الحبيب الشوباني لــ"الأحداث المغربية": مستعدون للحوار مع كل المجموعات الاحتجاجية

قراءة : (60)


12-02-20
اعتبر الحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أن الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات الاجتماعية  التي عرفتها بعض المدن،  مفهومة في سياق شساعة الخصاص الاجتماعي لعموم المغاربة واتساع وعاء المطالب الأساسية لفئات الشباب على وجه الخصوص نتيجة تراكم مخلفات الفساد والاستبداد الذي ساد تدبير الشأن العام لعقود من الزمن، متسائلا في مقابلة مع يومية "الأحداث المغربية" في عدد يوم الاثنين 20 فبراير 2012، "لكن كونها مفهومة يطرح سؤالا ضروريا : هل هي  متفهمة في أساليب احتجاجها؟ " ليؤكد " هنا من الصعب على أي مواطن يطمح إلى  نقل  المغرب إلى مستوى أفضل من السلم والاستقرار وتحسن الأوضاع الاجتماعية، من الصعب  عليه أن  يتفهمها، لأننا اليوم أمام حكومة تملك إرادة وبرنامج لمكافحة الفساد والتصدي للمشاكل  الاجتماعية والفوارق الجهوية وهو ما لا يمكن أن يحل إلا إذا كان هناك أمن واستقرار"..وفيما يلي النص الكامل للمقابلة :

أحداث تازة وبني ملال
 

** في البداية كيف تقيمون  الوضع  في  مدينتي  تازة  وبني ملال  اليوم؟
*** الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات الاجتماعية  التي عرفتها بعض المدن،  مفهومة في سياق شساعة الخصاص الاجتماعي لعموم المغاربة واتساع وعاء المطالب الأساسية لفئات الشباب على وجه الخصوص نتيجة تراكم مخلفات الفساد والاستبداد الذي ساد تدبير الشأن العام لعقود من الزمن. وهي مفهومة أيضا كأحداث في ظل هذا السياق  العام المغربي والعربي المتميز بالرغبة العارمة في التغيير.
لكن كونها مفهومة يطرح سؤالا ضروريا : هل هي  متفهمة في أساليب احتجاجها؟ هنا من الصعب على أي مواطن يطمح إلى  نقل  المغرب إلى مستوى أفضل من السلم والاستقرار وتحسن الأوضاع الاجتماعية، من الصعب  عليه أن  يتفهمها، لأننا اليوم أمام حكومة تملك إرادة وبرنامج لمكافحة الفساد والتصدي للمشاكل  الاجتماعية والفوارق الجهوية وهو ما لا يمكن أن يحل إلا إذا كان هناك أمن واستقرار. خصوصا أن العامل  الاقتصادي المتعلق بجلب الاستثمارات ومنح الثقة للمستثمرين يرتبط بالأمن بالدرجة الأولى، ولهذا تسير المجموعات  القائدة  لهذه الاحتجاجات في عكس مطالبها عندما تنزلق نحو إعطاء صورة عن مدنها لا تبعث على الارتياح، فعندما  نطالب بالشغل في مدن معينة يتطلب أن تجلب  الحكومة رؤوس الأموال واستثمارات لهذه المدن، وهذا يتعارض  مع أي  حراك  يأخذ بعدا غير سلمي أو غير حكيم  من الناحية  القانونية.  بعبارة أخرى ، هناك تفهم للدواعي والأسباب والتطلعات التي قد تقف وراء  هذه  الحركات الاحتجاجية، لكن هناك إشكال مرتبط  اليوم بالحاجة إلى  احتجاج يكون في إطار سلمي وقانوني  حتى يؤدي "الوظيفة التنموية للاحتجاج" ، وليس "الاستعمال اللاتنموي للاحتجاج" الذي يؤدي إلى انفلاتات أمنية وإلى عدم الاستقرار. هذا هو تقييمنا العام  لكل ما وقع في تازة وبني ملال، أو لما يمكن أن يقع في مدن أخرى.
** لكن  الاختلاف بين أحداث تازة وتلك التي عرفتها بني ملال واضح  جدا، في تازة الأحداث قادها في البداية طالبين للشغل وسكان حي الكوشة، والمفاجأة  في بني ملال نشطاء 20 فبراير وقفوا وراء هذه الأحداث في بيان لتنسيقية  الحركة بالمدينة قالو " كنا في  حالة دفاع عن النفس" هنا  الفرق، وأنتم  ترددون باستمرار أنكم  تسعون لفتح حوار مع 20 فبراير.. ماهو رأيكم في الحادث الغريب عن المسار الذي قطعته الحركة طيلة  هذه السنة؟
*** بطبيعة الحال اليوم ليس أمامنا إلا إرساء ثقافة جديدة تقوم  على التحقيق في مثل هذه النوازل لتحديد المسؤوليات في إطار الإعمال الصارم للقانون والتقيد بأحكام الدستور. يجب أن نخرج من ثقافة التعميم والمعالجة اللامهنية للأحداث التي تنشأ عنها توترات وأحيانا عنف.
هذه المعالجات بالجملة ودون تمييز أدخلت المغرب في الماضي القريب والبعيد في أزمات مازلنا نؤدي ضريبتها إلى اليوم . وفي جانب آخر، فحركة 20 فبراير، كجميع الحركات التي لا تملك تنظيما مؤسساتيا مسؤولا عن اتخاذ القرار على المستوى الوطني، وتكون هذه القرارات ذات طبيعة إلزامية لمنخرطيها ونشطائها، من طبيعة الحال أن تكون هذه الحركات مهددة بالاختراقات ومعرضة للتوظيفات والانزلاقات والتطرف أيضا. اليوم هناك سؤال لا مفر من طرحه : هل كل الحركات الاحتجاجية في الجامعات وبعض المدن هي حركات اجتماعية خالصة أم أن هناك من يستغل ويوظف ذلك لتحقيق أهداف أخرى بعيدة  كل البعد  عن المطالب الاجتماعية أوالحقوقية غير المعلنة من داخل هذه الحركات الاحتجاجية ؟ إن تاريخ الحركات الاحتجاجية في بلادنا يكسب هذا السؤال كل المشروعية والجدية..فنحن في وطننا يجب أن نقر أن هناك تيارات  لاتؤمن بالدولة ولا بالمؤسسات، وهي لا تخفي ذلك أبدا، وتعبر عنه بطرق متعددة. وهذه الحركات من الراجح جدا أن تحاول الرفع  من وتيرة الاحتجاج وبالتالي قد يكون من بين أهدافها إرباك الحكومة وإفشال تجربتها انطلاقا مما هو اجتماعي بسيط  حتى تؤكد أن التحولات الإيجابية الجارية في البلاد فارغة وغير ذات جدوى.
إزاء هذا الوضع فالحكومة مستأمنة دستوريا وأخلاقيا على أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم وحياتهم وتعتبر مقصرة إن هي تساهلت تجاه أي نوع  من الإخلال بالأمن ، في إطار الاحترام الصارم للقانون، لأنه يهدد  استقرار الوطن،  ولأنه دعامة  كل تنمية  اقتصادية واجتماعية.

** أنتم  تتحدثون  عن جهات معروفة وتيارات متطرفة تركب  على مطالب اجتماعية لتعبر عن مواقفها السياسية،  وبما أنها  معروفة  لديكم  كحكومة لما لا تفتحون معها  حوار، ربما  قد يكون وسيلة للتخفيف من حدة هذه التوترات والركوب عليها؟
*** الإشكال عندنا ليس  في كوننا نعرفها جيدا، بل في موقفها من الدولة  أساسا. 
وطبعا نحن مستعدون لنحاور كل المجموعات الاحتجاجية ابتداء من 20 فبراير وجمعيات العاطلين...وأي مجموعات لديها استعداد  لأن تجلس على طاولة  الحوار مع الحكومة على أي مطالب من المطالب. ومن حيث  المبدأ فالدخول  في الحوار من واجب  الحكومة ولا يمكن أن ترفضه في أي وقت من الأوقات.
لكن هناك حركات لها مواقف مسبقة من كل ما يجري، حركات لاتؤمن بأن الدستور المغربي الجديد يصلح لأي شيء، ولا  تؤمن بأن هذه الحكومة لها أي دور. حركات لها مواقف نهائية وجاهزة .. وهذه الحركات من الصعب أن تدخل معها في حوار لأنها لا تأتي  الأمور من أبوابها.
** كيف  ذلك...  المرجو  التوضيح أكثر ..؟
*** مثلا  قد تقف حركة معينة وراء تجييش حوالي 40 طالب في مدينة معينة من أجل خلق أزمة داخل منطقة محددة، (نموذج " تازة") ، وهذا الأمر شاهدناه طيلة  الفترات السابقة. والرغبة  عند هؤلاء في الحوار منعدمة ومفقودة  بشكل كلي، وليس  لهم أي استعداد للحوار.
ففي  هذه الحالة  يبقى القانون هو المرجع وإعماله إزاء كل من ارتكب مخالفة تحت أي يافطة سياسية واجتماعية أو حقوقية، باعتبار أن القانون  في نهاية  المطاف  فوق  الجميع.
20 فبراير
**  بحلول  ذكرى  20 فبراير،  يردد نشطائها أنهم يستخزلونها بتنظيم اعتصامات مفتوحة، ونحن نعرف أن الحديث  عن الاعتصام  يصل بنا بالضرورة إلى التدخل الأمني لتفكيك المعتصمين، هل  لديكم إجرائية استباقية  من أجل تفادي أن تتطور الأمور نهاية الأسبوع الجاري إلى أزمات مماثلة لتلك في تازة  وبني ملال ؟
***  ما يمكن أن أؤكد لكم أن أي مقاربة استباقية، سطحية، جوفاء لن تؤتي الأكل لأن التشخيص الذي عملناه كعدالة وتنمية قبل الانتخابات ونزلناه بطريقة تشاركية في البرنامج الحكومي مع الإخوة في الأغلبية ، مرتبط بوجود خصاص كبير على واجهات متعددة، وعلى رأسها الخصاص الديمقراطي.  وبمعنى آخر اليوم الإنسان المغربي لا يمكن أن يتحمل مسؤولية اتجاه وطنه إلا إذا كان شريكا في بناء حاضر ومستقبل وطنه.
إن الإقصاء  السياسي أنتج نخبا فاسدة دبرت الأمور محليا  ووطنيا وخلقت  نوعا من الاغتراب بين المواطن وإدارة الشأن العام،  هذا الوضع النفسي هو منشأ كل هذه التوترات..هذا الاغتراب بين المواطن في مدينته وقريته وحيه مع من يدبر  الشأن العام، هو ما يجب أن نشتغل  عليه اليوم  لكي لا يتم الركوب على مطالبه الاجتماعية من طرف  أي تيار متطرف، وذلك عبر إصلاحات ديمقراطية حقيقية تمر اليوم عبر التنزيل الفعلي والدقيق والصارم للدستور.
وعبر انتخابات نزيهة وحرة تنتج نخبا محلية وإقليمية وجهوية جديدة، تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن إدارة الشأن العام ولها صلة مباشرة مع المواطن..يثق فيها وتثق فيه.. وتساهم   في خلق جسور تفاعل مسؤول ما بين  الدولة والمواطنين.
لابد من التأكيد على أن هناك إذن خصاص ديمقراطي، يجب تأهيل الوطن ديمقراطيا من خلال جعل المواطن يختار منتخبيه ومن يسير شأنه العام..وبالتالي  قبل أن أفكر في الاحتجاج يجب أن أفكر في اختيار الأصلح لإدارة شؤون المدينة، أوالحي.. وأعمل على مراقبة أدائه..إن المسألة لدى المواطن اليوم هي أكبر من  الاحتجاج على الشغل أو الخبز، إنها  تتمثل في هل يثق بالمسؤولين عن تدبير شأنه العام  أم لا ؟ فإذا كان يثق فيك فهو يتفهم ويتقبل ويساعد وينخرط ويتفاعل مع الإجراءات والحلول التي قد تقدمها له، أما إذا انعدمت الثقة  فهو  يرفض كل  ذلك وينتظر الفرصة لتصريف الغضب بأي شكل ولو كان ضد ما تبقى من مصالحه..
نجن اليوم، كحكومة سنسعى إلى خفض منسوب الاحتجاج وبناء علاقات ثقة، من خلال العديد من الإجراءات التي نسعى من خلالها إلى محاربة الفساد وتطبيق البرنامج الذي وضع آليات وجند إمكانيات واضحة لتحقيق ذلك.


علاقة مع  العدل والاحسان


**  كيف تقييمون انسحاب العدل والإحسان من حركة 20 فبراير؟
 كيفما كانت التفسيرات والدواعي، فالموقف هو تصحيح لمسار ومراجعة لقرار..لقد تبين بأن المغرب لديه خصوصياته وأن هناك تغيير يجري وتحول عميق أخذ مساره في إطار من الاستقرار واستمرار مؤسسات الدولة،  
** لكن خروج 20 فبراير وبدعم من العدل والإحسان كان سببا في تحريك عجلة الإصلاحات بالمغرب، فقبل الحركة كانت العدالة والتنمية في المعارضة ولم تحقق شيئا وقدم الاتحاد الإشتراكي مذكرة للإصلاحات السياسية ولم يتم التجاوب معها.. وهنا لا يمكن أن نتحدث الفشل .. كيف تفسرون ذلك؟
*** الحراك العربي وثورة الشعب التونسي أطلقت الشرارة للاحتجاج بشكل جديد غير مألوف..هذا صحيح..لكن لاديمقراطية بدون أحزاب وبدون انتخابات ومؤسسات..  وفي الحقيقة يلزمنا اليوم في الذكرى  الأولى لمسيرات ووقفات 20 فبراير فتح حوار وطني حول تقييم سنة من الاحتجاجات التي قادتها حركة 20 فبراير، هذا النقاش من الضروري أن يفتح لتصويب المسار لأن أمورا كثيرة تغيرت والشعوب اليوم لها حاجات جديدة بعد أن أدت احتجاجات الشارع وظيفتها النفسية في إخراج المكبوتات ضد الفساد والاستبداد وكذلك السياسية في تغيير الدساتير و تعزيز الحريات.
**  وجه رئيس  الحكومة ابن كيرن، وجه اتهاما مباشرا للعدل والإحسان، على أنها تقف وراء أحداث تازة، في نظركم ماهي دلائل التي  على أساسها تم توجيه هذا الاتهمام؟
*** أولا  الاتهام توجهه النيابة العامة وليس رئيس الحكومة.  السيد ابن كيران تكلم بشكل مباشر عن الشاب  عبد الوهاب زيدون الذي احترق، والذي لم يكن يريد حرق نفسه، وقال "لا تلعبوا بالنار". ومعلوم أن هذا الشاب لم يكن ينوي حرق نفسه، لكن  العملية  برمتها كانت فيها "النار" والأمر له دلالة ورمزية لايمكن التغاضي عنها. لأن الأمور التي تحمل الخطر في ذاتها لا يمكننا أن نتلاعب بها أو نهدد بها النفس أو الآخر، إذا لا يمكن اللعب بالنار أوبالسلاح أو ما شابه.  في هذا الإطار يندرج حديث رئيس الحكومة.
إضافة إلى ذلك، نحن نؤمن ونعرف جيدا أن جماعة العدل وال‘حسان حركة دعوية سلمية، ولم يثبت إلى حدود اليوم أنها خالفت هذا النهج. إذا لايمكن لنا بأي شكل من الأشكال أن نوجه لها الاتهام، لأن خطها مهما كانت لنا عليه من ملاحظات،  فجماعة  العدل والإحسان في إطار الإنصاف والمسؤولية نقول  أن خطها لا يؤمن أبدا بالعنف، ولايقبل بالعنف.  ممكن أن نقول أن العدل والإحسان قد تكون لها علاقة بالاحتجاج، ولكن هل الذين مارسوا العنف وأحرقوا ورموا بالحجارة هم من العدل والإحسان؟ من العبث القول  بذلك.
** ماهي  العلاقة التي يمكن أن تربطكم كعدالة والتنمية بالعدل والإحسان، مادت راسلتكم  بالقول " أنتم على متن هامش الإستبداد"؟
أولا، يجمعنا الوطن، وكوننا مواطنين لسنا أحرارا بأن يتصرف كل واحد منا على هواه لأننا نسكن في سفينة واحدة. والعلاقة التي قد تربطنا معا هي أن نصارحهم بما نعتقد أنه خطأ أوصواب لمصلحة الوطن.
ونحن لن نسكت على أي شيء نعتبره خطأ، لأننا قبل أن نكون معا إسلاميين، حسب الاصطلاح الذي لا أتفق عليه، فنحن مواطنون أولا وأخيرا. وهذه السفينة مغربية ونحن جميعا من ركابها. 
ثانيا، في المجال السياسي نؤمن بأن احترام الاختيارات هو عنوان الرشد، مادمنا  ننطلق من الثوابت التي  يقوم عليها هذا الوطن . وإذا أراد الإخوة أن يقولوا لنا أننا على " هامش متن الإستبداد"  فيمكنني القول أنهم على هامش شيء آخر، لكن ثقافتنا وأخلاقنا تمنعنا من ذلك ونقول أن هذا مناقض لمفهوم الإيمان بحرية الآخرين، والزمن وحده سيكشف أي  الاختيارات كان صائبا، في تحرير المغرب من الفساد والاستبداد وفي إقامة نظام ديمقراطي يحقق للمواطن الحرية والكرامة. 
** مارأيكم في عدد من القراءات التي تقول أن العدالة والتنمية تسعى للتخويف من العدل والإحسان لتحافظ على مكانتها الانتخابية، في حال قررت الجماعة الدخول في المؤسسات مستقبلا؟
*** مرحبا بدخول بجماعة العدل والإحسان للمؤسسات، ونحن سنكون فرحين لكل تحول سياسي في المغرب يجعل المشاركة في  تدبير الشأن العام على أرضية الدستور والقوانين والثوابت  هي القاعدة . فالمنافسة  هي ضمان الجودة في كل سلوك  . ومعلوم أنه لا يمكن أن تطور أداءك في غياب منافسة   قوية.
** المعارضة التي تمارسها العدل والاحسان يمكن أن تكون مفيدة للعمل الحكومي وللبناء الدمقراطي؟
العدل والإحسان لاتعارض الحكومة بل تعارض النظام وهذا أمر معروف وغير خفي. والجماعة ليست لاعبا في مربع العمل الحكومي، نعم قد نواجه احتجاجات في الشارع ويمكن أن تقف وراءها العدل والإحسان، وهنا يجب إعمال القانون أولا وأخير..يجب التأكيد على شيء هام..إنه لم يضر المغرب عبر التاريخ أن تكون هناك قوة معارضة خارج المؤسسات أو حتى ضد النظام، غير أن التيار الذي يبحث عنه المجتمع المغربي هو التيار الوسطي الذي يجمع بين الإيمان بالمؤسسات والشجاعة السياسية، ونحن من قلب المؤسسات نقول أن هناك فساد واستبداد وسنواجهه بشجاعة ومسؤولية من داخل المؤسسات. وهذه الثنائية هي الميزان الذي التي يقيس به المغاربة الحجم الحقيقي لكل المكونات السياسية بالمغرب.
** في بداية تنصيب الحكومة  الحالية، نجح رئيس الحكومة في إقناع المعتصمين بمقر وزارة التربية الوطنية بفك اعتصامهم، ونجحت بسيمة الحقاوي في إقناع المكفوفين بإخلاء مقر الوزارة ودعوتهم للحور،  لكن فجأة ودون مقدمات ارتفعت حدة  احتجاجات المطالبين بالشغل وبوتيرة غير مفهومة، كيف  تفسرون ذلك؟
***   المعالجة التي تمت  بالنسبة  لملف حاملي الشهادات في السنوات الماضية من قبل الحكومات السابقة، لم تكن موفقة ولا منطقية ولم تكن مسؤولة بالمعنى الاستراتيجي الذي يعني استحضار ليس فقط ماهو ظرفي أوحزبي مرتبط بتحمل المسؤولية في مدة زمنية محددة، بل بما هو بعيد المدى وله علاقة بالمسوؤلية الوطنية الكبيرة والأجيال المقبلة. لقد كان التعامل ظرفيا تحكمه حسابات السياسة الصغيرة  بكل صراحة. اليوم نحن لسنا مستعدين أبدا أن نعيد مثل هذه التجارب.
 ** هل يمكن  أن نقول أنكم ورثم ملفا ثقيلا .. هو ملف التشغيل؟
بالتأكيد هو إرث كبير وضخم، وليس من ناحية معدل البطالة فقط ، لقد ورثنا منهجية في التعامل خطيرة وسيئة جدا. وهي منهجية تعتمد على حل المشاكل ولو على حساب الأجيال القادمة، بمعنى  ليس هناك منطق مستدام في تدبير الملفات وعلى حساب الاستقرار البعيد المدى للدولة وأمن المواطنين.
اليوم الحكومات الناجحة هي التي  لا تسعى إلى تسريع الحلول بغض النظر عن مآلات ذلك، ولكن تعمل على تطبيق حلول جريئة وبعيدة الأثر. ونحن نقول إن الإشكال الاجتماعي مرتبط أساسا بأن ننجح سيروة انتقال  الاقتصاد الوطني نحو مزيد من الاستقطاب والجاذبية لرؤوس الأموال والاستثمارات.في تلازم وثيق مع مكافحة الريع ومناهضة الاحتكار .
وهنا لا بد من التأكيد على أن أي فشل في تخليق الحياة السياسية واشراك المواطن في تدبيرالشأن العام، هو استمرار لإنتاج نخب فاسدة .. وهو يؤدي  بالضرورة إلى فشل في تحسين معدل النمو الاقتصادي وبالتالي يتم اللجوء إلى  الحلول  الترقيعية، وبالتالي أيضا فالاحتجاجات قد تأخذ أبعاد أكثر خطورة في المستقبل.
 وهنا أؤكد أننا لا نحرص على المقعد أو المسؤولية أو المكوث في الحكومة بل نريد أن نأتي بحلول للمغرب البعيد المدى.. المغرب الاستراتيجي، بعيدا  عن المغرب الظرفي الذي قد يتأثر كما باقي الدول بالأزمات الدولية أو الإقليمية. ولكن لدينا اختيارات كبرى لهذا المغرب البعيد المدى وهي الديمقراطية والمسؤولية والمحاسبة في السياسة  والاقتصاد .
** بعيدا عن التعامل الظرفي مع إشكالية البطالة، نعرف أن وراء الحراك الاحتجاجي لطالبي الشغل الجمعية الوطنية  لحملة الشواهد العليا خاصة عندما يتعلق الأمر بالحاصلين على إجازة. هل استطعتهم أن تتصلوا بهم في إطار مسؤوليتكم الجديد كمكلفين بالعلاقات مع المجتمع المدني؟
***  الحوار مع الشباب الباحثين عن العمل ضروري وأساسي، ورئيس الحكومة  تقريبا في حوارات متواصلة. فمنذ أن ثم تكليف الأستاذ ابن كيران بتشكيل الحكومة كانت هناك اتصالات ولقاءات متعددة، وأنا أيضا استقبلت مجموعات منهم بمكتبي هنا، والثابت في هذه اللقاءات هو الوضوح، وكانوا دائما يخرجون بخلاصة واحدة وهي أنهم ليسوا أمام أناس يقدمون لهم مجموعة من التطمينات والوعود بل أما خطاب مسؤول في التعاطي مع الملف في إطار منظور المغرب الإستراتيجي. . وبصدق نناقش معهم مجموعة من الأفكار لتصحيح وجهة نظرهم بخصوص محدودية دور التوظيف المباشر بالقطاع العام في حل المعضلة بشكل عادل ودائم.. ففشل الحكومات السابقة، مثلا ، في تحرير ملف قطاع نقل الأشخاص أخر خلق الآلاف من مناصب الشغل وهي  ذات قيمة حقيقة تحقق كرامة المشتغلين في قطاع النقل، أوعندما نتكلم عن الفصل بين الموارد البشرية للتعليم العام والخاص وتسيطر قوانين تنظم العمل في القطاعيين ستخلق التأكيد الآلاف من مناصب الشغل بقوة القانون .. بالإضافة إلى أن تقنين وتنظيم  العمل  بقطاع التعليم الخاص سيضمن حقوق العاملين في هذا المجال، ونفس الأمر قد ينطبق على قطاعات أخرى كالصحة والأوقاف مثلا.
وكل القطاعات التي فيها تداخل غير قانوني يؤدي إلى هدر فرص كثيرة للشغل ..المشكل اليوم الذي نحاول أن نواجهه هو حكامة الدولة، وعندما نتكلم  عن الحكامة الجيدة ليس لمجرد تكرار المفردات، لكن للتأكيد على أن شؤون الدولة دبرت بطريقة متخبطة واليوم نحن أمام واقع يفرض تدبير حكيم يقضي على  الفساد في قطاعات ممكن أن توفر لنا الآلاف من مناصب الشغل. هاهنا إذن القيمة الإضافية التي جاءت بها حكومة العدالة والتنمية.
** حكومة العدالة والتنمية .. فقط ؟!
*** أقصد الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية،  فبعون الله هي قادرة على أن تواجه العديد الملفات بشجاعة، وإذا شعرت أنها جاءت لتمارس أدوارا مسرحية على المواطنين المغاربة فستعتذر لهم عن ذلك. لدينا أجندة ونريد أن نحل مشاكل المغاربة  ومن بينها مشكل  اقتصاد الريع " هنا  .. هنا فعلا ستكون مواجهة كبيرة، لأن المستفدين من الريع راكموا امتيازات كبيرة جدا منذ سنوات وهنا لا حل  لدينا سوى أن تكون لدينا  الشجاعة السياسية لنطبق برنامج عملنا،   لنواجه بها العديد من الملفات  الفاسدة ومن أكبرها "اقتصاد الريع".
وبكل مسؤولية يمكنني القول أن باقي المنهجيات السابقة هي مسلكيات توريطية،  كانت تورط من سيأتي من بعد على نهج " غير تفوتني أوتجي فين ما بغات "، وبهذه الطريقة اشتغلت الحكومات السابقة في علاج بطالة الخريجين، وهذا لا يعني أنه كل ما قامت به الحكومات السابقة يدخل في هذا الباب، فهذا لا يقول بهذا عاقل.
ولكن في منهجية التعاطي مع أزمة التشغيل كان هناك جبن في التعاطي مع ملف البطالة. وكانت تحكم حسابات سياسية ظرفية،  واليوم لا يمكننا أن نمضي في هذه  الطريق بأي شكل من الأشكال حتى ولو أردنا ذلك ..
** لكن عندما وقع الاتفاق مع حملة الشواهد العليا السنة الماضية، لا أحد كان يتوقع أن تكون هناك انتخابات سابقة لآوانها. ما كان يتحكم فيها أكثر التهدئة الاجتماعية كإجراء اتسباقي لما قد يقع بعد دعوات التظاهر التي أطلقتها 20 فبراير أنذاك.. كيف تقيمون ذلك؟
*** كنا ساعتها في المعارضة، وكنا دائما نقول للحكومة  السابقة بأن مقاربتكم  لم تكن ناجحة، لأنها بدل أن تواجه مصادر الأزمة  المتمثلة في الخصاص الديمقراطي والفساد المتمثل في نهب المال العام والتلاعب به وتبديده ،كانت المقاربة التي اختارتها الحكومة أنذاك تفتقر للشجاعة السياسية  وللشفافية  .. وهنا أستحضر الطريقة التي تم بها التوظـيف عندها، وملف 166 منصب الذين وظفوا  في إطار " حزبي " ضيق وغامض .. وهو الملف الذي أجج   وتيرة الاحتجاج في تلك الفترة ومازال يتحدث عنه حملة الشواهد العليا إلى الآن.
** أنتم تتحدثون عن حلفاء لكم  في الحكومة ..
*** التحالف مبني على الأصوات التي منحها المغاربة للأحزاب التي  تمثله في البرلمان، ونحن لايمكن أن نلغيه بسبب أخطاء في التدبير الحكومي السابق.نحن نثير إشكال كبير مرتبط بالحكامة حتى نتفق بأن الحلول ممكنة لكن بضرورة التحلي بالشجاعة السياسية والنزاهة في التدبير.
** بالعودة إلى  20 فبراير، التي تم الضغط  على شبيبتكم بعدم مساندتها والمشاركة فيها من قبل الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران، كما معلوم مكونات السياسية المنخرطة  فيها معروفة ولا تخفي دعمها للحركة، ألا تفكرون في الدخول للحوار معهم؟
كون الحكومة تريد أن تفتح حوارا مع 20 فبراير، فهذا الأمر معلن ويعرفه الجميع،  وبالتالي  فالدعوة  للحوار مازالت مطروحة. 
**  إذا  لم تكن هناك دعوة رسمية للحوار .. مثلا الكل يعرف أن الحزب الإشتراكي الموحد خلص بيان مؤتمره الأخير إلى تقديم  الدعم الكامل لحركة 20 فبراير ، أنها الوسيلة الوحيدة  لتحقيق التغيير في المغرب، لما لا توجه الدعوة الرسمية  لهذا الحزب من أجل التحوار معه مثلا .. ونفس الأمر ينطبق على حزب الطليعة .. وتنظيمات سياسية أخرى .؟
*** الحكومة بشكل مسؤول مستعدة للحوار، واليوم  من  لديه الرغبة بالحوار فهو مدعو للتعبير عن ذلك .
** لكن  الديمقراطية لا يمكن أن تتنمى بدون معارضة ..؟
*** لدينا نوعين من المعارضات، معارضة في إطار المؤسسات ومعارضة خارجها.  والحكومة مستعدة للحوار معها جميعا.
**  في المغرب لم تكن فقط الدعوات الاحتجاجية لــ 20 فبراير، بل كانت حركات احتجاجية مطلبية محلية، كما هو الحال في ايميضر، راشيدية، خنيفرة، جبل عوام ... لكن تقابل هذه الاحتجاجات بالصمت الرهيب..مامرد ذلك علما أنها حركات احتجاجية سلمية وانطلقت منذ سنة تقريبا، كيف ستتعاملون معها؟
*** أولا، اتساع الاحتجاج على الصعيد محلي فيه خصوصيات حسب كل منطقة، فإيمضر بتنغير على سبيل المثال، المشكل واضح ومرتبط بالفساد في تدبير الثروة المنجمية المحلية. والزائر لإيمضر سيقف عند ساكنة مازالت تعيش في أوضاع غاية في التهميش والفقر، علما أنها تحتضن أكبر منجم للفضة بشمال إفريقيا، وهنا سيفهم بأن ساكنة  هذه المنطقة قد تأخرت كثيرا في الاحتجاج. .وفي  الرشدية مثلا هناك أراضي شاسعة وخصبة لكنها لا تدار بطريقة تنموية فعالة.
وفي جرادة، التي كانت تمتلك ثروة الفحم الحجري الذي استغل لسنوات، وبقيت المنطقة مهمشة ومازال سكانها يعيشون تحت عتبة الفقر..وهكذا دواليك..فالسؤال المطروح اليوم هو هل نحن  جادون جميعا في التعاون على إنجاز حكامة اقتصادية محلية بحيث أن المداخيل الضريبية للثروات المحلية بقوة القانون يجب اليوم أن يبقى منها نصيب مفروض لساكنتها، وأن تعطى  الأولوية في التشغيل والاستثمار لأبناء  المنطقة. 

علاقة مع  العدل والاحسان


**  كيف تقييمون انسحاب العدل والإحسان من حركة 20 فبراير؟
 كيفما كانت التفسيرات والدواعي، فالموقف هو تصحيح لمسار ومراجعة لقرار..لقد تبين بأن المغرب لديه خصوصياته وأن هناك تغيير يجري وتحول عميق أخذ مساره في إطار من الاستقرار واستمرار مؤسسات الدولة،  
** لكن خروج 20 فبراير وبدعم من العدل والإحسان كان سببا في تحريك عجلة الإصلاحات بالمغرب، فقبل الحركة كانت العدالة والتنمية في المعارضة ولم تحقق شيئا وقدم الاتحاد الإشتراكي مذكرة للإصلاحات السياسية ولم يتم التجاوب معها.. وهنا لا يمكن أن نتحدث الفشل .. كيف تفسرون ذلك؟
*** الحراك العربي وثورة الشعب التونسي أطلقت الشرارة للاحتجاج بشكل جديد غير مألوف..هذا صحيح..لكن لاديمقراطية بدون أحزاب وبدون انتخابات ومؤسسات..  وفي الحقيقة يلزمنا اليوم في الذكرى  الأولى لمسيرات ووقفات 20 فبراير فتح حوار وطني حول تقييم سنة من الاحتجاجات التي قادتها حركة 20 فبراير، هذا النقاش من الضروري أن يفتح لتصويب المسار لأن أمورا كثيرة تغيرت والشعوب اليوم لها حاجات جديدة بعد أن أدت احتجاجات الشارع وظيفتها النفسية في إخراج المكبوتات ضد الفساد والاستبداد وكذلك السياسية في تغيير الدساتير و تعزيز الحريات.
**  وجه رئيس  الحكومة ابن كيرن، وجه اتهاما مباشرا للعدل والإحسان، على أنها تقف وراء أحداث تازة، في نظركم ماهي دلائل التي  على أساسها تم توجيه هذا الاتهمام؟
*** أولا  الاتهام توجهه النيابة العامة وليس رئيس الحكومة.  السيد ابن كيران تكلم بشكل مباشر عن الشاب  عبد الوهاب زيدون الذي احترق، والذي لم يكن يريد حرق نفسه، وقال "لا تلعبوا بالنار". ومعلوم أن هذا الشاب لم يكن ينوي حرق نفسه، لكن  العملية  برمتها كانت فيها "النار" والأمر له دلالة ورمزية لايمكن التغاضي عنها. لأن الأمور التي تحمل الخطر في ذاتها لا يمكننا أن نتلاعب بها أو نهدد بها النفس أو الآخر، إذا لا يمكن اللعب بالنار أوبالسلاح أو ما شابه.  في هذا الإطار يندرج حديث رئيس الحكومة.
إضافة إلى ذلك، نحن نؤمن ونعرف جيدا أن جماعة العدل وال‘حسان حركة دعوية سلمية، ولم يثبت إلى حدود اليوم أنها خالفت هذا النهج. إذا لايمكن لنا بأي شكل من الأشكال أن نوجه لها الاتهام، لأن خطها مهما كانت لنا عليه من ملاحظات،  فجماعة  العدل والإحسان في إطار الإنصاف والمسؤولية نقول  أن خطها لا يؤمن أبدا بالعنف، ولايقبل بالعنف.  ممكن أن نقول أن العدل والإحسان قد تكون لها علاقة بالاحتجاج، ولكن هل الذين مارسوا العنف وأحرقوا ورموا بالحجارة هم من العدل والإحسان؟ من العبث القول  بذلك.
** ماهي  العلاقة التي يمكن أن تربطكم كعدالة والتنمية بالعدل والإحسان، مادت راسلتكم  بالقول " أنتم على متن هامش الإستبداد"؟
أولا، يجمعنا الوطن، وكوننا مواطنين لسنا أحرارا بأن يتصرف كل واحد منا على هواه لأننا نسكن في سفينة واحدة. والعلاقة التي قد تربطنا معا هي أن نصارحهم بما نعتقد أنه خطأ أوصواب لمصلحة الوطن.
ونحن لن نسكت على أي شيء نعتبره خطأ، لأننا قبل أن نكون معا إسلاميين، حسب الاصطلاح الذي لا أتفق عليه، فنحن مواطنون أولا وأخيرا. وهذه السفينة مغربية ونحن جميعا من ركابها. 
ثانيا، في المجال السياسي نؤمن بأن احترام الاختيارات هو عنوان الرشد، مادمنا  ننطلق من الثوابت التي  يقوم عليها هذا الوطن . وإذا أراد الإخوة أن يقولوا لنا أننا على " هامش متن الإستبداد"  فيمكنني القول أنهم على هامش شيء آخر، لكن ثقافتنا وأخلاقنا تمنعنا من ذلك ونقول أن هذا مناقض لمفهوم الإيمان بحرية الآخرين، والزمن وحده سيكشف أي  الاختيارات كان صائبا، في تحرير المغرب من الفساد والاستبداد وفي إقامة نظام ديمقراطي يحقق للمواطن الحرية والكرامة. 
** مارأيكم في عدد من القراءات التي تقول أن العدالة والتنمية تسعى للتخويف من العدل والإحسان لتحافظ على مكانتها الانتخابية، في حال قررت الجماعة الدخول في المؤسسات مستقبلا؟
*** مرحبا بدخول بجماعة العدل والإحسان للمؤسسات، ونحن سنكون فرحين لكل تحول سياسي في المغرب يجعل المشاركة في  تدبير الشأن العام على أرضية الدستور والقوانين والثوابت  هي القاعدة . فالمنافسة  هي ضمان الجودة في كل سلوك  . ومعلوم أنه لا يمكن أن تطور أداءك في غياب منافسة   قوية.
** المعارضة التي تمارسها العدل والاحسان يمكن أن تكون مفيدة للعمل الحكومي وللبناء الدمقراطي؟
العدل والإحسان لاتعارض الحكومة بل تعارض النظام وهذا أمر معروف وغير خفي. والجماعة ليست لاعبا في مربع العمل الحكومي، نعم قد نواجه احتجاجات في الشارع ويمكن أن تقف وراءها العدل والإحسان، وهنا يجب إعمال القانون أولا وأخير..يجب التأكيد على شيء هام..إنه لم يضر المغرب عبر التاريخ أن تكون هناك قوة معارضة خارج المؤسسات أو حتى ضد النظام، غير أن التيار الذي يبحث عنه المجتمع المغربي هو التيار الوسطي الذي يجمع بين الإيمان بالمؤسسات والشجاعة السياسية، ونحن من قلب المؤسسات نقول أن هناك فساد واستبداد وسنواجهه بشجاعة ومسؤولية من داخل المؤسسات. وهذه الثنائية هي الميزان الذي التي يقيس به المغاربة الحجم الحقيقي لكل المكونات السياسية بالمغرب