الرميد لـــ”الصباح”: لا انتقائية في فتح ملفات الفساد

12-07-09
يرى مصطفى الرميد،  وزير العدل والحريات،  أن الهدف من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، هو  إنتاج إصلاح شامل وعميق للعدالة بمفهومها الواسع، وبشأن إحداث بديل عن جمعية هيآت المحامين أكد الرميد، أنه عوض أن تكون جمعية في إطار ظهير 1958، ليست لها أي سلطة على المحامين وعلى الهيآت وليس لها سلطة للتقرير، فإنه يفضل أن يؤول الأمر إلى هيأة  لها سلطة على كافة الهيآت وذلك هو المعمول به في الدول المتقدمة، مضيفا أنه يجب الابتعاد عن منطق الشك وتبخيس العمل الحكومي في محاربة الفساد. وبشأن قضية قاضي قصبة تادلة لم يستبعد أن يشهد الملف متابعة جنائية.

تعد ندوة البيضاء الثانية في إطار الندوات الجهوية، ما الجديد الذي تحمله؟
الهدف من هذا اللقاء هو تفعيل الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة. الحوار الذي أردناه أن يكون عميقا وشاملا لينتج الإصلاح العميق والشامل، ولا يمكن يتأتى إلا إذا كانت له محطات وفضاءات وزمن ورجال ونساء. و أريد أن أقول إن الحوار  هنا يتم بمستويات مختلفة،  فهناك الحوار من خلال البوابة الإلكترونية أو الاستمارات  التي يمكن للمواطنين المشاركة فيها من خلال إبداء وجهات نظرهم وتطلعاتهم للإصلاح، وهناك حوار داخلي بين أعضاء الهيأة العليا للحوار،  بالإضافة إلى الندوات الجهوية، وخلال اليومين السابقين للندوة  البيضاء تمت محاورة خبراء متخصصين وقمنا بإنجاز التقارير التي تليت في الجلسة العامة للندوة، التي يشارك فيها قضاة ومحامون ومفوضون قضائيون ونساخ  وموثقون وتراجمة وعدول ورجال أعمال وممثلو المؤسسات المدنية،  وبعد العروض المقدمة سيتم النقاش في أوراش ثلاثة ويأخذ المتدخلون الكلمة لإبداء آرائهم في المواضيع المطروحة للنقاش. هذه المقترحات سيتم أخذها بعين الاعتبار بعد تجميعها من قبل المقررين وستكون ضمن الخلاصات النهائية التي ستبلورها  المناظرة الوطنية لإصلاح منظومة العدالة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى  تنظيم 120 ندوة على صعيد محاكم الاستئناف، تحضرها جميع المكونات  من أجل طرح مواضيع الحوار بدون قيود ولا حدود إلا قيد أدبيات الجوار المطلوبة،  وأعتقد أننا إزاء منهجية تشاركية وغير مسبوقة في الحوار، الذي أن تنتج عنه نتائج  ومقاربات إصلاحية غير مسبوقة.


تحدث النقيب شاطر خلال تقديم عرض المحامين عن إمكانية إحداث هيأة وطنية، ألا يعد الأمر ضربا لجمعية هيآت المحامين؟
أولا النقيب إدريس شاطر كان مقررا في أحد لقاءات الهيأة العليا للحوار الوطني،  وفي الجلسة عرض مجموعة من الآراء التي  تمت مناقشتها سابقا، على صعيد الهيأة  العليا، وثانيا نحن ليس عندنا  مجال للحديث عن وضع قيود في طرح الأسئلة والإشكالات، وثالثا عندما تحدث النقيب شاطر عن هيأة وطنية فإن الأمر لا يحمل أي ضرب  لجمعية هيآت المحامين بالمغرب، بل ستشكل البديل الأفضل إذا ما تقرر ذلك بتوافق جميع مكونات الحوار.
وعوض أن تكون جمعية في إطار ظهير 1958، ليست لها أي سلطة على المحامين وعلى الهيآت  وليست لها سلطة التقرير، فإنه من الأفضل إن قالت أطراف الحوار بذلك أن يؤول الأمر إلى هيأة  لها سلطة على كافة الهيآت، وذلك هو المعمول به في الدول المتقدمة، وهنا أحيل على فرنسا.


وهل سيتم التخلي عن الهيآت السبع عشرة؟
 حسب المقترح ستكون هيأة ستؤول إليها أمور المحامين ويمكن أن تنبثق عنها هيآت محلية، لكن سلطة القرار تبقى بيدها، إذ لا يمكن  تصور مهنة واحد ة ب 17 هيأة ويمكن أن تصدر هذه الهيأة قرارات مخالفة لهيأة أخرى، وبالنظر إلى أن جمعية هيأت المحامين لها سلطة تنسيقية فقط وليست تقريرية وهذا ما يضعف المهنة  ولا يعطيها القوة اللازمة لمحاورة أجهزة الدولة وفي علاقتها بالمحامين  ومرتفقي العدالة.


عرف الحوار الوطني لإصلاح العدالة مقاطعة العديد من الفعاليات ألا يمكن أن يؤثر ذلك على السير الطبيعي له؟
بالنسبة للخلاف مع  المحامين سرعان ما انجلى وانتهى ولاحظتم أن في المنصة كان بجانبي رئيس جمعية هيآت المحامين وهيأة المحامين بالبيضاء  حضرت بأكثر من 100 محام، ولو أردنا لحضر أكثر من ذلك ولكن ضرورة التنظيم تقتضي أن يكون العدد محدودا، إضافة إلى حضور عدد من النقباء. أما بالنسبة للقضاة فإن  حوالي 70 مسؤول قضائي وقاض حضروا أشغال الندوة. وما يهمنا حضور القضاة وليس أن تحضر تلك الجمعية أو تغيب تلك فذلك مجرد تفاصيل ليست مهمة. الإخوان في نادي قضاة المغرب لهم الحق في اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا، والدستور الجديد كما ضمن حق تأسيس الجمعيات ضمن للقضاة حرية التعبير ومن ذلك المشاركة من عدمها ، ونحن إذ نتأسف عن غياب النادي وحده كجمعية بالنظر إلى أن باقي الجمعيات المهنية للقضاة حاضرة، فإننا نحترم قرارهم في المقاطعة.


يرى البعض أن ملفات الفساد المالي التي أحيلت على القضاء، شهدت نوعا من الانتقائية؟
الدستور قرن المسؤولية بالمحاسبة، والحكومة رفعت شعار التخليق، والقضاء لا يمكنه سوى القيام بواجبه في حماية المال العام، وبالطبع فالأشخاص الذين هم تحت المساءلة القضائية يبقون أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم.
ومن تم لا يجب القول إنه حينما تفتح ملفات محاربة الفساد أن هناك انتقائية في التعامل أو التأقلم من الموضة السائدة، لأننا إذا لم نفعل سيقال إننا نغض الطرف عن الفساد، ومن هنا أتساءل عما يريد الناس هل نفتح جميع الملفات في لحظة واحدة وعددها بالمئات أم نغض الطرف عنها ولا نتناولها. أقول نحن نسير بطريقة طبيعية، ومتى كان الملف جاهزا يحال على الجهة المختصة. ولا أخفي أننا نشتغل في ظروف صعبة وبإمكانيات محدودة، وحسبي أن أقول إنه ليس هناك ملف فيه رائحة فساد  إلا ويتم البحث فيه، وإذا ما تبين وجود شبهات يتم التحرك في اتجاه المساءلة القضائية، وتلاحظون أن هناك ملفات مفتوحة وأخرى ستفتح حتما.  وينبغي للناس أن يتفادوا الشك المنهجي والارتياب في كل شيء  وتبخيس كل مجهودات الإصلاح وهذه  منهجية بئيسة ومتخلفة، وهذا لا يعني عدم انتقاد الحكومة  ومساءلتها،  ولكن بطريقة معقولة ومبنية على أسس.


قمتم بتوقيف قاض بقصبة تادلة ما هي تداعيات الموضوع؟
حينما يصل إلى علمي أن هناك شخصا يبتز مواطنا من أجل إنجاز خدمة عمومية،  فمن واجبي أن أدعو إلى تحريك الوسائل لبيان الحقيقة، وما وقع في قصبة تادلة، أنه  كان هناك مفتشون قاموا بواجبهم وأحيل الأمر على المجلس الأعلى للقضاء ليقول كلمته  في الموضوع، وما إذا كان القاضي سيكون موضوع متابعة تأديبية.


وماذاعن المساءلة الجنائية؟
الآن هناك مساءلة تأديبية في الموضوع، ولم نفتح مساءلة جنائية إلا أنها ليست مستبعدة.


 أجرت الحوار: كريمة مصلي
 

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.