بوليف لـــــ"LE MATIN" : حصولنا على قرض الإئتمان يعزز الثقة التي تحظى بها بلادنا

قراءة : (1805)


12-08-24
أثار قرض الخط الإئتماني الذي وافق عليه صندوق النقد الدولي لصالح إلى المغرب  نقاشا كبيرا، هل من توضيح في هذا الشأن ؟ وكيف تلقيتم هذا الخبر الذي فاجأ الجميع بتوقيته ؟
يتعلق الأمر بقرض خط الوقاية والسيولة، والموجه بصفة احتياطية للاستعمال ضد الأزمة، فالمغرب هو البلد الخامس عشر الذي يستفيد من هذه الآلية الموضوعة من طرف صندوق  النقد الدولي في 2011.
ومن أجل الاستفادة من هذه الآلية، يجب أن تكون أساسيات الاقتصاد قوية ليس فقط على المدى  القريب، بل على المدى المتوسط أيضا،  فبعد فحص لأسس اقتصادنا من طرف المجموعة الأوروبية، قررت هذه الأخيرة دعمنا بهدف تجاوز الأزمة.
الهدف الأساسي من اللجوء إلى هذا النوع من القروض سواء إجمالا أوجزئيا حسب ما ستمليه عليه حاجته. ونحن مرتاحون لكون اللجوء إلى هذه الآلية ليس بالضروري مستعجلا، نتوفر على وقت لغاية الدخول السياسي من أجل دراسة التوازنات الأساسية لاقتصادنا، خاصة على مستوى ميزانية الدولة، وطبقا لحالة العملة الصعبة وتطور أسعار المحروقات والحبوب التي تعرف ارتفاعا مطردا.
سنرى إلى غاية أكتوبر هل سنحتاج إلى ذلك  القرض  أم لا.


إذا لا خوف على إثقال كاهل المديونية العمومية ؟
لا خوف من إرهاق المديونية إذا ما استعمل التمويل لصالح الاستثمار؛ لأنه في هذه الحالة سوف نجنى قيمة مضافة حقيقية. مثلا، سوف نرفع معدل التشغيل ومعدل الناتج الخام الداخلي.


هل ستكون هناك إجراءات مستقبلية قد تؤثر على القدرة الشرائية للمغاربة  ؟
يجب التذكير بما هو في صالح المغاربة، وفي غير صالحهم. فالكثير يعتقد أن الزيادة في أسعار المحروقات كانت عملا سيئا. لا يجب التفكير فقط على المدى القريب، تقوم الحكومة بتدبير أمر المال العام وعليها النجاح في ذلك كما يفعل رب الأسرة.
 قد تبدو هذه الزيادة ملموسة على المدى القريب،  ولكن على المدى المتوسط، ستتعافى الدولة من جهد التعويض وستربح آلاف الدراهم؛ التي ستضخ في الاستثمار.
هكذا يصبح التشغيل في وضعية جيدة والدولة تقوم بتنشيط آلياتها التمويلية، ونتيجة لهذا، تكون التداعيات على الساكنة وعلى التنمية البشرية جد إيجابية. لذا يجب تقييم العمل الحكومي في شموليته.
فنحن في خضم أزمة عالمية، المهم هو اتخاذ قرارات شجاعة، وإذا أعدنا تكرار ما عجزت عن تحقيقه الحكومات السابقة، فلن نتقدم.
بالنسبة إلينا، يبقى قرض الخط المذكور أنبوبا احتياطيا،  عند الدخول المقبل، ومباشرة قانون المالية للسنة القادمة، سوف نحقق عملا مهما بالمقارنة مع الميزانية السابقة.


ما هو شعوركم حول توقيت العملية ؟ و ما هو ردكم على الذين يعتبرون هذا مفاجأة ؟ وهل تم التقرب إليكم أم كنتم أنتم من قام بالطلب ؟
يجب الاعتراف بأن هذا يعد ضربة مقص حققته الحكومة؛ ففي الوقت الذي يتحدث فيه الكل عن الظرفية المتشنجة، جاء رد المؤسسات الدولية مفعما بالثقة. بفضل هذا القرض، أخذ المستثمرون يتقربون منا بعد أن أبدوا تحفظات من قبل. بالنسبة إلينا، هذا خروج موفق، وتحقق هذا في الوقت الذي بدأنا نشك في مقدرة اقتصادنا على القفز إلى الأمام.


هل تم تحديد المبلغ طبقا للتوازنات الأساسية أو فقط تبعا لطلبكم ؟
قمنا بتقديم سيناريوهات انطلاقا من بعض المعطيات، كسعر البنزين الذي يمكنه أن يرتفع إلى حدود 140 دولار للبرميل والطلب الخارجي الذي يمكنه أن ينخفض إلى حدود صفر في المائة في زمن الأزمة الضاربة في المجموعة الأوروبية، القروض تخضع لكل هذه المعايير.

وما هي الضمانات التي قدمها المغرب في مقابل هذا القرض ؟
ترتبط الضمانات والشروط بقدرة اقتصادنا، فبعض الشروط مرتبطة بالإطار الماكرو الاقتصادي للبلاد. والمغرب مُطالب بأن يحافظ على مستوى من العجز لا يصل أبدا إلى 8 أو 9 بالمائة.
ولكن هذا ليس ضغطا علينا، فنحن بمحض إرادتنا نسهر على ألا نصل إلى هذه العتبة، وبالنسبة إلي فإنه في ميزان الأداء الحالي، تم تحديد معدلات وكذا بالنسبة إلى الأصول والإيرادات الخارجية على شاكلة عملة صعبة.


وما أنتم فاعلون للمحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادية ؟
نحن بصدد نقاش الموضوع، فقد اجتمعت الحكومة مؤخرا لتداول ما يجب فعله من أجل الخروج من الوضعية الحالية. بعض النقط سوف تدرج على مستوى قانون المالية.

هل يمكنكم إعطاءنا لمحة بصدد هذا التوجه ؟
تهم التوجهات أساسا الاستثمار، وسوف نلجأ إلى إعادة كتابة ميثاق الاستثمار الذي سوف يرى النور متم هذه السنة. هذا الميثاق الجديد سوف يعطي إشارات قوية في اتجاه المستثمر، وخاصة المستثمر الأجنبي من أجل استقطابه. وبدوره إصلاح النظام الجبائي سوف يتم الإعلان عن انطلاقته.
وفي هذا الصدد، النقط التي سوف تدرج في قانون المالية سنة 2013 التي  نريدها أن تكون سنة الإصلاح الكبير للنظام الجبائي؛ لفتح أوراش فيما يخص الضريبة على الشركات ورسم القيمة المضافة، بهدف العمل على تنافسية المقاولة وتنافسية بلادنا.


إذا، معدل الضريبة على الشركات سوف يعرف انخفاضا ؟
خفض الضريبة على الشركات لن يتم دفعة واحدة، بل على مراحل في غضون الثلاث أو أربع أعوام المقبلة.

وما مآل الضريبة على الدخل ؟
لا يمكن لنا مراجعة الضريبة على الشركات و الضريبة على الدخل في آن واحد. يجب مراعاة العواقب. في بحر 2012، لم نكن نعرف مدى تداعيات الأزمة. فقد سجلنا مؤشرات إيجابية على مستوى المداخيل الجبائية.
ومع حلول 2013، يمكن للضريبة على الشركات أن تتراجع؛  ولكن بالنسبة إلى الضريبة على الدخل، لا نعرف لحد الآن. إلا أن هناك أوراشا سوف تفتح.
وفيما يخص المقاصة، سيكون نظام الإصلاح جاهزا  في متم هذه السنة، وهذا الإصلاح يهدف إلى تخفيف العبء على ميزانية الدولة وتستهدف عينة من المواطنين بعينها.


صرحتم أن الأسعار سيتم تحريرها بالارتباط مع قرض الخط الائتماني؛ الذي سوف لن يتعد السنتين. هل تعتزمون رفع الدعم بصفة شمولية في هذا الظرف الوجيز ؟
لا، لن نرفع الدعم الشامل في ظرف سنتين، إذا استمرت أسعار المحروقات في الارتفاع، كوصولها إلى عتبة 140 دولار للبرميل مثلا، هل سيكون من المجدي تحرير هذا القطاع ؟ في محطة الوقود،  يمكن أن يصل إلى 18 درهم للتر الواحد. سوف يكون الأمر صعبا. هدف الحكومة هو تحرير الأسعار؛ ولكن إذا لم يسمح المناخ الدولي بهذا، سوف نعمد على تأخير موعد اتخاذ قرار التحرير. أما إذا ما وصل برميل البنزين 140 دولار، سوف نلجأ في هذه الحالة إلى القرض.


تحدثتم عن التمويل الإسلامي. ما الجديد في هذا الشأن؟
الحقيقة أن هذا التمويل الإسلامي كان منذ البداية محط إشكال سياسي،  ففي 2012 المغرب  البلاد الإسلامية الوحيدة التي لم يعمل بهذا النظام، وتقديرنا هو  كون  التمويل الإسلامي المحتمل يصل إلى مابين 50 إلى 80 مليار دولار. لم تعد دول الخليج تستثمر في أوروبا والولايات المتحد بنفس الوتيرة. إنهم يبحثون عن مراكز مالية جديدة  لاستثماراتهم المالية. حتى ولو لم ترق المردودية للمستوى المنشود.
ولكن الخليجيون يبحثون عن المراكز المالية المستقرة. ويمكن لي أن أؤكد لكم كون المغرب هو البلد العربي الإسلامي الوحيد الذي يمنحها الاستقرار.
وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن قلة السيولة المالية وعن مستثمرين مترددين، هناك أناس يقرعون الباب لكن لا يمكن لهم الاستثمار إلا في إطار التمويل الإسلامي.
سوف تسبقنا تونس في هذا المجال بفضل الحكومة الجديدة، فقد كان لها  مشاريع قوانين جاهزة في أكتوبر 2011. لكن تم تأخيرها إلى ما بعد الانتخابات.
ونحن إما أن نحسم الأمر الآن، ونغتنم الظرفية المثالية؛ أو لن نحسمه بتاتا.


هل يمكن إعطائنا فكرة عن التوجهات الكبرى لمشروع قانون ميزانية 2013 ؟
لم تنته الحكومة لحد الآن  من تأطيره، على أي حال، سوف نحقق أقل من 6 بالمائة من عجز الميزانية في 2013.
كل المؤشرات ليست سلبية، تحسن مؤشر السياحة بمعدل 10 بالمائة مع نهاية يونيو المنصرم،  وبالعكس، مداخل الجالية سوف تعرف انخفاضا بثلاث أو أربع مليار درهم مع نهاية السنة الحالية. أما الفوسفاط، فقد ارتفع  إلى حدود 13 بالمائة. فعلى حسب سعر المحروقات – في حالة استقرارها في حدود 100  دولار للبرميل – يمكن لنا الإبقاء على معدل عجز الميزانية تحت 5 في المائة. عنصر آخر مهم وهو الميزان التجاري. وهنا أيضا، سوف تتركز جهودنا على ميثاق الاستثمار؛ كما يجب مراجعة بعض البنود في ضمن اتفاقية التبادل الحر مع المجموعة الأوروبية؛ على الخصوص ما يتعلق  بتقنية (كسر) الأسعار.
 يجب القول بالمناسبة "إن كثير من دول المجموعة الأوروبية تستعمل تقنية  (كسر) الأسعار، ونحن بصدد وضع الأصبع على القطاعات المعنية وسوف نعمل جاهدين إلي غاية شهر أكتوبر القادم.
وفي هذه النقطة تجدر الإشارة إلى إمكانية ربح بعض المليارات من الدراهم. أعطيكم مثالا: هناك مؤسسات عمومية تستهلك الحديد المستورد من إسبانيا الذي هو أقل ثمن ب 30 في المائة بالمقارنة مع الحديد المصنع بالمغرب. يجب إعادة الاعتبار للأسبقية الوطنية ومحاربة هذا النوع من المنافسة التي لا تشرف بلدنا.

يتوفر المغرب على قانون لحماية تجارته، لماذا لا يتم العمل به ؟
إنها مسألة تطبيق المراسيم، التي يجب إخراجه لحيز الوجود بكل سرعة. لقد أخرجنا حوالي ثلاثين قانونا من البرلمان من أجل وضعها في مداراتها وهذا تطلب منا وقتا طويلا.

كيف سيكون عليه حال الدخول السياسي ؟وكيف تعتزم الحكومة معالجة الملفات الساخنة للجهوية وللانتخابات البلدية ولإصلاح العدالة ؟
 أولا يجب التوضيح بأنه ليس هناك أي " خروج " السياسي  لكي نتحدث عن "الدخول". فقد استمر الوزراء في عملهم طيلة الصيف، وتخلل ذلك يومين أو ثلاثة من الاستراحة. ولكن كلمة السر هي " المرور للعمل الملموس".
تشكلت اليوم تصورات حول مجموعة من الملفات الكبرى، وتظل الجهوية إحدى أولوياتها، والخطاب الملكي الأخير ألح كثيرا على هذا. على مستوى  القانون التنظيمي المتعلق بالجهوية، يتحتم تقديمه في بداية الدخول المقبل. ونحن بصدد العمل على القانون التنظيمي لقانون المالية؛ وهو ورش ضخم سوف يغير الفلسفة التي تقوم عليها المالية العامة.
بدوره ملف الاستثمار ورش مهم من ناحية خلق القيمة المضافة وتحسين الاقتصاد. وهناك أيضا ميثاق الاستثمار التي يجب أن يكون جاهزا مع الدخول المقبل. على مستوى الحكامة، سوف ينكب رئيس الحكومة على القطب الاجتماعي. لا يمكن إنجاح إصلاح صندوق المقاصة إذا لم نهيئ الأرضية. فالمغرب يتوفر على عدد من الهياكل كوكالة التنمية الاجتماعية والتعاون الوطني والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق التضامن، ومشاريع أخرى مهمة.


وما نصيب الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات من هذا الجهد في إعادة تحديد الأولويات ؟
إنها وكالة تقوم بدور إنعاش الاستثمار؛  نفكر حاليا في مراجعة صلاحياتها حتي تصبح فاعلا حاضرا بقوة.


كيف تنوون معالجة التأخر المتراكم على مستوى الاستثمار العمومي ؟
في ضوء التأخر المسجل في قانون المالية، ألح رئيس الحكومة على ضرورة القيام بكل الجهود؛ وفي هذا الصدد بعث بدورية لكل الوزراء و مديري المؤسسات العمومية من أجل التسريع وتيرة العمل. جزء هام من هذا التأخير المتراكم تم تداركه ونعتقد أننا سنكون مع نهاية هذه السنة في نفس مستوى معدل الإنجاز للثلاث سنوات الأخيرة.


أنثم وزير الشؤون العامة وكذلك وزير الحكامة. ماذا توحي إليك كلمة حكامة ؟
الحكامة هي بمثابة الخط التوجيهي لبرنامج الحكومة. بالنسبة لي هي حالة ذهنية تريد من كل واحد منا أن يكون مسؤولا. إذا اعتبرت فقط محاربة محاباة الأقارب والرشوة، ليس هذا من الحكومة فقط؛ بل يوجد المواطن في قلب محاربة الرشوة. وأعتقد أن المغرب سوف يصبح  بمثابة التلميذ المواظب في مجال الحكامة إذا ما قام كل المغاربة باحترام ضوء إشارة المرور على الساعة الثالثة صباحا.


في الختام، هل تؤيدون أطروحة "عفا الله عما سلف"؟  
أعتقد، أنه لم يتم فهم  رئيس الحكومة جيدا في هذا الموضوع، فالمناخ الحالي في المغرب يتسم بالركود؛ بجانب انتظار يفوق الحدود. عندما نكون في مثل هذه الوضعية، يجب مراعاة كل الحساسيات.
ورئيس الحكومة لم يقل أبدا بالتنازل عن المخالفات مقرونة بأدلة، هذه  لايمكن التسامح مع مقترفيها. والدليل على كون هذا صحيحا هو وجود مسئولين على مؤسسات عمومية رهن الاعتقال والمتابعة القضائية.


ترجمة الموقع الإلكتروني
‏LE MATIN الأربعاء 15 غشت 2012