بروحو : الوضع السياسي الذي يعيشه المغرب حاليا يعتبر نموذجا بكل المقاييس

قراءة : (165)

12-04-12
أكد عبد اللطيف بروحو، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن القطاعات التي درستها لجنة المالية تعتبر من أهم المؤسسات المتدخلة في تدبير الشأن العام، سواء كانت مؤسسات دستورية من هيآت تشريعية وتنفيذية، أو مؤسسات تلعب دورا محوريا في دعم ومساعدة الحكومة والبرلمان على مستوى تدبير المالية العامة وتتبع وتقييم السياسات العمومية، فمضيفا خلال تدخله في المناقشة العامة القطاعية – لجنة المالية، لمشروع قانون المالية لسنة 2012، بأن الوضع السياسي الذي يعيشه المغرب حاليا يعتبر نموذجا بكل المقاييس، نظرا لوجود حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع، وتحظى بمصداقية شعبية غير مسبوقة، وبثقة ملكية غالية، ودعم برلماني مؤكد ومستمر.
وتابع "كما يعتبر الوضع الاقتصادي والمالي الذي يعيشه المغرب استثنائيا، نظرا لتراكم العجز البنيوي للميزانية خلال السنوات السابقة بنسب خطيرة تؤثر سلبا على برمجة وتنفيذ قوانين المالية اللاحقة، وبنسب استدانة مقلقة تحتاج لمجهود جبار من الحكومة الحالية للتخفيف من تأثيراته المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى صعوبات الموسم الفلاحي وارتفاع أسعار المواد النفطية عالميا، مشيرا إلى أنها " كلها عوامل تعتبر محفزة لهذه الحكومة لمراجعة طرق إعداد وتدبير السياسات العمومية، وإجراء إصلاح شامل للمالية العامة، والإصلاح الضريبي المتوازن والمحقق للعدالة الجبائية، والتدبير الفعال للنفقات العمومية بما يمَكِّن من تحقيق الأهداف وضمان نجاعة التدبير العمومي".
وفيما يلي أهم  النقاط  التي تناولها بروحو في مداخلته :
أولا: السلط والمؤسسات الدستورية:
البرلمان:
يعتبر من بين أهم المؤسسات الدستورية، بحيث يمثل مجلس النواب النتاج الديمقراطي لتنزيل دستور 2011، ويعتبر سلطة دستورية مستقلة وليس مجرد مؤسسة من بين باقي المؤسسات أو القطاعات.
وتعتبر ميزانية المجلس بمثابة الإطار المالي الذي يلخص مجموع اعتماداته المالية، ويتفق الجميع هنا على ضرورة ترسيخ استقلاليته المالية كسلطة تشريعية، وعلى ضرورة تمكين المجلس من الإمكانات المادية والبشرية التي تسمح له بممارسة مهامه الدستورية على أكمل وجه.
وفي هذا السياق، فقد تم فتح حوار مباشر، ولأول مرة، بين مكتب مجلس النواب ورئاسة الحكومة حول ميزانية المجلس، وهي بادرة تجسد استقلالية المجلس كسلطة تشريعية وكمؤسسة دستورية ذات تدبير مالي مستقل، وقد لقي المجلس من رئاسة الحكومة كامل التقدير والدعم بصفته هاته، مما يؤكد مكانة المجلس سياسيا وماليا.
وإذا كان مجلس النواب بصيغته الحالية يحتاج إلى مزيد من الإمكانات المالية ومن وسائل العمل ومن الموارد البشرية، فإن ميزانية المجلس لسنة 2012 تضع إطارا عمليا لتطوير الوظيفة البرلمانية التشريعية والرقابية، وفسح المجال لتحسين الأداء الدبلوماسي، والتمكن من تسويق صورة حقيقية للمؤسسة التشريعية وتحسين صورتها إعلاميا وشعبيا.
وفي هذا الإطار تعتبر العناية بالعنصر البشري أحد الأوراش الأساسية التي يعتزم المجلس العمل عليها، خاصة وأن الموارد البشرية لمجلس النواب تحتاج لتدبير عادل ومنصف على مستوى الترقيات والترسيم، والمساواة الإيجابية في تولي مناصب المسؤولية، إضافة إلى مراجعة النظام الأساسي لموظفي مجلس النواب، وضمان الحد الأدنى للحقوق الاجتماعية والمالية، ورفع مستوى الخدمات الاجتماعية وتحسين شروط وظروف العمل بالمؤسسة.
ومن جانب آخر تعتبر ميزانية الاستثمار لمجلس النواب أحد الآليات الأساسية التي ستمكن من توسيع فضاءات الاشتغال وتحسينها، والتي يتعين أن تكون أساس إرساء بنية إعلامية حقيقية تكون أساس ونواة قناة برلمانية طال انتظارها.
رئاسة الحكومة:
أصبحت في ظل الدستور الجديد ذات مكانة سياسية واعتبارية غير مسبوقة في التاريخ المغربي، وأصبح رئيس الحكومة يترأس السلطة التنفيذية، ويرأس الإدارة العمومية، ويشرف على جميع المؤسسات التدبيرية والتنموية.
وعلى هذا الأساس أصبحت رئاسة الحكومة مؤسسة محورية وتحتاج إلى موارد مالية ملائمة لمهامها واختصاصاتها الجديدة، كما تحتاج لموارد بشرية ذات خصوصية يتعين أن تتألف في عمومها من خبرات وتخصصات تلائم الوضع الجديد والمهام الكبرى والاستراتيجية لرئيس الحكومة.
لكن بالمقابل يبقى إدراج ميزانيات عدد من المؤسسات الدستورية في إطار ميزانية رئاسة الحكومة ذا طابع انتقالي في انتظار إصدار النصوص القانونية المنظمة لهذه المؤسسات وفق مقتضيات وأحكام الدستور الجديد، حتى يتم إدراج ميزانياتها السنوية بشكل مستقل داخل الميزانية العامة للدولة.
وهذا ما يتطلب الإسراع بإعداد النصوص التشريعية المنظمة لهذه المؤسسات وإرساء نظام مالي خاص بها حتى يتم ضمان فعاليتها واستقلاليتها المالية عن الحكومة، من قبيل المحكمة الدستورية التي ستعوض المجلس الدستوري الحالي، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي سيحل محل المجلس الأعلى للتعليم، ومجلس الجالية الذي يعرف جمودا غير مسبوق ويتعين إعادة النظر عاجلا في تركيبته وبنيته التنظيمية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يحتاج لمراجعة شاملة لنظامه القانوني ولتركيبته التنظيمية، ومجلس المنافسة، والوقاية من الرشوة... ومؤسسات أخرى منصوص عليها في الباب الثاني عشر من الدستور الجديد للمملكة.
خاصة وان هذه المؤسسات تفتقر إلى نظام مالي خاص بها يلزمها على تقديم ميزانياتها أمام البرلمان على غرار باقي المؤسسات الدستورية، ولا تقدم أية تقارير تهم حصيلة تدبيرها المالي.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي
يعتبر من بين المؤسسات الدستورية الاستشارية ذات الخصوصية، نظرا لطبيعة مهامها واختصاصاتها الاستشارية والاقتراحية.
وعلى الرغم من حداثة هذه المؤسسة التي أكملت سنتها الأولى، فإن دينامية عملها بدت بجلاء، بالنظر لطبيعة الأشغال التي عكفت عليها وجودة التقارير المنجزة طبقا لوظائفها المحددة في الدستور وفي القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى هذا الأساس يعتبر تفعيل الدور الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أحد الآليات الهامة لتمكين مجلس النواب من امتلاك الخبرة اللازمة استشاريا واقتراحيا.
ويبدو أن برنامج عمل المجلس لسنة 2012 من الاهمية ما يدعو لربط علاقات وظيفية بينه وبين مجلس النواب، خاصة على مستوى أشغال اللجن والمهام التشريعية والرقابية، وتقييم السياسات العمومية.
فبرنامج العمل يضم محاور أساسية تتعلق بانسجام السياسات القطاعية، وحكامة المرافق العمومية، وعلى مدى مساهمة الاقتصاد الأخضر في حماية البيئة وخلق الثروات وإحداث مناصب الشغل، وإدماج الشباب ثقافيا وإعلاميا.
كما أبدى المجلس استعداده خلال هذه السنة للاشتغال على ملفات وتندرج في سياق الإصلاحات الكبرى، من قبيل النظام الجبائي، والتماسك الاجتماعي، والمناصفة في مجال الاقتصاد المنتج...
وقد تم الاقتراح على المجلس، إضافة إلى ذلك، أن يوسع مجالات نشاطه ليشمل الإصلاحات المهيكلة التي تعتزم الحكومة إرساءها، من قبيل إصلاح صندوق المقاصة، وبلورة رؤية واضحة لإصلاح صناديق التقاعد، وعلاقة المنظومة التعليمية مع حاجيات سوق الشغل.
كما يعتبر ورش الجهوية المتقدمة أهم الملفات المعروضة للدراسة، والتي تتطلب أيضا ملاءمة هيكلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مع التقطيع الجهوي المرتقب، عبر مناقشة إمكانية إحداث مجالس اقتصادية واجتماعية جهوية تواكب هذا المشروع الوطني المهيكل لبنية الدولة ولمهامها التنموية.
وتبقى العلاقة بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس النواب أهم المحاور التي يتطلبها مستقبلا إصلاح القانون المنظم لهذه المؤسسة الاستشارية، والذي يتعين أن يتم بالتزامن مع إصلاح ومراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب، حتى نضمن حسن استفادة البرلمان من الخبرة والتخصص الموضوعي الذي يمتلكه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

ثانيا: قطاع الاقتصاد والمالية:
يعتبر من أهم القطاعات الحكومية، نظرا للمهام المرتبطة بتدبير المالية العامة والتوقعات الاقتصادية، وتعتبر مناقشة ميزانيتها القطاعية مناسبة للوقوف على أهم المحاور المتعلقة بمهامها ودورها في الإصلاحات المهيكلة.
واسمحوا لي بداية أن انوه وأسجل بإيجابية تعامل الحكومة مع تعديلات مختلف الفرق، وعدم لجوئها للفصل 77 من الدستور (الفصل 51 سابقا سيء الذكر) إلا مرة واحدة وفي مواجهة فرق الأغلبية وليس المعارضة، خلافا لما كان يحدث في السابق من استعمال مكثف لهذا الفصل، وأحيانا بشكل مخالف لصريح الدستور.
وإذا كانت المناقشة العامة قد فصَّلت في المحاور الكبرى المتعلقة بمشروع قانون المالية الحالي، فإنه وجب التنويه على الوضوح والصراحة مع المؤسسة التشريعية ومع المواطنين على مستوى المؤشرات والفرضيات المتحكمة في القانون المالي، مقابل الجرأة والإرادية على مستوى إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم الاستثمار العمومي، وبالعناية بالفئات المعوزة ورفع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويتعين هنا التأكيد على ثلاثة محاور تشكل ركيزة إصلاح طرق إعداد وتدبير السياسات العمومية على مختلف الأبعاد والمستويات:
مراجعة طرق تدبير المالية العمومية:
حيث يتفق الجميع اليوم على ضرورة إجراء إصلاح جذري للقانون التنظيمي للمالية الذي أصبح متجاوزا، وقد أبدت الحكومة إرادة واضحة وحقيقية لتغيير بنية وهيكلة المالية العامة ومراجعة آليات النشاط المالي العمومي.
وإذا كانت وزارة الاقتصاد والمالية قد بدأت منذ سنوات في التطبيق العملي لمجموعة من البرامج الواعدة من قبيل التدبير المندمج للنفقات، وللمقاربة الجديدة المرتكزة على النتائج، وتوجيه تنفيذ فصول الميزانية عبر ما يسمى بشمولية الاعتمادات، وكذا عن برمجة الميزانيات على مجال السنوات المتعددة والعقد البرنامج ... فإن الأمر يتطلب بشكل عاجل مراجعة شاملة للقانون التنظيمي لقانون المالية.
فهذه الحكومة، بما تحظى به من ثقة شعبية وملكية وبرلمانية، لها من الجرأة والشجاعة السياسية ما يمكنها من تبني المشاريع المهيكلة والإصلاحات الكبرى، وعلى رأسها إصلاح القانون التنظيمي للمالية بالتوازي مع تنزيل مقتضيات الدستور الجديد، خاصة على مستوى التوزيع المتوازن والمنصف للاستثمارات العمومية على مختلف جهات المملكة.
ويعتبر اعتماد البعد الجهوي للميزانية أهم التحديات المطروحة بمناسبة إصلاح القانون التنظيمي للمالية، خاصة على مستوى المزاوجة Corrélation  بين الإصلاح اللامركزي الشمولي عبر مشروع الجهوية المتقدمة طبقا للفصل الاول من الدستور، وبين دعم وتعزيز سياسة اللاتركيز بصفة  أساسية وجعلها أساس البعد المجالي للميزانية العامة للدولة.
إضافة إلى ضبط اللامركزية القطاعية الموازية للجهات على مستوى التدبير المالي والتنموي، كوكالات إنعاش وتنمية الأقاليم، المراكز الجهوية للاستثمار، وإدماج الاعتمادات المخصصة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ضمن التنمية الجهوية المندمجة.
الإصلاح الضريبي:
فهذه الحكومة عازمة على بدء ورش الإصلاح الحقيقي، عبر تنظيم مناظرة وطنية في الموضوع، مما سيمكن من وضع تصور متكامل للإصلاح الضريبي، ووضع استراتيجية واضحة، بأهداف محددة، وبمؤشرات عملية  تسمح بتقييم حقيقي لعناصر وآثار هذا الإصلاح، مبنية على فلسفة سياسية وجبائية نابعة من البرنامج الحكومي.
كما ستمكن من دراسة طرق تمويل الإصلاح، عبر إطلاق دورة مالية واقتصادية جديدة تضمن انتعاشا اكبر للوضعية الاقتصادية والاجتماعية، وتؤدي عمليا إلى نتائج إيجابية على وضعية المالية العمومية.

تفعيل هيأة التفتيش العام للمالية:
فإذا كانت مراقبة تنفيذ الميزانية العامة تمثل ضرورة وأولوية في ضمان نزاهة وشفافية التدبير الملي للحكومة، فإن وجود الإرادة الحكومية لتعزيز هيئات المراقبة والتفتيش والتدقيق والافتحاص يعبر عن انشغال الحكومة بضمان شفافية تدبير  الشأن العام.
فالحكومة مطالبة اليوم بإعادة النظر في طريقة اشتغال المفتشية العامة للمالية، ومراجعة نظامها القانوني، وتوسيع مجالات تدخلها وتعزيزها، وتدعيمها بالوسائل البشرية والمادية اللازمة لقيامها بدورها، إضافة إلى تعزيز دور المفتشيات الداخلية بمختلف المديريات المكونة لوزارة الاقتصاد والمالية.
كما يتطلب الأمر أيضا توسيع دائرة المراقبة على المال العام، مراجعة بنية المفتشية العامة وإحداث مفتشيات جهوية للمالية، بما يُمكن الحكومة من التوفر على أداة مجالية للتدقيق والمراقبة التابعة لها، وتسمح لها بمواكبة ورش الجهوية المتقدمة بما يتطلبه من تدبير لاعتمادات مالية هائلة في ظل النظام اللامركزي القادم.

ثالثا: قطاع الشؤون العامة والحكامة:
إن هذا القطاع لا يقل أهمية، نظرا لخصوصية مجالات تدخله، ولإشرافه على بعض المفاصل الأساسية المتعلقة بتدبير الشأن الحكومي.
وهو يعد من القطاعات الواعدة، والتي وضعت برنامجا طموحا يواكب التحولات الاقتصادية والمؤسساتية بالمغرب، ويشرف على مجالات تدخل في صلب العمل الحكومي، من قبيل الحرص على تفعيل ثقافة المسؤولية والمحاسبة على مستوى التدبير العمومي، وتتبع الشراكات المالية والاقتصادية الدولية للمغرب، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وقد أولت هذه الوزارة عناية بالغة لتطبيق قواعد وأسس ومبادئ الحكامة على مختلف المستويات، كما جسدت هذا الاهتمام الخاص عبر إعادة هيكلة القطاع الوزاري ليشمل مديرية خاصة بها، وتأكيد مهامها على هذا المستوى، نظرا لاختصاصاتها المتمثلة في الإشراف على على تنزيل أسس وقواعد الحكامة على مستوى مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، وإصدار ميثاق الحكامة الاقتصادية، وترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة.
كما يهتم هذا القطاع بتحسين نجاعة السياسات العمومية وتنمية الاقتصاد الاجتماعي، ووضع تصور يكون أساس النقاش حول إصلاح نظام المقاصة الذي يستنزف المالية العمومية منذ سنوات، وذلك عبر التحكم في كلفة الدعم وتطوير سياسة الاستهداف.
وإذا كانت هذه الوزارة قد وضعت أرضية أولية لإصلاح صندوق المقاصة، فإن ذلك يؤكد حرصها على  وضع تصور عملي لإصلاح نظام المقاصة كأحد الأولويات المطروحة على هذا القطاع، نظرا للإكراهات التي يعرفها الاقتصاد الوطني والحاجة إلى بلورة تصور عملي للإصلاحات المهيكلة.
رابعا: المندوبية السامية للتخطيط
يعتبر جهاز الإحصاء والتخطيط مؤسسة ذات خصوصية في جميع الأنظمة، نظرا للحاجة الملحة للمعلومة الدقيقة في عملية اتخاذ القرار السياسي وبرمجة الاوراش والمشاريع التنموية.
ويعتبر إصدار الحكومة الحالية للمرسوم المنظم للمندوبية السامية للتخطيط لبنة أساسية في تنظيم هذا المجال وتوضيح وتدقيق دور ووضعية هذه المؤسسة، في انتظار تطوير وظائفها وتمكين الحكومة والبرلمان من التوفر على جهاز مستقل للمعلومة الإحصائية، وبشكل يسمح لهذه المؤسسة بالولوج لجميع المعطيات التي تمكنها من ضبط توقعاتها ومن تحسين جودة تقاريرها.
وفي هذا السياق يتعين ربط العلاقة بين مهام المندوبية السامية للتخطيط والدور الرقابي للبرلمان على تدبير المالية العامة، بحيث يلاحظ حاليا انعدام أية علاقة بين نشاط المندوبية ودور البرلمان في تتبع تنفيذ قوانين المالية وفي دراسة قوانين التصفية.
وعلى هذا الأساس، وبالنظر لأهمية إصدار المرسوم المنظم للمندوبية، فإن الحاجة تبدو ملحة لتطوير مهامها، ولتمكينها من الولوج إلى المعلومات لدى القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجهات والجماعات الترابية، حتى تتبلور لدى البرلمان والحكومة صورة واضحة عن واقع المغرب وأنشطته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما يتعين الاهتمام بالموارد البشرية التي تتوفر عليه المندوبية، وتعزيزها ضمانا لاستمرارية الخبرة لدى هذه المؤسسة، إضافة إلى اعتماد النظام الأساسي للباحث الإحصائي، والذي سيمكن من الاستقرار المادي والوظيفي للأطر البشرية لهذه المؤسسة.
تلكم السيد الرئيس، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب، أهم المحاور المرتبطة بالمناقشة القطاعية لمشروع قانون المالية 2012 على مستوى هذه القطاعات الحيوية.
وتبقى هذه الحكومة بما لديها من رصيد ديمقراطي ودعم شعبي وبرلماني في مستوى التحديات والطموحات التي عبر عنها الشعب المغربي،  وسنساندها لما فيه الخير والمصلحة لهذا البلد.