الحقاوي: الوزارة غير مكلفة بالمرأة فقط بل لملفات أخرى منها الاهتمام بالفئات الفقيرة والهشة

قراءة : (1811)


12-01-11
أكدت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، أن الوزارة "غير مكلفة بالمرأة فقط، بل بملفات أخرى منها الاهتمام بالفئات الفقيرة والهشة"، موضحة، في مقابلة مع موقع "دويتشه فيله" الإلكتروني، أن موضوع المرأة هو الملف الذي يحتاج إلى بلورة تصورات حقيقية من أجل تطوير أوضاع النساء في بلادنا، وتحسين ظروف عيشهن وتمكين النخب النسوية من القيام بدورها الفكري والاقتصادي، وكذا السياسي من أجل خلق مناخ ديمقراطي يعطي للمرأة فرص القيام بأدوار ومهام هي أهل لها، مشيرة إلى أن هذا سيخلق توازنا بين مكونات المجتمع المغربي.
وردت الحقاوي، في ذات المقابلة، على مخاوف بعض الهيآت النسائية بسبب مواقفها من الاتفاقية الدولية لمناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة. كما بدت أكثر حدة في ردودها على انتقادات هيآت نسائية وحقوقية وسياسيين عبروا عن مخاوفهم على حقوق المرأة في ظل حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية.
وفي ما يلي النص الكامل للحوار:

ما تعليقك على كونك الوزيرة الوحيدة في الحكومة المغربية الجديدة؟
طبيعي أن أكون سعيدة بهذا التكليف، خصوصا أن هذا حدث في مرحلة تشهد تنزيل الدستور، ومشاركتي في الحكومة تلقي على عاتقي مسؤولية ضخمة، لكنها تعطيني أيضا الفرصة في  المساهمة في تعزيز الوجه الديمقراطي لمغرب اليوم، وكذلك تصحيح بعض الكليشيات اللصيقة بحزب العدالة والتنمية.
أما بالنسبة لعدد النساء المقلص في هذه الحكومة، فلربما جاء نتيجة الضغط الزمني، خاصة في الجولة الأخيرة من التفاوض، كما  أن انتقال بعض الحقائب من أحزاب إلى أخرى ذهبت ضحيتها نساء كن مرشحات لتحملها، ولم يتم التفكير في استبدالهن بنساء أخريات أو استبدال القطاعات بقطاعات أخرى، بالرغم من أن التدبير السياسي لقطاع ما لا يستلزم  بالضرورة التخصص الدراسي أو المهني، لكن سمح بذلك لرجال وسقطت بسببه نساء من لائحة المرشحين للاستوزار، دون أن نغيّب الإكراهات الداخلية لبعض الأحزاب.

لكنك سبق وأشرت إلى أن السبب في هذه النتيجة يعود إلى عدم اجتهاد الأحزاب والعقلية الذكورية التي ما زالت تتحكم في الترشيح، كيف ذلك؟
دون شك كان لهذا دور، لأنه لو كان هناك استعداد وتأهب وإرادة لترشيح النساء لحصل الأمر. أما بالنسبة لحزبنا، فقد تم اختيار الأسماء بطريقة ديمقراطية قبلنا بها وتبنيناها لمشروعيتها ومصداقيتها، حيث كان التصويت على الأسماء المرشحة سريا على مرحلتين في هيئة الـ55 المشكلة من الأمانة العامة وضعفيها من المجلس الوطني كهيئة للترشيح ثم الأمانة العامة كهيئة للتزكية.

وهل راعيتم تمثيلية المرأة في هذا الصدد؟
لا، قررنا أن تكون العملية ديمقراطية تماما، ولم يتم التصويت على أساس الجنس، بل صوت كل فرد على من يعتقد أنه أهل لأن يشغل منصب من هذا الحجم.

لكن حزبكم لديه رئاسة الحكومة، وكان بإمكانه أن يفرض على الأحزاب تمثيلية خاصة بالمرأة كما يحدث خلال الانتخابات؟
نعم، طبعا الأمين العام للحزب، الأستاذ عبد الإله ابن كيران، بصفته رئيسا للحكومة كان قد نبه إلى عدم تكرار الوجوه التي سبق استوزارها خاصة لأكثر من ولاية، بالإضافة إلى تشجيع الوجوه الشابة والتي لم تُستهلك في مهام أخرى، مع ضرورة خلق التوازن بحضور وجوه نسائية، لكن المشكلة برزت في آخر المشوار مما صعب استدراكه. وما يجب التأكيد عليه هو عدم وجود القصد...

لكن، ألا يتنافى ذلك مع الدستور الذي يدعو إلى المناصفة بين الرجال والنساء، والذي أجريت بناء عليه الانتخابات التي أفرزت هذه الحكومة؟
ربما، لكن الدستور ينص على أن "نسعى" إلى اعتماد مبدأ المناصفة، ونحن نسعى إلى ذلك تدريجيا. والدليل على أنه لا يتصادم مع الدستور هو أن الانتخابات التي أجريت في ظل هذا الدستور اعتمدت فيها اللائحة الوطنية كصيغة لتمثيل النساء ولم يعتمد مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.

تحدثت عن الانتخابات، نسبة الفائزات فيها كانت بدورها "ضعيفة"، هل لديك تصور ما لرفع تمثيلية النساء في البرلمان؟
أود أن أشيد بنضال الحركة النسائية التي قامت بالعديد من المبادرات والخطوات للتأثير على السياسيين من جهة، وأيضا لخلق مناخ ينصف المرأة من جهة أخرى. لكنني أعتقد أن الأمر لم يكن هادفا بالشكل اللازم، فعندما كان هناك حديث مثلا عن تمثيلية النساء تم التفكير في اللائحة الوطنية، ولم يكن هناك تشجيع على دفع الأحزاب إلى ترشيح نساء في اللائحة المحلية بالشكل المطلوب.

بالحديث عن اللائحة الوطنية، هي تبدو صيغة غير كافية لرفع تمثيلية النساء، ماذا تقترحين كبديل عنها؟
استعمال اللائحة الوطنية جعل المرأة في صف خلفي كما أن اللائحة صارت ملجأ للنساء وللأحزاب على حد سواء، فالكثير من النساء صرن يطالبن بالترشح ضمنها، ومنهن من اقترح عليها الترشح ضمن اللائحة المحلية ورفضت،  كما أصبح بعض المناضلين في الأحزاب يستعملونها كوسيلة لإقصاء الكفاءات النسائية للاحتفاظ بالدوائر المحلية.
يجب إلغاء اللائحة الوطنية، لأنها لم تعد كافية، خاصة أن الدستور الجديد يدعو إلى المناصفة بين الجنسين. يجب القيام بمبادرات أخرى، وأن تعمل النساء كل ما في وسعهن على فرض أنفسهن في الساحة حتى لا نصل إلى نتيجة اليوم، إنها ببساطة ليست شيئا كثيرا!

ألا تعتقدين أن الأمر لا يتوقف فقط عند إرادة السياسيين، بل إن العقلية الذكورية السائدة في المجتمع بدورها تساهم في ضعف هذه التمثيلية؟
داخل الساحة السياسية الأمر متعلق بالسلطة، والذي يجعل الرجال يدافعون عن دائرتهم ولا يقبلون فيها منافسين، حيث أنهم يعتبرون المرأة "عنصرا دخيلا"، لذلك لا علاقة هنا بين السياسة والعقلية المجتمعية، بالعكس المجتمع صار يثق في المرأة، ويرتاح إلى توليها المسؤولية، إنما بعض الرجال في السلطة هم من لديهم مشكلة في تقاسمها مع المرأة.

من جهة أخرى، ما هي أولوياتك كوزيرة للتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية في ما يتعلق بقضايا المرأة؟
طبعا تعرفون أن الوزارة غير مكلفة بالمرأة فقط، بل بملفات أخرى، منها الاهتمام بالفئات الفقيرة والهشة، لكن موضوع المرأة هو الملف الذي يحتاج إلى بلورة تصورات حقيقية من أجل تطوير أوضاع النساء في بلادنا وتحسين ظروف عيشهن وتمكين النخب النسوية من القيام بدورها الفكري والاقتصادي وكذا السياسي من أجل خلق مناخ ديمقراطي يعطي للمرأة فرص القيام بأدوار ومهام هي أهل لها، وطبعا هذا سيخلق توازنا بين مكونات المجتمع المغربي.

أثارت مواقفك بشأن رفع المغرب تحفظاته المتعلقة بالاتفاقية الدولية لمحاربة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مخاوف من كيفية تعاملك مستقبلا مع قضايا المرأة، وما موقف حزبك الآن من هذه التحفظات؟
مسألة رفع بعض التحفظات كانت محل نقاش، لأن الأمر تم في ظروف "غير واضحة". نحن كنا نطالب بإشراك البرلمان في أي خطوة من هذا القبيل، باعتباره المؤسسة التي تمثل الشعب. لقد تلقينا خبر رفع التحفظات من مواقع ومصادر خارجية، واستغربنا كيف لم يكن للبرلمان دور في هذا.
المشكلة بالنسبة لي في المادة 29 من الاتفاقية، لأن الأمر يتعلق بسيادة المغرب، كدولة مسلمة لها نظامها المرتكز على إمارة المؤمنين، وإذ أن التحفظ لم يرفع، فليس هناك من شيء مقلق، ولو مع رفع التحفظ على المادة 16، وإن رد وزير الخارجية على السؤال المطروح كان مطمئنا في إطار تحمل المسؤولية. ويبقى الدستور هو مرجعية التأويل، بحيث يضمن ثوابت ومرجعية الدولة المغربية، وإذا كانت هناك مادة في الاتفاقية ستجعل المغرب يعتمد على قوانين أخرى غير قوانينه فذلك سيكون مسا بسيادته.

لم تتطرقي إلى مسألة المخاوف من مواقفك السابقة في هذا الخصوص على مكتسبات النساء؟
يمكنهم أن يخافوا لو لم أكن امرأة ومناضلة ورئيسة جمعيات نسائية، ولو لم أناضل من أجل حقوق المرأة، لكن ما يحاولون القيام به من تلويح بفزاعة الإسلاميين أمر متجاوز يجب أن يكونوا واقعيين أكثر.

وكيف ستحاولين، كوزيرة منتمية إلى حزب ذي مرجعية إسلامية، التوفيق بين هذه المرجعية ومطالب الحركات النسائية التي تطالب بإصلاحات أكبر؟
المرجعية الإسلامية هي مرجعيتنا جميعا وتدخل في ثوابتنا ونحن نعيش في بلدنا في إطار قوانيننا ودستورنا. أما الجمعيات النسائية أو غيرها، فلها أن تطالب بما تريد وكل شخص في المغرب له حرية التعبير والمطالبة بما يريد، لكن الدولة في النهاية لا بد أن تكون وفية لمراجعها الدستورية والقانونية.

ماذا عن قضية الإجهاض في المغرب، كيف ستتعاملين مع هذا الملف؟
أنا تسلمت مهامي كوزيرة منذ فترة وجيزة جدا، طبعا لا يمكنني الحديث في كل الملفات، لكن قضية الإجهاض ستكون بالتأكيد ضمن القضايا التي سأهتم بها وسيتم التشاور مع مختلف المهتمين والمختصين في المجال للعمل على بلورة تصور للموضوع.

كان هناك حديث عن قرب صدور قانون يبيح الإجهاض جزئيا، ما مصيره؟
هذا غير صحيح، ليس هناك أي قانون جديد في هذا الإطار، وأنا أنفي ذلك جملة وتفصيلا، والحديث عن مسألة الإجهاض سيتم في وقته. اليوم هناك أولويات وقضايا ذات طبيعة استعجالية علينا أن نتجند جميعا لمعالجتها.