ما أسباب تضخيم وسائل الإعلام لـ"غش" امتحانات البكالوريا؟

ما أسباب تضخيم وسائل الإعلام لـ"غش" امتحانات البكالوريا؟
الثلاثاء, 25. يونيو 2019 - 16:09
عبد المجيد أسحنون

لا يمكن للمتتبع للسيل العارم من الفيديوهات التي أنتجتها معظم المواقع الإلكترونية المغربية، خلال تغطيتها للأجواء التي اجتاز فيها التلاميذ امتحانات نهاية هذه السنة أو السنة الماضية، إلا أن يستنتج أن كل تلاميذ المغرب "غشاشون"، وأن الغش أصبح مطلبهم الوحيد والأوحد، وقد يتخيل لهذا المتتبع أن الغش أصبح حقا دستوريا، وهو يستمع لبعض التلاميذ يدافعون عنه بقوة، ويصفون أساتذة الحراسة الذين يمنعونهم من هذا الفعل الدنيء بأقبح الأوصاف.

وإذا كانت وظيفة الإعلام هي نقل الواقع كما هو، دون تضخيم أو تنقيص، فلماذا تركز بعض المواقع الإعلامية على الفئة القليلة جدا من التلاميذ التي مارست الغش، أو التي تدافع عنه بشكل هستيري؟ ألا يعد التركيز المبالغ فيه على فئة "التلاميذ الغشاشين" القليلة جدا، بدل فئة "التلاميذ المجدين والمجتهدين" تكريسا لهذه الظاهرة أكثر في المجتمع المغربي؟

خطورة الترويج لغش الامتحانات

خالد الصمدي كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، أكد في تصريح لـpjd.ma، أن تغطية معظم وسائل الإعلام للامتحانات طغى عليها الحديث عن الغش ومظاهره وتطور أساليبه ووسائله، وحالات العنف المسجلة في بعض المؤسسات، ومن ثم الوصول بسرعة الى القول بانهيار المنظومة التربوية دون الانتباه الى خطورة هذا المسلك في التعاطي مع قضية تربوية متشعبة الأسباب والأبعاد.

بدوره سجل الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال محمد الركراكي في تصريح لـpjd.ma، أن تغطية معظم وسائل الإعلام، ركزت فقط على الجوانب السلبية من قبيل الغش، وتجاهلت كل الجوانب الإيجابية، قائلا "معظم الوسائل الإعلامية لم تركز على الجوانب الإيجابية، منها الاستعداد الجيد الذي قام به معظم التلاميذ لاجتياز هذه الامتحانات، والمجهود الكبير الذي بذلته الإدارة في الاستعداد لهذه الامتحانات".

وشدد الركراكي، على أن اعتقاد بعض المنابر الإعلامية أو بعض الصحفيين والإعلاميين، أن الجوانب السلبية هي التي تخلق الحدث، أو تستحق المتابعة "مفهوم خاطئ"، لأن وسائل الإعلام ليس بالضرورة أن تنقل الجوانب السلبية، وتجعلها المحور الأساسي في تغطياتها.

وحذر في هذا السياق، من سقوط الإعلامي أو الصحفي في ما يسمى بتضخيم الخبر أو التغطية، داعيا إياهم إلى ما يسميه الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال عبد الوهاب الرامي بعملية "التشويق" للقراءة وليس للإثارة، التي تخرج عن الضوابط المهنية.

كما دعا الركراكي، وسائل الإعلام إلى أن تلعب دورها بشكل كامل وشامل، وبشكل مهني ووظيفي بذكر الجوانب السلبية إن كانت لكن بدون تضخيم، لأن تضخيم ظاهرة الغش مثلا، سيؤدي إلى القول إن هذه الظاهرة أصبحت سائدة في منظومتنا التربوية والتعليمية، وهذا ينافي الواقع والحقيقة، منبها في هذا السياق، إلى أنه على الرغم من أن معظم وسائل الإعلام ركزت على ظاهرة الغش خلال تغطياتها لأجواء الامتحانات، إلا أن النتائج المشرفة لامتحانات البكالوريا أظهرت عكس ذلك تماما.

التركيز على الغش تبخيس وتيئيس

وأوضح الصمدي، أن التركيز المبالغ فيه على ظاهرة الغش، له آثار سلبية كبيرة، منها تبخيس جهود عشرات الآلاف من نساء ورجال التربية والتكوين طيلة سنة من العمل الدؤوب، كما أنه يبث اليأس في نفوس ملايين التلاميذ والطلبة المجدين المجتهدين، وفي نفوس ملايين الآباء والأمهات الذين يعانون مع فلذات أكبادهم طيلة السنة.

وتساءل الصمدي: أليس تضخيم السلبيات والسكوت عن الإيجابيات إسهام في ترويج نظرة سوداوية عن المدرسة العمومية في الوقت الذي يرفع الغيورون عليها شعار حمايتها والدفاع عنها والدفاع عن كرامة رجال ونساء التعليم والاعتراف بجهودهم؟.

مواجهة غش الامتحانات

وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض المنابر الإعلامية ترويح نظرة سوداوية عن المدرسة العمومية بتعبير الصمدي، كرست النتائج المشرفة والجيدة لامتحانات البكالوريا، وفق الركراكي تفوق المدرسة العمومية من جديد سواء تعلق الأمر بالمسلك الأدبي أو العلمي.

وختم الركراكي كلامه، بإشادته بوسائل الإعلام ذاتها التي عادت بعد الإعلان عن نتائج امتحانات البكالوريا، إلى نوع من الموضوعية والتوازن وإبراز بعض الجوانب الإيجابية.

من جهته، دعا الصمدي، الجميع خصوصا وسائل الإعلام، إلى بذل أقصى الجهود لمحاربة ظاهرة الغش في الامتحانات، مبرزا أن وزارته تفكر في القيام بعدد من الخطوات من شأنها الحد من هذه الظاهرة، من قبيل تنظيم ملتقى وطني حول "صورة المدرسة في الإعلام"، وخلق قناة إلكترونية للتعريف بالمجهودات المبذولة في منظومة التربية والتكوين، وإصلاح نظام البكالوريا، وتخفيف الضغط الذي يصاحب التلاميذ وأسرهم قبيل اجتياز امتحانات البكالوريا بجعل امتحانات القبول في مؤسسات التعليم العالي هي الاختبارات الحقيقية، ناهيك عن التركيز في الامتحانات على التحليل والتركيب والنقد بدل الحفظ فقط.

التعليقات

أضف تعليقك