الشوباني لـــ"أخبار اليوم" : انتهى زمن " حزب الدولة " ويجب أن ينتهي معه زمن "مهرجان الدولة" !

قراءة : (29)


دعا الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، فعاليات المجتمع المدني إلى التجنيد والتعاون مع الحكومة لمكافحة الفساد وحماية الوطن والمواطنين من آثاره المدمرة،مضيفا في مقابلة مع يومية "أخبار اليوم" في عدد يوم الإثنين 28 فبراير2012، "سأكون سعيدا باستقبال ملفات الجمعيات ومختلف الفاعلين المدنيين ودراستها والتعاون مع الجهة الحكومية المختصة لتأخذ طريقها نحو المعالجة وفي إطار القانون". كما تحدث الشوباني، عن المهرجانات وعن حركة 20 فبراير، إضافة إلى قضايا أخرى، وفيما يلي النص للمقابلة :
حاورته/ حليمة أبروك

نبدأ أولا بقضية المراسلة التي تمت بينكم وبين وزير العدل التي تطالبونه من خلالها بإجراء المتعين تجاه برلمانيين متهمين باستعمال المال في الانتخابات، هل اتخذت هذه المبادرة بشكل شخصي أم أنها استجابة لشكاية توصلتم بها؟
بسم الله الرحمان الرحيم..أولا وبشكل عام، ليس هذا أول ملف أحيله على وزير العدل والحريات، بل هو واحد من بين ملفات توصلت بها من طرف فاعلين مدنيين انفتحوا على الوزارة بحكم أنها اليوم على علاقة معلنة وصريحة مع المجتمع المدني ووجدوا فيها مخاطبا لعرض بعض القضايا المتنوعة من بينها ما يتعلق بالحكامة أومحاربة الفساد أو مطالب متعددة أخرى، ولأنني لست صاحب الاختصاص في القضايا التي تندرج ضمن هذا النوع من المطالب فإنني أحيل الملفات على الجهات المعنية بها، ففي هذا الإطار أحلت ملفات لوزير الداخلية، وعالجت ملفات مباشرة مع ولاة وعمال وملفات أحلتها على  وزير المالية وأخرى على الأوقاف وهكذا دواليك حسب طبيعة الملف ونوع الجهة صاحبة الاختصاص، إذن من هذه الناحية فالإحالة أمر عادي جدا .
 أما بخصوص الإحالة التي اعتبر الحزب العمالي ، عن خطــأ وتسرع فادحين، أنها ألحقت به ضررا معنويا ، فالأمر يتعلق بملفين أحيلا علي من طرف فعلين مدنيين وطلبت من وزير العدل والحريات القيام بالمتعين في شأنهما في مراسلة لم تتعد سطرين وليس فيها أي معلومات شخصية تتحدث عن المعنيين بالأمر أو تحدد انتماءهما السياسي أو ما شابه. كل ما هنالك أنني سلمت نسخة من مراسلة الإحالة على الجمعية العارضة للملف ـ بناء على طلبها، لتأكيد قيامي بواجبي في التفاعل مع الملف . إلى هنا انتهت علاقتي بالموضوع، مع العلم أن صحافيين كُثْر اتصلوا بي لطلب معلومات حول الملفين بعد انتشار الرسالة في العالم الافتراضي ورفضت الحديث في أي تفاصيل. بعد أيام قرأت في إحدى اليوميات معلومات مرتبطة بالملف من قبيل ذكر أحزاب وأسماء أشخاص وما إلى ذلك. إذن هذه معركة غلط يخوضها عبد الكريم بنعتيق وهي تطرح عددا من الأسئلة عن دوافع هذه "الحماسة" وخلفياتها. ومع ذلك فأنا أشكره لأنه أتاح لي الفرصة لأناشد المجتمع المدني من هذا المنبر وأدعوه إلى التجنيد والتعاون مع الحكومة لمكافحة الفساد وحماية الوطن والمواطنين من آثاره المدمرة ، وأؤكد أن الفريق الحكومي متضامن في هذا المجهود الاستراتيجي والحيوي الذي يشكل العمود الفقري للبرنامج الحكومي   ، وسأكون سعيدا باستقبال ملفات الجمعيات ومختلف الفاعلين المدنيين ودراستها والتعاون مع الجهة الحكومية المختصة لتأخذ طريقها نحو المعالجة وفي إطار القانون.

كما قلتم الإحالة عادية ولكن ما هو غير عادي هو أن تتسرب المراسلة التي تمت بينك وبين وزير العدل لنجدها على صفحات المواقع الاجتماعية. فكيف وقع التسريب؟
القضية بسيطة جدا، عندما اتصل بي منسق الجمعية صاحبة الشكاية يسأل عن مآل الملف، بعثت له بنسخة من مراسلة  الإحالة التي بعثتها إلى السيد وزير العدل والحريات .أعتقد أن هذا حقه الطبيعي والدستوري .كونه نشرها هذا شأنه ، وعلى أية حال فالرسالة لا تتضمن أي أسماء أو معطيات يمكن أن تدخل في مسمى التشهير أو المساس بالشرف أو إلحاق الضرر المعنوي.
هناك قراءة أخرى لهذه القضية تفيد بأن المسألة ككل تتعلق بصراع شخصي بين منتخبين سابقين في نفس الدائرة. كيف تعلق على هذه القراءة؟
في الدائرة التي كنت فيها مرشحا حصل حزبنا على مقعدين وبفارق كبير بين مرتبتنا والمرتبة الثالثة، لم نتنازع مع أحد ولم نتقدم بشكاية ضد أحد بالرغم من أننا سجلنا خروقات كثيرة في حق بعض المنافسين الذين لم تكن سيرتهم الانتخابية نظيفة، نحن قمنا بحملة نظيفة وقوية وحصلنا على النتائج التي منحنا المواطنون بحرية ونزاهة ولم نكن نطعن في أحد ولم نهتم بأحد. لقد انتهت المعركة بعد الإعلان عن النتائج، ثم إننا منذ إعلان الحزب فائزا بالانتخابات إلى أن  استلم قيادة تدبير الشأن العام حكوميا أصبحت لدينا انشغالات كبرى ولا وقت لدينا لهذه المعارك الصغيرة والجانبية، ولذلك أعتبر هذه القراءة تحريفية ولاتعكس الدوافع الحقيقية للمعركة الخاطئة والشاردة التي دُفع أو اندفع لها الصديق عبد الكريم بنعتيق.
كيف تقيمون استراتيجية عمل الفريق النيابي الذي يمر من مرحلة انتقالية مهمة تفرض عليه التخلي عن معطف المعارضة الذي لبسه منذ وجد الحزب؟
من الضروري جدا أن يُنَسَّبَ النظر في مفهوم المعارضة حسب المرجعية الفكرية والمذهبية التي ينطلق منها كل حزب، بمعنى أنه في حالة العدالة والتنمية، إذا استمر ما كنا نعارضه بالأمس فيجب أن نستمر في معارضته اليوم سواء كنا في المعارضة أوضمن الأغلبية. والفريق النيابي وظيفته تمثيل الأمة بالتشريع وبالرقابة على الحكومة التي قد تكون لها معيقات وتحديات، ولذلك فنصرته لها تكون بتقوية طابع المقاومة في أدائها وسلوكها لا أن يكون تابعا لها. صحيح أن موقع المعارضة السابق يجعلنا غالبا في علاقة تنافر مع الحكومة فلا تكون هناك استجابة عموما لمبادراتنا الرقابية ولمقترحاتنا القانونية وتعديلاتنا على مشاريع القوانين مهما كانت دقيقة ومجدية للتشريع الوطني و لمصالح المواطنين، أما اليوم ففريق يقود الأغلبية الحكومية في البرلمان يجد له آذانا صاغية من طرف الحكومة  التي ستعمل على التجاوب مع تطلعاته التشريعية والرقابية من أجل خدمة المواطنين ومصالحهم، وهذا الوضع سيجعل سلوك الفريق البرلماني أكثر تناغما مع العمل الحكومي، وبالتالي أكثر فعالية وارتياح في أداء مهامه.
من خلال السؤال السابق قصدت أيضا التساؤل إن كان هناك عمل على توجيه الفريق أو تحديد خطوط حمراء يمنع على برلمانيي الحزب تجاوزها تماشيا مع الدور الجديد الذي يلعبه الحزب كمسير للشأن العام؟
ما المقصود تحديدا من هذا التساؤل؟
مثلا في وقت سابق حاولت الجريدة الاتصال ببرلمانيين من الحزب لطلب رأيهم حول مهرجان موازين، وأكد أحدهم بالحرف بأنه تلقى تعليمات تمنعه من الخوض في الموضوع؟
يستحسن في أمور مماثلة أن يتحفظ البرلماني لأن التربية والثقافة التنظيمية التي نعمل على ترسيخها في أداء أعضاء الحزب تربط التصريحات بالمسؤولية، بمعنى أن القضايا ذات العيار الكبير والحساسية الخاصة لا يجدي فيها التعبير عن المواقف الشخصية بل يستحسن التماس التوجهات والمواقف المعتمدة للحزب، فنحن في الحزب نعتز بمناخ الحرية في التعبير عن المواقف، ولكن في المقابل نقول بأن الموقف الذي يعبر عنه الحزب يجب أن يصدر عن جهة مسؤولة. وأظن، في حالة الفريق النيابي، بأن رئيس الفريق هو الجهة المخولة بالتعبير عن الموقف الرسمي للفريق بخصوص أية قضية كيفما كانت.
 أما فيما يتعلق بموازين فيمكنني أن أقول لك بأنه لا يمكن إخراج هذه التظاهرة التي شغلت المجتمع، عن سؤال الحكامة ومكافحة الفساد. بمعنى أن الموضوع لا يتعلق بحرية التنظيم أو التعبير أو الممارسة الفنية، ولكنه يتعلق بسؤال الحكامة على الأقل في ثلاث مستويات : أولا، هل من الحكامة في تدبير المال العام أن تحصل جمعية ما على أموال عمومية ومن مؤسسات عمومية بملايين الدراهم لتنظيم تظاهرة باذخة في مجتمع يطالب فيه المعطلون بالتشغيل ويتطلع فيه سكان المناطق النائية لحطب تدفئة ورغيف خبز وقرص دواء؟ ثانيا، هل من الحكامة الإعلامية وتكافؤ الفرص أن تبث سهرات موازين في القنوات العمومية لساعات طوال كما لو أن هذه القنوات ملك للجمعية وتحت تصرفها ومشيئتها ...لأنه من غير المعقول أن تظاهرة واحدة تشغل أوقات الذروة في القناتين الأولى والثانية لأيام وتتواصل في حين أن مهرجانات فنية وثقافية وعلمية أخرى  أكثر قيمة من الناحية الثقافية تمر من دون أن يعلم بها أحد؟ ثالثا، هل من الحكامة التربوية أن تنظم وتبث هذه السهرات في عز التحضير للامتحانات التلاميذية والطلابية كما لو أن مواعيد الفنانين أهم من مواعيد الحصاد العلمي لآلاف الأسر والطلبة والتلاميذ؟ إذن فأي مهرجان خاص يستغل المال العام بطريقة غير مشروعة ويوظف الإعلام العمومي بطريقة غير تنافسية وغير مشروعة ويلحق الضرر بدراسة تلامذتنا وطلابنا، فنحن اليوم كما بالأمس مصرون على نفس الموقف ونقول إن الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني يجب أن يتعاونوا على وضع قواعد مُحْكمة ومُحَكَّمة لتنظيم التظاهرات والمهرجانات الفنية وفق منطق يحقق الحكامة الفنية ويضمن تكافؤ الفرص في استعمال الإعلام العمومي وحماية المال العام من استغلال النفوذ وكذا وضع ضوابط قانونية لحماية الذوق الفني الوطني من التهميش وكذا الفنان المغربي من تغول الفن الرأسمالي المدجج بالصخب وتكنولوجيا إثارة وتنميط ذوق الكثل البشرية الغفيرة، أعتقد أن هذا النقاش مشروع ويجب أن يثار من جديد وبوضوح   في سياق النقاش العمومي المتعلق بتعزيز الحكامة ولا شيء يمكن أن يجعل هذا المهرجان أو غيره خارج نطاق المساءلة من موقعنا سواء كحكومة أو كبرلمان أو كمجتمع مدني أو كإعلام. وبالمختصر المفيد .. لقد انتهى زمن " حزب الدولة " ويجب أن ينتهي معه كذلك زمن  "مهرجان الدولة " ..كما يجب أن ينتهي كل سلوك فوقي يشعر معه المواطنون بالاستعلاء والاستقواء برموز الدولة وإمكانياتها المادية والبشرية لأنها أمور غير قابلة للتحيز والخوصصة !
في السنة الماضية انتقدتم بشكل واضح استقدام شاكيرا، وهذه السنة من المنتظر أن تحل "ماريا كاري" ضيفة على المهرجان وستتقاضى كأجر أكثر مما تقاضته شاكيرا. ما هو موقفكم؟
موقفي الصريح مبدئي ويقوم على أنه لا يجب أن يصرف المال العام في مهرجان خاص بحكم علاقات خاصة واستثنائية، بمعنى هل هذه التظاهرة قوية وضخمة لأن تمويلها ذاتي وخاص أم لأنها تستغل المال العام والإعلام العمومي والموارد البشرية للدولة؟ الجواب أنه إذا كان هناك من يستطيع أن يجيش هؤلاء الفنانين ويقدم لهم المليارات والملايين من ماله الخاص، ويؤدي فاتورة البث التلفزي ويؤدي أجور شركات الأمن الخاص بدل استغلال  الموارد البشرية لوزارة الداخلية  لتأمين تجمعات ضخمة ولأيام متعددة دون أي تعويض، فليست لدي أدنى مشكلة...
حتى على المستوى الأخلاقي؟
أنا أؤمن بالحريات، والمشكلة بكل تأكيد في جهة ثانية حتى لا نحرف النقاش. إذا كان هناك من يريد الاستمتاع بهذه العروض فمن حقه ذلك. من هذه الزاوية، ما يطرح هو  علاقة هذه التظاهرة بتنمية الثقافة الوطنية وحماية حقوق الفنانين المغاربة،  اليوم الدولة التي تحمي اقتصادها وتحمي حدودها وتحمي سيادتها يجب أن تحمي كذلك فنانيها وتحمي الثقافة الوطنية من الاكتساح والتغول الذي يكون المال هو وسيلته الوحيدة وليس التفاعل الفني المتصل بالانفتاح وتعارف الحضارات وتلاقح الثقافات. الدولة مسؤولة عن حماية الفنان المغربي وتبريز المواهب الوطنية لأن جميع الدول تضع ضوابط لحماية ثرواتها سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو فنية. الإشكال اليوم ليس هو الحرية بل هو أموال الدولة وإمكانياتها التي تهدر بلا حسيب ولا رقيب .وهذا الأمر يجب أن يتوقف لأنه مصدر من مصادر السخط الشعبي ولأنه أمر غير مقبول.
مجموعة من المتتبعين سواء سياسيين أوجمعويين أو اقتصاديين قالوا بأن الفترة التي أتيحت فيها الفرصة لحزبكم ليدبر الشان العام هي فترة صعبة خصوصا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. ألا تتخوفون من فقدان مصداقيتكم وشعبيتكم خلال هذه الخمس السنوات العصيبة إذا لم تتمكنوا من تحقيق ما وعدتم به المواطنين؟
نحن لا نهتم بمسألة الشعبية ولانجعلها هدفا في حد ذاتها، فاهتمامنا منصب على عملنا وتنفيذ برنامجنا، ومعلوم بأنه إذا كانت المقدمات سليمة تكون النتائج كذلك، ما نحن عاكفون عليه اليوم هو تفعيل الحكامة كمفهوم شامل وكتدابير ناظمة لتدبير الشأن العام ،ونحن نؤمن بأن إعمال الحكامة ومكافحة الفساد ومكافحة اللاعقاب هو منهجنا وهو المنهج الذي سيقنع المغاربة بأن حزب العدالة والتنمية لم يأت لممارسة أدوار مسرحية أو لتزجية الوقت.هذا المنهج منتج بطبيعته لتحولات في صالح المجتمع. فقط لا بد من الوقت لتظهر ثمار هذا المجهود.
تساؤلات كثيرة يثيرها موضوع سرية جلسات اللجان البرلمانية، والذي يعتبر على الأقل من جهة الصحافيين متناقضا ومبدأ حق الوصول إلى المعلومة الذي يكرسه الدستور. كيف تعلقون على هذه الجزئية؟
أنا لا أرى بأن المبدأين متناقضين بقدر ما هما متكاملين، الولوج إلى المعلومة حق دستوري سيأتي قانون ليضع له حدود وضوابط كما هو الحال في جميع البلدان، هناك أشياء لا يمكن أن تكون موضوع ولوج إما لأنها تتضمن أسرار تهم أمن الدولة مثلا، فجلسات لجان البرلمان هي سرية وهذه السرية يضمنها الدستور فقد تكون أحيانا  أمور من مصلحة الدولة أن يتم النقاش فيها بين البرلمانيين والحكومة فقط. من ناحية أخرى تبقى المسألة متروكة للتقدير لأن الدستور بالرغم من أنه أشار إلى سرية جلسات لجان البرلمان فهو لم يشر إلى ما يمكن أن يفهم منه أن عقدها بشكل غير سري يمثل خرقا للدستور. أي أن البرلمانيين إذا قدروا باتفاق مع الحكومة عقد الجلسات بشكل سري ولو بشكل مؤقت لهم ذلك وإذا قدروا العكس فذلك ممكن خصوصا أن هناك تقاليد وأعراف تجعل البرلمان مفتوحا على وسائل الإعلام.
هناك إشكال آخر لطالما كان موضوع نقاشات كثيرة على مستويات متعددة، هو غياب البرلمانيين، هل ستتخذون إجراء معينا لضمان الحضور المنتظم إلى الجلسات البرلمانية؟
أنا اعتبر بأن مسألة الحضور إلى البرلمان ليست تنظيمية تدبيرية إنما هي في العمق سياسية، بمعنى أنه إذا كان للبرلمان جاذبية سيكون هناك حضور، بينما إذا كان البرلمان منفرا فإن البرلمانيين سينفضون عنه ولن يدفعهم أي إجراء إلى الحضور. وأظن بأن البرلمان اليوم  يتوفر على مقومات الجاذبية التي تشجع الحضور إلى جلساته، من ضمنها الصلاحيات التي أصبحت متاحة له إلى جانب أنه أصبح يتوفر على أغلبية جديدة وعدد كبير من الشباب والنساء، بالإضافة إلى الحراك الاجتماعي الذي يواكب هذه المرحلة، لذلك فالسياق تغير وكما لاحظ الجميع هذه الدورة شهدت حضورا محترما جدا وأنا أتوقع أن المراحل المقبلة ستجعل البرلمان في قلب الحدث وستحيطه بجاذبية كبيرة.
كيف ستدبرون إشكالية التفاوت  بين مجلسي النواب والمستشارين، حيث أن الأول جديد وتتوفرون فيه على الأغلبية بينما الآخر قديم ولا تتوفرون فيه على الأغلبية؟
سندبر هذه المرحلة كجميع المراحل الانتقالية، طبيعي ستكون اللحظة لحظة مصاحبة في أفق الانتخابات القادمة، وبالنسبة للنقطة الأخرى فالدستور حل المشكل بجعل الكلمة النهائية لمجلس النواب، فبينما يحظى مجلس المستشارين بدور تشريعي ورقابي معتبر لكن الدستور وضع حدا لمرحلة الصراع بين المجلسين والتداخل بينهما.
نعود إلى موضوع أحداث تازة، والتصريح الحكومي الذي صدر بخصوصها والذي اعتبر متناقضا مع تصريحات أناس في قلب الحدث، من بينهم برلمانيين محسوبين على حزب العدالة والتنمية نفسه. كيف تعلق اليوم على تلك الأحداث وعلى التصريح الحكومي؟
ببساطة كل طرف يقوم بعمله وبما يتوجب عليه، بمعنى أن البرلمانيين قالوا كلاما في علاقتهم  بالمواطنين حيث عبروا عما رأوه وما سمعوه، والحكومة تتوفر على معطيات لا يتوفر عليها البرلمانيون، هي معطيات ذات طبيعة أمنية وملفات تتعلق بتدبير الشأن العام في المنطقة، لهذا فالمواقف يجب أن تفهم في إطار التعدد وليس الصراع أو الاختلاف ولهذا لما التقى البرلمانيون مع رئيس الحكومة وصلوا إلى قناعات مشتركة مفادها أن هناك فعلا إشكالات اجتماعية ولكن هناك أيضا من حاول التدخل ليركب على تلك الأحداث ويستغلها وأن هناك أشخاص لديهم أجندة تهدف إلى إرباك عمل الحكومة وإحداث الفوضى والشغب في البلاد...وهذا بناء على معطيات دقيقة.
هل المقصود بهذا الكلام جماعة العدل والإحسان؟
أبدا، لقد قلت سابقا وأكرر بأنه من الخطأ اتهام العدل والإحسان بأي سلوك عنيف،هذه حركة سلمية قد تكون لها علاقة مع الاحتجاج ، لكن مسألة العنف هذا موضوع آخر.
قبل بضعة أيام احتفلت حركة عشرين فبراير بسنويتها الأولى. بعد مرور سنة على أول خروج للحركة هل ترون بأنه ما يزال لديها مجال لتقدم شيئا في المستقبل أم أنها استنفذت جميع المطالب ولم يعد هناك داع لاستمرارها؟
أعتقد أن حركة عشرين فبراير هي استجابة للحظة تتميز بخصوصيات معينة لذلك كانت لديها وظيفة معينة في وقت معين وأظن أنه من الخطأ الاستمرار في محاولة القيام بنفس الوظيفة بعد التغيرات الكبيرة التي شهدها المجتمع. بالأمس كان الجميع ضد الفساد والاستبداد ولكن منذ عشرين فبراير إلى اليوم وقعت العديد من التطورات منها الدستور الجديد والانتخابات وانتقال المعارضة إلى الحكومة، بمعنى أننا اليوم أصبحنا أمام مجموعة من التحولات التي ستدفع حركة عشرين فبراير إلى أن تعيش مرحلة انعدام الرؤية وتراجع في حالة ما لم تقم بإعادة قراءة هذه التحولات ووعي الحاجات الجديدة للمجتمع .. وأنا في رأيي أن عشرين فبراير يجب أن تبقى حركة اجتماعية احتجاجية سلمية مدنية متحضرة، وتلعب دور سلطة رقابية غير منظمة حتى لا يتم احتواءها أو تحريفها، كما يجب أن تعبر عن تطور وتجديد على مستوى وسائط العمل والتأثير بمعنى أن تبحث عن آليات جديدة غير الاحتجاج لتصريف مطالبها وإلا ستبدو ضد التيار لأن المجتمع اختار سلميا عن طريق الانتخابات  المرور إلى مربع تدبير الشأن العام بطريقة أكثر نزاهة بينما الحركة ما تزال تقاوم هذا الاختيار . إن حركة عشرين فبراير مهددة بالتحول من تيار للتعبير عن السخط الاجتماعي إلى موضوع للسخط الاجتماعي لذلك عليها أن تحذر من هذا الانقلاب في الوضع والصورة وتعيد ترتيب أوراقها لكي تستمر كفعل مدني يعزز مسار التحولات الديمقراطية الجارية.
ألا تظن بأن هذا الموقف يعكس نظرة انتهازية للحركة التي ساهمت في إصدار الدستور الجديد ولربما ساهمت في وصول العدالة والتنمية إلى الحكومة؟
أولا من الخطأ مقارنة حركة 20 فبراير بالأحزاب لأن الحركة هي حركة شارع ساهمت فيها كل الحساسيات بما فيها الحزبية ، ثم إن هذا غير صحيح أيضا لأن النضال من أجل الإصلاحات الديمقراطية في المغرب  نضال عريق كما أن حزب العدالة والتنمية نفسه يعبر عن حالة نضالية تاريخية بدأت مع الدكتور الخطيب رحمه الله كقائد من القادة التاريخيين للمقاومة الوطنية، والحزب لم يخرج من الفنادق مباشرة ليدبر الشأن العام، بل عانى من التحكم وخضع للتضييق والترهيب وناضل من أجل عرض مشروعه على المجتمع لسنوات، أما حركة عشرين فبراير فقد جاءت في سياق إقليمي استثنائي منتفض فكانت استجابة جماعية ومتعددة وطبيعية لهذه التحولات،وقد كان لها دور بارز في تسريع التحولات ووقف التراجعات  وبالتالي فمن النرجسية التصور أن النضال الديمقراطي بدأ مع عشرين فبراير أو أنه سينتهي معها.
نحن اليوم بحاجة لإعادة هندسة السلطة في المغرب بطريقة نسبية لأنه من غير الممكن أن تقوم جهة واحدة بجميع الأدوار، وحركة عشرين فبراير هي الأخرى بحاجة لإعادة هندسة رؤيتها للتحولات حتى لا تكون على هامش كل ما يجري في المغرب.