رباح لـــــ”شالانج” : طموحنا كبير لإنجاز مشاريع كبرى لإصلاح القطاع

•       نتطلع إلى إحداث هيأة لتنظيم النقل
 
•       الوزارة سوف تطلق طلبا للعروض للتدبير المفوض لأجهزة رادار وأجهزة مراقبة تجاوز الإشارة الحمراء”…إلخ
 
•      وصلت تكلفة 10 كلمترات من نفق تيشكا 10 مليارات درهم، وأعددنا طلب للبحث عن شركاء لإنجاز هذا المشروع الضخم
 
 أكد عبد العزيز رباح وزير التجهيز والنقل، على أهمية الاجراءات المتعلقة بالسلامة الطرقية ذات أولوية كبرى، موضحا في مقابلة مطولة مع أسبوعية “شالانج” في عدد الأسبوعي من 14 إلى 20 شتنبر الجاري، بأنها تندرج ضمن إجراءات الإصلاح التي تعتزم وزارته اتخاذها،  لأنه لا يمكن الحديث عن الإصلاح دون الحديث عن عامل السلامة، ونحن نتطلع إلى إحداث هيأة لتنظيم النقل”.
وأوضح رباح بأنه اتخذ إجراءات استعجالية في هذا الإطار من قبيل المراقبة الممنهجة لحافلات النقل العمومي للركاب على مستوى المحطة والمحاور الطرقية وعلى مستوى الشركات، ولم يخف طموحه الكبير في قطع شوط كبير في مجال السلامة الطرقية.
وفي هذا السياق، دعا رباح المسافرين إلى الانخراط في هذا الورش الإصلاحي، “نحتاج إلى جمعيات لمستعملي وسائل النقل”، معلنا عن إطلاق مشروعين، الأول عبارة عن رقم أخضر والثاني مركزا للاتصال، فضلا عن أن الوزارة سوف تطلق طلبا للعروض للتدبير المفوض لأجهزة “الرادار” وأجهزة مراقبة تجاوز الإشارة الحمراء”.
ومن جهة أخرى، قال في ذات المقابلة إن وزارته قامت بالاتصال بجميع الشركاء الإداريين والمهنيين، وفاعلين بالمجتمع المدني والفرق البرلمانية ليقدم كل واحد منهم بمقترحات تهدف إلى تغيير وتعديل بعض من مقتضيات قانون السير، سيما تلك التي تولد توترات داخل الوسط المهني والمتعلقة بإجراءات تحديد المسؤولية عند حدوث حادثة سير، وبلجن التحقيق التقني والإداري في الحوادث المميتة، والعقوبات السالبةللحرية،  وبسحب ترخيص السياقة، وبإجراءات متعلقة بمراجعة تخفيض الغرامات في حالة وقوع حوادث خاصة لدى المهنيين فضلا عن مسألة تتعلق بالانتظار أربع سنوات لتقديم ملف التمديد إلى الفئتين “س” و”د” من رخصة السياقة.
وتابع رباح “هذه الاقتراحات جاهزة، والنقاش جار في هذا الشأن من أجل التوصل إلى صيغة مشتركة من التعديلات قبل نهاية السنة”.
كما كشف بأن وزارته بصدد دراسة مشروع إحداث نفق تيشكا (مراكش- ورززات) والبحث عن شركاء لإنجازه، ذات المشروع أطلقته الحكومة السابقة بغلاف مالي  -حسب دراسة أولية- يصل إلى 10 مليارات درهم ممتد على طول 10 كيلومترات، وقمنا، في هذا الإطار، بإعداد طلب للبحث عن شركاء لإنجاز هذا المشروع الضخم.
وعن رؤية وزارة التجهيز والنقل، يقول رباح ” بدأت الحكومة في تنفيذ خطة تفضيل الشركات الوطنية على مستوى الأشغال العمومية”، مضيفا بأنه قرر أن يسير في هذا الاتجاه مهما كان الثمن.
وفي ما يخص الشراكات الخاصة-العمومية، اعتبر الرباح أنه في مختلف المشاريع التي تعتزم وزارة التجهيز والنقل إطلاقها لا حياد عن الشراكة الخاصة– العمومية، موضحا بأنه لا يمكن أن تستمر الدولة وحدها في تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى.
أما عن قطب التكوين، فعبر الرباح عن طموحه في خلق مدارس مثل المدرسة الحسنية للأشغال العمومية  للتكوين في النقل اللوجيستيكي، على السكك الحديدية، والمجال البحري.
وفي ما يلي نص المقابلة  كاملة :

بالرغم من مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها، لا زالت طرقنا تشهد تضاعفا في عدد حوادث السير، والكثير من المتتبعين يتهمون وزارتكم (بنقص في المراقبة، وبالحالة السيئة للطرق..)، ما هي المسؤولية الحقيقية التي تتحملونها ؟
أعتبر بأن الجميع مسؤول بما في ذلك وزارتنا، ولايمكننا أن ننكر وجود هذه الظاهرة، والحكومة السابقة سبق وأن خاضت في إصلاح القطاع ونجحت إلى حد ما، إنما نحتاج اليوم إلى الوقت وجرأة أكبر لتكريس مفاهيم جديدة للإصلاح. لقد قمنا بوضع مسلسل إصلاح جذري لهذا القطاع المعقد جدا (النقل السياحي، نقل الموظفين، النقل المدرسي…).
كما أن الحصول على نتائج ملموسة والتمكن من الدخول في سلسلة من المشاورات مع جميع الأطراف المعنية بهذا الإصلاح يتطلب الوقت، ومن أجل ذلك، حاولنا بدلا من معالجة جميع الأوراش، أن نقوم بتقسيم هذه الأخيرة و اتخاذ القرارات ذات الصلة بمنهجية تدريجية، من قبيل تحرير سوق مدارس تعليم السياقة، وتحرير قطاع نقل الموظفين، والنقل القروي…
وفي هذه الآونة، نركز اهتمامنا على عنصر النقل البي-مدني، الذي يتم بواسطة الحافلات أوسيارات الأجرة الكبيرة، ونحن بصدد إعداد دفاتر التحملات اللازمة لتطوير وسيلة جديدة للنقل، هذا بالإضافة إلى تعديل قانون السير.

وأين أنتم اليوم من هذه الإجراءات؟
قامت الوزارة بالاتصال بجميع الشركاء الإداريين والمهنيين وفعاليات المجتمع المدني والفرق البرلمانية حتى يتقدم كل واحد منهم بمقترحات تهدف إلى تغيير وتعديل بعض من مقتضيات قانون السير، لاسيما تلك التي تولد توترات داخل الوسط المهني والمتعلقة بإجراءات تحديد المسؤولية عند وقوع حادثة سير،  وبلجان التحقيق التقني والإداري في الحوادث المميتة، والعقوبات السالبة للحرية،  وبسحب ترخيص السياقة، وباجراءات متعلقة بمراجعة تخفيض الغرامات في حالة وقوع حوادث خاصة لدى المهنيين، فضلا عن المسألة المتعلقة بالانتظار أربع سنوات للتقدم بملف التمديد إلى الفئتين “س” و”د” من رخصة السياقة.
هذه الاقتراحات جاهزة، والنقاش جار في هذا الشأن من أجل التوصل إلى صيغة مشتركة من التعديلات قبل نهاية السنة، كما أن إجراء السلامة الطرقية إجراء ذي أولوية كبرى من بين إجراءات الإصلاح التي تعتزم الوزارة اتخاذها، ولا يمكن الحديث عن الإصلاح دون الحديث عن عامل السلامة، ونحن نتطلع، في هذا الإطار، إلى إحداث هيأة لتنظيم النقل.

السلامة الطرقية

سحبتم عقب حادث” تيشكا” الترخيص من صاحب الحافلة، هل ستقررون نفس الشيء في كل مرة تحصد فيه حادثة ضحايا ؟
في ما يخص هذه الحادثة تتوزع المسؤولية إلى ثلاثة مستويات: مسؤولية السائق الذي لم يمتنع عن تحميل الحافلة فوق طاقتها من الركاب، ومسؤولية صاحب الحافلة الذي لم يحترم المعايير التقنية ومستلزمات المراقبة. كما تم تعليق مهام مراقب الحافلة في انتظار النتائج النهائية للتحقيق. وإذا قمنا بسحب الترخيص من صاحب الحافلة فلأنه مخطئ.

ما هي الإجراءات الأخرى التي تعتزمون اتخاذها في ما يخص السلامة الطرقية؟
في ما يخص المراقبة الطرقية، وضعت الوزارة رهن إشارة أجهزة المراقبة برسم سنتي 2010 و2011 مبلغا يقدر ب 150 مليون درهم من أجل اقتناء أجهزة مراقبة خاصة الرادارات المحمولة، والرادارات الدورية، وجهاز محمول لقياس نسبة الكحول في تنفس السائق، واختبار الإطارات، وأجهزة لقياس الصوت، واللاشفافية، وقياس الغاز وعدادات السرعة للدراجات النارية.  ستفوض الوزارة، برسم سنتي 2012 و 2013، 230 مليون درهم لصالح أجهزة المراقبة من أجل اقتناء مكملات معدات المراقبة.

ولكن ما جدوى اقتناء جميع هذه المعدات التكنولوجية، إذا كانت لا تستعمل؟
في ما يتعلق بأجهزة قياس نسبة الكحول فهي مستعملة حاليا وستظل كذلك. وكل المعدات التكنولوجية والوسائل التي من شأنها أن  تضمن سلامة النقل الطرقي سيتم استعمالها، كما أننا ندرس إمكانية استعمال نظام التموضع العالمي “GPS ” من أجل مراقبة حركة السير. ونحن على يقين من وضع جميع هذه المعدات من أجل ضمان أقصى حد من السلامة. لقد سبق وقمنا بإجراءات استعجالية تروم المراقبة الممنهجة لحافلات النقل العمومي على مستوى المحطة والمحاور الطرقية وحتى الشركات. ونطمح أيضا إلى قطع شوط كبير في هذا الشق، لذلك يجب على المواطنين أن يساعدوننا من أجل الوصول إلى هذا الهدف المشترك.


هل تحثون المواطنين على الإبلاغ عن أي تجاوزات قد  يجدونها؟
نحن بحاجة إلى خلق جمعيات لحماية مستعملي وسائل النقل، ونحن بصدد إطلاق مشروعين، الأول متعلق برقم أخضر، والثاني متعلق بمركز استقبال.

وماذا عن الرادارات الثابتة؟
ستعلن الوزارة عن طلب للعروض- في إطار التدبير المفوض- لتفويض للقطاع الخاص ويشمل وضع واستغلال 970 رادار ثابت، و12 معدات مراقبة لتجاوز الإشارة الحمراء، و10 رادارات لحساب السرعة المتوسطة والتعامل مع المخالفات المسجلة من قبل هذه المعدات.

ما هي الخطوط التي ستكون معنية بهذا الرادار؟
سوف تشمل هذه المراقبة شبكة الطريق السيار، والطرق الوطنية كبداية، وإذا كانت النتائج إيجابية، سننتقل إلى مرحلة التعميم.
وهل سيسترد المفوض له الخاص جميع الغرامات…
نحن بصدد تحديد الاختصاصات ودفاتر التحملات ذات الصلة، ولكن سيكون على المفوض له أن يحصل على جزء من الغرامات. وإطلاق هذه العملية أصبح وشيكا.

مدارس تعليم السياقة

وماذا عن تكوين السائقين؟
في ما يتعلق بتكوين السائقين وتطوير اختبار رخصة السياقة، فإن هذا يجد طريقه عبر تعميم الاختبار الفردي على الشاشة التي تعمل باللمس، وإدخال بيانات الممتحنين  في شبكة الأنترنت…
 
هل سيتم إدخال مكون “الميكانيك”  ضمن امتحان الحصول على رخصة السياقة ؟
لم يتم الحسم في الأمر بعد، وفي اعتقادي الشخصي يجب أن يتوفر السائق على المعلوم من المعرفة في هذا المجال. إلا أنه في الوقت الحالي لن يدخل هذا الشق ضمن امتحان السياقة الجاري به العمل.
 
وما هي القواعد الجديدة التي يجب أن تلتزم بها مدارس السياقة؟
تمر عملية جعل قطاع  تعليم السياقة أكثر حِرَفِيّة، من بين قواعد أخرى، عبر فتح واستغلال مؤسسات تعليم السياقة التي تعرض الحد الأدنى من التكوين النظري والتطبيقي قبل إيداع الملف لاجتياز الامتحان، وكذلك عبر إدخال فيديو المراقبة ونظام تحديد المواقع العالمي GPS في سيارات التعليم وهو ما يسمح بمتابعة الامتحان التطبيقي.
 
 ماهي البنود التي ينص عليها عقد البرنامج المرتقب مع القطاع ؟
التوقيع المرتقب على هذه الوثيقة من شأنه أن يتمم الإجراءات السابقة الهادفة إلى الرفع من مستوى القطاع.
 
وما هي الأسئلة الجديدة التي ستتم إضافتها إلى امتحان السياقة؟
سنضيف أسئلة حول السلامة الطرقية على سبيل المثال، لكننا ، قبل ذلك، نفكر في إحداث حصص تكوينية وتحسيسية في هذا الباب.
 
فيما يخص نقل المسافرين لم تتخذوا لحد الآن قرارات جريئة من أجل إصلاحه، لماذا ؟ 
أطلقت الوزارة، مند شهر يناير 2012، ورش الاستثمارات والمنافسة في قطاع النقل الطرقي العمومي للمسافرين بهدف تحسين جودة الخدمات ومستوى السلامة. وفي هذا الإطار، وضعنا دفاتر تحملات خاصة بالنقل السياحى والمدرسي والموظفين والنقل القروي، ودفاتر التحملات الخاصة بفتح واستغلال مدارس تعليم السياقة، ومدارس التكوين الخاصة بالسلامة الطرقية، وقمنا كذلك بفتح مركز تكوين للسياقة المهنية. أما في ما يتعلق بالإصلاح الفعلي لقطاع النقل العمومي للمسافرين، فقد بلورنا مشروع قانون بالتشاور مع جميع المتدخلين، وصل إلى مرحلة اللمسات الأخيرة، ويكرس مبادئ المنافسة والمساواة والمهنية داخل القطاع.      
 
عمليا ما الذي سيتغير؟ 
يجب أن يُدبّر القطاع بمنطق الاستثمار، وأن يتم اعتماد الجودة والسلامة في المقام الأول. أما الجانب الاجتماعي، فيجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من  طرف الصناديق الاجتماعية. ونحن بصدد تهيئة دفاتر تحملات يجب أن يحترمها المهنيون القدماء والجدد على حد سواء.
أما القدماء، فسوف يستفيدون من مهلة نحن بصدد التفاوض بشأنها. وسيكون بذلك، منح رخص الاستغلال على أساس الاستثمار. أما الخطوط الجديدة، فسوف نلجأ إلى طلبات العروض لكي نتجنب عامل الاحتكار وحتى لا يتسنى لمالك قطب خطي أن يستغل مجموعة من الطرق.
 
تم إبرام عقد برنامج بين الدولة والقطاع الخاص من أجل تطوير الإمدادات اللوجيستيكية، ولكن المراسيم ذات الصلة اتسمت بالبطء، * وعرف تنفيذ العقد تفاوتا في الأجل المحدد له. كيف ستتصرفون لاستدراك هذا التأخير ؟                                                                                               
مند التوقيع على العقد- البرنامج في أبريل 2010 بين الدولة والقطاع الخاص، تم تحقيق عدد من الانجازات، منها تعبئة 1000 هكتار من الوعاء العقاري في نواحي الدار البيضاء الكبرى وإبرام عقد تنفيذ للرفع من مستوى الفاعلين في النقل الطرقي للبضائع، بالإضافة إلى نشر القانون المتعلق بإحداث الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجيستيكية في الجريدة الرسمية ومرسوم تطبيقه.
 
إلا أن عدم تعيين مدير على رأس هذه الوكالة ما زال يشكل حاجزا…                                                                         
سوف يأتي وقت التعيين لاحقا، لأن هذا الأمر يرتبط بلائحة المسؤولين في الوظائف الاستراتيجية السامية التي يجب أن يوافق عليها جلالة الملك. وضع الإستراتيجية اللازمة، بدوره قد تحقق بإنجاز أولى المناطق اللوجيستيكية في “زناتة” و”ميتا”، وكذلك الشروع في بناء طريق جزء منها محايد للبحر من أجل ربط ميناء الدار البيضاء بالمنطقة اللوجيستيكية. 
وإلى يومنا هذا تمت تعبئة 2.4  مليار درهم من أجل إنجاز هذه المشاريع. ومن جهة أخرى، تمكن المغرب من تحسين مكانته في ترتيب البنك الدولي بحصوله على الرتبة 50 عالميا خلال سنة 2011، في مؤشر الأداء اللوجستيكي مقابل الرتبة 94 لسنة 2007، أي بفارق 44 رتبة في خمس سنوات. هذه النتائج تعطي دفعة قوية من أجل التنفيذ الأمثل للإستراتيجية. لقد وضعنا خارطة طريق لتحديد الإجراءات ذات الأولوية،  كما وضعنا  فريق عمل متعدد التخصصات في الوزارة بهدف تسريع وتيرة التنفيذ.
 
مقالع الرمال
 
متى ستنشر لوائح مستغلي المقالع؟ ولماذا كل هذا التأخير في نشرها ؟
قامت وزارة التجهيز و النقل مند شهر مارس 2012، على نطاق واسع  بعملية -عبر مديرياتها الترابية-  بهدف المسح الشامل لكل مقالع الرمال. وهو ما مكننا من وضع لائحة بجميع المقالع الموجودة بجهات المملكة. هذا وتخضع هذه اللائحة، حاليا، إلى عملية تنقيح  ومراجعة على مستوى المصالح المركزية للوزارة، بهدف التأكد من وثوقية المعلومات ذات الصلة قبل عملية النشر التي قد تتم في بداية سنة 2013.   
   
وما هي مشاريعكم لهذا القطاع ؟
بما أنه قطاع ذي أهمية رئيسية في التطور الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا، فمن الضروري أن يتوفر على إطار قانوني سيساعد على التوفيق بين حاجيات إنعاش الاستثمار في القطاع ومستلزمات حماية البيئة. وتبعا لهذا، بلورت الوزارة مشروع قانون بالتشاور مع مهنيي القطاع والوزارات المعنية، ويجري الآن وضع اللمسات الأخيرة عليه، ليطرح للمصادقة لاحقا.
 
النقل الجوى
 
بعض المراقبين اعتبروا حصيلة اتفاقية “الأوبن سكاي” جد متواضعة، في حين رأى فيها الوزير السابق نجاحا كبيرا،  ما هي حصيلتكم في هذا الشأن ؟
لا يمكن إنكار التأثير الإيجابي لاتفاقية “الأوبن سكاي” على الاقتصاد المغربي عموما وعلى القطاع السياحي على وجه الخصوص، نظرا للتطور الهائل الذي عرفته الخدمات الجوية الدولية. وبالرغم من الصعوبات الأخيرة، تضاعفت الخدمة الجوية الوطنية، اليوم، مقارنة مما كانت عليه. حيث بلغ النمو الصافي منذ سنة 2003 ما يقارب أربعين طائرة إضافية للمغرب، وهو ما يمثل حجم الشركة المغربية للخطوط الجوية في تلك الحقبة.
وعلاوة على تأثيرها الإيجابي على السياحة، مكنت “الأوبن سكاي” ، بفضل المنافسة التي تم إدخالها على السوق، من “دمقرطة ” النقل الجوى الدولي لصالح مغاربة الداخل والخارج، بالإضافة إلى عدد هام من الوجهات.
 
تجربة المغرب في الشركات التي تقدم خدمات منخفضة التكلفة من قبيل “جيت فور يو” و “إير أرابيا ماروك ” و”أطلس بلو” باءت بالفشل، إلى ماذا تعزون ذلك؟ هل لا أمل في خوض فاعلين آخرين غمار مثل هذه المشاريع ؟
أريد أن أوضح أولا أن الشركة المغربية التي تقدم خدمات منخفضة التكلفة “إير أرابيا المغرب”، والتي التقيت بمسيريها مؤخرا، تواصل توسعها ولا مجال للحديث عن فشلها. أما في ما يخص نهاية  “أطلس بلو”، فإن جميع الخبراء يجمعون على أن الشركة إما أن تكون مخفضة التكلفة أو أن لا تكون كذلك. وبصفة عامة، كل الشركات التقليدية مثل الخطوط الجوية المغربية التي دخلت غمار سياسة التكلفة المخفضة لم تنجح في هذا السعي. وفيما يخص “جيت فوريو”، يتعلق الأمر بإعادة هيكلة القطب الجوي”توى Tui” من الداخل، ولازالت الطائرات التي تؤمن الرحلات من وإلى مغرب مستمرة في عملها من خلال “جيت إير فلاي” عبر خفض العرض، نظرا للتطور السلبي للطلب.
 
 لا شك في أن هناك سوق مهمة تقدم خدمات منخفضة التكلفة تستهدف المغاربة المقيمين بالخارج، ورحلات مغاربة الداخل نحو الخارج، والسياح غير منخرطين في الرحلات المنظمة. وليست هذه بالسوق السهلة بسبب المنافسة الشرسة بين الشركات الأوروبية الرائدة في سوق التكلفة المنخفضة، ولكن ليس من المستبعد أن يسترد هذا النشاط عافيته مع  انتعاش الطلب خاصة من جانب الفاعلين الوطنيين.
 
عدد من الشركات التي تقدم خدمات منخفضة التكلفة تحذف رحلاتها في اتجاه المغرب، ألا يضايقكم هذا الأمر في وقت يحتاج فيه المغرب إلى أن يرفع من قدرته الجوية حتى يتسنى له جذب مزيد من السياح ؟
آخر الرحلات التي تم حذفها من طرف بعض الشركات التي تقدم خدمات منخفضة التكلفة كانت جراء الأزمة الحادة التي عرفتها الأسواق الأوروبية الرئيسية المرسلة للرحلات الجوية التي تشكل 80 في المائة من حركة النقل الجوي الوطني. كل هذا لا يعكس التوجه العام للسوق، لأنه موازاة مع ذلك هناك فاعلون آخرون يقومون بفتح خطوط  جديدة في اتجاه المغرب. ومنه، يتعلق الأمر برهانات مالية هامة للشركات الجوية ومن غير المنطقي النظر في الإبقاء على عرض الرحلات الجوية في ظل غياب أفق إيجابي للطلب السياحي على الأمد القصير.
 
مازالت الأزمة تخيم على أوروبا، فبعض الدول كإسبانيا وصلت فيها البطالة إلى مستويات عالية، مما ينعكس مباشرة على عادات الاستهلاك عامة، وعلى الميزانية المخصصة للأسفار في المقام الأول. التحدي المطروح أمامنا اليوم هو اجتياز هذه المرحلة الصعبة، لذلك، سنكثف من جهودنا بغية إنعاش القطاع بتنسيق مع وزارة السياحة.
 
رغبة منها في تبرير قراراتها، عبرت هذه الشركات على عدم قدرتها على مسايرة ارتفاع رسوم استخدام المطارات المغربية مقارنة مع وجهات أخرى منافسة للمغرب. ما رأيكم؟
جزء كبير من الحذف  شمل المطارات الإقليمية كمراكش وفاس و أڭادير. وعلى العموم وبفضل الآليات التحفيزية التي تم وضعها في السنوات الأخيرة أصبحت وجهاتنا السياحية تتسم بتنافسية أكبر على مستوى رسوم استخدام المطارات. ومن أجل مصاحبة هذه الوجهات في ظل الأزمة الحالية، حرصنا على إدراج تحفيزات جديدة هذه السنة تتضمن، بالخصوص، حذف رسوم تجهيز المطارات والتقليص من ضريبة الركاب. وبالتالي فإن دفع هذه الشركات بحجة ارتفاع  رسوم استخدام المطارات المغربية لحذف الخطوط الجوية ليس مبنيا، وتبحث فقط من خلاله إلى إضفاء الشرعية على قرار اتخذته في ظل الأزمة ليس إلا.
 
تندمج الشركات الجوية الوطنية عبر العالم أو تفتح رأسمالها في وجه شركاء جدد، وكان الحديث عن خصخصة الشركة المغربية للخطوط الجوية. إلى أين وصل هذا المشروع؟
إن الخطوة الطبيعية التي من شأنها أن تتبع إعادة هيكلة الخطوط الجوية المغربية هي تقوية هذه الشركة عبر عقد شراكة استراتيجية على الأمد المتوسط، على أن نشرع في مفاوضة الشركاء المحتملين ابتداء من نهاية 2012 أو بداية 2013. ولكن، علي أن أوضح أننا لا نبحث عن مساهمة مالية بقدر ما نأمل في العمل مع حليف استراتيجي من شأنه أن يجلب قيمة مضافة للشركة الوطنية وأن يلعب دور المكمل في التدبير التجاري، والشبكة.
 
وماذا عن الجزء الذي ستتم خوصصته ؟
ما يمكن قوله في هذا الصدد هو أن الدولة لا بد أن تحتفظ دائما بحصة الأسد وتتولى قيادة الشركة.
 
حسب الأرقام التي قدمها إدريس بنهيمة، بدأت الشركة في تجاوز الصعوبات، هل تم إنقاذ الشركة بالفعل ؟
يأتى ذلك بفضل الجهود التي بذلت داخل الشركة من أجل عقلنة وترشيد وتحقيق مستوى أفضل ومواكبة الدولة من خلال صندوق الحسن الثاني، دون إغفال الظرفية الإيجابية للشركة تبعا لتقلص حدة المنافسة. يمكن القول بأن الشركة الوطنية قد قطعت شوطا مهما من أجل تجاوز المخاطر التي كانت تلاحقها على الأمد القريب. إلا أن النقل الجوى يظل قطاعا معرضا لمتغيرات عميقة قد تحدث في أي لحظة.  والشركة الوطنية مطالبة بإثبات قدرتها التنافسية بعد استعادة عافيتها، لأن المنافسة ستعود بمجرد تحسن الظرفية وسيتعين آنذاك مواجهتها بشكل مستدام.        
 
النقل الحديدي
 
كان الحديث عن تحرير قطاع السكك الحديدية وذلك من خلال التنازل للخواص عن خطوط سككية أخرى غير تلك الخطوط المربحة التي يستغلها المكتب الوطني للسكك الحديدية، ويبدو أن هذا المشروع لم ير النور. هل سيظل مكتب السكك الحديدية محتكرا هذا القطاع ؟
لم يعد مكتب السكك الحديدية محتكرا للقطاع منذ صدور القانون 03-52 سنة 2005، الذي نص على فتح القطاع على المنافسة من خلال السماح للمهنيين الخواص بالاستثمار في إنجاز واستغلال  مشاريع جديدة في الخطوط السككية.
 
ولكن لم يسبق لنا أن رأينا الخواص يخوضون في أي مشروع لاستغلال الخطوط السككية؟
لاشيء يمنع اليوم الخواص من الاستثمار في هذا القطاع. ولكن يجب أن نعلم بأن هذه المشاريع مكلفة جدا. وقريبا سيصبح المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقتضى القانون المذكور، شركة مساهمة، رأسمالها في حوزة الدولة مائة بالمائة، وسيناط بها  بتدبير واستغلال التجهيزات التحتية الحالية وأخرى في طور الإنجاز، وذلك في إطار منح امتياز لمدة 50 سنة.
 
تحوم إشاعات حول مراجعة الإستراتيجية التجارية للمكتب، هل تؤكدون ذلك؟ وما الذي من شأنه أن يتغير ؟
يعتمد المكتب، سواء في نقل المسافرين أوالبضائع، على استراتيجية تجارية تهدف إلى توسيع نصيب سوق السكك الحديدية بكيفية مستدامة ومربحة، مع الحرص على أن يصبح المكتب وسيلة نقل في المستوى وفى خدمة الجميع. هذه الاستراتيجية مشتقة عن مكتب التوجهات الحكومية.  إنها تترجم التزاماته المنصوص عليها في عقد- برنامج بين الدولة ومكتب السكك الحديدية للفترة 2010-2015. كما تشكل أرضية مشروع مقاولة ريحان 50، إشارة إلى الأهداف المسطرة في أفق 2015 ( 50 مليون مسافر و50 مليون طن من البضائع).
 
وفي ما يخص سعر التذاكر؟
يسلك المكتب الوطني للسكك الحديدية  نهجا يهدف إلى تبسيط ووضوح وتكييف الأسعار حسب الفئات ( الشباب، الكهول، الكبار، العائلات، الأسفار الجماعية ، الرحلات المكوكية…). ويمثل هذه الخطوة المرحلة الأولى في إعادة صياغة نظام التسعير الخاص بالمكتب من خلال إدخال مفهوم إدارة الإيرادات “yield management”، وهو المفهوم الذي يمكن من الأخذ بخصوصيات انتظارات المسافرين.
 
وأين وصل مشروع التيجي في TGV   ؟
يسير وفق البرنامج التقديري المسطر له. فبعد إنهاء الدراسات  التقنية والمالية المرتبطة بالمشروع، أعطى صاحب الجلالة في شتنبر 2011 انطلاقة مرحلة تنفيذ المشروع.
 
وما الجديد في هذا الورش منذ ذلك الوقت ؟
انطلقت جميع أشغال الهندسة المدنية،  وبغض النظر عن بعض الاستثناءات، أظن بأننا نحترم  الجدول الزمني الأولي لإنجازه.
 
وكيف هو حال المكتب الوطني للسكك الحديدية بعد خلافها مع المكتب الوطني للفوسفاط ؟
صارت هذه القصة من الماضي، ونحن اليوم في خضم دينامية جديدة ما بين المكتبين في إطار شراكة مربحة للطرفين.
 
النقل البحرى
 
بماذا توحي إليكم  قضية طنجة المتوسط/كوماريت ؟ وما هو رأيكم ؟ وما هو وقعها على النشاط البحري ؟
القضية بين يدي العدالة الآن، لهذا لن يكون أي تعليق من لدي. وفي ما يخص وقع هذه القضية على النشاط البحري، لقد أبانت هذه الأزمة على هشاشة الأسطول الوطني. وبالرغم من جهودنا لإنقاذ “كوماريت”  إلا أنها لم تفلح في حلحلة الوضع إلى يومنا هذا.
                        
وهل ينبغي إذا، ترك “كوماريت” تغرق؟   
قطعا لا، لكن لا تنسوا بأنها شركة خاصة. ومهما كان الأمر لا أرغب في أن تجد شركاتنا طريقها إلى الزوال (علما أن الشركة الدولية للنقل البحري تواجه أيضا صعوبات). بعض الحلول بدأت تلوح في الأفق بالنسبة لكوماريت لأن بعض البنوك وافقت على التنازل عن جزء من ديونها وإعادة جدولة الجزء الآخر. ثم إن هناك بعض الشركات الدولية، شريكة للمغرب، قد أبدت اهتمامها بهذه الشركة. كما أننا نفكر في بلورة عقد – برنامج من أجل مواكبة القطاع.
ونحن الآن بصدد إطلاق دراسة مهمة لوضع استراتيجية جديدة لقطاع النقل البحري وإنعاش الأسطول المغربي ووضع الأسس لضمان التنافسية والتنمية المستقبلية. وهو تحد بالنسبة لي.

الطرق والطريق السيار
 
ما هي المشاريع المقبلة؟  وما هو برنامج الإنجازات ؟
فيما يخص قطاع الطريق السيار، نكثف من جهودنا لإتمام إنجاز 400 كلم حاليا، الطريق الرابطة بين برشيد- بني ملال (172كلم)، والطريق الملتف حول الرباط بطول 42 كلم، الجديدة – آسفى بطول 140 كلم،  تيط مليل – برشيد بطول 31 كلم. مجموع هذه الإنجازات سوف ترفع طول شبكة الطرق السيارة إلى 1.800 كلم في أفق 2015 مقابل 1416 حاليا. نشتغل كذلك على تطوير هذه الشبكة  من خلال شراكات عامة-خاصة. وفي ما يخص الطرق السريعة،  حدد البرنامج الحكومي هدفا يرمي إلى بناء 1.300 كلم في أفق 2016، وهو ما يمثل 600 كلم من الطرق السريعة الجديدة. من ضمنها طرق في طور الإنجاز بطول 356 كلم تخص (تازة – الحسيمة، وجدة – الناظور، تيزنيت – لابورس دي بريمور، ومدخل برشيد).  وهناك أجزاء أخرى قيد الدراسة. مهمتنا تهم كذلك إنجاز الدراسات المتعلقة بنفق “تيشكة”  والبحث عن شراكات ممكنة لإنجازه.

هل الحادثة المروعة الأخيرة هي التي دفعتكم إلى تبنى هذا المشروع ؟
لا أبدا، تم إطلاق هذا المشروع في عهد الحكومة السابقة التي استهلته بدراسة أولية، حيث قدرت تكلفة المشروع بحوالي 10 مليار درهم لمسافة لا تتعدى عشر كيلومترات، دون إغفال صعوبة المشروع وتعقيداته. لقد قمنا بتوجيه عرض للبحث عن شركاء مهتمين بإنجازه. سيكون هذا النفق مؤدى عنه ومصحوبا بمشروع من قبيل مدينة خضراء، أو مدينة سياحية… وعلى العموم، الدراسات سوف تحسم في اختيار النموذج المناسب.
 
على إثر الحديث عن الأداء هل ستكون الأسعار معقولة و في المتناول ؟
للمواطنين الحق في خدمة عمومية ذات جودة وسلامة. وكلما ارتفع مستوى الجودة والسلامة كلما كانت المساهمة المالية من طرف المستفيدين من الخدمات ضرورية. إنها بنيات ضخمة وتستلزم إمكانيات هائلة ليس فقط لإنجازها بل وكذلك لصيانتها. يجب أن تتقاسم الدولة والمستفيد فاتورة المشروع. وبعيدا عن هذا، أقول إن الأسعار ستكون معقولة.
  وفيما يخص الطرق في العالم القروي، فبالإضافة إلى البرنامج الوطني للطرق القروية رقم 2 وإطلاق آخر العمليات في 2013 وتقييمها، الوزارة بصدد إعداد برنامج ثالث في أفق 2030 سيركز على فك العزلة عن المناطق المهمشة التي تعاني من هشاشة كبيرة وهي مناطق جبلية وعرة، ودمج مكون سهولة الوصول للنقل القروي الطرقي وتطويره.  وتشكل لنا الصيانة الطرقية انشغالا كبيرا نظرا للتدهور السريع لحالة الشبكة  خلال العشر سنوات الأخيرة. كما نهدف إلى الرفع من مستوى خدمات الشبكة الطرقية بالاعتماد على برنامج فعال للصيانة، والذي يتطلب تعبئة موارد مالية إضافية تزيد عن مليار درهم.
 
هل تظنون بأن لكم اليوم الوسائل الكفيلة بتحقيق طموحاتكم ؟ والموارد اللازمة من أجل ذلك؟      
سنبذل قصارى جهدنا للنجاح في مهمتنا. بالرغم من الظرفية التي يعرفها العالم، أبقى على يقين بأن بلادنا تتمتع بمكانة تجعل من مشاريعنا “قابلة للتسويق”.  

ترجمة الموقع الإلكتروني
حوار سلوى منصوري- عن مجلة “شلانج” عدد 14-20 شتنبر 2012

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.