التغيرات المناخية… تداعيات الظاهرة على المغرب وجهود المواجهة

التغيرات المناخية… تداعيات الظاهرة على المغرب وجهود المواجهة
الاثنين, 16. سبتمبر 2019 - 15:36
مليكة الراضي

تُشكل التغيرات المناخية إحدى الظواهر التي برزت مؤخرا بصورة كبيرة، مخلفة آثارا بالغة على الحياة البشرية، وتشير هذه التغيرات حسب المتخصصين إلى حدوث اختلال في عناصر المناخ الأساسية وهي حركة الرياح ودرجة الحرارة ونسبة هطول التساقطات، وحدوث انقلابات كبيرة ومتسارعة في المناخ في مناطق مختلفة من العالم.

وبالرغم من أن الدول المتقدمة كان لها الدور البارز في حدوث هذه التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، إلا أن الدول النامية والفقيرة هي التي تتحمل معظم آثارها وتداعياتها، وهذا ما توصلت به دراسة حديثة، أجراها فريق من الباحثين الدوليين في جامعات "إكستير" البريطانية و"فاجينينجين" الهولندية و"مونبلييه" الفرنسية، ونشرتها دورية "ساينس أدفانسيز" (Science Advances).

والمغرب ليس بمنأى عن هذه التغيرات المناخية، بحكم العديد من الحالات المناخية الاستثنائية التي شهدها مؤخرا (أمطار وسيول وزخات رعدية قوية وغيرها) والتي خلفت خسائر بشرية وأخرى مادية جسيمة، وهو ما يدفع إلى البحث عن أسباب هذه التغيرات وكيفية تعامل الجهات المسؤولة معها؟.

عوامل التغير المناخي بالمغرب

كشف الحسين بوعايد، رئيس مصلحة التواصل بمديرية الأرصاد الجوية، أن اللاإستقرار الذي عرفه المغرب في الأسابيع المنصرمة على مستوى المناخ، يرجع بالأساس إلى عدة عوامل تتعلق بارتفاع درجة الحرارة في النصف الأخير من شهر غشت، خاصة في الأجواء السفلى، مبينا أنه كان هناك تسخينا حراريا على مستوى المناطق السفلى للبلاد نهاية غشت وبداية شتنبر.

وأضاف بوعايد في تصريح لـ pjd.ma أن العامل الثاني يتجلى في ظهور كتل هوائية باردة ورطبة تمر فوق الأجواء العليا جعلت عدم الاستقرار يتزايد، خصوصا في المناطق الجبلية، مشيرا إلى أن تضاريس الجبال من خصائصها أنها تزيد من رفع الهواء ميكانيكيا نحو الأعلى، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار. وأبرز في هذا الصدد، أن أكبر الزخات الرعدية كانت في سلسلة جبال الأطلس وجنوب شرق البلاد.

واعتبر المتحدث نفسه، أن ما جعل هذه التغيرات المناخية غير عادية هو استمرارها لمدد طويلة بعدما كانت تستمر لمدة قصيرة، مبرزا أن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم تزيد هي الأخرى من عدم استقرار الطقس في المغرب، خصوصا تزايد موجات الحر لمدد طويلة خاصة في جنوب أوروبا والمناطق الشرقية في العالم، وهو ما يؤثر كذلك في حدة الزخات الرعدية بالدول المجاورة.

رؤية الحكومة في مجال التغير المناخي

أشار رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، في اجتماع مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 12 شتنبر  2019، إلى أن الدراسات تؤكد أنّ هذه التغيرات المناخية مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، مما يحتم على المغرب تعزيز منظومة التعاطي مع الوقائع الكارثية والمخاطر المرتبطة بها.

وكشف رئيس الحكومة، أنه سيتم العمل على وضع مخطط للوقاية، مشيرا إلى أن عددا من القطاعات الحكومية تقوم بدراسات في جميع البنيات الموجودة بقرب مجاري بعض الوديان التي لم تمر منها المياه منذ سنوات وأحيانا منذ عقود من الزمن ولكن فيها مخاطر، من أجل نقل تلك البنيات إلى أماكن أخرى لتفادي المزيد من الحوادث في المستقبل.

إجراءات حكومية..

صادقت الحكومة في الاجتماع نفسه، على مشروعي مرسومين تقدم بهما وزير الاقتصاد والمالية، ويتعلق النص الأول بمشروع مرسوم رقم 2.19.244 المتعلق بإحداث رسم شبه ضريبي يسمى "رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية"، لفائدة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية المحدث بموجب القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، الصادر بموجب الظهير الشريف رقم 1.16.152 الصادر في 25 غشت 2016.

ويهدف مشروع المرسوم، وفق بلاغ حكومي، إلى تعويض ضحايا هذه الوقائع الذين لا يتوفرون على تغطية في مجال التأمين، مضيفا أنه تم إعداد مشروع المرسوم طبقا للمادة 26 من القانون السالف الذكر التي تنص على أن مداخيل هذا الصندوق تشمل عائدات الرسوم شبه الضريبية المحدثة لفائدته بنص تنظيمي.

ويقترح مشروع هذا المرسوم، إحداث رسم شبه ضريبي لفائدة صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية بمعدل 1 بالمائة من مبلغ الأقساط أو الأقساط الإضافية أو الاشتراكات المؤداة بموجب عقود التأمين الخاضعة للضريبة على عقود التأمين، باستثناء عقود التأمين على الحياة.

كما ينص مشروع هذا المرسوم، يضيف المصدر ذاته، على أن يتم استخلاص هذا الرسم وفق نفس الآجال والشروط المطبقة لاستخلاص الضريبة على عقود التأمين المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، باستثناء عقود التأمين على الحياة، وكذلك على دفع المبالغ المستخلصة في الحساب البنكي للصندوق المذكور.

أما النص الثاني فيتعلق بمشروع مرسوم رقم 2.19.599 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.18.1009 بتطبيق القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الصادر بموجب الظهير الشريف رقم 1.16.152 الصادر في 25غشت 2016، الذي سن إلزامية إدراج الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية في عقود التأمين التي تغطي الأضرار اللاحقة بالأموال، والمسؤولية المدنية التي يمكن أن تثار بسبب الأضرار البدنية أو المادية اللاحقة بالأغيار والتي تسببت فيها عربة برية ذات محرك والمسؤولية المدنية التي يمكن أن تثار بسبب الأضرار البدنية اللاحقة بالأغيار، غير مأموري المؤمن له، الموجودين في الأماكن المنصوص عليها في هذه العقود.

ومن أجل تفعيل هذا الإلزام، نص مشروع هذا المرسوم على تخويل السلطة الحكومية المكلفة بالمالية تحديد كيفيات إعمال الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، والأقساط أو الاشتراكات المتعلقة بالضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، ومبالغ خلوص التأمين وأسقف الضمان، وكذا نسب العمولة برسم عرض عمليات التأمين المتعلقة بهذا الضمان، والأسقف الإجمالية للتعويض عن الضمان برسم كل واقعة وكل سنة، وشروط وكيفيات تخفيض هذا التعويض ومنح تسبيق عنه عند الاقتضاء.

البنك الدولي يشيد بالمغرب..

وفي هذا الصدد، أشاد البنك الدولي في تقرير له صدرا مؤخرا بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال مكافحة التغيرات المناخية، وقال إن المغرب استجاب بقوة والتزم بخصوص مكافحة التغيرات المناخية.

وأشار البنك الدولي في التقرير الذي نشر على موقعه الرسمي، إلى أن المغرب التزم بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 17 في المائة بحلول سنة 2030 مع إمكانية تخفيض هذه النسبة إلى 42 في المائة في حالة تلقي الدعم الدولي.

وأبرز التقرير ذاته، تعاون المغرب مع البنك الدولي في مجالات عدة تتعلق بتطوير النماذج الاقتصادية بالتعاون مع الخبراء المحليين لتقييم آثار السياسات المناخية على القطاعات المختلفة بما فيها الاقتصاد، وذلك من خلال إجراء دراسات من أجل اعتماد خطوات إستراتيجية وعملية لتنفيذ المكونات المتعلقة بالتكيف في المغرب خاصة في ما يخص المياه الجوفية والطاقة والغذاء.

ويرى البنك الدولي أن حسن إدارة المياه باعتماد الأدوات الاقتصادية لإدارة الماء وزيادة الوعي بقضايا ندرة الماء هي من بين الحلول التي تحقق نتائج قوية.

طموحات المغرب البيئية..

حدد المغرب هدفا طموحا للحد من التغيرات المناخية تمثل في رفع حصة الطاقة المتجددة في إجمالي الطاقة الكهربائية، المثبتة إلى 42 بالمائة في أفق سنة 2020، و52 في المائة بحلول 2030، إضافة إلى وضع أهداف لخفض استهلاك الطاقة بنسبة 12 في المائة بحلول 2020، و15 في المائة بحلول 2030، من خلال كفاءة استخدام الطاقة.

وعمل المغرب أيضا على التأسيس لترسانة قانونية لمكافحة هذه التغيرات المناخية، من خلال إصدار المرسوم رقم 2-18-74 المتعلق بنظام الجرد الوطني لانبعاثات غازات الدفيئة.

وبموجب هذا المرسوم، يُحدث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالتنمية المستدامة نظام وطني يهدف إلى جمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بأنشطة القطاعات التي تقذف الغازات الدفيئة في المغرب وكل المعطيات لإعداد التقرير الوطني للجرد.

ويتألف النظام الوطني للجرد من لجنة وطنية للجرد ووحدة وطنية للجرد، يعهد للأولى بإبداء الرأي وتقديم كل المقترحات المتعلقة بالتدابير الواجب اتخاذها لدعم الجهود الوطنية في مجال مكافحة انبعاثات الغازات الدفيئة.

التعليقات

أضف تعليقك