس مع نفسي. لكن إذا كنت تقصد التصريحات الأخيرة التي أدليت بها حول أحداث 16 ماي، والبيان الذي أصدرته وزارة الداخلية بشأنها، فأنا لا أشكّك في كون وزارة الداخلية والدولة تابعت ملف 16 ماي وأنها استطاعت إلقاء القبض على المتورطين فيه وقدّمتهم للمحاكمة، وكلّ هذا تابعناه وناصرناه في الوقت المناسب عندما تعلّق الأمر بالمسؤولين الأساسيين عن تلك الأحداث، لكن بقيت لدينا شكوك في من دبّر تلك العمليات. فهناك أحداث معروفة ومعروف من كان يقف وراءها، مثل عملية أطلس أسني بمراكش عام 1994 التي تقف وراءها الجزائر، وهناك جهات أخرى معروفة لها علاقة بالإرهاب بشكل أو بآخر.

ويجب ألا ننسى أننا وصبيحة يوم 17 ماي، بدأت علينا حملة ظالمة، فكانت البداية بنشاط حزبي كنا قد نظّمناه في ذلك اليوم، حضرته القنوات العمومية لكنها لم تبث تغطيته. وفي اليوم الموالي، كان المرحوم محمد بوزوبع، وزير العدل حينها، ضيفا على القناة الثانية، وأشار إلى العدالة والتنمية، ثم بدأت ضدنا معركة، ولا تنسى أننا مُنعنا من زيارة الأماكن التي وقعت فيها العمليات، بعدما أعلنا عن برمجة زيارة تضامنية يقودها المرحوم الدكتور الخطيب. ثم مُنعنا من زيارة أسر ضحايا تلك الأحداث ومن التضامن معها كما منعنا من المشاركة في المسيرة ضد الإرهاب بالبيضاء، ووقع التجييش ضدنا في وقت لم يكن من الممكن معرفة من وقف وراء هذه العمليات…

س: لماذا برأيك؟

ج: سؤال لماذا هذا يجب أن يُطرح على من قاموا بهذه الممارسات، أما نحن، وعندما لاحظنا هذا الاستهداف، تشكّكنا في الجهة التي يمكن أن تكون وراء هذه العملية، لكن الدولة تصرّفت بعد ذلك بطريقة رزينة وحكيمة وعلى رأسها جلالة الملك. لكننا نتساءل، هل هناك جهات استغلّت تلك الأحداث؟ لأن لدينا خصوما وهم معروفون سواء داخل أجهزة الدولة أو خارجها، وأعلنوا علينا الحرب وطالبوا باستئصالنا كهيئة سياسية. أم ماذا وقع تحديدا؟ فنحن نتساءل وهذا من حقّنا.. وهو حقّ طبيعي بالنسبة إلينا ان نشكّ ولا يحقّ لأي كان أن يقول لنا لا تشكوا بما في ذلك وزير الداخلية. علما بان حديثي عن هذه الأحداث في كلمتي بناسبة الجمع العام لجمعية مستشاري العدالة والتنمية، جاء بعد تحليل طويل، قلت فيه إن المغرب وبدل أن يكرّس جهوده بعد الاستقلال لتحقيق النهضة والتنمية، دخل في نزاعات وصراعات. وبعدما جاء العهد الجديد وحكومة التناوب، اعتقدنا أننا تجاوزنا هذه المرحلة، وأننا مقبلون على حياة سياسية عادية. لكن، وبعد أحداث 16 ماي، عاد التحكّم بعدما اتهمونا وتحدّثوا عن المسؤولية المعنوية وغيرها، ثم جاءت ساعة الحقيقة في انتخابات 2003، ومنعونا من الترشّح…

س: وافقتم على هذا “المنع”

ج: طبعا وافقنا، هذا صحيح، لأننا قدّرنا أن مشاركتنا وإن بحجم صغير، أفضل من عدم المشاركة وذلك مراعاة للمصلحة العامة ومصلحة الحزب، وحسنا فعلنا لان ذلك ساعد في الاستمرار في التقدّم والمشاركة في انتخابات 2007…

س: ألا تعتقد اليوم أن موافقتكم على تحجيم مشاركتكم كانت خطأ؟

ج: أنا شخصيا لا أعتبرها خطأ، لكن ما أعتبره خطأ هو ذلك الضغط الذي مورس علينا، ومن الطبيعي أن نقول “هادشي ماشي معقول”، لكن القيام بذلك في ظروف اضطرارية، لا يعني عدم التساؤل من كان السبب فيها، وليس من كان ضحية لها. لهذا، عندما أصرخ، يجب الانتباه إلى ما أقول وليس إلى كوني أصرخ. وحتى إذا قيل إن الضغط مورس في 2003 وتم طي الصفحة وانتهى الأمر، فإن انتخابات 2007 عرفت حدوث نفس الشيء، والكل كان يقول إن العدالة والتنمية سيحقق نتائج هامة، فإذا به لا يحصل على مكانه الطبيعي بسبب السماح بإفساد الانتخابات عن طريق استعمال المال أو التدخل المباشر في بعض الأحيان.

س: هل يمكنك أن تحدد لنا قليلا هذه الجهات التي تتحدّث عنها كثيرا والتي تقول إنها تعاديكم؟

ج: إذا اطلعتم على الوثيقة الكاملة لكلمتي في المؤتمر الأخير لجمعية منتخبي الحزب أو نشرتموها سوف يتضح لكم الأمر جيدا، وقد قلت إن هذه الجهات لا يمكن تحديدها كأشخاص. لأنها تتبدّل وتتغيّر، لكنها معروفة بلعبها بين المؤسسة الملكية، والطبقة السياسية التي يجب أن تشارك في التسيير الحقيقي لشؤون الدولة. ثم إنهم يقولون إنه في عهد قيادة الدكتور العثماني كان الوضع مختلفا، بينما وقع تهديد الحزب بالحلّ في عهده، ووقع التدخّل حتى لا يحتل الحزب المرتبة الأولى، “هادشي ما فيه لا إلا ولا حتى”، فهم يستهدفون العدالة والتنمية، وقد رأيتم ماذا وقع في انتخابات 2009، وكيف أخذت منا مدينة وجدة وكُسّر تحالفنا في الدار البيضاء وكيف حاولوا تكسيره بالرباط… لولا أننا وجدنا حلفاء صامدين بصفة عامة، والاتحاديين خصوصا، الذين وقفوا بجانبنا “وقفة ديال الرجال”، خاصة في الشمال مثلما وقفنا بجانبهم في أكادير، ولولا ذلك لوقعت مذبحة ضدنا وضد الاتحاديين. لهذا علينا في المغرب أن نختار، بين الذهاب في اتجاه الديمقراطية الحقيقية، ونرتاح سياسيا، أو الاستمرار في الوضع الحالي وتصيّد أخطاء بعض الصحافيين وتصريحات بعض السياسيين وإزاحة كل من “يشوّش” من الساحة، وهذا ليس أسلوبا، لأن بالإمكان أن يتم إسكات صحيفة أو صحافي، ويمكن النيل من حزب سياسي انتخابيا، لأن الأمر يتعلّق بالدولة، لكن كل هذا لن يحلّ المشاكل. بل المشاكل تبقى وتتعفّن، وقد يأتي وقت تبحث فيه عن ذلك الصحافي أو السياسي فلا تجده…

س: تعتقد أن محاولات الإسكات تعنيك؟

ج: أنا معروف بمناصرتي للدولة المغربية، ومعروف بمناصرتي للملكية في المغرب، رغم أنني ليست لي أي علاقة خاصة بالملكية ولم ادرس مع الملوك، بل هي قناعات بلورتها مع نفسي في أوقات صعبة جدا، وطرحتها في الصف الذي أنتمي إليه وأديت ثمنها غاليا، حتى تبنى التيار الذي أنتمي إليه هذه القناعات، لأنني اعتقد أنها مصلحة دولة ومصلحة بلد ومصلحة شعب. ولم أفعل ذلك مقابل امتيازات أو مواقع أو مناصب أو صفقات. أنا أتحدث من داخل المنظومة وهو ما يشوّش كثيرا على خصومي، لأنهم لو تمكّنوا من إثبات شيء ما ضدي،  إما في حق الملكية أو الثوابت أو المقدّسات لارتاحوا. لكنهم يعلمون أن أصحاب الشأن يعرفونني جيّدا ويعرفون مواقفي وقناعاتي، وإذا كانت الدولة قد استطاعت استيعاب الحركة الإسلامية بطريقة إيجابية في العموم، فقد كنت من العناصر الرئيسية لهذا العمل، بجانب أشخاص آخرين قاموا بأدوار محترمة منهم الدكتور الخطيب رحمه الله والسيد عبد الكبير العلوي المدغري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق، والوزير الحالي احمد التوفيق وغيرهم، لكن ذلك كان بالنسبة إلي مسألة قناعات، وليس “لعبا” في انتظار أوقات معينة. وخصومي يحاربونني لأنهم هم يوجدون داخل المنظومة لأسباب أخرى، مرتبطة بماضي الصراع بين اليسار والأسرة الحاكمة، والآن أسسوا لمصالح معينة، و”قاجّين البلاد”، لهذا لا تُفلح الجهود التي تُبذل للخروج من المأزق. لان كلّ ما يُنجز، يتسلّط عليه المستفيدون ويحولون دون وصوله إلى المعنيين به، وخذ فقط مجال السكن كمثال وقس عليه. ولكي ننهي هذا الوضع علينا إقامة ديمقراطية حقيقية تقوم فيها الطبقة السياسية بدورها كاملا، مع جلالة الملك وبتوجيهاته وأوامره، وهذا ما قلته منذ 25 سنة.

س: في كلمتك الأخيرة نفسها، شكرت الملك لأنه رفض فكرة حلّ حزبكم، لماذا تعود لإثارة هذا الموضوع الآن؟ هل تشعرون أن تهديد حلّ حزبكم ما زال قائما؟

ج: مسألة التهديد لا تهمني كثيرا، لأن العدالة والتنمية حزب سياسي، ويقوم بدور سياسي، ومن أراد أن يقوم بحلّه فعليه تحمّل مسؤولية ذلك. أنا عدت إلى هذه القضية لأن على الجميع أن يفهم ويتأكد من موقفنا في الملكية وطريقة تصرّف الملك، ثم إن لدي معلومات مؤكدة تفيد أن محاولة حلّ حزبنا أمر صحيح، وكان كل شيء جاهزا لتنفيذها…

س: من الذي حضّر لها؟

ج: أنت تتحدّث مع مسؤول سياسي، وأنا لا أتوفّر على مخابرات تعدّ لي الملفات. لقد عِشتَ ظروف 16 ماي وتعرف من الذي كان يحرّك كلّ شيء ولا نحتاج إلى مثل هذه الأسئلة. لكن ما نتوفّر عليه من معلومات، هو أن جلالة الملك تريّث إلى أن تأكد، ليس من كون العدالة والتنمية لا علاقة له بالإرهاب، بل من كونه حصن من حصون المغرب في مواجهة الإرهاب. لأن الإرهاب في الأصل ثقافة قائمة على الرفض والتطرّف، أما نحن فنمضي في طريق الاعتدال والمشاركة والقبول بالآخر والاعتراف بالمؤسسات وبإمارة المؤمنين. هل يُعقل أن يُنسى كل هذا؟ نحن اليوم موجودون في الساحة كحزب سياسي رئيسي، دون أن أقول الحزب الأول، لأننا حزب سياسي رئيسي رغم هذا الوسط الضبابي، والذي يوجد فيه حزب سياسي تأسس في فبراير واكتسح الانتخابات المحلية في يونيو وأصبح يهيمن على عدد من المدن دون أن تكون له كفاءة تسييرها، وانظر إلى المشاكل التي يواجهها في المدن التي يسيرها.

س: لماذا هذا الإصرار على مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة في جميع خرجاتك وتصريحاتك؟ ألن تطبّعوا علاقتكم بهذا الحزب بغض النظر عن سياق وكيفية تأسيسه؟

ج: الأصالة والمعاصرة ليس ضد التطبيع مع العدالة والتنمية، لكن ثمن هذا التطبيع هو أن يحدّد لنا موقعنا ويفعل بنا ما يشاء ونحن ساكتون…

 

س: طُلب منكم ذلك؟

ج: دون أن ندخل في التفاصيل، ما أقوله هو الواقع. ولو أن ما يفعله هذا الحزب كان في صالح المغرب لخففنا من وتيرة عملنا السياسي وتركناه يقدّم المغرب. وإذا كانوا يستطيعون ذلك فليتفضلوا من الآن فبإمكانهم تشكيل أغلبية وتأسيس حكومة، فليتفضّلوا و”يوريونا حنّة يديهوم”. إنهم غير قادرين، هم مجرّد عنصر تشويش وإرباك.

انظر إلى طريقة اشتغال الأسر الطبيعية: تسلّم المسؤولية لأبنائها الأقوياء، وإذا ارتكبوا خطأ تنزعها منهم. أما في هذه البلاد، فإن بروزك كقوة سياسية، عوض أن يجعل الدولة تضع فيك الثقة كي تتولى التسيير، فإن المتحكمين في الأمور وغير المعروفين دائما، يحاولون إحباط الأقوياء وتهميشهم وإثارة الشكوك حولهم. عودوا إلى تاريخ المغرب منذ الاستقلال، لماذا لم يتول حزب الاستقلال رئاسة الحكومة في الوقت المناسب؟ وانظروا ماذا وقع لأشخاص مثل المهدي بن بركة وعمر بنجلون رحمه الله وغيرهما. لكننا رغم ذلك نقول إن طريقة التحكّم التي سادت من 1956 إلى 1996، كانت لها مبررات، وبعدما صوّت الاتحاد الاشتراكي لفائدة الدستور تغيّر الوضع. “دابا ما لقاوش معامن يدابزو ناضو للعدالة والتنمية”. الإشكالية لم تعد موجودة لكن المستفيدين بقوا واسترجعوا المبادرة بعد 16 ماي 2003. ورغم أن الأمور أصبحت واضحة مع جلالة الملك محمد السادس، حيث إن هناك إجماعا حوله، فإن فئة لاحظت أن دورها وتأثيرها سيتراجع، فكان من الضروري لها أن تخلق تحولا يعيد لها دورها…

س: ماذا عن حزب الأصالة والمعاصرة وعلاقتكم به؟

ج: إذا أراد هذا الحزب أن يناقش مواقفه، ورغم أنه استفاد من هذه المرحلة، حنا ما عندناش مشكل. “يلا بغا يقول تفو على الغشاش ونبداو من جديد”، فنحن مستعدون. لكنه لا يرغب في ذلك، بل يريد أن يسبق بدل أن يتسابق، وعوض أن يجري فهو منشغل بعرقلة الآخرين. وبإمكانهم عرقلة العدالة والتنمية إن أرادوا، لكنهم لن يحلوا مشاكل المغرب بهذه الطريقة. فبالله عليهم ما هو المشكل الذي يشكله حزب العدالة والتنمية بالمغرب؟ إذ لم يسبق لنا أن نظمنا إضرابا عاما، ولا أثرنا القلاقل ولا أي شيء. كلّ عدّتنا هو استقامتنا وآراؤنا. من هذا المنطلق لا أظن أن التطبيع مع البام ممكن ما دام يستقوي بأجهزة الدولة على الآخرين ويتبع أساليب غير ديمقراطية وغير مشروعة في سلوكه السياسي كالترحال السياسي الذي جرمه قانون الأحزاب.

س: بعض قياديي هذا الحزب يتهمونك بالمشاركة في تحويل المشهد الحزبي إلى “مشتمة جماعية” وشخصنة الأمور، خاصة أنك تحدّثت في خطابك الأخير عن وجود “صدر أعظم” في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة؟

ج: ما نشرته “أخبار اليوم” وقولها إنني صرّحت بأن  فؤاد عالي الهمة هو الصدر الأعظم غير صحيح، والكلمة التي ألقيتها لم أسجّلها أنا، بل سجّلتها الإذاعة والتلفزة، وأنا أطلب منهم رسميا إذا كانت تلك الكلمة تتضمن هذه العبارة، أن يتم بثّها وإذاعتها، وإذا فعلوا ذلك سأقدّم استقالتي من الحزب. أنا لم أقل ذلك…

س: لكن العبارة واردة في النسخة المكتوبة من كلمتك والتي سلّمتها للصحافة؟

ج: النسخة المكتوبة فيها عبارة “الصدر الأعظم” لكن المقصود بها ليس هو الهمة…

س: ومن المقصود؟

ج: للي مقصود راه تما، والذي يقرأ الكلمة يفهم المقصود بها…

س: حتى نزيل كلّ التباس، أعلن عن اسم المقصود بها

ج:لا فالأمور واضحة لا تحتاج إلى ذلك، ومن أجل الحقيقة أؤكّد أنني لم أقصد أن الهمة هو الصدر الأعظم ولم أعنه بها…

س: سيكون جيدا أن نعرف المقصود بها؟

ج: سأمنحك نسخة من كلمتي وانشرها إن أردت وسيفهم الجميع من هو المقصود…

س: كل من قرأ الكلمة سيفكّر مباشرة في فؤاد عالي الهمة

ج: هذا غير صحيح، ما تقوله غير صحيح. أما مسألة المشتمة فهذا غير صحيح أيضا، لأن لي علاقة جيدة مع كافة الأحزاب السياسية، بما في ذلك الـ”بام”. علاقتي كانت دائما جيدة مع الشيخ محمد بيد الله، الأمين العام لهذا الحزب، أكثر من ذلك، علاقتي ممتازة مع فؤاد عالي الهمة في العمق. مشكلتي مع مجموعة من اليساريين السابقين، الذين ركبوا مصعد النفوذ مقابل لست أدري ماذا، وهؤلاء هم الخصوم الطبيعيين بالنسبة إلي، وهاديك “الرباعة” كما سمّيتها سابقا، هي للي ما باغياش تطلق وما غادياش تطلق، وسنبقى خصوما طبيعيين…

س: من هم تحديدا؟

ج: (يضحك) القضية راها واضحة ولا حاجة للحديث عن الأشخاص وإنما الأمر يتعلق بالسلوكات غير الديمقراطية لأشخاص ينتمون إلى حزب يدعي أنه جاء لإعادة هيكلة المشهد السياسي.

س: نفهم أن المقصود بـ”الصدر الأعظم” هو إلياس العمري كما قالت بعض المصادر؟

ج: المقصود بهذا الكلام معروف من ممارساته.

المرجعية الدينية أساس وجودنا ومن أراد تغييرها فليغيّر بنية الدولة

س: طيّب، المبرر الذي يسوقه خصومكم لمهاجمتكم، هو مرجعيتكم الدينية في العمل السياسي، ألا تفكرون في عملية مراجعة أو تأقلم في هذا المستوى؟

ج: المرجعية الإسلامية بالنسبة إلينا، هي أساس وجودنا. الكلام الذي تقوله لي الآن قاله لي فؤاد عالي الهمة عندما كان مسؤولا، بعد أحداث 16 ماي وعندما طُلبت منا المراجعة قيل لنا المرجعية، فقلنا لهم هذا أساس وجود بالنسبة إلينا. طُلبت منا أشياء أخرى رأينا أنها معقولة وقبلناها، لكننا في أمة مسلمة والمرجعية الإسلامية هي التي تبقينا على صلة بكلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم والعلم الشرعي. هذه أمور يمكن مناقشتها لكن لا يمكن إلغاؤها. ثم كيف يمكن أن نُطالب بالتراجع عن مرجعية تبنّتها الدولة منذ قرون؟ ألا نقول في نشيدنا الوطني “إنا هنا نحيا بشعار الله الوطن الملك”؟ ونبدأ بذكر “الله”. إذا أراد احد تغيير هذه المرجعية فعليه تغيير بنية الدولة، كي تصبح دولة علمانية.

س: بين تبني المرجعية الدينية والدولة العلمانية، هناك مستويات وُسطى، انظر مثلا إلى نموذج حزب العدالة والتنمية التركي، الإسلامي المرجعية في دولة علمانية؟

ج: (يضحك) كما يقول المغاربة، “فال الله والا فالك”. لأن الدولة التركية تخلّصت من الخلافة الإسلامية عام 1923، بينما النظام الذي كان في المغرب في 1923 هو الموجود حاليا، وهو النظام الذي كان يعادل الخلافة الإسلامية التي كانت موجودة في تركيا. هذه الأخيرة عرفت انقطاعا بين ماضيها الإسلامي التليد وحاربت الإسلام، واليوم فيها حزب يحاول النهوض بها من منظور إسلامي، ونحن جنّبنا الله كلّ هذا. ونحن هم الوسط الذي تتحدّث عنه، فنحن لا نقول بالعودة إلى الموروث التقليدي، نحن نقول “المرجعية” كي نناقش ونحافظ على كل ما يحافظ على مقاصد الإسلام ويعطي نتائج إيجابية، ونتخلى عمّا لا يحقّق ذلك.

س: في ندوة نُظّمت مؤخرا حول تعديل القانون الجنائي، دعا المجلس الاستشاري لحقوق الانسان إلى  إعادة النظر في تجريم الفساد والإجهاض…، ما رأيكم في هذا؟

ج: أنا لست خبيرا قانونيا، لكنني أعتقد أنه في أمور مثل الخمر والفساد وغيرهما، يتعلّق الأمر بقوانين، والقانون الذي يجرّم الفساد ليس هو حكم الشريعة. ثم إن القوانين تتبع تقلّبات المجتمعات، وعندما تصبح مخالفة القانون أمرا يتكرّر ويتردّد كثيرا، فمعنى ذلك أن القانون لم يعد مناسبا. هذا ليس كلام عبد الإله بنكيران، بل كلام المتخصصين في القانون، وأنا لن أتدخّل في هذا الموضوع. وانظر ماذا حدث حين جاءت خطة إدماج المرأة في التنمية بما يتعارض مع المرجعية الإسلامية، قامت القيامة، ثم جاء جلالة الملك بصفته أميرا للمؤمنين، وقال لا يمكن أن احلل حراما أو احرم حلالا، ثم شكّل لجنة موسّعة وتم التوافق حول نص قبله الجميع…

س: لكن مدونة الأسرة لم تتضمن أي تعارض مع الشريعة الإسلامية، بينما هذه مؤسسة رسمية تقول بإعادة النظر في تجريم الإجهاض والفساد…؟

ج: هذه الأمور سوف تناقش ولن تُفرض، وعندما ستأتي إلى البرلمان سندرسها ونناقشها، وإذا كانت في رأينا لا تجوز شرعا سوف نقول ذلك، مالنا ياك لاباس؟

س: لكن هذه مؤسسة رسمية تتحدّث…؟

ج: (مقاطعا) ويلا كانت رسمية، واش المجلس هو الله؟ سنناقش هذا الأمر عندما يصل إلى البرلمان وليس عندما يُعلن في ندوة.

يجب أن يحتفظ الملك بالسلطات الكاملة للتدخّل وإعفاء الحكومات وحل البرلمانات

س: في خطابك الأخير تحدّثت عن “منهج حكم” قائم حاليا، هذا المنهج لديه وثيقة هي الدستور، متى سيناقش حزب العدالة والتنمية هذه الوثيقة بشجاعة ووضوح؟

ج: دعنا نميّز أولا بين الدستور والمنهج القائم، فالمرحوم محمّد بوزوبع جسّد هذا التمايز في واقعة سردها في برنامج تلفزي. وقال إنه في أحد المؤتمرات الخاصة بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في الفترة التي كان فيها الملك الحسن الثاني هو الرئيس الشرفي للاتحاد. وكانت العادة انه وبعد انتهاء المؤتمر، يزور وفد من الطلبة الملك لإطلاعه على توصيات المؤتمر، فذهب الطلبة واستقبلهم الملك، فقال لهم إنني طلبت من الوطنيين أن يشكلوا الحكومة، فإذا فعلوا فذاك، وإلا فإنني لن أحكم لوحدي، فلا يأتي أحد غدا كي يلومني إذا دافع من سيشاركون في الحكم عن مصالحهم. وهذا ما وقع بالمغرب. عوض أن تتوافق الطبقة السياسية والملك، وقع بينهما، بفعل فاعل، ما يعرفه التاريخ. فدخل المغرب في مرحلة الانقلابات والإضرابات والاضطراب السياسي، وظلّت نفس الفئة في الحكم إلى غاية 1996. وعوض أن يكون الشعب ممثّلا، كان مضبوطا ومقموعا، فأصبح المواطن يرى في الإدارة عدوا له، والمسؤول يرى في مروره في المنصب فرصة لكي يستفيد ويستغني.

عندما جاء الاتحاديون إلى الحكومة أمِلنا أن نخرج من المأزق، لكن، ورغم الجهود التي بذلوها، لم نستطع الخروج من المأزق. وحتى لو شارك العدالة والتنمية في الحكومة ما كنا لنخرج من المأزق. بل علينا أن توافق على القطع مع هذه الأمور سياسيا إذا أردنا الخروج من المأزق. علينا أن نفعّل الديمقراطية وآلياتها التي تفضح الفساد.

س: كيف يمكن ذلك دستوريا؟

ج: من خلال ديمقراطية حقيقية تحافظ على سلطة الدولة كي لا تحل محلها سلطة المافيات والعصابات كما يقع في كولومبيا، ومع احتفاظ الملك بالسلطات الكاملة التي تحفظ له إمكانية التدخّل وإعادة التوازن وإعفاء الحكومات الفاشلة وحل البرلمانات التي تتجاوز الحدود… كل هذا يجب أن يبقى…

س: وما الذي يجب ألا يبقى؟

ج: يجب ألا يبقى الوضع الحالي للانتخابات، يجب أن تصبح نزيهة وعادلة وتسمح بصعود أبناء الشعب، وأن تصبح هناك مؤسسات محترمة، ببرلمان محترم له صلاحيات حقيقية، ووزير أول بصلاحيات حقيقية، واليد العليا لجلالة الملك.

الفاعل الأصلي في ما يقع بمجلس الرباط هو “البام” الذي هزمناه و”دكدكناه”

س: ماذا عن الوضع الداخلي للحزب؟ هل يعيش أزمة أم مشاكل عديدة أم ماذا؟ بالنظر لما وقع في الانتخابات الجزئية في الشمال وما وقع في ميدلت واستقالة منتخبين من صفوف الحزب بالرباط…؟

ج: (يضحك) الأحزاب السياسية لها نوعان من المشاكل: المشاكل الداخلية والمشاكل الهامشية. والمشاكل التي تحدث في هوامش الأحزاب ليست بمشاكل. في انتخابات الشمال، كان لدينا 240 منتخبا جماعيا، صوّت للحزب 175، لم يأخذوا مقابل ذلك أموالا، ولا فعلوا ذلك خوفا من  السلطة ولا خضوعا لابتزاز، كيف ننسى كلّ هؤلاء؟ أما الآخرون، فمنهم من لم يصوّت للحزب، وهناك مسطرة معينة لمعرفتهم. ومنهم من فارق الحزب نتيجة نزاعات داخلية بسيطة، ومنهم من كانوا مسافرين فلم يصوّتوا وبعد التدقيق بقي هناك 13 فقط وسيتم تفعيل مسطرة المحاسبة معهم. هذه مشاكل هامشية، ولا تنسوا أن هناك ضغوط على الحزب، وعندما تكون هناك ضغوط ومشاكل لا يصمد الجميع. أما قضية ميدلت فنعم هذه قضية مؤلمة، تتعلّق بأحد أبناء الحزب لسنوات طويلة، لكنه أول حالة تثار حولها الشبهات بعد سبع سنوات من تدبير الشأن المحلي بالنسبة للحزب. علما بان القضاء لم يقل كلمته بعد…

س: ألم تتسرّعوا حين اتخذتم منه موقفا؟

ج: لا لأننا لم نؤاخذه إلا حين اعترف لنا بالمرحلة الأولى من الشريط الذي انتشر عبر شبكة الأنترنيت، أما المرحلة الثانية المتعلقة بأخذ الأموال فلم يعترف بها وهي محالة على القضاء. لكننا آخذناه على ما اعترف به لأننا لا نملك إلا سمعتنا، ولا تساندنا لا الولايات المتحدة ولا وزارة الداخلية ولا أي لوبي قوي ونحن نعتز بتوكلنا على الله وحده.

س: ماذا عن مجلس مدينة الرباط، ما الذي يقع لكم بعدما طالبكم مستشارو حزبي الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة بالخروج من الأغلبية؟

ج: هؤلاء مجموعة من الفاشلين، وهم من الـ”بام” أساسا ويجرّون معهم بعض الناس من الحركة الشعبية، لأن علاقتنا بالحركة الشعبية جيدة. أما الفاعل الأصلي في ما يقع بالرباط فهو “البام” الذي هزمناه و”دكدكناه” حين تحالفنا مع السيد فتح الله والعلو وأخذ رئاسة مجلس مدينة الرباط…

س: بعدما كنتم ستأخذونها انتم؟

ج: “وعلاش ما ناخدوهاش حنا”؟ ألسنا مواطنين؟ لكن بعد تشكيلنا للأغلبية جاءوا واقترحوا تشكيل مكتب موسّع يضمّهم إلينا، واستشارنا السيد فتح الله والعلو في ذلك وقلنا له “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكّل على الله”. فدخلوا إلى التسيير. والآن يستهدفوننا بعدما حاولوا مع السيد فتح الله والعلو وحاولوا استهدافه، وبعدما تغيّبوا عن الدورة السابقة ومنعوا انعقادها لعدم اكتمال النصاب، عادوا وحضروا في المرة الموالية، ولعلّهم تلقّوا التعليمات لكي يرجعوا صاغرين، وصوّتوا ولم يعد السيد فتح الله والعلو يهدَّد. فالبام ليس حزبا قويا، بل هو حزب مضطرب، وانظروا كم أثار من الضجيج حول موضوع الجهوية، وكيف تأخر 6 أشهر في تسليم تصوّره للجنة المكلفة بها. هذا حزب لا يدري أيتّبع التعليمات أم إيديولوجيا ديك الرباعة اليسارية أم بطريقة الأشخاص القادمين من أحزاب كانت تسمى بالإدارية.. هذا حزب “مخربق” سياسيا ولا مستقبل له. وأكبر دليل على أنهم جبناء ولا يمتلكون سلطة القرار، أنهم قالوا إنهم سيطيحون بالسيد والعلو، ثم رجعوا صاغرين، وهم الآن يعتقدون أن العدالة والتنمية هو السور القصير، “ما قدوش على والعلو جايين يجرّبوا فينا سنانهوم”؟ “إيوا غير يطمئنوا”، لأن العدالة والتنمية لم يتسوّل مكانته في تسيير الرباط، بل منحها له المواطنون.

احتلالنا صادرة انتخابات 2012 لا يعني بالضرورة أن نرأس الحكومة

س: هل ستكونون قادرين على تولي تسيير الحكومة إذا منحكم المواطنون المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة؟

ج: أنا لا أحب التدخّل في شؤون المستقبل…

س: لكن العمل السياسي فيه تحضير واستعداد وتخطيط

ج: أنا كنت قبل انتخابات 2007، قد قلت للدكتور سعد الدين العثماني، الذي كان أمينا عاما، أن يُصدر بلاغا يقول فيه إننا وحتى إذا تصدّرنا نتائج الانتخابات، وعيّن جلالة الملك الوزير الأول من حزب آخر، فإننا مستعدون للتشاور مع هذا الوزير الأول، سواء للمشاركة في الحكومة أو لغيرها. لكنه مع الأسف لم يقتنع بذلك.

س: ماذا عن 2012؟

ج: الحديث الآن عن 2012 سابق لأوانه، لكن حزب العدالة والتنمية حزب واقعي، وسيدرس ظروفه والموقع الذي سيمكّنه من خدمة البلاد بطريقة أحسن. وإذا منحتنا النتائج المرتبة الأولى، فسنكون واقعيين، وسنفعل ما تسمح به ظروف المغرب. وعلى كل حال، فالذي يعيّن الوزير الأول هو جلالة الملك، ونحن لا نعترض على قراراته حتى نكون واضحين، وإذا كان الوزير الأول منّا فبها ونعمت، وإذا كان من حزب آخر وعرض علينا المشاركة فبها ونعمت. وإذا اقتضى الأمر أن نستمرّ في المعارضة إلى 2017 سنفعل. لأنه ليس من الضروري أن نكون نحن وزراء، هذا ليس مكتوبا لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن، نحن نريد القيام بدور يكون له أثر إيجابي على البلاد، والمهم عندنا أن تكون الانتخابات نزيهة.

 

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.